" />
143
900 shares, 143 points
هذا المقال هو جزء 1 من 10 سلسلة الدولة الأموية

طلب التحكيم وقبوله

– خشي عدد من عقلاء الطرفين من استمرار القتال حتى لا يهلك المسلمون، فيستغل الأعداء ذلك، ويستأصلوا الإسلام، فلا تقوم له بعد ذلك قَوْمة، وكان عقلاء الكوفة أسبق إلى الموادعة؛ فهذا (الأشعث بن قيس الكندي) لمَّا اشتد القتال يخطب في قومه أهل الكوفة في المساء خطبته التي قادت للصلح؛ فيقول:
“قد رأيتم يا معشر المسلمين ما قد كان في يومكم هذا الماضي، وما قد فني فيه من العرب، فوالله لقد بلغت من السن ما شاء الله أن أبلغ فما رأيت مثل هذا اليوم قَطُّ.
ألا فليبلغ الشاهد الغائب، أنَّا إنْ نحن تواقفنا غدًا إنه لفناء العرب وضيعة الحرمات.أما والله ما أقول هذه المقالة جزعًا من الحتف، ولكني رجل مسنّ أخاف على النساء والذراري غدًا إذا فنينا.”

– قال (صعصعة) : فثار أهل الشام فنادوا في سواد الليل: يا أهل العراق، مَن لذرارينا إن قتلتمونا، ومن لذراريكم إن قتلناكم؟ اللهَ الله في البقية.

– فلما وصل الخبر إلى (معاوية) بخطبة الأشعث فقال: أصاب ورب الكعبة، لئن نحن التقينا غدًا لتميلن الروم على ذرارينا ونسائنا، ولتميلنَّ أهل فارس على نساء أهل العراق وذراريهم، وإنما يبصر هذا ذوو الأحلام والنُّهى؛ وﻗﺎﻝ (ﻋﻤﺮﻭ بن العاص) (ﻟﻤﻌﺎﻭﻳﺔ) : ﺃﺭﺳﻞ ﺇﻟﻰ (ﻋﻠﻲ) اﻟﻤﺼﺤﻒ، ﻓﺎﺩﻋﻪ ﺇﻟﻰ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ، ﻓﺈﻧﻪ ﻻ ﻳﺄﺑﻰ ﻋﻠﻴﻚ، ﻓﺠﺎء ﺑﻪ ﺭﺟﻞ ﻓﻘﺎﻝ: ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻭﺑﻴﻨﻜﻢ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ((ﺃﻟﻢ ﺗﺮ ﺇﻟﻰ اﻟﺬﻳﻦ ﺃﻭﺗﻮا ﻧﺼﻴﺒﺎ ﻣﻦ اﻟﻜﺘﺎﺏ ﻳﺪﻋﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻛﺘﺎﺏ اﻟﻠﻪ ﻟﻴﺤﻜﻢ ﺑﻴﻨﻬﻢ ﺛﻢ ﻳﺘﻮﻟﻰ ﻓﺮﻳﻖ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻫﻢ ﻣﻌﺮﺿﻮﻥ)) (ﺁﻝ ﻋﻤﺮاﻥ، اﻵﻳﺔ 23). ﻓﻘﺎﻝ (ﻋﻠﻲ) : ﻧﻌﻢ، ﺃﻧﺎ ﺃﻭﻟﻰ ﺑﺬﻟﻚ.

– فأصبح أهل الشام وقد رفعوا المصاحف على رءوس الرماح وقلدوها الخيل، والناس على الرايات قد اشتهوا ما دعوا إليه، ورفع مصحف دمشق الأعظم تحمله عشرة رجال على رءوس الرماح، ونادوا: يا أهل العراق، كتاب الله بيننا وبينكم … وأتفق الطرفان على قبول التحكيم.

– ﻭﻭﻗﻒ (ﻋﻠﻲ) ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻼﻩ ﻭﻗﺘﻠﻰ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ) ﻓﻘﺎﻝ: ﻏﻔﺮ اﻟﻠﻪ ﻟﻜﻢ، ﻏﻔﺮ اﻟﻠﻪ ﻟﻜﻢ، ﻟﻠﻔﺮﻳﻘﻴﻦ ﺟﻤﻴﻌﺎ ، ﻭﻋﻦ (ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ اﻷﺻﻢ) ﻗﺎﻝ: ﻟﻤﺎ ﻭﻗﻊ اﻟﺼﻠﺢ ﺑﻴﻦ (ﻋﻠﻲ) ﻭ(ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ)، ﺧﺮﺝ (ﻋﻠﻲ) ﻓﻤﺸﻰ ﻓﻲ ﻗﺘﻼﻩ ﻓﻘﺎﻝ: ﻫﺆﻻء ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺔ ﺛﻢ ﺧﺮﺝ ﺇﻟﻰ ﻗﺘﻠﻰ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ) ﻓﻘﺎﻝ: ﻫﺆﻻء ﻓﻲ اﻟﺠﻨﺔ.

#ﻣﻮﻗﻒ_رائع_ﻟﻤﻌﺎﻭﻳﺔ_ﻣﻊ_ﻣﻠﻚ_اﻟﺮﻭﻡ :
– اﺳﺘﻐﻞ ﻣﻠﻚ اﻟﺮﻭﻡ اﻟﺨﻼﻑ اﻟﺬﻱ ﻭﻗﻊ ﺑﻴﻦ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ (ﻋﻠﻲ) ﻭ(ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ) ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻭﻃﻤﻊ ﻓﻲ ﺿﻢ ﺑﻌﺾ اﻷﺭاﺿﻲ اﻟﺘﻲ ﺗﺤﺖ ﻫﻴﻤﻨﺔ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ) ﺇﻟﻴﻪ
– ﻗﺎﻝ (اﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ) : .. ﻭﻃﻤﻊ ﻓﻲ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ) ﻣﻠﻚ اﻟﺮﻭﻡ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻛﺎﻥ ﺃﺧﺸﺎﻩ ﻭﺃﺫﻟﻪ، ﻭﻗﻬﺮ ﺟﻨﺪﻫﻢ ﻭﺩﺣﺎﻫﻢ، ﻓﻠﻢ ﺭﺃﻯ ﻣﻠﻚ اﻟﺮﻭﻡ اﺷﺘﻐﺎﻝ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ) ﺑﺤﺮﺏ (ﻋﻠﻲ) ﺗﺪاﻧﻰ ﺇﻟﻰ ﺑﻌﺾ اﻟﺒﻼﺩ ﻓﻲ ﺟﻨﻮﺩ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻭﻃﻤﻊ ﻓﻴﻪ، ﻓﻜﺘﺐ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ) ﺇﻟﻴﻪ ﻭاﻟﻠﻪ ﻟﺌﻦ ﻟﻢ ﺗﻨﺘﻪ ﻭﺗﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺑﻼﺩﻙ ﻳﺎ ﻟﻌﻴﻦ ﻷﺻﻄﻠﺤﻦ ﺃﻧﺎ ﻭاﺑﻦ ﻋﻤﻲ ﻋﻠﻴﻚ ﻭﻷﺧﺮﺟﻨﻚ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺑﻼﺩﻙ ﻭﻷﺿﻴﻘﻦ ﻋﻠﻴﻚ اﻷﺭﺽ ﺑﻤﺎ ﺭﺣﺒﺖ، ﻓﻌﻨﺪ ﺫﻟﻚ ﺧﺎﻑ ﻣﻠﻚ اﻟﺮﻭﻡ ﻭاﻧﻜﻒ، ﻭﺑﻌﺚ ﻳﻄﻠﺐ اﻟﻬﺪﻧﺔ .

– ﻓﺰع قتلة عثمان ﻭﻫﻢ ﻳﺮﻭﻥ ﺃﻫﻞ اﻟﺸﺎﻡ ﻳﺮﻓﻌﻮﻥ اﻟﻤﺼﺎﺣﻒ، ﻭ(ﻋﻠﻲ) ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻳﺠﻴﺒﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻃﻠﺒﻬﻢ ﻓﻴﺄﻣﺮ ﺑﻮﻗﻒ اﻟﻘﺘﺎﻝ ﻭﺣﻘﻦ اﻟﺪﻣﺎء ﻓﺴﻌﻮا ﺇﻟﻰ ﻣﺤﺎﺩﺛﺔ ﺛﻨﻲ ﺃﻣﻴﺮ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﻋﺰﻣﻪ ﻟﻜﻦ اﻟﻘﺘﺎﻝ ﺗﻮﻗﻒ، ﻓﺴﻘﻂ ﻓﻲ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ، ﻓﻠﻢ ﻳﺠﺪﻭا ﺑﺪا ﻣﻦ اﻟﺨﺮﻭﺝ ﻋﻠﻰ (ﻋﻠﻲ) ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ لأن ببساطة إذا تصالح الفريقان ففى هذا الصلح هلاكهم ﻓﺎﺧﺘﺮﻋﻮا ﻣﻘﻮﻟﺔ (اﻟﺤﻜﻢ ﻟﻠﻪ) ﻭﺗﺤﺼﻨﻮا ﺑﻌﻴﺪا ﻋﻦ اﻟﻄﺮﻓﻴﻦ ، واستعدوا للمواجهه …..

يتبع ……….

كتبه : عماد الدين أبا عمر

#المصادر :
اﻟﺒﺪاﻳﺔ ﻭاﻟﻨﻬﺎﻳﺔ.
ﻣﺼﻨﻒ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ.
الدولة الأموية للصلابى.
ﺧﻼﻓﺔ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ لعبد اﻟﺤﻤﻴﺪ.
اﻟﺪﻭﺭ اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻟﻠﺼﻔﻮﺓ ﻓﻲ ﺻﺪﺭ اﻹﺳﻼﻡ.
الموسوعة الميسرة فى التاريخ الإسلامى.

بقلم Eng Gameel Gamal‎

Series Navigation الدولة الأموية – مبايعة على واختلاف الصحابة #16 >>

اعجبك الموضوع ؟ شاركه مع اصدقاؤك

143
900 shares, 143 points
عالم تانى هو بوابة علمية ثقافية تاريخية لاثراء للفرد والمجتمع العربي. القائمين على المحتوى مجموعة من الباحثين وهواة المعرفة لنشر العلم والثقافة والتاريخ بمختلف وسائطه. عالم تانى مجتمع ثرى بالمعلومات والأبحاث, ليس ذلك فحسب, بل وايضا بالمواد الأدبية كالشعر والروايات وعالم السينما, لنقدم للفرد والمجتمع العربى وجبة دسمة وغنية بالعلوم والفنون والمعرفة فى اّن واحد.

0 Comments

شكرا للمشاركة