" />
أم الدويس - أم الدويس جنية الأمارات القاتلة

أم الدويس جنية الأمارات القاتلة

يتحدث الموروث الشعبي في الإمارات العربية المتحدة وبعض من أجزاء الخليج العربي عن حكايات تتعلق بأنثى من الجن تدعى أم الدويس توصف لدى الرجال الأوائل بأنها من أجمل النساء التي يمكن أن يصادفها رجل فقد اجتمعت فيها كل مواصفات الجمال والرقة وعذوبة الحديث وشذا العبير المنبعث من نسائم خطواتها بتؤدة وسكينة. 1 min


133
800 shares, 133 points

أم الدويس جنية الأمارات القاتلة

يتحدث الموروث الشعبي في الإمارات العربية المتحدة وبعض من أجزاء الخليج العربي عن حكايات تتعلق بأنثى من الجن تدعى أم الدويس توصف لدى الرجال الأوائل بأنها من أجمل النساء التي يمكن أن يصادفها رجل فقد اجتمعت فيها كل مواصفات الجمال والرقة وعذوبة الحديث وشذا العبير المنبعث من نسائم خطواتها بتؤدة وسكينة.
أصل التسمية
يرجع أصل تسمية “أم الدويس” إلى أداة القتل التي تستخدمها والتي تشبه المنجل وتسمى في اللهجة العامية في الإمارات “داس” والدويس هو تصغير لكلمة “داس”.

أوصافها

تتجسد “أم الدويس” بهيئة فتاة بالغة الجمال، أنيقة رشيقة، تفوح منها روائح شتى جميلة من أنواع العطور والبخور، إحدى رجليها رجل حمار، والأخرى داس، وهناك من يقول بأن كلتا رجليها أرجل حمار ويديها (ديسان) أي منجلان. وبالرغم من جمالها الأخاذ وروعة ملامحها إلا أنها تحمل في وجهها عيني قط.

أماكن ظهورها:

تظهر أم الدويس في الأحياء السكنية المأهولة بالسكان، وفي المدن الكبيرة والصغيرة والقرى، وقد تظهر في الفلوات والبراري والقفار والبساتين، أي أنها تظهر تقريبا في جميع الأمكنة التي يمكن أن يتواجد فيها البشر ويمكن إغواؤهم فيها وقتلهم.

حكاياتها:
يزخر الأدب الشعبي الإماراتي بمئات الحكايات عن “أم الدويس”:

الحكاية أولى

تذكر إحدى السيدات بأن لها حكاية فريدة مع “أم الدويس” فتقول: كنا في الماضي نخرج كل صباح لجلب الماء من الآبار القريبة من المدينة القديمة، وقد كنا نقول “نسير نروّي” وكانت كل مجموعة من الفتيات يلتقين عند بيت إحدانا فنذهب سوية إلى البئر المطلوبة وتسمى “الطوي”، وذات ليلة سمعت طرقاً على باب بيتنا فقمت على صوت الطرق فلما خرجت وجدت فتاة غريبة على الباب فسألتها حاجتها، فقالت بأن زميلاتي قد ابتعثنها إلي لاستعجالي في المجيء إلى المكان المعهود! وقد صدقتها بالفعل لأني كنت لا أزال تحت تأثير النوم، فاستأذنتها لجلب قربتي “الجربة” وعندما حضرت ارتبت في بعض الأمور التي شككتني في هذه الفتاة فملابسها نظيفة جدا وأنيقة وعيناها تشبهان عيني القط وطريقة كلامها ولفتاتها المريبة المخيفة. فأعطيتها قربتي “الجربة” و قلت لها انتظريني دقائق نسيت شيئا مهما في البيت، فدخلت وأغلقت الباب بإحكام وهربت إلى حجرتي وأقفلتها أيضا، فأحست أم الدويس بأنني قد اكتشفت أمرها وهربت، فأخذت تدق الباب بعنف وتصرخ منادية لي لأخرج وأنا ساكتة ملتزمة الصمت، ثم هددتني بتمزيق القربة فواصلت صمتي، وما لبثت أن سمعت صوت تمزيق القربة، تصور تمزيق قربة من الجلد السميك ولكنها قوية جبارة تستطيع فعل أي شيء، والحمد لله أني لا زلت أروي قصتي وأنا بخير وأحسن حال.
الحكاية ثانية
في نهاية السبعينيات، يروي أحد الناس “كنا أنا وصاحبي في طريقنا من الشارقة إلى الباطنة في عمان، وكنا نستقل سيارة لاند روفر فضللنا الطريق ولم نعرف في أي اتجاه نذهب، فقد كانت السماء ملبدة بالغيوم وليس في السماء ما يمكن أن يُهتدى به لا نجم ولا قمر، لكن فجأة رأينا مصابيح سيارة من الخلف “حمراء” تضيء من بعيد فتبعناها، وتجدد الأمل، ولكن وجدنا أن المسافة بيننا وبين تلك السيارة لا تتغير فنحن لا نقترب منها أبدا، ولكنا تمسكنا بالأمل علنا نصل. وفجأة توقفت السيارة التي كنا نتبعها وظللنا نقترب منها شيئا فشيئا، فتجدد الأمل وابتهجنا من جديد، إلى ان قاربنا على الوصول إلى السيارة المقصودة، ويالهول المفاجأة، وصلنا إلى مكان الأضواء فوجدنا امرأتين تمشيان وكل امرأة أضاء ثوبها من الخلف وكأنه مصباح أحمر لسيارة، فصعقنا من شدة الخوف، وتملكنا رعب لم نحس به من قبل، فحاولنا اجتيازهما بسرعة وحاولت النظر إلى وجهيهما، لكن صاحبي اجتذبني بعنف، وصرخ فيّ قائلاً “لا تنظر في وجهها يا مجنون، انها أم الدويس”. وهربنا من المكان، والعجيب أنها لم تلحق بنا، وعندما وصلنا إلى أول مكان استراحة في طريق الباطنة، أخبرنا بعض الناس هناك بما رأينا، فقيل لنا بأننا لابد أن نكون قد مررنا بطريق مسكون “أي مسكون بالجن” فحمدنا الله، وتمنى الحاضرون لنا السلامة.”

الحكاية ثالثة

يروي أحد الأشخاص انه كان قادما من خورفكان إلى كلباء على حمار، وفي الطريق ناحية الجبل الذي يقع على مدخل خورفكان شاهد فتاة جميلة حسناء تمشي على مقربة منه على استحياء، ثم رفعت وجهها وأومأت له أن يتبعها، يقول “فهممت أن أتبعها، لكني انتبهت من غفلتي بسرعة وقلت في نفسي من هذه؟؟ وكيف أتت إلى هذا المكان الموحش البعيد الذي لا يوجد فيه أحد؟؟ فعلمت أنها أم الدويس، فأشحت بوجهي عنها وتعوذت من الشيطان الرجيم وبدأت أقرأ المعوذات وبعض ما تيسر لي حفظه من آيات القرآن الكريم فاختفت.”

حقيقة أم خيال ؟!

يزعم أهل الإمارات سبب وجود أم الدويس بالقول:”هي الدواء الناجع والناجح ضد الرذيلة والفحش، فهي الرادع والمنجي من الانحراف ومقارعة الشوارد من الآفات والمصائب الأخلاقية المقيتة. فالمستسلم للفتنة والرذيلة هو المستسلم لأم الدويس والمستسلم لها مستسلم للموت”.
ورغم أن الغالبية من أهل الإمارات يقرون ويعتقدون بحقيقة بوجود أم الدويس، إلا إن البعض ممن يتصفون بالتدين من كبار السن يشككون بها ويقولون بأنها مجرد خرافات مبتدعة لردع الشباب عن الرذيلة. تحكي إحدى الأمهات عن أم الدويس فتقول: كان والدي يطلق اسم أم الدويس على إحدى الجارات لأنها كانت تكثر من التطيب وكانت إذا مرت من طريق عرفت من طيبها، فكانت كل ما مرت من أمام بيتنا وشممنا ريحها صرخ من داخل البيت بأعلى صوته ليسمعها “أم الدويس… أم الدويس” .و كنت أسأله لماذا تنعتها بهذا الاسم، فيقول: “إن فعلها كثرة التطيب هو من فعل أم الدويس، ولا تفعله مسلمة تخاف ربها، فهي تغوي الرجال بهذا التصرف، وهي آثمة بفعلها !”.

فيلم تلفزيوني
عرضت قناة الشارقة الفضائية فيلماً تلفزيونياً قصيراً (45 دقيقة) خلال شهر رمضان تحت عنوان “عودة أم الدويس”من كتابة صالح المرزوقي وإخراج جمعة السهلي يتناول حكاية عن أم الدويس.


اعجبك الموضوع ؟ شاركه مع اصدقاؤك

133
800 shares, 133 points
عالم تانى هو بوابة علمية ثقافية تاريخية لاثراء للفرد والمجتمع العربي. القائمين على المحتوى مجموعة من الباحثين وهواة المعرفة لنشر العلم والثقافة والتاريخ بمختلف وسائطه. عالم تانى مجتمع ثرى بالمعلومات والأبحاث, ليس ذلك فحسب, بل وايضا بالمواد الأدبية كالشعر والروايات وعالم السينما, لنقدم للفرد والمجتمع العربى وجبة دسمة وغنية بالعلوم والفنون والمعرفة فى اّن واحد.
شكرا للمشاركة