in

عملاء الموساد – نبيل النحاس #19

عملاء الموساد - نبيل النحاس #19 - عملاء الموساد – نبيل النحاس #19

نبيل النحاس “جاسوس لمده ١٣ عام “

من هو نبيل النحاس ؟

تميز نبيل النحاس بطول الفتره التي ظل فيها بعيداً عن اعين اليه ١٣ عاماً قضاها في جمع مات تضر بالامن القومي و تعلم أصول الجاسوسيه حتي اصبح محترفاً في فنونها و وصل لأعلي درجات الثقه عند حتي لحظه سقوطه التي اصابتهم بالصدمه.

تمتد جذور أسرته الى بلدة حاصبيا في الجنوب اللبناني على نهر الحاصباني، انتقلت أسرة والده إلى كفر شيما في منطقة الشويفات جنوب بيروت ثم انتقلت إلى حيث أقام والده بالسويس وتزوج من والدته الية و أنجبوا نبيل عام ١٩٣٦، تخرج من كلية التجارة جامعة القاهرة ، امتاز بالذكاء و الطموح الشديدين ،بدأ يشق طريقه في الحياة العملية بعد ان تخرج بتفوق، بدأ عمله كسكرتيراً في منظمة الشعوب الأفرو آسيوية التي كان يرأسها الأديب يوسف السباعي، كان يقوم بة محاضر الجلسات والمؤتمرات عل الآلة الكاتبة، ومن خلال وظيفته توسعت علاقاته و تفرعت ،بعد فتره وجيزه بدأ نبيل ذو الشخصيه الجامحه الشعور بضآلة راتبه “المائة جنيه ” وهو مبلغ كبير جدا مقارنهً بمرتبات تلك الفترة عام ١٩٥٩، الا ان نبيل لم يكتفي فإحتياجه للمال بدأ في التصاعد و خاصه عقب ارتباطه بعلاقة عاطفيه مع فتاة إفريقية من كوناكري في غينيا اسمها “جونايدا روتي” تعمل مراسلة صحافية لعده صحف عالمية.

بدأت أحواله المالية في التعثر فإقترحت عليه صديقته أن يتقدم بطلب اجازة من عمله في المنظمة، و ينضم إلى إحدى وكالات الأنباء العالمية كمراسل حر مقابل راتب كبير مغر، وكانت أولى المهام التي أوكلت إليه السفر إلى منطقة الصحراء المغربية “ريو دي اورو ” و من “فيلا شيز نيروس” و “العيون ” يستطيع أن ينقل أخبار الصّراع الدائر بين المملكة المغربية وموريتانيا بشأن النفوذ على المنطقة المحة بينهما ،و بالفعل طار النحاس إلى الدار البيضاء تملاءه أحلام المغامرة والثراء السريع .

و في أحد فنادق الدار البيضاء كان علي موعد مع شخص كان سبب في تغيير مسار حياته حيث تعرف الي رجل مغربي يهودي عرض عليه مساعدته لدخول ” ريو دي اورو” عن طريق اعوان له في “سيدي أفني ” أقصي جنوب المغرب و مساعدته في اجتياز وادي درعة للوصول إلى الحدود ، و علي الفور وافق نبيل علي عرض ألمساعده المقدم له و قبل دعوه رفيقه الجديد له علي الغذاء في منزله في ” أزمّور” و هناك في منزل ي المغربي تعرف نبيل علي ” مليكه” ية المغربية و التي بدورها بدأت في احكام شباكها حوله، وحولته إلى تابع مطيع دون أن يشك ولو للحظة في كونها تسعى لاصطياده في خطة محبوكة أعدتها جونايدا صديقته في القاهرة. و بعد فتره عرضت عليه مليكه السفر معها الي باريس حيث الحرية والعمل والثراء فوافق علي الفور، ورافقها إلى هناك، لتبدأ المرحله التانيه من تجنيده حيث اعترفت له مليكه انها مغربية المولد والجنسية و لكنها يهودية تدين بالولاء لإسرائيل و علي الرغم من ذلك لم ينفر نبيل من حقيقتها و استمر علي علاقته بها تغدق عليه بالاموال نظير احاديثه عن عمله السابق في المنظمة الأفرو-آسيوية وعن أشخاص بعينهم يمثلون رموزاً مهمة في المجتمع الدولي، وحدثها عن علاقاته بكبار المسؤولين في ، وكانت كل تلك الأحاديث مسجلة بالصوت والة.

“باسكينر ”
كان “باسكينر” هو ضابط الإسرائيلي المكلف بتجنيد النحاس أخذ في بادئ الامر يراقب كل شيء خاص بنبيل ويدرس شخصيته بدقة، إلى أن حانت الفرصة المناسبة فعرفته مليكة به، وقدمته إليه على أنه رجل أعمال إسرائيلي يدير شركة كبرى للشحن الجوي تمتد فروعها في كل القارات، وكان رد فعل نبيل عاديًا للغاية، فهو يسعى إلى المال أينما وجد، وسواء تحصل عليه من يهودي أو غيره لا فرق لديه.

كانت المناقشات بينهما تبدو طبيعية ، ثم بدأ باسكينر يتطرق تدريجياً إلى هويته، وموقف من إسرائيل، واتجاهات الدبلوماسية ية إزاء الوجود الإسرائيلي في المنطقة. كذلك تطرق إلى عمليات في البلاد ية، وكيف أنها تدفع بسخاء لعملائها، وتحرص على حمايتهم إذا انكشف أحدهم، وألمح من بعيد إلى التسجيلات الصوتية والأفلام التي بحوزتهم، والأسرار التي تحويها الاشرطة ، وأنها قد تهلك أصحابها إذا ما وقعت في أيدي ية ، لم يكن نبيل غبياً بالدرجة التي تجعله يجهل ما يرمي إليه باسكينر فاستوعب نواياه ومقصده، وكان تعليقه الوحيد أنه شخصياً يتعاطف مع إسرائيل، وأن تعاطفه هذا عن قناعة تبلورت من خلال قراءاته في تاريخ ، وبذلك اختصر نبيل الطريق الطويل أمام باسكينر، وخطا أولى خطواته الفعلية على درب الجاسوسيه .

أبقى باسكينر مليكة إلى جوار نبيل في المرحله الاولي ، فوجودها مهم للغاية في تلك المرحلة من الإعداد والتدريب، بالإضافة الى أن خضوعه كان مرهوناً بوجودها، إلى جانب آلاف الدولارات التي ملأت جيوبه ،كانت أول دروس نبيل هو كيفية استدراج ذوي المراكز الحساسة للحديث في أمور يصعب تناولها، واستغلال الحفلات والسهرات في الوصول إلى أسرار غاية في الأهمية، إلى جانب ضرورة تزويد بنسخة طبق الأصل من محاضر مؤتمرات المنظمة الأفرو آسيوية التي سيعود لعمله بها من جديد.

كذلك تم تدريبه علي كيفية قراءة التقارير والأوراق بالمقلوب على مكاتب المسؤولين الكبار عند زياراته لهم، واختزان ال والرسوم والمات التي يطلع عليها بذاكرته، ثم يقوم بتسجيلها ة بعد ذلك، وكيفية مراقبة المواقع العسكرية على الطريق ما بين القاهرة والسويس وة تقارير وافية عنها مهما كانت بسيطه وإرسالها بواسطة الحبر السري إلى أحد العناوين في باريس.

في منتصف عام ١٩٦٠ عاد نبيل إلى عمله بالمنظمة، وكانت وظيفته ساتراً طبيعياً يتخفي وراءه، حتي لا يثير الشبهات ، واستطاع من خلال علاقاته المهمة استخلاص مات لا يتوقف سيلها، كانت تصل إلى الإسرائيلية أولاً بأول و بعد عامين تقريباً، تم استدعاءه إلى باريس في مهمة عاجلة، حيث كان بانتظاره باسكينر، الذي عهد به إلى ضابط إسرائيلي آخر نقله الي مرحله اخري من التدريب ، و هي كيفية ترويج الشائعات والتأثير سلباً علي الرأي العام من خلال تجمعات الأوساط المختلفة في ، كما تم تلقينه بالكثير من أساليب الحرب النفسية، اعتماداً على لياقته و قدرته على الإقناع، إلى جانب ترسيخ فكرة الخوف من الإسرائيليين لدى المحيطين به، و تبين آرائهم تجاه العدو وقدرات الجيوش ية على المواجهه.

في مرحلة أخرى من مراحل صناعة الجواسيس المحترفين، أُعد له برنامج تدريبي أكثر تطوراً في بيروت، إذ أُخضع لدورة تدريبية بواسطة خبير متفجرات ، فتعلم كيفية صنع المتفجرات وتفخيخ الرسائل والطرود والتخفي والتمويه و الهروب والتنكر تعاون بإخلاص مع في تهديد الخبراء الألمان، الذين يعملون في المصانع الحربية الية لإنتاج الصواريخ والأسلحة المتطورة، بتوجيه الرسائل المتفجرة إلى بعضهم، بالاشتراك مع “وولف جانج لوتز” “الحصان “عميل الشهير ومع أنه ألقي القبض على لوتز، فإن نبيل لم يتوقف عن نشاطه التجسسي ، واحتل مرتبة الصدارة لدى الإسرائيلية في المنطقة، وقام بدور حيوي في نقل أسرار عسكرية وحيوية إلى إسرائيل قبل نكسة يونيو ١٩٦٧.

عام ١٩٦٨ أفرجت عن لوتز في صفقة مع إسرائيل للإفراج عن عدد كبير من أسرى الحرب لديها، وأحس نبيل بالزهو، فالصفقة منحته قدراً هائلاً من الثقة في الإسرائيليه التي لا تتخلي عن جواسيسها وعملائها ، إذ تسعى لمبادلتهم وبأي ثمن حماية للجواسيس الآخرين الذين يعملون في الخفاء، اطمأن نبيل علي حياته في حالة سقوطه، فسوف يُبَادل هو الآخر ليعيش بقية حياته في إسرائيل، ينعم بالأمن وبالأموال الكثيرة.

“رحله سفره الي تل ابيب “

أثناء وجوده في أثينا و في غفلة عن الأنظار، اختفى نبيل فجأة من فندق بوزايدون وفي المطار كان متنكراً يحمل جواز سفر إسرائيلياً بإسم شاؤول ياريف قادته سياره الي طائرة العال الإسرائيلية الرابضة على الممر، وعن قرب كان يتبعه رجل آخر لا يبدو أنه يعرفه، إنه باسكينر ضابط الذي خلق منه جاسوساً محترفاً، وفي مطار بن غوريون كانت تنتظره سيارة ليموزين أقلته الي مكان لا يعرفه سوى قلة من ضباط الذين استقبلوه بحفاوة بالغة و في مكتب رئيس “زيفي زامير” كان اللقاء أكثر حرارة، و طلب منه نبيل أن يلتقي بالسيدة غولدا مائير، فصحبه إلى هناك حيث التقى بالسيدة جولدا مائير، التى صافحته بحرارة، وأمرت بتلبية كل مطالبه وأمرت له بمكافأة خاصة قدرها ٢٥ ألف دولار من مكتبها، بخلاف ما سيحصل عليه من أموال ، وبعد ١٦ يوماً فى إسرائيل، عاد نبيل النحاس، إلى أثينا بآلاف الدولارات التى كوفئ بها من إسرائيل والتى زادته حباً فى الخيانة، وعبقرية فى جلب المات.

“السقوط ”
تلقى نبيل رسالة من تطلب منه مات دقيقه عن حركة ميناء الإسكندرية و علي الفور لجأ نبيل إلى أحد أصدقاءه الذى يعمل بالميناء وأغدق عليه بالهدايا الثمينة، التي اثارت شكوك صديقه وادعى جهله بتلك المات ، فوجد إلحاحاً من نبيل بحجة عمله كمراسلاً لوكالة أنباء دولية، ولم يكن نبيل يدرك مطلقاً أن صديقه قد ترسخت بداخله بالفعل الشكوك تجاه نبيل فبادر على الفور بإبلاغ الجهات الأمنية الية، و تم وضع نبيل تحت المراقبة الشديدة.

وبعد حرب أكتوبر ١٩٧٣ صُدِم نبيل لهزيمة إسرائيل، و في روما عنفه ضابط المسؤل عنه واتهمه بالإهمال الجسيم و التقاعس عن إرسال المات الهامه في وقتها فتخوف نبيل من فكرة الاستغناء عن خدماته من قبل لذلك عاد إلى فى ١٤ من نوفمبر ١٩٧٣ و بنشاط مجنون و غير مدروس أخذ يبحث عن مصادر لمات من شأنها ان تنال رضا مرؤسيه و خصوصا عقب الهزيمه و في غمرة انشغاله بالبحث كانت الأجهزة الأمنية الية تتبع كل تحركاته ليتم ضبطه متلبساً بالتجسس فى ٢٤ نوفمبر ١٩٧٣ اي بعد عشرة أيام من عودته من روما.

اقتحمت الأجهزة الأمنية شقته فى القاهرة و تم ضبط أدوات التجسس كاملة و لم يستطع الإنكار وأدلى باعترافات تفصيلية و هو لا يصدق أنه سقط بعد ١٣ عاماً كاملة فى مهنة التجسس، قُدّم إلى المحاكمة وظل لآخر لحظة ينتظر مفاجأة مبادلته و العوده الي ، لكن خاب ظنه مع الوقت ينتهي به المطاف بالإعدام شنقاً.

المصادر
أشهر جواسيس التاريخ ” مجدي كامل ”
أشهر الجواسيس في الصراع ي الي ” صلاح الامام “

بقلم Yasmine Youssef

Series Navigation << علي العطيفي-عملاء الموساد#10عملاء الموساد – علي حسن سلامة #19 >>

اخبرنا برأيك ؟

100 نقاط
Upvote Downvote
محرر أول

كتبه عالم تاني

عالم تانى هو بوابة علمية ثقافية تاريخية لاثراء للفرد والمجتمع العربي. القائمين على المحتوى مجموعة من الباحثين وهواة المعرفة لنشر العلم والثقافة والتاريخ بمختلف وسائطه.

عالم تانى مجتمع ثرى بالمعلومات والأبحاث, ليس ذلك فحسب, بل وايضا بالمواد الأدبية كالشعر والروايات وعالم السينما, لنقدم للفرد والمجتمع العربى وجبة دسمة وغنية بالعلوم والفنون والمعرفة فى اّن واحد.

التعليقات

اترك تعليقاً

Loading…

0

التعليقات

0 التعليقات

Powered by Facebook Comments

- لنكن نجوما كل منا يضئ عتمة الاخر

لنكن نجوما كل منا يضئ عتمة الاخر

نساء لها تاريخ - خولة بنت ثعلبة #12 - نساء لها تاريخ &#8211; خولة بنت ثعلبة #12

نساء لها تاريخ – خولة بنت ثعلبة #12