" />

دولة آل عثمان #19

سقطت القدس وطرد أهلها من مسلمين ومسيحيين منها بعد ان سالت دماء العباد أنهارا فما كان أمام بعضهم إلا إنقاذ ما يمكن إنقاذه فقاموا بأخذ مصحف الخليفة الراشد عثمان بن عفان من القدس و الذهاب إلى الشيخ زين الدين الهروي الذي كان نموذجا للعالم المهموم بأمور أمته فقال محدثا نفسه ما فائدة 1 min


103
500 shares, 103 points
- دولة آل عثمان #19
هذا المقال هو جزء 19 من 23 سلسلة دولة آل عثمان

دولة آل عثمان

الدولة الزنكية
ماقبل زنكي

صرخة اليقظة :
سقطت القدس وطرد أهلها من مسلمين ومسيحيين منها بعد ان سالت دماء العباد أنهارا فما كان أمام بعضهم إلا إنقاذ ما يمكن إنقاذه فقاموا بأخذ مصحف الخليفة الراشد عثمان بن عفان من القدس و الذهاب إلى الشيخ زين الدين الهروي الذي كان نموذجا للعالم المهموم بأمور أمته فقال محدثا نفسه ما فائدة حلقات الدرس والعلوم الشرعية ودماء المسلمين تسفك في الشام أيتحدث في فقه البيوع و الزكاة و مبطلات الصلاة ويترك الدعوة للجهاد و الوقوف مكتوف الأيدي فتحرك من فوره نحو بغداد عاصمة الخلافة ودرة العالم رغم ضعف الدولة العباسية وسلطتها الإسمية ليستحث الخليفة لتحرك فعلي لصد ذلك المحتل الدموي الفاجر وعند وصوله بغداد في نهار رمضان قام بتصرف في منتهى الغرابة فأخرج بضع تمرات وأفطر فقام الناس ينكرون عليهم فعلته فرد عليهم أيغضبون لإفطاره ولا يثورون لدماء إخوانهم في القدس و ذهب للخليفة ليحثه على التحرك لنجدة المسلمين في القدس .
وها نحن بعد اكثر من ألف عام نذكر سيرة الهروي رحمه الله بالخير رغم ما نعلمه عنه إلا القليل لكن وجب علينا ذكر أمثاله من العلماء الذين نحتاجهم في وقتنا المعاصر فدماء المسلمين مستباحة في سوريا وفلسطين وبورما وغيرها من البلاد وتجد بعض العلماء يشغلون أنفسهم بتوافه الأمور مثل نواقض الطهارة وهل قيادة المرأة للسيارات حلال أم حرام .

ظهور البطل :
مرت السنون و كأن ظلام الاحتلال طال عمره ولم يكن ينوي فجر التحرير ان ينبلج رغم بعض المناوشات و الاغارات التي يشنها المسلمون بين وقت وآخر على مستعمرات الصليبيين والسقوط المدوي الصليبيين على يد جكرمش حاكم الموصل في معركة البليخ والتي كانت اول انتصار للمسلمين على الصليبيين لكن رغم ذلك لم يتم استغلال النصر بشكل كبير فمات جكرمش وتولى بعده جاولي سقاو الذي خان الأمانة وتمرد على السلطان السلجوقي محمد في وقت حالك والأمة الإسلامية في امس الحاجة للوحدة وأعلن استقلاله فأرسل السلطان قائده شرف الدين مودود بن التونكين ليسترد الموصل و يتولى حكمها و نجح مودود في تنفيذ مهمته الذي لم يكن يعلم ان قبوله لها هو بداية دخوله التاريخ من أوسع أبوابه و كتابة اسمه فيه بحروف من نور فدأب مودود على إعداد و تهيئة الظروف لكي يعد الجبهة الداخلية لتحرير الأراضي الإسلامية المحتلة .

الموصل وموعد مع التاريخ :
يبدو ان الموصل منذ بداية الحروب الصليبية كانت على موعد مع التاريخ فمنها تحرك كربوغا لفك حصار أنطاكية ومنها أنطلق جكرمش ليذيقهم هزيمتهم الأولى في معركة البليخ ومنعهم من الإستيلاء على حران وأباد جيشهم ومنها سينطلق مودود ثم سيحكمها عماد الدين زنكي محرر الرها عليهم رحمة الله جميعا طيب الله ثراهم و جعل الجنة مثواهم .

الإعداد للجهاد :
دأب مودود على إعداد و تهيئة الظروف لكي يعد الجبهة الداخلية لتحرير الأراضي الإسلامية المحتلة فقد نال محبة أهل الموصل مثلما نالها من قبله آق سنقر بسبب عدله وورعه الديني وغيرته على حرمات المسلمين و حماسه للجهاد وقد تلاقت رغبة مودود مع رغبات أمراء الشام الذين ترتعد فرائصهم من هجمات الصليبيين المتوالية بالإضافة لتمزيق أوصال الشام وقطع طرق التجارة بين المدن الشامية في موقف لا يختلف كثيرا عن موقف ملوك الطوائف في الأندلس مع ملوك قشتالة و أراجون بالإضافة إلى ان الرآي العام كان ممتليء بالحماس لبدء المقاومة فأصبح مشروع الجهاد والتحرير هو مشروعه الأهم ولكن مودود لم يكن له خطة نحو مدينة محددة لتحريرها بل كان يريد التحرير الشامل و هنا لي رآي خاص بما يخطط له مودود ان حركته كان يعيبها أنه لم يكن يملك خطة محددة المعالم للتحرير لها خطوات محددة كما فعل بعد ذلك عماد الدين وولده نورالدين و صلاح الدين و الظاهر بيبرس وقلاوون من بعدهم بالإضافة لأن الامر بالغ الصعوبة لعدة أسباب وهي :
1-ضعف الخلافة العباسية و الدولة السلجوقية .
2- تفكك أمراء الشام وعدم انضوائهم تحت راية واحدة ومعظمهم لم يكن يريد محاربتهم إلا خوفا على كرسيه و مصالحه الشخصية .
3-قوة الجيوش الصليبية وتوحدها بالإضافة للحاجز النفسي بأنهم جيش لا يقهر .

مودود يحاصر الرها (503هـ/1110م) :
تضافرت الجهود و احتشدت الجيوش بقيادة مودود ومعه كل من سقمان القطبي و الأمير نجم الدين إيلغازي ارتفعت الروح المعنوية وتقاطر عليهم الناس من كل حدب وصوب وانضمت لهم كثير ممن قوات المطوعة (قوات شبه عسكرية أشبه بالميلشيات أفرادها يتطوعون للجهاد في سبيل الله سواء خرجت الجيوش للفتح أو للدفاع عن المدن الإسلامية للمؤازرة في الدفاع عنها دون مقابل مثل الجنود النظاميون لا هدف لهم إلا ابتغاء وجه الله تعالى ) وضرب الحصار في (شوال 503هـ /إبريل 1110م) فأخذت القوات الموجودة بالمدينة على حين غرة فقد كانوا قليلي العدد إثر خروج الكثير منهم مع الملك بلدوين ملك بيت المقدس في حملته على بيروت الذي راسلوه طالبين النجد إلا انه لم يتحرك قبل احتلال بيروت ووصل إلى الرها في (29ذي الحجة 503هـ/19يوليو1110) بعد شهرين او شهرين ونصف من ضرب مودود للحصار على الرها الذي علم بمجئ بولدوين(باغدوين كما كان يسميه المسلمين ) فانسحب مفضلا مواجهتهم بعيدا عن الرها حتى يكونوا بعيدين عن خطوط إمدادهم لكن للأسف كان بلدوين على علم بخطة مودود ولم تذكر المصادر هل كان ذلك تحليل من بولدوين لتحركات مودود من خلال رؤية كشافة الصليبيين لقوات مودود و إخبارهم له أم لوجود جواسيس في صفوف المسلمين وان كنت أستبعد السبب الثاني .

ورغم احتلال بيروت وعدم استيلاء مودود على الرها إلا ان صورة الصليبيين كانت في طريقها لكسر هيبتها فقد نمى إلى حلم تحرك رضوان أمير حلب و العبيديون (الفاطميون) جيوشهم تحركت نحو بيروت فرفض المكوث مكانه الذي كان سيؤدي به للوقوع بين حصار ثلاثي من العبيديون و مودود و رضوان ورغم ذلك الموقف العصيب فإنه لم يتحرك قبل ان يصلح بين تانكريد امير الرها و بوهيموند أمير أنطاكية الذين كانا على خلاف كاد يضيع الرها ويردها لحوزة المسلمين .”

Series Navigation << دولة آل عثمان #١٨دولة ال عثمان #٢٠ >>

اعجبك الموضوع ؟ شاركه مع اصدقاؤك

103
500 shares, 103 points

0 Comments

شكرا للمشاركة