" />

دولة آل عثمان #16

لا يمكن ان نتحدث عن الدولة الزنكية دون الحديث عن جذورها و الظروف السياسية و الملابسات المحيطة بتأسيس عماد الدين زنكي لدولته و البداية مع والده قسيم الدولة آق سنقر و التي سماها بن الأثير في كتابه التاريخ الباهر للدولة الأتابكية والتي يسميها المؤرخين المعاصرين الدولة الزنكية . 1 min


103
500 shares, 103 points
- دولة آل عثمان #16
هذا المقال هو جزء 16 من 23 سلسلة دولة آل عثمان

الدولة الزنكية

لا يمكن ان نتحدث عن الدولة الزنكية دون الحديث عن جذورها و الظروف السياسية و الملابسات المحيطة بتأسيس عماد الدين زنكي لدولته و البداية مع والده قسيم الدولة آق سنقر و التي سماها بن الأثير في كتابه التاريخ الباهر للدولة الأتابكية والتي يسميها المؤرخين المعاصرين الدولة الزنكية .
آق سنقر …….. النشأة والصعود :
ينتمي آق سنقر للقبيلة التركمانية ساب يو وقد تربى مع السلطان السلجوقي ملكشاه بن ألب أرسلان و تلازما معا منذ الصغر وهو ما يفسر علاقتهما الوطيدة وولائه الشديد لملكشاه وموقفه الجيد خلال الأزمة وقد تولى آق سنقر الحجابة وقد كان يقف على يمين السلطان مما يدل على مكانته الكبيرة لديه وهو ماتسبب في غيرة بعض الشخصيات ذات المكانة الكبيرة في الدولة السلجوقية مثل نظام الملك و تتش بن أرسلان شقيق السلطان .

 

وضع الشام :
كان وضع الشام مزريا في تلك في الفترة فقد كان مسرحا للقوى السياسية المؤثرة في المنطقة ما بين الفاطميين و السلاجقة و البيزنطيين والقبائل العربية أما الخليفة العباسي فقد كان بمثابة المتفرج لما يحدث دون حول له أو قوة ولا قدرة على أدنى تدخل لإنقاذ الوضع فالسلاجقة كانوا ينظرون للشام بأنه فرصة ثمينة يجب ألا يضيعوها لكي يمدوا سيطرتهم بها للقضاء على الدولة الفاطمية والقضاء على المد الشيعي القادم من مصر والتوغل أكثر في أراضي الدولة البيزنطية بالإضافة الغارات التي لا تتوقف من القبائل التركمانية النازحة من ما وراء النهر وضمها لحظيرة الإسلام خاصة مع ظهور أنياب البيزنطيين مرة أخرى خاصة مع ضعف الدولة العباسية .

وبالطبع أحد مظاهر ذلك الصراع حيث تقدم سليمان بن قتلمش سلطان سلاجقة الروم نحو حلب التي لم يقف حاكمها العربي مسلم بن قريش مكتوف الأيدي فخرج ليقاتله في بئر راحل فهزم مسلم و قتل وتحرك سليمان نحو حلب ضاربا الحصار حولها حتى انه رمى بجثة مسلم امام الأسوار حتى يفت ذلك في عضد سكان حلب إلا ان الامور لم تأتي كما يشتهي سليمان ورفض الأهالي تسليم المدينة و راسلوا السلطان ملكشاه خاصة بعد ذلك الفراغ السياسي الحادث في المدينة بعد مقتل مسلم وعلى الجانب الآخر كان تتش بن أرسلان يتابع الامور عن كثب من دمشق فتحرك بحجة مساعدة أهل المدينة بينما كان في نيته السعي نحو حكم المدينة إلا انه هو الآخر خاب أمله مثله مثل سليمان عندما علما بمجيء ملكشاه فمع إقتراب طلائع قوات ملكشاه إنسحب سليمان فلم يكن على إستعداد لمواجهة ملكشاه ولاقبل له به خاصة وأنه ظن أنه سيقع بين المطرقة و السندان ملكشاه من الشمال و تتش من الجنوب بينما تراجع تتش فهو لم يكن له رغبة في ملاقاة أخيه او الإجتماع به ووصل ملكشاه ووزيره نظام الملك وحاجبه آق سنقر فمكث لفترة يرتب أوضاع الشام و وآسيا الصغرى فولى بوزان الرها و ياغسيان انطاكيا و أعمال آسيا الصغرى لبرسق و آق سنقر تولى حلب ما يتبعها ومنبج و اللاذقية و حماة ولكن ولاية آق سنقر كان لها ملابسات مختلفة عن الباقين فقد تم ترشيحه للولاية من قبل الوزير السلجوقي الأشهر نظام الملك ويقول بعض المؤرخين انه رغم مكانة نظام الملك عند السلاجقة إلا ان ترشيحه لآق سنقر كان غيرة من آق سنقر لمكانته لدى السلطان إلا ان د.محمد سهيل طقوش أكد على ذلك في كتابه تاريخ الزنكيين في الموصل و الشام فآق سنقر كان قد وصل لمكانة عالية لدى السلطان بتوليه الحجابة وهو مايوازي لدينا اليوم وزير شؤون رئاسة الجمهورية وأعطاه لقب قسيم الدولة آي الشريك كما لم يكن لدى ملكشاه من يثق فيه في تلك المنطقة المضطربة غيره فأشار عليه بترشيح آق سنقر والتي فسرها د.طقوش بالأسباب التالية :
1-كسب ثقة السلطان و محبة آق سنقرالذي سيصبح أمير على منطقة هامة .
2-إبعاده عن السلطان حتى لا ينافس نظام الملك
3-عدم المساس بثقة السلطان .

 

حكم حلب :
بالطبع كما شرحنا ان امام آق سنقر مهمة صعبة خاصة مع إنهاك حلب بالصراعات الدائرة بالمدينة وإنهاك الأهالي من قبل الولاة السابقين بالضرائب والجبايات وأعملوا المدينة مما تسبب في انتشار الفوضى و السرقات وكافة مظاهر الفساد فمع تولى آق سنقر بدأ إصلاح ما أفسده سابقيه و طبق الحدود الشرعية وطارد اللصوص و قطاع الطرق ومتطرفي الفساد فبدأ الأمن يعم على ربوع البلاد وأمر عماله على ما يتبعه ان يحذو حذوه .

 

الأسعار :
مع توفر الأمن بدأ الازدهار في ربوع البلاد فالقوافل تمر بشكل مستمر وتوافرت السلع فرخصت الأسعار ومما حدث يمكننا تفسيرها بأن آق سنقر تدخل لضبط الأسعار وهو الدور الطبيعي للدولة لضبط السوق فلا يقع الناس بين المطرقة والسندان بين نار الأسعار و عدم قدرتهم على تلبية مطالبهم أو ادخار ما يؤمن به مستقبله ومستقبل اولاده لا كما يقول زبانية الرأسمالية بأن الدولة لا يجب ان تتدخل في السوق والأمور ترتبط بالعرض و الطلب فتنمي ثقافة الإستهلاك لدى الناس .

 

المشاركة المجتمعية :
أقر أق سنقر مبدأ المشاركة المجتمعية في حفظ الامن فبالإضافة لقيام الشرطة بواجبها في الأمن الجنائي طلب آق سنقر من اهل كل قرية في حالة تعرض القافلة التي تمر بها وتعرضت للسلب و النهب فإن أهل القرية يقومون بتعويض القافلة فتعاون الناس على ذلك لدرجة ان التاجر يأتي فيترك متاعه من الليل إلى ان ينبلج الفجر لا يمسه الأذى فعندما عدل آق سنقر في حكمه وتابع ولاته وفرض الحدود الشرعية وإلتفتت الشرطة لمهمتها الحقيقة كأمن جنائي لا سياسي عم الرخاء و الإزدهار و توفرت السلع و رخصت الأسعار رغم إثقال آق سنقر للأهالي بالضرائب لكي ينفق على الجند و تدريبهم و مواكبه و لعل هذه النقطة السلبية الوحيدة في تاريخ توليه لحلب .

- دولة آل عثمان #16

Series Navigation << دولة آل عثمان #15دولة آل عثمان‬ #17 >>

اعجبك الموضوع ؟ شاركه مع اصدقاؤك

103
500 shares, 103 points

0 Comments

شكرا للمشاركة