" />
123
700 shares, 123 points

معارك قيس وليلى – ألان بيز

ألان بيز من مواليد 1952 وهو أخصائي في لغة الجسد من أستراليا.. نشر أول كتبه في لغة الجسد عام 1981 ومن وقتها وهو يتنقل من نجاح إلى آخر. تزوج من باربرا بيز عام 1992 ليشكلا معاً ثنائياً مهنياً ناجحاً للغاية مع 18 كتاب من الأكثر مبيعاً.. 10 منهم احتلت المراكز الأولى.. ولهما محاضرات في 70 دولة.. وتباع كتبهما في 100 دولة وهي مترجمة إلى 55 لغة وبيعت منها أكبر من 27 مليون نسخة.

اسم هذا الكتاب الأصلي؛ لماذا لا ينصت الرجل ولا تتمكن النساء من قراءة الخرائط ؟ وقد نشر للمرة الأولى عام 2000 وهو الكتاب السادس للكاتب.. ونستطيع أن نرى بأن المترجم آثر على تغيير الاسم الأصلي بالاسم الذي نراه؛ معارك قيس وليلى.. وسآتي للتعليق على الترجمة.

المترجم هو غزوان الزركلي، وهو عازف بيانو سوري محترف، أستاذ دكتور في الموسيقى، يجمل الجنسية الألمانية ويعمل بصفة خبير بيانو في الكونسرفتوار بالقاهرة.
من معرفتنا بخلفية المترجم، نستطيع أن نتفهم السبب الذي دعاه يغير العنوان، فالاسم الأصلي لا يتفق مع الحس المرهف لأستاذ البيانو.. ويمكننا أن نتفق بأنه عنوان مزعج.. ويغلب عليه الأسلوب التجاري. أما الاسم المختار من قبل المترجم فهو أنسب إلا أنه شرقي أكثر من اللزوم. فلا يمكنني الإفتراض بأن ألان وباربرا بيز يعرفان شخوص قيس وليلي.

ومن أهم ما يمكننا أن نلاحظ عن الكاتب والمترجم هو عدم الإختصاص. فالأول أقرب، وأكثر اختصاصا بلغة الجسد. والثاني بعيد تماماً عن مجال الترجمة.. ومن السهل لأي قاريء أن يقدم مثل هذا الانتقاد. ونستطيع هنا أن نقول بأن هذا وجه صحيح تماماً. ولكن، لننظر إلى الأمر من جهة أخرى؛ إن عدم الإختصاص لن يتيح للكاتب أن يأتي بشيء جديد؛ بمعنى أن يقدم طروحاته الخاصة نتيجة بحث ودراسات خاصة قام بها هو. بينما نجد أن الكاتب لم يفعل ذلك في كتابه هذا. إنما جمع لنا هذه المادة من عدة مصادر علمية ذات اختصاص تام ومتصل بموضوع الكتاب وقام بصياغته بأسلوبه الخاص. وقد يقول قائل: ما هذه السخافة ؟ فلو كان هذا الكلام صحيحاً لوجدنا قائمة بالمراجع موجودة في آخر الكتاب كما هو الحال مع أي كتاب علمي رصين آخر. ونقول بأن هذا صحيح أيضاً. فقد افتقرت النسخة العربية لمثل هذه القائمة ولا أدري ما السبب في ذلك. ولكن، إذا ما بحثنا في النسخة الإنجليزية من الكتاب.. سنجدها موجودة كاملة غير منقوصة وحسب الأصول.
الترجمة، كانت جيدة إلى حد كبير. مع شعوري بأنه كان يتوجب إضافة هوامش إضافية تتحدث أكثر عن الكتب المذكورة وتعرفنا بالعلماء المذكورين فيه وغيرها من الإضافات التي كانت ستفيد الفاريء بكل تأكيد. إلا إنه إجمالاً، كانت جيدة جداً.

أستطيع أن أتفهم تماماً مدى الإزعاج الذي يستطيع كتاب كهذا من أن يخلقه في نفس فئة من القراء. وهنا، أجد أنه من المهم بأن نقول بأن هذه النوعية من الكتب لا تعني قطعية ما هو مكتوب فيها.. إنها تشبه الكتب التي تتحدث عن تاريخ النشوء. إنها مضطرة أن تختزل النظريات التي تتحدث في الموضوع وتتحدث فقط عن تلك الأكثر ترجيحاً في الوسط العلمي. ونجد الكثير من أمثال هذه الكتب ككتاب تاريخ الأحداث الكبرى – سينثيا بروان، وكتاب البدايات – نيل تايسون، وكتاب البدايات – إيان تاتيرسول وغيرها.. لقد قدم لنا الزوجان بيز ببساطة، النظريات الأكثر ترجيحاً من تلك التي تتحدث عن الفروقات البيولوجية بين الرجل والمرأة فقط لا غير. وهذا بكل تأكيد، لا يعني قطعية ثبوت صحتها. وإن كان الأمر كذلك فعلاً مع بعضها.

الأمر الآخر الذي أستطيع أن أتفهم حجم الإزعاج الذي يولده في قلب القاريء، هو موضوع الجبرية. فالكتاب يتحدث عنا وكأننا عبيد للبيولوجيا.. أي أن كل حيواتنا وقراراتنا وسلوكنا محكومة بالبيولوجيا والكيمياء.. وهذا موضوع جدلي في الأوساط العلمية. ونعم، السائد هو أننا محكومون لكيمياء الجسد. وقد تحدثت عن هذا في روايتي عن ظهر قلب. ولكن، مرة أخرى.. إن هذا لا يعني قطعية ثبوت صحة الجبرية. فمسألة الجينات مثلاً لا تعني حتمية اتخاذ المرء لسلوك معين ولعلي هنا أقتبس: وهذا يذهب إلى ما وراء الحقيقة، ويتم التأكيد عليه بشكل لا متناهي من العلماء؛ بأن الجينات ليست أكثر من تصاميم خطة عامة، ومفتوحة للتأثيرات البيئية، أكثر من كونها خطة عمل جاهزة وملزمة. “الحرب في حضارة الإنسان” – عزار غات. إذن، فهناك مجموعة علماء أخرى محترمة تقول في عدم الجبرية.. وأن للظروف البيئية قيمة أكبر على عكس ما هو موجود في هذا الكتاب. وكي لا يساء فهمي، إن ما سبق لا يعني عدم وجود ما ثبت صحته فعلاً مما قيل في هذا الكتاب.. ولكن ما يهمني هنا، هو أن تقرأ برحابة صدر بعض الشيء. فرفض موضوع ما.. لن يجعله يختفي من كل كتب الدنيا.. إنما الإستزادة في القراءة فيه قد تجعل الأمور أكثر قرباً من الفهم.

على خلفية الكتاب بالنسخة الإنجليزية كتبت هذه الفقرة: إن هذا الكتاب واجب القراءة لكل الرجال والنساء الذين يحبون بعضهم البعض، يكرهون بعضهم البعض، أو يتعايشون ببساطة. ستتعلم عن نفسك، وكيف تطور علاقاتك، كما ستتعلم عن الجنس الآخر. يجب ألا تترك بيتك من دونه. د. دينيس ويتلي. كلية علم النفس لجامعة وينينغ.

هو كتاب مفيد بحق، قد يبدو الدكتور ويتلي مبالغاً بعض الشيء أعلاه. إلا أنه قد لا يخلو من الصحة في حقيقة كونه صادم للكثيرين وإن تمكنوا من تفهم ما فيه.. قد يتمكنون فعلاً من تحقيق تقدم في سبيل فهم أنفسهم، وفهم الآخرين.

بقي أن أعلق على بعض النقاط:

إن هذا الكتاب معني بتفصيل ما هو مرجح في الأوساط العلمية من نظريات علمية بخصوص الفروقات البيولوجية بين الرجل والمرأة وهو غير معني بالتقييم الأخلاقي أو تبرير سلوك قد نراه سيئاً. وهنا أجد أن الإقتباس التالي معبر جداً: إن موضوع تقييم شيء ما على أنه غريزي أو طبيعي، لا يعني على أنه مناسب أو مفيد لنا. انتهى الإقتباس. وهنا، يتوجب علي التعليق؛ بأنه من المهم لنا أن نفهم هذا التقييم الغريزي أو الطبيعي ثم نقرر بشأنه ما نشاء.

من أهم ما يقوله هذا الكتاب هو: قد يكون من قبيل الموضة القول بأن الإختلافات بين الجنسين تبقى في نطاق الحد الأدنى أو أنها ليست ذات أهمية، ولكن الوقائع تثبت غير ذلك. نحن نعيش الآن للأسف ضمن نظام إجتماعي يعتقد ويصر على تساوي الرجل والمرأة، على الرغم من وجود براهين دامغة بأن الرجال والنساء مجهزون ومبرمجون على مر العصور بمواهب وميول متفردة وواضحة. انتهى الإقتباس. وبالتالي، فإننا نجد كل دعاوى المساواة بين الرجال والنساء هي دعاوى لا تستند على حقيقة علمية، إنما تخدم أهدافاً سياسية أو مجتمعية قيمية لا يوجد دليل علمي على أنها مفيدة حقاً.

تقوم النسوية على مباديء تعتبر بأن معايير النجاح هي تلك التي يعتمدها الرجال.. وهذا بحد ذاته غير عادل للنساء. وسأقتبس: إن الفكرة القائلة بأن المرأة تفشل بالنجاح مثل الرجال لا تكون صحيحة إلا إذا انطلقنا من أن النجاح أو عدم النجاح يقاس، أو يجب أن يقاس انطلاقاً من المقدرات الذكرية. ومن يستطيع القول هنا إن أعلى مراحل تحقيق الذات في هذه الحياة تكمن في أن يصبح الإنسان مديراً لشركة أو قبطاناً لطائرة أو مبرمجاً لكومبيوتر مركبة فضائية ؟ الرجال يقولون ذلك ويقيسون كل شيء بمقاييسهم التي لا يمكن أن تكون سائدة بشكل مطلق. انتهى الإقتباس.

هناك مبالغة شديدة في تنحية الأثر المجتمعي على السلوك الإنساني في الكتاب.. فقد ذكر مثلاً بأن النساء هي التي تميل إلى انهاء علاقتها بالرجال.. ونحن نعلم جيداً في شرقنا أن العكس هو الصحيح. ولأسباب مجتمعية؛ خوفاً من الطلاق والصيت السيء الملتصق بالمطلقات، مصلحة الأولاد، عدم وجود معيل، الخوف من البقاء وحيدة. وغيرها من الأسباب المجتمعية. إذن، فالكتاب قد وضع في اعتباره مثال المجتمع الغربي على الأغلب كما هو واضح على امتداد الكتاب.

كان الأسلوب أكثر من مميز، كان مضحكاً.. ورغم ذلك، كان يستشهد بالإحصائيات والنظريات العلمية التي كنت قد اطلعت على كثير منها في أماكن أخرى. لقد قام الزوجان بيز بعمل جيد هنا فعلاً.

الخلاصة، الكتاب جيد ومفيد لمن يتمكن من تجاوز أخذ الأمور بشكل شخصي، ويحاول النظر إلى الصورة الشاملة كخطوة إضافية في سبيل فهمنا لأنفسنا.

بقلم ‎Dr-Mohammad Hamdan

قراءة وتحميل


اعجبك الموضوع ؟ شاركه مع اصدقاؤك

123
700 shares, 123 points
عالم تانى هو بوابة علمية ثقافية تاريخية لاثراء للفرد والمجتمع العربي. القائمين على المحتوى مجموعة من الباحثين وهواة المعرفة لنشر العلم والثقافة والتاريخ بمختلف وسائطه. عالم تانى مجتمع ثرى بالمعلومات والأبحاث, ليس ذلك فحسب, بل وايضا بالمواد الأدبية كالشعر والروايات وعالم السينما, لنقدم للفرد والمجتمع العربى وجبة دسمة وغنية بالعلوم والفنون والمعرفة فى اّن واحد.

0 Comments

شكرا للمشاركة