هل تلقى إنسان نياندرتال مقذوفة بطلق ناري ؟

في عام 1922 وبالقرب من منطقة (بروكن هيل) أو روديسيا الجنوبية المعروفة بزيمبابوي حالياً، تم العثور على جمجمة لفتت انتباه القيمين على المتحف البريطاني وسرهم 1 min


153
1k share, 153 points
إنسان نياندرتال

هل تلقى إنسان نياندرتال مقذوفة بطلق ناري ؟

جمجمة إنسان نياندرتال
جمجمة إنسان نياندرتال
في عام 1922 وبالقرب من منطقة (بروكن هيل) أو روديسيا الجنوبية المعروفة بزيمبابوي حالياً، تم العثور على جمجمة  لفتت انتباه القيمين على المتحف البريطاني وسرهم هذا الإكتشاف. تعود هذه الجمجمة إلى إنسان نياندرتال الذي يعد اقرب الفصائل للجنس البشري الحالي. ولا يختلف عنه إلا بحوالي 0.12% من السلسلة الوراثية أو الحمض النووي المنقوص الأوكسيجين  DNA والذي انقرض منذ حوالي 40 ألف سنة.
وحسب ما جاء في التحليل المبدئي وجد العلماء ثقباً على الجانب الأيسر من الجمجمة و رجحوا أن سببه قد يعود إلى سهم،  ولكن مع التحاليل اكتشفوا المزيد من الأمور المتعلقة بهذه الجمجمة حيث أن الثقب صغير وتام الإستدارة بدقة ولا يوجد فيه أي تصدع او تشقق،  ومن المعروف أن قذف الجمجمة بشيء منخفض السرعة نسبياً (سهم أو رمح) ينتج عنه ما يعرف بالتصدع المتشعب أي كسور دائرية دقيقة حول منطقة الإصابة، ولعدم وجود هذه التشكيلات من الصدوع فيفترض أن جسماً كان أسرع بكثير من الرمح ارتطم بالجمجمة،  وأثار غموض آخر وحير عالم الأنثروبولوحيا (علم أصول الأجناس) وهو الجانب الأيمن من الجمجمة حيث بدا وكأن الجمجمة أصيبت بتفجير من الداخل وباتجاه الخارج، وكأن شيئاً ما ضرب رأس النياندرتال هذا في الجانب الأيسر من رأسه ثم عبر داخل جمجمته بتأثير قوة مما جعل الجانب الأيمن يبدو متفجراً ، فما الذي سبب هذا الثقب ؟
يعلق الباحث (رينيه نوربيرجن) الذي حقق في هذا السر وذلك في كتابه الذي حمل عنوان : “أسرار الأعراق الضائعة” : “تظهر العلامات نفسها في ضحايا الطلقات النارية التي تصيب الرأس، والتي تكون ناجمة عن بنادق مرتفعة القدرة” ، وأتت تعليقات (نوربيرجن) متماشية مع ما توصل إليه خبراء الطب الشرعي الذين درسوا هذه الجمجمة في مدينة برلين حيث وجدوا أن  الضرر في الجمجمة لا يمكن أن يكون ناجماً عن أي شيء سوى طلق ناري .
إنسان نياندرتال
صورة للهيكل العظمي لإنسان نياندرتال مع تصور تشكيلي له

ومما ساهم في زيادة الغموض هو وجود حالات مشابهة لدى جماجم حيوانات الأروش القديمة (نوع منقرض من الجاموس يشبه جاموس البيسون)  والتي عثر عليها في روسيا عند نهر لينا ، فهي مصابة أيضاً في الرأس ومحفوظة هياكلها لآلاف السنين إلى درجة أصبح مكان ثقب “الرصاصة” متكلساً. وهذا الإكتشاف لفت انتباه البروفسور (قسطنطين فليروف) القيم على متحف موسكو للأنثروبولوجيا في الإتحاد السوفييتي السابق والذي وضع جمجمة الجاموس هذه في صالة العرض.

ونتساءل هنا : هل تم تطور مفهوم المقذوفات قبل فترة طويلة من إختراع شعب الصين للبارود ؟  إذا كان الجواب بالنفي إذ لا وجود لدليل على ذلك، فلا يبقى سوى نظرية السفر عبر الزمن لتوضح ما حصل حيث يصرح أحد العلماء أن البديل الوحيد هو إحتمال أن شخصاً ما من المستقبل، يحمل سلاحاً نارياً، سافر إلى الماضي وشارك في نوع من الصيد العابر شئنا أم أبينا.
ولكن ما نرجحه هو أن شخصاً ما استخدم طلقات عالية السرعة منذ آلاف السنين ، ولا نملك أدنى فكرة عنه، أو لماذا، كما لا نعرف كيف حدث ؟ ولكن حدث ما حدث.
ويجدر بالذكر أن إنسان نياندرتال اختفى منذ 40 ألف عام تقريباً لكن العلماء اختلفوا في تحديد الفترة التي كان يتقاطع فيها الانسان النياندرتالي مع إنسان الكرومنيون. ويرى البعض أن تلك الفترة تقدر بـ 2600 عام. أما البعض الآخر فيقدرها بـ 5400 عام. لكنهم كلهم يجمعون على أن تلك الفترة كانت كافية لتبادل الشفرات الوراثية بين ذريتين من الإنسان القديم.

اعجبك الموضوع ؟ شاركه مع اصدقاؤك

153
1k share, 153 points
عالم تانى هو بوابة علمية ثقافية تاريخية لاثراء للفرد والمجتمع العربي. القائمين على المحتوى مجموعة من الباحثين وهواة المعرفة لنشر العلم والثقافة والتاريخ بمختلف وسائطه. عالم تانى مجتمع ثرى بالمعلومات والأبحاث, ليس ذلك فحسب, بل وايضا بالمواد الأدبية كالشعر والروايات وعالم السينما, لنقدم للفرد والمجتمع العربى وجبة دسمة وغنية بالعلوم والفنون والمعرفة فى اّن واحد.

0 Comments

شكرا للمشاركة