in

الإسكندر الأكبر #2

- الإسكندر الأكبر #2

الإسكندر الأكبر

لم لا يكون هذا العالم الرحب دولة واحدة ؟ وهو الآن منقسم إلي ممالك ودول تتنازعها الطموحات المتصارعة ؟
لم لا توجد لغة واحدة تفهمها جميع شعوب الأرض وتتكلم بها ؟

“المتمرد” :-
لقد نشأ الإسكندر عنيدا , طموحا , يرفض القيود ,وكان حظه كبيرا أن والده هو فيلب , فكان واسع الصدر لتصرفات أبنه , ومدركا وواسع الفهم لأحواله النفسية , فلاحظ فليب أن ابنه لا يستسلم للأوامر إلا رغما عنه , لكن كان يقبل النقاش ويعمل دائما عقله .
كان الإسكندر يحب الألعاب الرياضية وذات مره سئله والده إذا ما كان يحب أن يشارك فى الألعاب الأوليمبية . فأجاب : نعم . إذا كان سينافسني فيها أبناء الملوك !.

ومن جانب آخرشعر فليب بقوة تأثير أولمبياس على الإسكندر فعمل على إضعاف هذة التأثير ,فاختار له معلما عنيد كان من أقارب زوجته وهو ” ليونيداس” واختار له مساعدين آخرين من ضمنهم ” لوسيماخوس” .
(أرسطو ودوره فى حياة الإسكندر):ـ

“أتساءل هل أنا قادر على الحديث بة مجملة
عن أستاذي أرسطوطاليس .
كان شخصية مغايرة تمام المغايرة لشخصيتي ليونيداس و لوسيماخوس.
كان فكرا مطلقا فى مجالات المعرفة والبحث والتقصي” .

لقد حرص فليب على أن يحصل الإسكندر على تربية عالية , فعهد للفيلسوف أرسطوطاليس بتعليمه هو ومجموعة من أقرانة كان من بينهم رفيقه الوفي هيفاستيون , وبطلميوس ,فقضي الإسكندر ثلاث سنوات مع معلمه الكبير أرسطوطاليس , وقد حاول فيها الفيلسوف كبح جماح الإسكندر تلميذه ذلك الشاب المندفع , حيث كان تعتريه احيانا حالات من الهوس الصوفي (تاثير أولمبياس والدته) , لقد علمه أرسطوطاليس كيفية التغلب على نزواته والاعتدال فى السلوك , تغليب العقل على العاطفة , علمه أيضا حب الاطلاع على أسرار الطبيعة والتحليل العلمي الموضوعي , لقد كانت كلها قيم يونانية متحضرة , لاقت قبول فى نفس الإسكندر وعززت من شعوره بالإنتماء إلي الحضارة اليونانية ,وربما لهذا السبب يُرجح تبنيه لقضايا الشعب اليوناني عن قناعة , بالإضافة لأهتامه بالثقافة اليونانية ومحاولة نشرها , وإلي جانب تلك التربية الأخلاقية والعلمية التي عمل أرسطوطاليس جاهدا تلقينها لتلميذه ,عمل أيضا على تنمية ثقافة الإسكندر الأدبية وذوقه الجمالي , فعهد لتدريسها الإلياذة التي وجد فيها التلميذ الشاب أبطالا يونانيين سر أن يقتدي بيهم , وأنه من العجيب أن حافظ الإسكندر على نسخة للإلياذة مصححة من معلمه طوال حياته لم تكن لتفارقه أبدا,فكان يضعها كل ليلة تحت رأسه عند نومه مع خنجره , واشتهرت باسم ” نسخه خزانة الجواهر” لانه كان يضعها فى صندوق ثمن للحلي كان قد غنمه من حروب الفرس لكنه وزع ما بداخله على الجند ,واحتفظ بالصندوق .

ناقش الإسكندر معلمه فى شتي فروع المعرفة , واعتبر الفترة التي قضاها فى كنف معلمه أرسطوطاليس هي أسعد فترات حياته , وظل يحمل كل مظاهر الحب والتقدير طوال حياته لمعلمه الفيلسوف الإغريقي , وقد قال الإسكندر أنه أحبه أكثر من والداه :” لأن أبي أعطاني الحياة أما أرسطو فقد أوضح لي كيف أستخدمها على الوجة الأكمل “.
لقد كان قرار فليب بإرسال الإسكندر إلي الفيلسوف أرسطوطاليس من القرارات الصائبة التى إعتاد فليب على إتخاذها فى الوقت المناسب .

“أنا مدين لأرسطوطاليس بجميع ما حققته من أعمال جليلة,
أثناء هذة المغامرة التى خضتها بحماس لم يفتر منذ سنوات عديدة .
أنا مدين له أيضا باكتشاف العظمة التى تبلغ أرقي مستويات الألوهية و الإنسانية معا”.

ومن أراء أرسطوطاليس ” أن أسمي رسالة ينبغي للغازي أن يتحلي بها هي سعيه لعقد جسر يصل الشعوب بعضها ببعض مهما كانت السبل التي يسلكها لبلوغ هذة الغاية وبقطع النظر عن أساليب العنف والقسوة التي يعامل بها أعداءه , والمعاملة بالعدل والحسني والاستقامة فى السلوك التي يقابل بها حلفاءه”.
وربما انحدر الإسكندر عن طريق أبيه عن البطل الإغريق هرقل ,وعن طريق والدته عن آخيل بطل الإلياذة ,ولعل هذا لقي في نفسه استحسانا كبيرا , فقد فتن بالثاني أكثر في فترة صباه وللذك لقربه من والدته وتعلقه الشديد بيها .

“ولم يكن الإسكندر يمارس الجنس , أو الملذات الأخري ,إلا باعتدال .بينما أطماعه كانت دائمة جادة .و روحية ومما ينتظره المره من رجل يفوقه سنا بكثير “.
(بلوتارخ)

لم ينغمس الإسكندر فى الجنس , أو الملذات الأخري كالأكل والشراب والموسيقى . لكنها كان شديد الإعتدال , وكانت من أهم الملذات الجادة , أو الروحية التي شغلت بال الإسكندر كانت رغبتة فى المعرفة وكانت رغبة عارمة , فأقبل على القراءة بنهم شديد.

(الإلياذة , هوميروس , واشياء أخرى ):ـ

لقد اشتهر الإسكندر بشغفه بالادب واهتمامه بأشعار ” تيليستيس” و “فيلوكسينوس” وكذلك مسرحيات “سوفوكليس” و ” يوريبيدوس” ولكن كان لإلياذة هوميروس النصيب الأكبر من اهتمام الإسكندر كما ذكرنا ,فكان يقرأ منها كل ليلة , وقد قام معلمه أرسطوطاليس بتزيل نسخه وشرحها له فكانت المقربة إليه من جميع النسخ الآخري , ويقال فى بعض الروايات ان الإسكندر قد حفظ تلك الأشعار عن ظهر قلب , فكان كثيرا ما يقضي لياليه وهو يرددها .
أما عن تأثر الإسكندر بأبطال الإلياذة , فقد استحوذ أخيل على النصيب الأكبر , ليس هذا فحسب بل راح يقيم المقارنات بينه وبين أخيل وكم تمني أن يتفوق علي اخيل , ويخلد التاريخ ذكراه , وكما كان أخيل يحب صديقة المقرب ” باتروكلوس” كان الإسكندر يحب صديقه الحميم “هيفاستيون” فكان أيضا معجب بشجاعة “باتروكلوس” واخلاصه لصديقه آخيل وكيف أنه قُتل وهو يدافع عن آخيل .ووسنتعرف لاحقا إلي اي درجة فتن الإسكندر بآخيل وراح يقتفي أثره .

لقد نشأ الإسكندر مع أبناء الملوك والقواد فى بلاط قصر أبيه فى مقدونيا , وكان القصر يضم أيضا أبناء الرهائن من أبناء الملوك والحكام الذي أخضعها فليب , وكان من بينهم هيفاستيون الذي أتخذه الإسكندر فيما بعد صديقا مقربا , وأيضا بطلميوس الذي يكبره بعشر سنوات , سوف يصبح صديقه هو الاخر . وقد أرسلهم فليب مع الإسكندر إلي أرسطوطاليس .
لقد جعل فليب معبد الحوريات (بنات بوسيدون إله البحار ) مدرسة لأرسطو مقابل تعليمة للإسكندر , كما انه وافق على إعادة بناة بلدة ” ستاكيرا” مسقط رأس أرسطوطاليس , حيث كان فليب قد قام بغزوها وتدميرها ,بالإضافة الي تحرير من استعبد من أهلها , والعفو عن المنفيين خارجها ودعوتهم للعودة ,كل ذلك مقابل تعليمه للإسكندر .

لقد كانت مدرسة أرسطوطاليس هذة هي مدرسة الصعود للإسكندر ورفاقه من أبناء النبلاء والملوك والذين أصبح فيما بعد أصدقائه وقادة جيشة المستقبليين . فتعلموا علي يده مبادئ الطب والفلسفة والأخلاق والدين والمنطق والفنون .
انهي الإسكندر تعلميه فى سن السادسة عشر , فى ذلك الوقت خرج فليب في حملة وحربا على بيزنطة , وترك الإسكندر وصيا على العرش , فحكم الإسكندر بالنيابة عن والده , لكن الأمور لم تجري بسلام فقد ثارت بعض القبائل التي اخضعها فليب , واستغلت فى ذلك صغر سن الإسكندر , لكن الإسكندر يفاجئ الجميع ويستطيع إخماد تلك الثورة ,ليس هذة فحسب بل أجلاهم عن مناطقهم وأقام مدينة جديدة أسماها “الكسندرو بوليس” وكانت أولي المدن التي تحمل أسمه.
لقد عٌرف الإسكندر بشجاعته ,لقد كانت شجاعة مصحوبة بالإيمان الداخلي بحسن تصرفه , لقد كانت لدية القدرة على التميز بين ما هو صائب وقت ما يعجز الجميع عن فعل ذلك .

“لم يكن الإسكندر العظيم مدفوعا بأي وازع حقير أو تافه بل أنه ما كان ليقنع بكل الأقطار التي احتلها ….”

بقلم Marwa Shehata

Series Navigation << الأسكندر الأكبر #1الأسكندر الأكبر #5 >>

اخبرنا برأيك ؟

100 نقاط
Upvote Downvote
محرر أول

كتبه عالم تاني

عالم تانى هو بوابة علمية ثقافية تاريخية لاثراء للفرد والمجتمع العربي. القائمين على المحتوى مجموعة من الباحثين وهواة المعرفة لنشر العلم والثقافة والتاريخ بمختلف وسائطه.

عالم تانى مجتمع ثرى بالمعلومات والأبحاث, ليس ذلك فحسب, بل وايضا بالمواد الأدبية كالشعر والروايات وعالم السينما, لنقدم للفرد والمجتمع العربى وجبة دسمة وغنية بالعلوم والفنون والمعرفة فى اّن واحد.

التعليقات

اترك تعليقاً

Loading…

0

التعليقات

0 التعليقات

Powered by Facebook Comments

قلعة - فرنسيون يبنون قلعة على طراز العصور الوسطي..والنتيجة مذهلة

فرنسيون يبنون قلعة على طراز العصور الوسطي..والنتيجة مذهلة

- ما هي مهارات التفكير الأبداعي

ما هي مهارات التفكير الأبداعي