" />

"أنا ابن إله ولا شك ! وًهبت قوة تتجاوز قوة البشر . وكلما تقدمت فى السن وأصبحت أدرك شيئا فشيئا أن انتسابي للآلهة أمر له خطورة بالغة شعرت بوازع يدفعني للبحث عن سلالتي من بين الآلهة الذين يقع الكشف عن أسرار وجودهم أثناء الطقوس الدينية السرية التي تقام فى معابد مصر


- download 6 -
هذا المقال هو جزء 4 من 5 سلسلة الأسكندر الأكبر

الإسكندر الأكبر

“أنا ابن إله ولا شك ! وًهبت قوة تتجاوز قوة البشر . وكلما تقدمت فى السن وأصبحت أدرك شيئا فشيئا أن انتسابي للآلهة أمر له خطورة بالغة شعرت بوازع يدفعني للبحث عن سلالتي من بين الآلهة الذين يقع الكشف عن أسرار وجودهم أثناء الطقوس الدينية السرية التي تقام فى معابد مصر فى ذلك القطر الذي تحمل فيه الحكمة طابع المجهول, والذي يحافظ فيه أبو الهول بصمته المهيب على سر مصير البشرية من وراء الحياة والموت “.

هل كان الإسكندر طاغية…. الإجابة على السؤال ستكون على مدار الحلقات القادمة .
لقد وضع الإسكندر نُصب عينه أن يكون فى القمة ,ولقد اتخذ الإسكندر من أخيل البطل الإغريقي مثله الأعلي ( لقد خُير أخيل بين حياة طويلة عادية أو حياة قصيرة ذات مجد ويخلدها التاريخ على مر العصور فأختارالبطولة وأن يموت مبكرا, فظلت شخصيته معروفة لنا حتي اليوم ) فعمل علي التشبه بكل صفات ليس هذا فقد بل أنه راح يعمل على منافسته ,حيث أراد أن يتفوق عليه أيضا .

صفات الإسكندر العسكرية:ـ
كان الإسكندرمن أعظم العقليات العسكرية فى التاريخ القديم , كان الفضل أولا يرجع إلي والده فليب فهو كان بمثابة استاذا فى مدرسة فنون الحرب والقتال .فقد عمل خلال الفترة التي يري فيها الإسكندر أن يغرس فيه حبه للتدريبات القتالية والعسكرية . ومن ثم لمعلمه الذي زرع فيه كل الصفات القويمة كما ذكرنا سالفا .

كان للإسكندر قدرة كبيرة على التأقلم أثناء حروبه التأقلم مع معطيات المعركة , حتي ولو كانت مفاجئة وغير متوقعة , كان لدية القدرة على تقييم وضع المعركة وخطة العدو من مجرد نظرة واحدة , لم يخض معركة وهو يشك فى عدم فوزه , كان هناك دايما احتمال واحد فقط هو النصر , هكذا رزع تلك الثقة العارمة بنفوس جنوده .
كان دائما ما يقوم بوضع خطة تتخطي أي صعاب يمكن أن تواجهه أو تجعله عاجزا عن الإنتصار , وكان دايما مايقدم حجم اعدائها بدقه , على الرغم أنهم كانوا يفقونه فى العدد .
كان دايما ما يلتقط بعينه نقطة ضعف العدو ويتسلل منها , ويلف الدفة ناحيته مهما كان عدد العدو أكبر ,

جيش مقدونيا :ـ
لا يمكن أن ننكر فضل فليب فى تمتع مقدونيا بجيش حديث ومدرب بأحدث وسائل عصره,لقد أعتبره المؤرخون أفضل جيوش العالم القديم ,فكان الفضل كل الفضل يرجع لفليب وليس الإسكندر .
لايمكن لنا أن نغفل دور المهندس الأثيني “ايفيكرانيس” الذي قام باستبدال التسليح بالبرونز بالتسليح بالحديد فأصبح الجندي أخف في الوزن وأسرع في الحركة , كما أنه استبدل الرمح القصير بآخر طويل ,كذلك البس الجند حذاء خفيف لحماية القدم , واستبدل السيف الرفيع بسيف آخر أطول وأعرض .
بالإفاضة إلي ابتداع نظرية حربية جديدة , ملخصلها أن ( تفوق الجيش الجيش العددي على جيش آخر ,ليس ضروريا لكسب المعركة , وإنما يكفي لكسب المعركة أن يتفوق أحدهم عند نقطة مؤثرة فى وقت حاسم ,فإذا ما تغلب فى هذة النقطة تمكن من تحقيق الانتصار في باقي النقاط ) .
وكان فليب من أوائل من طبق تلك النظرية ,وانتصر بجيش أصغر عددا نسبيا على جيش آخر أكبر عددا .

لقد كان فليب أيضا بالاضافة الي كونه عسكريا فذا كان سياسيا محنكا , وأن كان فليب لم يتمتع بنفس شرته ابنه ,فلم يوفيه التاريخ حقه ,فقد استطاع بعقلية العسكرية تكوين جيش من أعظم الجيوش في العالم آنذالك , وبفضل سياسته أساس مملكة مقدونيا ,وبعدها تفرغ واعد جيشه للسيطرة على بلاد اليونان .
وفيما بعد مقتل فليب ورث الإسكندر عن والده جيشا كبيرا , واضطرابات سياسية واسعة, كان عليه السيطرة على تلك الاضطرابات وتثبيت جذوع حكمه , فنجد فيما بعد الإسكندر يسير على نفس الطريق ,فقد تمتع بسرعته فى أرض المعركة ومفاجئته لأعدائه .

إلي جانب كل ذلك كان تجري العادة فى الجيوش القديمه أن الضباط يركبون الخيول أو البغال ويسير الجنود على أقدامهم , ولكل واحد منهم خادم يخدمه ,فجاء فليب فجعل الظباط يمشون مع الجنود وجعل لكل عشره منهم خادم , وجعلهم يستحمون بالماء البارد كل يوم ,ويمشون مسافة 30 كم .
ذكرنا مسبقا عندما ذهب فى فليب فى حملة خارجية , وترك ابنه على عرش مقدونيا , وقد ابهره مافعله الإسكندر عند عودته ,بعدها عزم فليب على ضم كل المدن اليونانية ,فتميزت أثينا عن غيرها بمعاملة لينة ,فظلت محتفظة بكيانها ,رغم فرض الغرامات والعقوبات على غيرها من الدويلات اليونانية . وحارب الإسكندر جنبا إلى جنب مع وابيه واثبت تفوقه بجدارة , لدرجة أنه كان يغار من والده عندما كان يسمع عن انتصاراته وقال: “إن أبي لن يترك لي شيئا عظيما أفعله بعد!” .

إلا ان الأمر لم يسير كذلك , فقد كون فليب حلف إغريقي لكي يتمكن من مواجهة الفرس ,جاء هذا الحلف بعد فتح كل مدينة والاستيلاء عليها , وعقد صلح معاها منفردا ومن ثم بعدها عقد الحلف الإغريقي .

بعد استقرار الوضع نسيبا فى بلاد اليونان ,يعود فليب إلي مقدونيا وقد شرع فى الزواج من ابنة قائد جيشه “اتالوس” وكانت فتاة صغيرة , وقد اثار هذا الأمر سخط “اولمبياس” وبالتالي الإسكندر . واثناء الأحتفال بالزواج أكثروا من الشراب غير أن الإسكندر لم يشارك وجلس بعيد ,فقام “أتالوس” ليدعوا الحضور أن يشربوا نخب الوريث الشرعي القادم. كان هذا الأمر بمثابة الشرارة التي اشعلت النيران , فقام الإسكندر بسب “اتالوس ” ,ولم يرضي فليب بتصرف ابنه الذي كان بمثابة تحدي واضح له أمام الحضور وبرفضه هذا الزواج , وقد تفاقم العداء واشتد بين الأب والأبن انتهي الأمر بنفي الإسكندر, لكن بعدها تبين فليب خطائه وارسال فى إحضار الإسكندر , وتصالحا الأثنين , غير أن هذا الصلح لم يدم طويلا , فأثناء حفل زواج ابنته قام أحد الحضور بطعن فليب من الخلف وسرعان ما هم بالفرار على الفور غير أن برديكاس صديق فليب قام بصويب حربته على القاتل أثناء فراره فقتلته على الفور , قبل أن يصرح عن الأسباب التي دفعته لقتل فليب , وهل انه فعل ذلك بمحض إرادته , أم أنه فعل ذلك بتحريض من أحد وظلت الأجابة غير معلومة !. وقد مات فليب على الفور بطعنة الخنجر القاتلة .

ومن الأراء التي قيلت حول مقتل فليب , أنه قتل بتدبير من أولمبياس زوجته التي سئمت خيانته المتعددة ليها , وقيل أيضا انه قتلت بتحريض من الإسكندر ,وقال البعض أنه قتل بسبب ثأر قديم بين أحد أصدقائة . وأيان ما كانت الأسباب نجد أن الأسكندر هو المستفيد الأكبر من موت فليب والده فهو بذلك يصبح وراثيا للحكم .

غضب الإسكندر من معلمه
” من الإسكندر إلي أرسطو , تحياتي . لقد كان خطأ منك أن تذيع على الملء دروسك لي . وهي التي كانت تميزني عن غيري . وقد جعلتها أنت فى متناول الناس جميعا . لقد كنت أفضل ان أكون مميزا بتلك المعارف عن أن أكون مميزا بالسطان . وداعا “

“إن أبي لن يترك لي شيئا عظيما أفعله بعد!”

الإسكندر ووصية العرش :ـ
بوفاة فليب فى عام 336 ق.م أعلن الإسكندر أنه هو الحاكم الجديد , وان شيئا لم يتغير سوي اسم الملك ,وقام على الفور بقتل بعض منافسيه ممن يمكن أن ينافسوه فى الحكم , هذا الامر الذي أثار الشكوك حوله واتهمه بعض المؤرخين صراحة بأنه هو من دبر لمقتل والده ,أو على الأقل اشترك مع والداته فى التدبير لقتل فليب .فلقد كان المجد هو المحرك الأساسي للإسكندر ربما وراء فعلته تلك . وبذلك وصل الإسكندر لمبتغاه واعلن واصيا على العرش فى العشرين من عمره .

بقلم Marwa Shehata

Series Navigation << الأسكندر الأكبر #5الإسكندر الأكبر #4 >>
عالم تاني
عالم تانى هو بوابة علمية ثقافية تاريخية لاثراء للفرد والمجتمع العربي. القائمين على المحتوى مجموعة من الباحثين وهواة المعرفة لنشر العلم والثقافة والتاريخ بمختلف وسائطه. عالم تانى مجتمع ثرى بالمعلومات والأبحاث, ليس ذلك فحسب, بل وايضا بالمواد الأدبية كالشعر والروايات وعالم السينما, لنقدم للفرد والمجتمع العربى وجبة دسمة وغنية بالعلوم والفنون والمعرفة فى اّن واحد.

0 Comments

شاهد ايضا

المزيد من: تاريخ

لا تنسي زيارة

اختر نوع المقال
اختبارات الشخصية
مجموعة من الاسئلة التى تكشف جوانب الشخصية
فوازير واحاجى
مجموعة من الاسئلة لاختبار الذكاء والثقافة والمعلومات
تصويت
تصويت على موضوع معين
موضوع
موضوع او قصة او رواية
قائمة
قائمة
عد تنازلي
The Classic Internet Countdowns
قائمة مفتوحة
اضف موضوعك وقم بالتصويت على افضل موضوع
قائمة مرتبة
Upvote or downvote to decide the best list item
كومكس
ارفع صورك الخاصة لأنشاء كوميكس
فيديو
رفع فيديوهات من اليوتيوب او فيميو او من سطح المكتب
مقطع صوتى
رفع صوتيات من Soundcloud او Mixcloud
صورة
رفع صور تعبر عن موضوع معين
صورة متحركة
رفع صور متحركة
شكرا للمشاركة