" />

الدولة الأموية – مبايعة على واختلاف الصحابة #16

بعد إستشهاد الخليفة (عثمان) رضي الله عنه سارع الصحابةُ إلى (علي بن أبي طالب)ٍ رضي الله عنه وقالوا له: أنت أحق الناس بهذا الأمر فامدد يدك نبايعك. وكان (علي) رضي الله عنه كارها للخلافة في البداية واقترح أن يكون وزيرا أو مستشارا إلا أن بعض الصحابة حاولوا إقناعه. ووافق في النهاية. 1 min


158
1.1k shares, 158 points
- الدولة الأموية – مبايعة على واختلاف الصحابة #16
هذا المقال هو جزء 2 من 10 سلسلة الدولة الأموية

مبايعة على وإختلاف الصحابة حول قتلة عثمان

– بعد إستشهاد الخليفة (عثمان) رضي الله عنه سارع الصحابةُ إلى (علي بن أبي طالب)ٍ رضي الله عنه وقالوا له: أنت أحق الناس بهذا الأمر فامدد يدك نبايعك. وكان (علي) رضي الله عنه كارها للخلافة في البداية واقترح أن يكون وزيرا أو مستشارا إلا أن بعض الصحابة حاولوا إقناعه. ووافق في النهاية.

– في ذلك الوقت كانت رسالة السيدة (نائلة بنت الفرافصة) زوجة (عثمان) رضي الله عنه قد وصلت إلى (معاوية) في الشام، حيث أرسلت له القميص الذي قُتل فيه (عثمان) رضي الله عنه وعليه دماؤه، وأصابعها، وكفها التي قُطعت، وهي تدافع عن زوجها .. ولما وصلت هذه الأشياء إلى (معاوية) رضي الله عنه علّقها على المنبر في المسجد، وبكى وأقسم أن ينتقم، وأن يثأر له … و اجتمع خمسون ألف شيخ يبكون تحت قميص (عثمان) وأصابعها عازمين جميعهم على الأخذ بالثأر من قتلة (عثمان).

– ووصلت الأخبار إلى الصحابة وأمهات المؤمنين في مكة ، فانقسم الصحابة إلى أربع فرق :

#الفريق_الأول: فريق الخليفة (علي بن ابي طالب) رضي الله عنه : ويري تأجيل تنفيذ القصاص من قتلة (عثمان) حتى تستقر الأمور في المدينة.
حيث خاف الخليفة (على) رضي الله عنه أن تتفكك الدولة الإسلامية ويصبح كل أمير على مصر من الأمصار، وتبدأ الثورات والإنقسامات, فرأى أن يصبر إلى أن تدين له كل أطراف الدولة الإسلامية، ويستقر الحكم، وتهدأ الفتن، ثم يعاقب كلًا بما يستحق.

#الفريق_الثاني وهو الذي بايع (عليا) رضي الله عنه, ورأي أنه يجب القصاص السريع من قتلة (عثمان) رضي الله عنه , ويضم السيدة (عائشة)، و(طلحة بن عبيد الله)، و(الزبير بن العوام) وجماعة من الصحابة.

#الفريق_الثالث: فريق (معاوية بن أبي سفيان) والي الشام وولي دم (عثمان) ، والذي رأى أن لا يبايع قبل الثأر (لعثمان) رضي الله عنه, وكان فيهم الكثير من الصحابة، (كأبي الدرداء)، و(عبادة بن الصامت)، و(عمرو بن العاص) وغيرهم رضي الله عنهم.

#الفريق_الرابع: إعتزل الجميع مثل : (سعد بن أبي وقاص), و(عبدالله بن عباس) و(عبد الله بن عمر) والكثير (رضي الله عنهم).

– أما الخوارج الذين قتلوا (عثمان) رضي الله عنه, فإنهم قد تفرقوا وقد إختلط الكثير منهم بجيش (علي) رضي الله عنه.

– أقر (علي) رضي الله عنه (عثمان بن حنيف) أميرًا على البصرة, وعلى مصر (قيس بن سعد)، و(أبا موسى الأشعري) على إمارة الكوفة.
أما ولاة (عثمان) رضي الله عنه, فمنهم من عاد إلى مكة, ومنهم من ذهب إلى (معاوية) في الشام.

– ولم يبقى غير الشام لم يبايع (على) ، فقد أرسل (علي) رضي الله عنه ثلاث رسائل إلى (معاوية بن أبي سفيان) يطالبه فيها بمبايعته، ولكن (معاوية) رد عليه قائلا: “دم (عثمان) قبل المبايعة. تأخذه أنت، وإن لم تستطع أخذناه نحن.”

– ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ اﻟﺤﺮﺹ اﻟﺸﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺣﻜﻢ اﻟﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﻘﺘﻠﺔ اﻟﺴﺒﺐ اﻟﺮﺋﻴﺴﻲ ﻓﻲ ﺭﻓﺾ ﺃﻫﻞ اﻟﺸﺎﻡ ﺑﺰﻋﺎﻣﺔ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ) ﺑﻴﻌﺔ (ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ) ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﻭﺭﺃﻭا ﺃﻥ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﺣﻜﻢ اﻟﻘﺼﺎﺹ ﻣﻘﺪﻡ ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻴﻌﺔ، ﻭﻟﻴﺴﺖ ﻷﻃﻤﺎﻉ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ) ﻓﻲ ﻭﻻﻳﺔ اﻟﺸﺎﻡ ﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﻃﻠﺒﻪ ﻟﻠﺨﻼﻓﺔ، ﺇﺫ ﻛﺎﻥ ﻳﺪﺭﻙ ﺇﺩﺭاﻛﺎ ﺗﺎﻣﺎ ﺃﻥ ﻫﺬا اﻷﻣﺮ ﻓﻲ ﺑﻘﻴﺔ اﻟﺴﺘﺔ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﺸﻮﺭﻯ، ﻭﺃﻥ (ﻋﻠﻴﺎ) ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨﻪ ﻭﺃﻭﻟﻰ ﺑﺎﻷﻣﺮ ﻣﻨﻪ.

– ﻓﻌﻦ (ﺃﺑﻲ ﻣﺴﻠﻢ اﻟﺨﻮﻻﻧﻲ) ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ (ﻟﻤﻌﺎﻭﻳﺔ) : ﺃﻧﺖ ﺗﻨﺎﺯﻉ (ﻋﻠﻴﺎ) ﺃﻡ ﺃﻧﺖ ﻣﺜﻠﻪ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻻ ﻭاﻟﻠﻪ ﺇﻧﻲ ﻷﻋﻠﻢ ﺃﻧﻪ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻨﻲ ﻭﺃﺣﻖ ﺑﺎﻷﻣﺮ ﻣﻨﻲ، ﻭﻟﻜﻦ ﺃﻟﺴﺘﻢ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ ﺃﻥ (ﻋﺜﻤﺎﻥ) ﻗﺘﻞ ﻣﻈﻠﻮﻣﺎ، ﻭﺃﻧﺎ اﺑﻦ ﻋﻤﻪ، ﻭاﻟﻄﺎﻟﺐ ﺑﺪﻣﻪ، ﻓﺄﺗﻮﻩ، ﻓﻘﻮﻟﻮا ﻟﻪ، ﻓﻠﻴﺪﻓﻊ ﺇﻟﻲ ﻗﺘﻠﺔ (ﻋﺜﻤﺎﻥ) ﻭﺃﺳﻠﻢ ﻟﻪ، ﻓﺄﺗﻮا (ﻋﻠﻴﺎ) ﻓﻜﻠﻤﻮﻩ، ﻓﻠﻢ ﻳﺪﻓﻌﻬﻢ ﺇﻟﻴﻪ ، ﻭﺃﻣﺎ ﻣﺎ ﺷﺎﻉ ﺑﻴﻦ اﻟﻨﺎﺱ ﻗﺪﻳﻤﺎ ﻭﺣﺪﻳﺜﺎ ﺃﻥ اﻟﺨﻼﻑ ﺑﻴﻦ (ﻋﻠﻲ) ﻭ(ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ) ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺳﺒﺒﻪ ﻃﻤﻊ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ) ﻓﻲ اﻟﺨﻼﻓﺔ، ﻭﺃﻥ ﺧﺮﻭﺝ (معاوية) ﻋﻠﻰ ﻋﻠﻲ ﻭاﻣﺘﻨﺎﻋﻪ ﻋﻦ ﺑﻴﻌﺘﻪ ﻛﺎﻥ ﺑﺴﺒﺐ ﻋﺰﻟﻪ ﻋﻦ ﻭﻻﻳﺔ اﻟﺸﺎﻡ، ﻓﻬﺬﻩ ﺭﻭاﻳﺎﺕ ﻻ ﺗﺼﺢ ﻭﻻ ﺛﺒﺘﺖ.

– ورفض (علي) رضي الله عنه طلب (معاوية) ، فقد دانت له جميع الأمصار, إلا الشام وإعتبر أن (معاوية) خارجٌ عن الولاية، ومن خرج يُقاتَل بمن أطاع.
فقرر رضي الله عنه أن يجمع الجيوش، ويتوجه بها إلى الشام، وإن لم يبايع (معاوية) رضي الله عنه يُقاتَل، ورأى (على) أن هذا الاجتهاد هو الصحيح في مثل هذه الموقف.

– وبينما (علي) رضي الله عنه خارج بجيشه من المدينة متوجهًا إلى الشام حدث في مكة أمر لم يكن متوقعًا فغيّر (علي) رضي الله عنه من خطته بالكلية.
وهو خروج السيدة (عائشة) أم المؤمنين رضي الله عنها، و(طلحة بن عبيد الله)، و(الزبير بن العوام)، و(المغيرة بن شعبة) رضي الله عنهم جميعًا، وجمع كبير من الصحابة (جميعهم قد بايعوا علي رضي الله عنه) ولكنهم رأوا أن هناك أولوية لأخذ الثأر (لعثمان) رضي الله عنه، وأنه لا يصح أن يؤجل هذا الأمر بأي حال من الأحوال, وقد أتجهوا إلى “الكوفة” العاصمة الجديدة التي إنتقل إليها الخليفة علي (رضي الله عنه).

فتوجه علي (رضي الله عنه) بالجيش ليستقبلهم في البصرة…….

كتبه : عماد الدين أبا عمر

Series Navigation << الدولة الأموية – طلب التحكيم وقبوله #19الدولة الأموية – انتقادات المعارضون على عثمان بن عفان #11 >>

اعجبك الموضوع ؟ شاركه مع اصدقاؤك

158
1.1k shares, 158 points
عالم تانى هو بوابة علمية ثقافية تاريخية لاثراء للفرد والمجتمع العربي. القائمين على المحتوى مجموعة من الباحثين وهواة المعرفة لنشر العلم والثقافة والتاريخ بمختلف وسائطه. عالم تانى مجتمع ثرى بالمعلومات والأبحاث, ليس ذلك فحسب, بل وايضا بالمواد الأدبية كالشعر والروايات وعالم السينما, لنقدم للفرد والمجتمع العربى وجبة دسمة وغنية بالعلوم والفنون والمعرفة فى اّن واحد.

0 Comments

شكرا للمشاركة