دولة آل عثمان #11

يلفظ ألب أرسلان أنفاسه الأخيرة وتفقد الأمة بطلا اعاد لها بعض من مجدها الغابر وهيبتها التي ضاعت بتفسخ المسلمين وتشرذمهم بسبب ضعف الخلفاء وصده للبيزنطيين عدو المسلمين الشرس ولكن مع ملازمته لفراش المرض بعد ان طعنه يوسف الخوارزمي لم يرد ان يموت دون يولي من يلي الحكم من بعده


الدولة العثمانية
هذا المقال هو جزء 11 من 20 سلسلة دولة آل عثمان

دول الأتراك الإسلامية – السلاجقة (تولي ملكشاه )

أخذ البيعة لملكشاه :
يلفظ ألب أرسلان أنفاسه الأخيرة وتفقد الأمة بطلا اعاد لها بعض من مجدها الغابر وهيبتها التي ضاعت بتفسخ المسلمين وتشرذمهم بسبب ضعف الخلفاء وصده للبيزنطيين عدو المسلمين الشرس ولكن مع ملازمته لفراش المرض بعد ان طعنه يوسف الخوارزمي لم يرد ان يموت دون يولي من يلي الحكم من بعده فأخذ البيعة من قادته لولده ملكشاه من بعده وعين نظام الملك وصيا عليه فقد يبلغ من العمر ثمانية عشر عاما آي أنه في شرخ مرحلة المراهقة .

ملكشاه يوطد حكمه :
دفن ألب أرسلان إلى جوار والده في الري ولكن وجد الشاب ماينتظره من جحيم السياسة فلم يكد يخرج من حزنه على والده المغدور رحمه الله حتى فوجيء بعمه قاورت بك يطالب بعرش السلاجقة العتيد وهو ماتوقعه ألب أرسلان وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة حتى أنه أوصى قبل مماته بقوله ” كل من لم يرض بما أوصيت له فقاتلوه وأستعينوا بما جعلته له على حربه ” فقد كانت وصية أرسلان حاسمة في هذا الأمر حتى لا ينفرط عقد المملكة التي وطدت بعرق و دماء قادته وجنده كيف لا وهو بطل ملاذ كرد الكبير .

فتنة قاورت بك :
كالعادة بدأ الصدام بين ملكشاه وعمه للقضاء على فتنته التي أقضت مضجع ملكشاه فكانت المعركة الحاسمة إما وأدت فتنة قاورت بك وتوطد حكم ملكشاه وإما ضاع ملكه وظهرت هنا عبقرية نظام الملك عندما الذي أشار عليه بسرعة المضي للري التي سارإليه قاورت بك لكي يستولي عليها فهي عاصمة الدولة ولو سقطت في يده سقطت في يده الدولة بأسرها فوقعت الواقعة بهمذان في شهر شعبان 465هـ ففي بداية المعركة كانت الغلبة لقاورت وجيشه فقد حملت ميسرته على ميمنة ملكشاه فزعزتها عن أماكنها ولكن إنعكس الحال من ميسرة ملكشاه على ميمنة قاورت الأمر الذي فت في عضد جند قاورت بعد ان رآوا الهزيمة بعد النصر فإختل توازنهم ولكن ميسرة ملكشاه التي كانت تضم جند من القبائل العربية التي تحالفت مع أبيه عندما ضم الشام والأكراد والذين أبلوا بلاءا حسنا فقلبوا موازين المعركة لصالح ملكشاه وإنتصر ووقع عمه في الأسرفقد ساعدهم في ذلك طبائع البسالة والشجاعة في الحرب التي طالما إتصف بها العرب والأكراد على مدار تاريخهم وهو ما إستفاد منه ملكشاه .

وبعد ان وضعت الحرب أوزارها حتى إستدعى عمه من أسره وواجهه بجرمه الذي من شأنه يفتت شمل الأمة وليس السلاجقة فقط فتحدث معه بقوة وثقة تفوق سنوات عمره الثمانية عشر فقال : أمراؤك كاتبوني وأحضر كتبهم وأعطاها لنظام الملك ليقرأها له ثم أحرقها وسجنه لكنه رغم ذلك لم تستقر الأمور فضج قادة الجيش بالتمرد ان لم تزد رواتبهم وهو مايذكرنا بالداء العضال الذي أصاب أمتنا الغراء مذ ان أمسك العسكر بمجريات الأمور دون أهل السياسة والحكم فبالتالي ان لم يتم إرضائهم قاموا بالإنقلاب والتمرد وهنا تظهر حكمة نظام الملك وبعد نظره في التعامل مع الأمر فقد أشار على ملكشاه بقتل عمه وهو رآي أؤيده في مثل هذا الموقف الدقيق فالدولة تحتاج للحزم والشدة في بدايتها والقضاء على رؤوس الفتن بقطعها أو مانسميه بمسماه الحديث “مراكز القوى” فخنق قاورت أمام ملكشاه وأشاعوا أنه مات منتحرا فطالما هو على قيد الحياة طالما تلاعب الشيطان برؤوس الجند لكي يتمردوا خاصة وأنهم كانوا في حالة عدم تنفيذ مطالبهم كانوا سيولون قاورت بدلا من ملكشاه فأسقط في يدهم عندما بلغهم الأمر وتراجعوا عما كانوا ينتوون فعله .

تصديق الخليفة على البيعة :
وفي عام 466هـ وصل كوهرائين قائد شرطة بغداد مرسلا من السلطان ليصدق الخليفة العباسي على البيعة وعلى الرغم من ضياع هيبة الخلافة وأصبحت إسما فقط إلا أنه لم يكن اي من سلاطين الدول المستقلة يمكن ان يتولى الحكم دون ان يصدق الخليفة على البيعة حتى يكتسب شرعيته .

توطيد الحكم :
وكما فعل أبيه فعل ملكشاه فيمر على مدنه وقلاعه يثبت فيها دعائم حكمه حتى بلغه خبر تحرك خاقات ألبتكين أمير سمرقند ليستولي على ترمذ بعد مقتل ألب أرسلان فتحرك نحوه ليواد فتنته في مهدها فأعادها لملكه مرة أخرى وسلم القلعة إلى الامير ساوتكين وأمره بتعميرها وتحصينها وتحرك نحو سمرقند فخرج منها ألبتكين وأرسل له من يطلب الصلح فعفا عنه وأقره عليها وولى أخيه تكش بلخ وطخارستان .

وإستمر على دأبه ولكن لا يمكن ان ننكر الدور الذي لعبه نظام الملك في ذلك والذي إستمر طيلة عشر سنوات في الفترة من 467هـ إلى 477هـ يمارس دور رسول السلام بين السلطان وأمراؤه حتى يجنب الدولة ويلات الحرب الأهلية إلا أنه رغم ذلك وقعت حادثة في عام 473هـ كادت تودي بحكم ملكشاه ففي أحد الأيام وصل لعاصمته الري فإستعرض جنده فقرر تسريح سبعة آلاف جندي رآي أنهم غير جديرين بالخدمة في جيشه إلا ان هذا القرار لم يمر مرور الكرام على نظام الملك الذي رآى ببعد نظره ان تسريح هذا العدد سيؤدي إلى فتنة كبرى تستنزف موارد الدولة كعادة الفتن والإضطرابات فنقل عنه بن الأثير في الكامل في التاريخ أنه قال :” ان هؤلاء ليس فيهم كاتب ولا تاجر ولا خياط ولا من له صنعة غير الجندية فإذا أسقطوا لا نأمن ان يقيموا فيهم رجلا وقالوا هذا السلطان فيكون لنا منهم شغل ويخرج من أيدينا أضعاف مالهم من الجاري إلى ان نظفر بهم “.

فتحققت نبؤة نظام الملك التي ظهرت فيها خبرته الكبيرة في معترك السياسة و الحكم فإنضموا لأخيه تكش الذي أعجبته كثرة جنده فأعلن التمرد .
ولنا هنا توقف كعادتنا منذ بداية السلسلة والتي يبدوا أننا سنسقط الضؤ كثيرا فيها على علاقة العسكر بالسياسة فرآي نظام الملك في تلك المسألة وهو رآي أثبت صحته ان تسريح هذا العدد الضخم الذي يقارب نصف عدد الجند في معركة ملاذكرد وأنهم ليس لهم باب رزق إلا الجندية فهو هنا يتحدث عن اناس لا يتكسبون رزقهم إلا بالسيف لا هم لهم إلا القتل و الأسر لا غير ذلك خاصة ان امثال هؤلاء في أعمار تجاوزت العشرين والثلاثين آي أنهم مازالوا في شبابهم بالإضافة إل ان أمثال هؤلاء كيف له بهذا العمر ان يبحث عن عمل جديد ومهنة يمتهنها وهو من عاش حياته منذ شرخ الشباب على صهوة جواده يقاتل هنا ويغزو هناك فأمثالهم ليس لهم إلا ثلاثة طرق إما التمرد والإنقلاب أو العمل كمرتزقة يقاتلون لمن يدفع أكثر.

وان لم يجدوا هذا أو ذاك قاموا بتكوين عصابة لقطاع الطرق تروع الآمنين على طرق السفر وكل ذلك سيستنزف الكثير من موارد الدولة بدلا من توجيهها لبناء المدارس والبيمارستانات (المستشفيات)وغيرها من مظاهر تنمية الدولة و أذكر أنه في حوار منذ مايقرب من عشرة سنوات مع والدي العزيز عن جذور مشكلة الإرهاب التي إشتعلت في مصر وإستمرت من أواخر السبعينات حتى التسعينات قال لي ان أحد أكبر أسباب هذه المشكلة ان الكثير من المجندين بعد حرب السادس من أكتوبر بعد قضاء خدمتهم العسكرية لم يلقوا الإهتمام اللازم من الدولة خاصة ومنهم من قضى مايقرب من عشر سنوات في الخدمة العسكرية ليس له عمل او وظيفة إلا الحرب مابين مجند في الصاعقة أو المشاة أو قناص أو المدرعات فكلهم ليست لهم مهنة إلا القتل وكثير منهم من الصعيد حيث الفقر وقلة الخدمات وعدم إهتمام الدولة مما جعل كثير منهم بيئة خصبة للتطرف ومن يراجع أسماء كثير من أعتقلوا بسبب تلك الأفكار تجد منهم من كان مجندا بالقوات المسلحة وحارب في السادس من اكتوبر وليس أدل من ذلك ان أحد من قتلوا السادات كان بطلا للرماية في الجيش وهو نفس ما أتفق مع رآي الصديق والاخ العزيز أحمد حسني عند لقائي به عندما تناقشنا عن أهمية حركة الفتح في التاريخ الإسلامي وآثر توقفها على الدولة فأستشهد بمقولة جوستاف لوبون في كتابه حضارة العرب :” ان العرب (قاصدا المسلمين ) عندما توقفت سيوفهم نحو الخارج توجهت للداخل ” حيث إنشغال الامة بالجهاد والفتح ونشر الإسلام وإخراج العباد من عبادة العباد لعبادة رب العباد تسببت في نهضة شاملة في المجتمع الإسلامي بالإضافة إلى ان الجهاد وهدفه الأساسي هو رفع الظلم عن الناس خاطب طباع الشهامة والمرؤة داخل العرب وهي الصفات التي أكد عليها الإسلام أما مع توقفها والركون إلى الدعة والراحة جعل النعرات القبلية والعصبية تستيقظ وأصبح السيف موجهة للنزاع على الحكم و التنازع على الدنيا ليست موجهة للجهاد والإعداد للآخرة.
نعود بكم إلى عام 473هـ عند إشتعال الفتنة التي تسبب بها قرار ملكشاه والذي ندم على عدم أخذه برآي وزيره فدفع ثمن ذلك غاليا بفتنة إستمرت ثلاث سنوات حتى عام 476هـ حتى تصالحا في ترمذ .

Series Navigation<< ‫دولة آل عثمان #1013# ‎‫دولة آل عثمان‬‎ >>

ماهو تعبيرك ؟

جذاب جذاب
0
جذاب
عبقري عبقري
0
عبقري
مضحك مضحك
0
مضحك
رومانسي رومانسي
0
رومانسي
مذهل مذهل
0
مذهل
محير محير
0
محير
فشل فشل
0
فشل
غضب غضب
0
غضب

التعليقات [عنوان التعليق] 0

دولة آل عثمان #11

اختر نوع المقال
Personality quiz
Series of questions that intends to reveal something about the personality
Trivia quiz
Series of questions with right and wrong answers that intends to check knowledge
Poll
Voting to make decisions or determine opinions
Story
Formatted Text with Embeds and Visuals
List
The Classic Internet Listicles
Countdown
The Classic Internet Countdowns
Open List
Submit your own item and vote up for the best submission
Ranked List
Upvote or downvote to decide the best list item
Meme
Upload your own images to make custom memes
Video
Youtube, Vimeo or Vine Embeds
Audio
Soundcloud or Mixcloud Embeds
Image
Photo or GIF
Gif
GIF format
شكرا للمشاركة