in

جرائم تاريخية – تشارلز مانسون #9

- blank - جرائم تاريخية – تشارلز مانسون #9

سنتحدث في هذه الحلقه عن شخصية لطالما كان وجهها غلافاً لمعظم المجلات وبرامج البوليس الواقعية لما تحمله هذه الشخصية من عينين تمثلان خلاصة الشر والحقد، وهي شخصية (تشارلز مانسون) القائد الروحي لعائلته المجرمة.

 

البداية
قبل أن نتكلم عن شخصية هذا السفّاح لابد أن نوضح أن تشارلز مانسون لم يقاضَ يوماً بسبب جريمة مباشرة بل حُكم بدلائل ظرفية ومادية مختلفة أدت إلى إدانته على الرغم من يقين المحققين بتسببه في وذبح عشرات الأشخاص، بالطبع شخصية مثل مانسون لم تكن لتحظى بالحياة المثالية أبدا فقد ولد تشارلز ميلز مادوكس (وهو اسمه الحقيقي) من أم شابة تبلغ من العمر ١٧ سنة فقط تدعى كاثليين مادوكس، وقد عرف عنها مجونها كمدمنة لشرب الكحول وامتهانها الدعارة كمكسب للرزق. وبعد فترة وجيزة قامت أمه بالزواج ولم يستمر زواجها طويلاً حتى قامت بإيداع ابنها إحدى المدارس الخاصة للبنين التي لم يستمر فيها طويلاً حتى هرب خارج أسوارها قاصداً أحضان أمه الضائعة.

 

الحقيقة أن حياة مانسون المبكرة لم تكن حياة عادية بجميع المعايير، فكونه ابن غير شرعي لرجل سكير وامرأة إباحية دخلت السجن بسبب عملية سطو مسلح في وقت لم يكن ابنها تشارلز تعدّى الثالثة من العمر هذا السجل الحافل لامه جعله يسلك مسلك الإجرام المبكر ، فعندما بلغ سن الثالثة عشر ارتكب هو نفسه جريمته الأولى، فقام بالسطو علي محل بقالة، واستمر بعد ذلك مسلسل جرائمه الذي كان معظمه بعيداً عن العنف بأستثناء ممارسة فعل فاحش في عام ١٩٥٢، ضد صبي أصغر منه سناً تحت تهديد السلاح، وأمضى لذلك معظم سنوات شبابه في مؤسسات إصلاحية.

تأسيسه لجماعة العائلة:
في الحادي والعشرين من مارس ١٩٦٧، وبعد إمضاء عشرة أعوام خلف القضبان بسبب محاولته صرف شيك مزور، وعندما أشرف على استكمال مدة العقوبة، تضرع تشارلز مانسون إلى مسؤولي السجن كي يبقوه فيه، لأنه أصبح منزله الوحيد، ولكن أمام عدم إمكان تنفيذ طلبه هذا، أطلق سراحه، فتوجه إلى مدينة سان فرانسيسكو واستطاع خلال أشهر عدة، أن يستقطب حول أفراد عائلته، وشكل منهم ومن غيرهم من قبلوا مجاراته جماعة تمارس الحفلات الخلاعية وتأخذ حبوب الهلوسة وتنظم رحلات جماعية لتعاطي المخدرات، وكان يتخللها بين الفينة والأخرى محاضرات يلقيها مانسون حول موسيقى البيتلز، ومع اقتراب موعد شن معركته الفاصلة مع المجتمع، والتي أطلق عليها عبارة ليس لها معنى هي «هيلتر سكلتر». وكان مانسون يتمتع بسيطرة تامة على أفراد «العائلة»، ويملي عليهم كل شيء، من أدق الأمور إلى أكبرها، وكان أفراد «العائلة» يرون فيه نوعاً من القدسية، ويعتقدون بأنه يتمتع بصفات شبيهة بصفات السيد المسيح، وهي ة دأب مانسون على تشجيعها. وعقب الطواف في الغرب الأميركي بواسطة حافلة مدرسة قديمة على مدى ثمانية عشر شهراً استقرت «العائلة» أخيراً، في عام ١٩٦٩ في مساكن متفرقة في مزرعة خربة ومهجورة في ضاحية «سيمي هيلز» في الشمال الغربي من مدينة لوس أنجيلوس، تعرف باسم مزرعة «سبان»، وهناك عكف مانسون على وضع اللمسات الأخير على خطته الجهنمية لتفجير المعركة الأخيرة.

 

انطلاقة تنبؤات مانسون المرعبة:
وكان مانسون حاقدا على مجتمعه الذي كان قد أدار ظهره له في شدة عوزه له وأراد الانتقام، فجمع حوله أشد أتباعه ثقة وشراسة للقيام بخطته الأولى، وكانت في العام ١٩٦٩، وكان أول سلسلة الضحايا ضيوف لمنزل المخرج الشهير رومان بولانسكي، وكان من بين الى زوجته شارن تايت التي كانت وقت وقوع الجريمة في شهر حملها السابع.

 

ومن ثم أمر مانسون في اليوم التالي بالقيام بهجوم دموي آخر هذه المرة على منزل الزوجين لينو لابيانكا وزوجته روز ماري. وعندما تفحص المحققون مسرح الجريمة الأولى تبين لهم أن الى خلوا من السيد رومان بولانسكي الذي كان وقتها في العاصمة البريطانية لندن لتصوير ه الجديد ولم يجد المحققون أي دليل لاشتراك مانسون في عمليات ال تلك، ولكنهم كانوا على يقين بأنه كان يترأس العملية ويطلق إرشاداته لوحوشه في عمليات هم.

 

وكان أغلبهم قد أما طعناً بالسكين أو بالرصاص ومن بينهم السيدة تايت التي تها سوزان اتكينز التابعة لمانسون حيث قالت لتايت وهي تطعنها في بطنها (انظري أيتها السافلة أنا لا ملك أي رحمة لك وأنت الآن ستموتين وعليك أن تعتادي على ذلك).وبعد ذلك قاموا بفعلتهم الثانية بالزوجين لينو لابيانكا وروز ماري. ولبيان فظاعة ما قاموا به وجد المحققون واحدة من الضحايا قد سحبت نفسها للخارج فينتبه لها الة ويطعنونها حوالي ٢٨ طعنة في الصدر والظهر لتلفظ أنفاسها بوحشية غير مشهودة من قبل.وأسماء الة المختارين من قبل مانسون هم تشارلز واتوسن، وسوزان واتكينز، وباتريشيا كرينوينكيل، وليندا كازبيان. والأخيرة كانت قد فلتت من عقوبة السجن بعد أن منحت الحصانة لموافقتها في أن تكون شاهدة رئيسية للقضية.

 

وكانت جرائمهم على قدر كبير من العنف والبشاعة فلم يتركوا طفلا ولا فتاة ولا عجوزا إلا ووهم جميعاً. كما كان هناك عدد من المشاركين في هذه الجرائم لا يتسع المجال لذكرهم لكن سنبقي على ذكر أهمهم.وكانت الشرطة قد قبضت على المجرمين في نفس الليلة بتهمة أخرى ليس لها علاقة بجرائمهم التي قاموا بها بل لعبثهم بالممتلكات العامة، ولولا اعترافات اتكينز داخل الزنزانة التي كانت في حالة ذهنية غير مستقرة غالباً وهي الوحيدة من بين الة التي أكدت على عدم ندمها في جرائمها التي قامت بها وأنها مستعدة لتكرارها متى ما طلب مانسون ذلك منها.

 

بدأت المحاكمة الكبيرة التي شهدها معظم العالم سنة ١٩٦٩ في الثامن عشر من شهر نوفمبر، وتوصلت في نهايتها بأحكام الإعدام على الة باستثناء كازبيان التي كانت شاهدة ومتعاونة مع الشرطة والمباحث الفيدرالية خلال المحاكمة، ومن المصادفة أن ولاية كاليفورنيا قد منعت أحكام الإعدام في الولاية وأسقطتها عن كل المحكومين السابقين ومنهم بالطبع المتوحش مانسون الذي ينتظر الإفراج عنه خلال الأيام القليلة المقبلة، وهناك احتمال، وإن كان ضئيلاً، أن يكون قد تم إطلاق سراحه وأنت تقرأ هذه الصفحات.

بقلم  ‎Yasmine Youssef
Series Navigation << جرائم تاريخية – ليوناردا جنجولي #8جرائم تاريخية – ألبرت فيش #10 >>

اخبرنا برأيك ؟

100 نقاط
Upvote Downvote
محرر أول

كتبه عالم تاني

عالم تانى هو بوابة علمية ثقافية تاريخية لاثراء للفرد والمجتمع العربي. القائمين على المحتوى مجموعة من الباحثين وهواة المعرفة لنشر العلم والثقافة والتاريخ بمختلف وسائطه.

عالم تانى مجتمع ثرى بالمعلومات والأبحاث, ليس ذلك فحسب, بل وايضا بالمواد الأدبية كالشعر والروايات وعالم السينما, لنقدم للفرد والمجتمع العربى وجبة دسمة وغنية بالعلوم والفنون والمعرفة فى اّن واحد.

التعليقات

اترك تعليقاً

Loading…

0

التعليقات

0 التعليقات

Powered by Facebook Comments

- blank - جرائم تاريخية &#8211; ليوناردا جنجولي #8

جرائم تاريخية – ليوناردا جنجولي #8

- blank - جرائم تاريخية &#8211; مجاعة الصين الكبري #2

جرائم تاريخية – مجاعة الصين الكبري #2