in

توماس اديسون وآلة الشبح

توماس اديسون - توماس اديسون وآلة الشبح

توماس اديسون وآلة الشبح

” كنت أعمل لبعض الوقت في بناء جهاز لمعرفة إمكانية إتصالنا مع أشخاص غادروا هذه الدنيا”
كانت تلك كلمات المخترع العظيم ( توماس اديسون ) في مقابلة معه في المجلة الأمريكية The American Magazine في إصدارها من شهر أكتوبر عام 1920.

في تلك الأيام لما كان توماس اديسون يتكلم كان الكل يصغي، كان توماس اديسون نجماً متألقاً بكل المقاييس في عصره بعد بداية عصر الثورة الصناعية الذي كان يشهد تحكم الإنسان بالآلات. كان توماس اديسون يدعى بساحر (مينلو بارك) وهي بلدة في ولاية نيوجيرسي حيث يقع مختبره فيها ثم تغير اسمها لتصبح بلدة توماس اديسون، كان واحداً من أكثر المخترعين غزارة في التاريخ حاملاً 1,093 براءة اختراع أمريكية. وكانت ورشة عمله مسؤولة عن إبتكار وتطوير العديد من الأجهزة التي غيرت طريقة عيش الناس، بما في ذلك المصباح الكهربائي، وكاميرا ال المتحركة وجهاز العرض (البروجكتور : جهاز الإسقاط الضوئي)، والفونوجراف.

شبح آلة

هل اخترع توماس اديسون صندوق الشبح Ghost Box أي آلة للتحدث مع الموتى ؟ ، لزمن طويل دارت تكهنات في أوساط مهتمة بالماوارئيات حول جهاز اخترعه توماس اديسون بهذا الخصوص مع أنه فُقد بطريقة ما، كما لم يُعثر على أي نماذج أو مخططات تشرحه. لهذا يبقى السؤال قائماً : هل اخترعه أم لا ؟

جرت مقابلة أخرى مع توماس اديسون نشرتها هذه المرة مجلة ساينتفيك أميريكان في نفس الشهر والسنة حيث نقلت عنه قوله :” أنا ما زلت أفكر لبعض الوقت في آلة أو جهاز يشغله أشخاص انتقلوا إلى عالم آخر” مع التشديد على “أنا”، ومن هاتين المقابلتين اللتين أجريتا نلتقط إقتباسين متقاربين جداً، الأول يفيد بأنه “يعمل على بناء الجهاز”، والثاني يفيد بأنه “يفكر بخصوصه”.

في مقال مجلة ساينتفيك أميريكان وعلى الرغم من إقتباسي توماس اديسون نجد أنه من المناقض نوعاُ ما ورد فيه :”الجهاز قيد البناء ما زال في طور الإختبار” كما لو أن هناك نموذجاً فعلياً أولياً عنه.

ورغم ما ذكر أعلاه وبما أننا لا نمتلك أي دليل على أن هذا الجهاز كان قيد التصنيع أو التصميم من قبل توماس اديسون علينا أن نصل إلى استنتاج يقول بأن الفكرة لم تتحقق “مادياً” أبداً على أرض الواقع.

في مقابلته مع مجلة ساينتفيك أميريكان ورغم أنه يبدو كمن يعد بتحقيق شيء بدون أن يتحضر له بعد فمن الواضح تمامأً إنه هناك مصلحة حقيقية له في هذه الفكرة ، ففي حين كانت الثورة الصناعية تشهد عصر الآلات المدارة بقوة البخار كان العالم الغربي يستمتع أيضاً بحركة أخرى من صنف آخر مختلف جداً وهو الحركة الروحانية، كلاهما يعملان عند طرفي نقيض في الطيف الفلسفي، طرف منطقي وعلمي وميكانيكي في مقابل طرف روحاني وسريع الزوال. ربما كانت كلاً الحركتين تلقي بثقلها على الأخرى لتتوازن معها.

إشباع لحاجة

ما الذي يجعل عالماً مثل توماس اديسون مهتماً يشيء كهذا؟ في الواقع كان الذين يصفون أنفسهم بـ “الوسطاء الروحانيين” سبباً لكل هذا الغضب إذ كانوا يعقدون جلسات إستحضار أرواح ويقذفون الإكتوبلاسم (مادة بيضاء يزعم الوسطاء الروحانيون أنها تخرج من الوسيط الروحاني أثناء تلبس الروح فيه، ولا تعدو كونها قماشاً أبيض أو قطناً) وذلك قبل أن يتسنى لأعظم ساحر ألعاب خفة مثل (هاري هوديني) فضح خدعتهم، وعلى الرغم من وجود دجالين يصفون أنفسهم بوسطاء روحانيين كان من الشائع التفكير أنه بالإمكان الاتصال مع الموتى أو على الأقل التحقق من إمكانية ذلك أصلاً، فألهم ذلك توماس اديسون التفكير في إمكانية إنجازه عبر الطرق العلمية، أي التفكير بآلة تعمل عمل “الوسيط الروحاني” المعلن عنه.

يقول توماس اديسون في مقابلته مع ساينتفيك أميريكان :” لا أدعي بأن الأشخاص ينتقلون إلى عالم آخر … لا أدعي أي شيء لأنني لا أعرف أي شيء بهذا الخصوص ..  هذا الأمر لا يعلمه أي كائن بشري، لكن أصرح بإمكانية صنع جهاز ذو حساسية عالية بحيث إذا تواجد أشخاص من عالم آخر ولديهم رغبة في التواصل معنا في عالمنا، سيمنحهم الجهاز على الأقل فرصة أفضل للتعبير عن أنفسهم بدلاً من إمالة الطاولات وإحداث الطقطقات واستخدام ألواح الويجا ووسطاء وطرق أخرى يُزعم أنها الوسيلة الوحيدة لهذا الإتصال”.

كان توماس اديسون يسلك منهج ال: فإذا كانت هناك حاجة شائعة أو رغبة فربما يقوم بإختراع لسدها أو ملئها، يقول توماس اديسون: ” أعتقد أنه إذا أردنا تقدماً حقيقياً في التحقيقات النفسانية علينا أن نقوم به من خلال جهاز علمي أو أسلوب علمي كما هو الحال في مجال الطب والكهرباء والكيمياء والمجالات الأخرى” .

ماذا كان يفكر فيه اديسون ؟

كشف توماس اديسون فقط عن بعض التفاصيل الضئيلة حول الجهاز الذي كان يعتزم صنعه، ويمكننا أن نخمن بأنه كان رجل أعمال متحفظ مثل أولئك الذين لا يفصحون عن الكثير من المات حول إختراعاتهم أو أنه كان من أولئك المنافسين المحتملين أو أنه لا يملك أي أفكار صلبة كفاية، أخبر توماس اديسون ساينتفيك أميركيان : ” هذا الجهاز بطبيعته صمام ولهذا يمكنك أن تتكلم عبره، ويعني ذلك أن أقل جهد مبذول يمكن ته يساهم في تعزيز القدرة المبدئية مرات عدة بهدف تخديم دلالاته”، ثم شبه ذلك بعملية إدارة مؤشر تشغيل عنفة بخارية ضخمة، وبنفس الطريقة فإن أقل شدة لـ “همسة” من الجهد الناجم عن الروح يمكن له أن يؤثر على الصمام شديد الحساسية وهذا الفعل سيتم تضخيمه، بحسب قوله : ” ليعطينا شكل من التسجيل الذي نرغبه من أجل أهداف التحقيق”.

رفض توماس اديسون كشف المزيد عن ذلك، لكن من الواضح أن في ذهنه أداة لصيد الأشباح، وذهب للقول بأن أحد عماله الذين كانوا يعملون على هذا الجهاز مات مؤخراً وإذا نجح الإختراع ” فينبغي أن يكون أول من يستخدمه إذا كان قادراً على ذلك” على حد قوله.

ومرة أخرى لا نمتلك دليلاً فيما إذا تم صنع الجهاز أم لا، كما لا نستطيع معرفة إذا كان جرى تصنيعه فعلاً ثم إتلافه لاحقاً مع كل المخططات التي تشرحه، ربما لأن الإختراع لم ينجح أو أن توماس اديسون أراد تجنب الإحراج بعد تصريحاته في هذه المقابلات.

لا يشبه صندوق فرانك

توماس اديسون - توماس اديسون وآلة الشبح

في الواقع لم يدعي (فرانك سمبتيون) مخترع صندوق فرانك أبداً أنه تأثر بعمل توماس اديسون، لكن في عام 2007 أخبر (روزماري إيلين) في مقابلة مع (تابس باراماجازين) بأنه استلهم جهازه من مقال حول ظاهرة الصوت الإلكتروني EVP في مواقع مجلات إلكترونية، وبحسب (فرانك سمبتيون) كان جهازه عبارة عن طريقة لتزويد بيانات صوتية خام “يمكن من خلالها للأرواح أو الكيانات الأخرى أن تستخدمها لتشكيل أصوات “، يتم ذلك من خلال تعديل خاص على إشارة الراديو التي تمشط توليفاتها عبر ترددات FM إف إم وإي أم AM أو نطاقات الموجات القصيرة.  ويرتكز جهاز فرانك على نظرية مفادها بأن الأرواح تجمع قطع كلمات وعبارات عبر الأثير لتنقل رسائلها. فرق صائدي الأشباح بدورهم يصنعون ويستخدمون آلات صناديق الأشباح ويطلقون عليها شاك هاكس Shack Hacks (لأنهم يوظفون إشارة الراديو المعدلة على أجهزتهم المحمولة). الآلة التي وصفها توماس اديسون لا تبدو البتة شيئاً يشبه آلات صناديق الأشباح في أيامنا هذه، ومن الخطأ الإفتراض بأن أجهزة مثل جهاز فرانك كانت مشتقة من عمل توماس اديسون.

وعلى الرغم من أن باحثين محترمين بمن فيهم (غويلي) مقتنعين على ما يبدو بحقيقة هذه الظاهرة فإن الحكم على هذه الظاهرة لم يأخذ مجراه بعد، لطالما جرى التشكيك في مدى موثوقية هذه الإتصالات على الرغم أن هناك أمثلة عديدة عن تلك التسجيلات الغريبة في صناديق الأشباح التي تتضمن قطع صوتية، يبقى هناك أمل أن تأتي تلك الجلسات يوماً ما بقطع صوتية مقنعة ولا لبس فيها، لكن يبدو أن كل تسجيل جرى سماعه مفتوح لجملة من التفسيرات الممكنة في ظاهرة الصوت الإلكتروني  EVP.

اديسون ومعتقد الحياة بعد الموت

ما جرى كشفه في مقابلات توماس اديسون يدل على أنه لم يكن يشارك الآراء التقليدية حول الحياة بعد الموت أو الحياة الأخرى، إذا تكهن بأن الحياة غير قابلة للفناء وأن: ” أجسادنا تتألف من عدد لا يحصى من الكيانات المتناهية الصغر كل منها هو وحدة للحياة بحد ذاته “، علاوة على ذلك كان مدركاً لترابط الكائنات الحية مع بعضها ،إذ يقول : ” هناك الكثير جداً من المؤشرات التي تدل على أننا كائنات بشرية تتصرف مثل مجموعة بدلاً من وحدات منفردة تتصرف بمفردها، لذلك أعتقد بأن كل واحد منا يتألف من ملايين ملايين الكيانات وبأن أجسادنا وعقولنا تمثل صوتاً أو تصويتاً (أياً تدعوه) عن كياناتنا .. الكيانات تعيش للأبد .. الموت هو ببساطة هو مغادرة الكيانات من أجسادها، آمل أن شخصيتنا تنجو ، فإن نجت عندئذ جهازي ينبغي أن يكون له استخدام ما، لهذا السبب أنا أعمل على أكثر جهاز حساسية قد تعهدت بصنعه حتى الآن وأنتظر النتائج باهتمام كبير”.

وبالنظر إلى السجل الحافل في الإبداع لهذا العقل الذي لا يصدق يمكننا أن نت كيف سيكون العالم مختلفاً لو نجح توماس اديسون في صنع هذا الجهاز.

اخبرنا برأيك ؟

100 نقاط
Upvote Downvote
محرر أول

كتبه عالم تاني

عالم تانى هو بوابة علمية ثقافية تاريخية لاثراء للفرد والمجتمع العربي. القائمين على المحتوى مجموعة من الباحثين وهواة المعرفة لنشر العلم والثقافة والتاريخ بمختلف وسائطه.

عالم تانى مجتمع ثرى بالمعلومات والأبحاث, ليس ذلك فحسب, بل وايضا بالمواد الأدبية كالشعر والروايات وعالم السينما, لنقدم للفرد والمجتمع العربى وجبة دسمة وغنية بالعلوم والفنون والمعرفة فى اّن واحد.

التعليقات

اترك تعليقاً

Loading…

0

التعليقات

0 التعليقات

[object object] - احببتك حبا فاق قلبي وفاقني

احببتك حبا فاق قلبي وفاقني

بوسترات - صور لبوسترات أشهر أفلام هوليوود بالنسخة الأفريقية

صور لبوسترات أشهر أفلام هوليوود بالنسخة الأفريقية