" />

دولة آل عثمان – مابعد عماد الدين زنكي #24

قتل عماد الدين زنكي ويبدو ان الحدث نزل بردا وسلاما على قلوب الصليبيين بعد ان قتل الرجل الذي أشعل الشام تحت أرجلهم وأسقط اول إمارة وهي الرها وان ملكه المترامي الأطراف سيتفرق بين أبناؤه وينفرط عقدهم بالنزاع على الحكم ولم يكن الصليبيون هم وحدهم من يطمع في الحكم فهناك أيضا الملك ألب أرسلان بن السلطان محمود والخليفة العباسي الطامع في الخروج من ربقة الحكم السلجوقي 1 min


145
920 shares, 145 points
دولة آل عثمان - دولة آل عثمان – مابعد عماد الدين زنكي #24
هذا المقال هو جزء 21 من 23 سلسلة دولة آل عثمان

دولة آل عثمان – مابعد عماد الدين زنكي

دول الأتراك الإسلامية
الدولة الزنكية

ما بعد زنكي :
قتل عماد الدين زنكي ويبدو ان الحدث نزل بردا وسلاما على قلوب الصليبيين بعد ان قتل الرجل الذي أشعل الشام تحت أرجلهم وأسقط اول إمارة وهي الرها وان ملكه المترامي الأطراف سيتفرق بين أبناؤه وينفرط عقدهم بالنزاع على الحكم ولم يكن الصليبيون هم وحدهم من يطمع في الحكم فهناك أيضا الملك ألب أرسلان بن السلطان محمود والخليفة العباسي الطامع في الخروج من ربقة الحكم السلجوقي لكن وفاء رجال زنكي حال دون ذلك تماما مثلما فعل مماليك أبيه معه وربوه حتى أصبح هو من هو فكان هناك رجليه جمال الدين الأصفهاني و صلاح الدين الياغسياني الذي كان بينهما خلاف عميق تناسياه حتى يحفظا ملك سيدهما وإتصلا بالأمير زين الدين كوجك نائب زنكي على الموصل الذي سارع بإستدعاء نجله الأكبر سيف الدين غازي المقيم بشهروزر بينما كان ولده الثاني نورالدين محمود مع والده في حصار جعبر والذي أخذ خاتم أبيه من يده بعد مقتله وتوجه لحلب وفرض عليه سلطانه وهو الأمر الذي أوغر صدر سيف الدين غازي من جهة أخيه خاصة أنه رآي ان فعل نور الدين خروج على التقاليد التركية التي يؤول فيها ملك الأب لإبنه الأكبر لكنه تغاضى عن ذلك أما الأخوين الأصغر منهما وهما قطب الدين مودود (عماد الدين زنكي سماه بهذا الإسم إخلاصا وتكريما لذكرى أستاذه شرف الدين مودود) ونصرة الدين أمير أميران فالأول كان أصغرهم سنا فكان في رعاية سيف الدين أما الثاني فإلتحق بخدمة نورالدين في حلب وحكم حران .

المكافأة :
وبالطبع لم ينسى أبناء زنكي ما فعله الأصفهاني والياغسياني فقد تمت مكافأتهم فالياغسياني تم تعيينه وزيرا لنور الدين ونفس الأمر حدث مع الأصفهاني من قبل سيف الدين غازي .

فتح الرها الثاني :

لم يمر كثير من الوقت بعد مقتل زنكي حتى تمرد أهل الرها ذوي الغالبية الأرمنية وراسلوا جوسلين الثاني الذي تحرك نحو المدينة وضرب الحصار على القلعة التي صمدت بمن فيها من جند وبلغ الخبر لكلا من سيف الدين ونورالدين لكن تحرك نورالدين كان أسرع من أخيه فضمها غلى ملكه ولم يعترض سيف الدين على ما فعله أخيه .

الإجتماع بين الأخوين :

بعد ان وطد سيف الدين أركان حكمه في الموصل وأخذ شرعيته من السلطان السلجوقي أرسل لأخيه نورالدين ليضعا الخطوط العريضة التي يجب ان تسير عليها دولتهم في حكم الملك الذي ورثاه عن والدهم لكن تصرف نورالدين في الإستيلاء على حلب دون مشاورة أخيه جعله يشعر بالقلق من اخيه فماطل في لقاء أخيه رغم كثرة المراسلات وعلى غير المتوقع في ذلك العصر الذي يموج بالضعف و التفكك تعامل مع الأمر بعقلانية حتى لا تتفتت قوتهم وينقض عليها غيرهم ومع كثرة الإلحاح رضخ نورالدين لطلب أخيه بشرط لقاؤه في صحبة خمسمائة فارس ويكون اللقاء خارج معسكر سيف الدين وهو الامر الذي أبدى فيه نورالدين مرونة وما ان تلاقيا حتى قبل نورالدين الأرض بين يدي أخيه وتعانقا وبكيا .
ثم تحدث نورالدين قائلا لأخيه مطمئنا إياه :” لم امتنعت عن المجيء إلي ، والله لم يخطر ببالي ما تكره ، فلن أريد البلاد ومع من أعيش ، وبمن أعتضد إذا فعلت السوء مع أخي وأحب الناس إلي ” .
فأطمأن نورالدين لمقالة أخيه وهدأت نفسه وعاد إلى حلب .

الأخوان زنكي يتصديان للحملة الصليبية الثانية :

وعلى الجانب الأخر من المتوسط كانت أوربا تغلي بعد ضربة سقوط الرها المدوية ومما يزيد حماسهم لتحقيق نجاح على جبهة الشام الهزيمة الكبيرة في موقعة الزلاقة على يد يوسف بن تاشفين و المعتمد بن عباد فالأمور على كلا الجبهتين تلقت ضربتين قاصمتين من السلاجقة و المرابطين فكان يجب التحرك لضرب المقاومة الإسلامية قبل إشتداد عودها وجمع الناس حولها مما يجعل للمقاومة وعاء شعبي يهز عرش القدس السليبة فتم الإتفاق بين كونراد الثالث إمبراطور ألمانيا و لويس السابع إمبراطور فرنسا فتمت الدعوة للحملة عام (540هـ/1145م) وتم التأكيد على الأمر في مجمع فزيلاي في العام التالي مباشرة ولبى كونراد الثالث النداء ورغم إتفاق العاهلين إلا ان تحرك كل منهم كان دون تنسيق مع الآخر وأضعف الحملة بالإضافة إلى ان الجيش الألماني طوال مسيرته قام بتخريب وسلب ونهب القرى التي مر بها في سلوك مشابه لحملة العامة وزاد الطين بلة هو تعرضهم بالسوء لأهالي القسطنطينية وهو الأمر الذي لم ينساه البيزنطيون فقام الأدلة بالتغرير بالجيش الألماني ليدخل لمناطق سيطرة سلاجقة الروم الذين قاموا بالهجوم في هجمات سريعة متلاحقة إستغلت تعرض الجيش للإرهاق فتم إبادة الجيش الألماني من قبل سلاجقة الروم إلى ان رغم المذبحة التي أقامها السلاجقة للألمان لم يتوقف الفرنسيون فواصلوا التقدم وكان في استقبالهم ريموند دي بواتييه أمير أنطاكية وجوسلين اللذين أرادا استغلال الحملة لصالحهم خاصة جوسلين لإستعادة الرها وهو الأمر الذي أضر بالحملة رغم عدم بدء العمليات العسكرية التي قرر لويس السابع البدء فيها بعد اداء شعيرة الحج في القدس الأسير وكذلك كان قرار كونراد الثالث .

وما ان إنتهوا من اداء الحج حتى قرروا حصار دمشق التي في الأساس يحكمها معين الدين أنرهو الآمر الناهي في الإمارة الوحيدة التي ظلت على وفاق مع الصليبيين وسط بحر خضم اشتعل بالمقاومة للمستعمر الصليبي فكان هذا القرار هو الطامة الكبرى في الحملة التي يبدو انه منذ البداية لم يكن لها هدف واضح ومحدد بالإضافة إلى أنه يبدو ان صليبيو الغرب كانوا ينظرون لصليبيو الشرق أنهم لطول فترتهم قد تماهوا مع المسلمين وأصبحوا لا بأس ان يكونوا في وفاق معهم مما يجعلهم عملاء للمسلمين بالإضافة إلى ان هدفهم من تلك الحملة قطع الطريق على المسلمين توحيد الشام تحت لواء الزنكيين وتحرير سائر الساحل الشام والقدس أما الصليبيون الشرقيون فقد عارضوا هذه الفكرة بسبب ان تلك الخطوة هي خطوة متهورة ستهيج الرآي العام في دمشق ويجعل دمشق ترتمي في أحضان المحور الزنكي المكون من نورالدين وسيف الدين .

وكان صليبيو الشرق على حق فقد جاءت تلك الخطوة في صالح الزنكيين فأستنجد أنر والذي كان أتابك لطغتكين حاكم دمشق السابق الذي قتل شرف الدين مودود وهو بصحبته ولم يختلف معين الدين عن سيده كثيرا في العمالة للصليبيين وعرف بتقلب مواقفه لكن الموقف حتم عليه الإستنجاد بالأخوين زنكي الذين تلاقيا في حمص في جيش جرار بلغ سبعين ألف مقاتل من العرب و الترك والأكراد فرقتهم الأعراق وجمعتهم راية الإسلام ورغم تلبية سيف الدين للنداء إلى أنه لمعرفته بأنر طالبه بتقديم الضمانات الكافية بأنه لن يتحالف مع الصليبيين ويضربه في ظهره .

فأستغل أنر الأمر وأبلغ الصليبيين بمجيء أبناء زنكي وهو يعلم انهم إذا دخلوا دمشق لن يخرجوا منها فلعب على الحبلين لأجل مصلحته و وعرفهم أنهم لا قبل لهم بمواجهة جيش الزنكيين العرمرم خاصة مع تضعضع قوة الصليبيين بإضطراب آرائهم وإبادة جيش كونراد في آسيا الصغرى ورفض بعض الأمراء المجيء مثل ريموند وجوسلين الثاني ففشلت الحملة ونصر المسلمون بالرعب .”

Series Navigation << دولة ال عثمان #٢٠دولة آل عثمان – الحروب الصليبية بين الشرق و الغرب #27 >>

اعجبك الموضوع ؟ شاركه مع اصدقاؤك

145
920 shares, 145 points
عالم تانى هو بوابة علمية ثقافية تاريخية لاثراء للفرد والمجتمع العربي. القائمين على المحتوى مجموعة من الباحثين وهواة المعرفة لنشر العلم والثقافة والتاريخ بمختلف وسائطه. عالم تانى مجتمع ثرى بالمعلومات والأبحاث, ليس ذلك فحسب, بل وايضا بالمواد الأدبية كالشعر والروايات وعالم السينما, لنقدم للفرد والمجتمع العربى وجبة دسمة وغنية بالعلوم والفنون والمعرفة فى اّن واحد.

0 Comments

شكرا للمشاركة