" />

جرائم تاريخية – العسكري الأسود

0 3

اشترك الأن لتصلك اخر تحديثات موقع عالم تاني

- اعلان -

هذا المقال هو جزء 20 من 20 سلسلة جرائم تاريخية

- اعلان -

جرائم تاريخية – العسكري الأسود

البداية :
كان اول ظهور لحديث عنه في جريده “الجمهور المصري “حيث قام اثنين من شباب الصحفيين بعمل سبق صحفي بعد أن طلب منهما رئيس تحرير الجريده ابو الخير نجيب التحري عن الامر” بناء علي اعترافات شباب الاخوان المسلمون عما تم توجيهه اليهم من جرائم في عهد وزاره ابراهيم عبد الهادي باشا (٢٨ ديسمبر ١٩٤٨ ــ ٢٥ يوليو ١٩٤٩ )و ان اعترافاتهم كلها قد تمت تحت التهديد و بالاكراه.

حكومة ابراهيم عبد الهادى :
تشكلت حكومة ابراهيم عبد الهادى بعد مقتل النقراشى بساعات ، فى ٢٨ ديسمبر ١٩٤٨ على يد عبد المجيد أحمد حسن أحد المنتمين للنظام الخاص لجماعة الإخوان المسلمين التى أصدر النقراشى قراراً بحلها فى نوفمبر ١٩٤٨
واجهت الوزارة فى بداية تشكيلها موجات من أعمال الإرهاب منها محاولة احد الشبان نسف دار محكمة الاستئناف بباب الخلق وذلك بوضع حقيبة متفجرات فى أحد ممرات المحكمة الا انها انفجرت قبل وصول الموظفين والمتقاضين وتم ضبط الجاني الذي كان ينتمي إلى جماعه الإخوان المسلمين ، ثم تم الكشف عن عدد من الشقق المتناثرة فى أحياء القاهرة التى كان تنظيم الإخوان يستخدمها لإدارة عملياته وهى القضية المسماة إعلاميا ” بقضية الأوكار ”
ورغم انجازات حكومة عبد الهادي علي الصعيد الاجتماعي إلا ان استخدامها لسياسه القسوه ضد حاله الانفلات الأمني التي عاشتها البلاد فى أعقاب الاغتيالات ( اغتيال القاضى الخازندار ـ قضية السيارة الجيب ـ قضية الأوكار ـ تفجير محكمة الاستناف ـ محاولة أغتيال حامد جودة رئيس مجلس النواب ) هو ما جعل بعض القوى السياسية تتظاهر ضد الحكومة مرددة الهتاف الشهير : ” عبد الهادي كلب الوادي” حتي قام الملك فاروق بإقاله الحكومه بطريقه مهينه.

و عقب اقاله حكومه عبد الهادي وأثناء المحاكمات لبعض المسجونين السياسيين بدأ اسم العسكرى الأسود في الظهور بإدعاءات بعضهم مثل محمد مالك “المتهم في قضيه اغتيال النقراشي “و جمال فوزي و احمد الملط و عبد الفتاح ثروت المتهمين فى قضية الأوكار أمام النيابة جاء فيه : ” انهم ادلوا باعترافهم فى البوليس السياسى تحت تهديدات بالاعتداء عليهم جنسياً عن طريق شخص وصفوه انه ذو بشره سمراء.

جاء في مذكرات محمد مالك بعنوان مذكرات سجين ” انه لا يمكنه ان ينسي الليله التي قابل فيها احمد طلعت حكمدار العاصمة و قاله له ” انت مش عايز تعترف ليه ؟ انت عايز تعمل بطل ؟ مش ناوي تعترف الا لما اجيبلك العسكري الاسود يخيطك ” و هناك أخذوني الي احدي الغرف و تم تجريدي من ملابسي و جاءوا بهذا الشخص و عندها تمنيت الموت و هنا فضلت السجن علي ان يتم فعل تلك الفعله الشنعاء بي و اعترفت في عدد ٣٠-٤- ١٩٥١ أعلنت جريده الجمهور المصري عن تبنيها لقصه العسكري الأسود واعلنت عن مكافاه ٥٠ جنيه لمن يرشد عن محل إقامته.

و في عدد٧-٥-١٩٥١ أعلنت الجريده انها قد توصلت الي العسكري الاسود في محل إقامته بإدفو و ان اسمه الحقيقي هو : أمين محمد محمود موسي النقيب و سوف تقدمه الي العداله و سافر اتنين من محرريها هما” إبراهيم البعثي وسعد زغلول فؤاد للقائه و تصويره و ذهبا اليه في بلدته الأصلية « إدفو» بمحافظة أسوان والتقيا به ونشرت الجريدة اسم هذا الشخص ومحل إقامته وبناء على ما نشر في هذه الجريدة أمرت المحكمة النيابة بإحضاره لسماع أقواله باعتباره شاهدًا.

و بالفعل حضر الرجل جلسة الأحد ١٠-٥-١٩٥١ امام محكمه جنايات باب الخلق واسمه بالكامل ” أمين محمد محمود موسي النقيب ” شاب نوبى فارع القوام يقترب عمره من الثلاثون ، يضع على رأسه عمامة بيضاء كبيرة ويرتدى جلباب من الصوف ، حضر الشاب فى سيارة سوداء يحيط به ثلاثة من جنود الحرس أدخلوه إلى غرفة الانتظار بالمحكمة .
أدلي بشهادته و أنكر تماما كل التهم التي وجهت اليه و ان فتره عمله في البوليس السياسي لم تتعدي السته أشهر و كانت مهمته هي تقديم الشاى والقهوة لضباط القلم السياسى .

و حينما سأله القاضي عن التهمه الموجهه اليه بالاعتداء علي المسجونين
” اسمع يا نقيب ، المتهمين قالوا عنك : إنك كنت عامل طلوقة فى المحافظة وأن البوليس السياسى كان بيأكلك ويسمنك علشان تعتدى على أعراض المتهمين وأنك كنت بتقول ده بلسانك ”
ــ أمين النقيب : يا بيه ، أنا راجل صعيدى والصعيدى ما يعتديش على المسلمين والكلام ده محصلش
وطلب الدفاع من المحكمة أن تسمع أقوال الشهود ” سعد زغلول فؤاد الصحفي فى جريدة ” الجمهور المصري ” الا انه تخلف عن حضور المحكمة و قال زميله البعثي: ” إن زميلي سعد زغلول محاصر الآن بمنزل صديق له هو عبد الرحيم صدقي شقيق اليوزباشي مصطفى كمال صدقي وقد تعمد رجال البوليس إلى محاصرته حتى لا يحضر الجلسة ، ومنعوه من الخروج من المنزل بحجة أن أشقاء العسكرى الأسود ينوون قتله ولازال أربعة من رجال البوليس السياسي يحاصرون المنزل حتى الآن.

وقامت المحكمة بسؤال البعثي :هل ما ذكره الشاهد ” النقيب “الآن هو ما حصل فى إدفو ؟
ــ البعثي: لا، هناك اختلافات كثيرة فى أقواله أولاً هذا العسكرى ظل فى المحافظة سنة لا ستة أشهر كما يقول ثم إنه لم يكن يعرف شيئاً عن القضية لدرجة أن أهالي بلدته جميعاً لا يعرفون أن اسمه هو ما نشر فى الجرائد لأنه مشهور باسم أمين النقيب
و حين تحدثت معه عن رجال القلم السياسي وجدت منه أنه يميل إلى ضُباط القلم السياسي ويعرف عنهم الكثير ولما سألته عمن كان معهم أثناء تعذيب الإخوان ذكر اسم مصطفى التركي (عسكري آخر من الفيوم) وإنه هو وذلك العسكرى كانا مكلفين بارتكاب جرائم تعذيب الإخوان.
ذكر أيضاً البعثي في حديثه انه قام بالسؤال عن امين في بلدته اكثر من شخص فأكدوا سوء سلوكه
واستطرد يقول: أنا فهمت أثناء حديثي مع العسكرى أنه من كارهي الإخوان بشده وكان دايم السؤال أثناء الحديث هل أحد من الإخوان يتهمني فى القضية أنا على كل حال كنت عبد المأمور.

أما النيابه في مرافعاتها فقد ذكرت ان من اتهموا النقيب بهتك عرضهم لم يقدموا دليلاً واحد كافي لإثبات تلك الواقعه و بناءاً علي المتوفر اليها من ادله أصدرت المحكمه حكمها بعدم ثبوت التهمه علي النقيب و انتهت القضيه.
في عام ١٩٦٢ قام الأديب يوسف ادريس بإصدار روايته العسكري الاسود و في عام ١٩٩١ ظهر فيلم حلاوه الروح المقتبس عن الروايه الا ان وزير الداخليه انداك زكي بدر طلب من المخرج الاشاره الي الفتره التي تمت بها احداث الروايه في عهد الرئيس عبد الناصر و ليس الملك فاروق
لحد هنا انتهت قصه العسكري الاسود كما ذكرت في معظم المصادر.
يظل نقطه اخيره اثارها الكاتب ياسر بكر في كتابه الصادر عام ١٠١٣ صناعه الكذب و خصص فصل كامل عن العسكري الاسود ” المفتري عليه ”
بيقول الكاتب انه التقي نجيب ابو الخير في نقابه الصحفيين عام ١٩٨٢ ” رئيس تحرير جريده الجمهور المصري ” و قام بسؤاله عن قصه العسكري الاسود فأدعي عدم تذكره لهذه القصه بجانب ان نجيب نفسه شخص مثير للشبهات فهو ابن حافظ نجيب ” نابغه المحتالين ” و تم اتهامه بالتخابر مع جهات اجنبيه من قبل.

كما ذكر ان سعد زغلول فؤاد الصحفي صاحب هذا السبق حينما كتب مذكراته لم يذكر فيها قصه العسكري الاسود و لا حتي أشار اليها
انتهت قصه العسكري الاسود في فتره الملك لتعود في الظهور مره اخري عقب انقلاب ٥٢ و يتم إطلاق اللقب علي حمزه بسيوني مدير السجن الحربي ” ملك التعذيب ” في عهد عبدالناصر‫جزء من مذكرات محمد مالك “مذكرات سجين “عن العسكري الاسود‬‫صوره تم التقاطها في المحكمه لامين النقيب‬‫مذكرات الصحفي سعد زغلول فؤاد‬”

بقلم ‎Yasmine Youssef

Series Navigation << جرائم تاريخية – توتشة البيرق #9

- اعلان -

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لنشر الاعلانات. اذا اردت عدم استخدام الكوكيز يمكنك ذلك بالطبع الموافقة قراءة المزيد