" />

الدولة الأموية – معاوية فى عهد عثمان بن عفان #8

ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺟﺎء (ﻋﺜﻤﺎﻥ) ﺇﻟﻰ اﻟﺨﻼﻓﺔ ﻛﺎﻥ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ) ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭاﻟﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻈﻢ اﻟﺸﺎﻡ، ﻓﺄﻗﺮﻩ (ﻋﺜﻤﺎﻥ) ﻋﻠﻴﻬﺎ ، ﻛﻤﺎ ﺃﻗﺮ ﺑﻌﺾ اﻟﻮﻻﺓ اﻵﺧﺮﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﻭﻻﻳﺎﺗﻬﻢ، ﻛﺎﻟﻴﻤﻦ، ﻭاﻟﺒﺤﺮﻳﻦ، ﻭﻣﺼﺮ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ اﻟﻮﻻﻳﺎﺕ، ﻭﻗﺪ ﺗﻄﻮﺭﺕ اﻷﺣﺪاﺙ، ﻭﺿﻤﺖ ﺇﻟﻰ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ) ﺑﻌﺾ اﻟﻤﻨﺎﻃﻖ اﻷﺧﺮﻯ ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺢ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ) ﻫﻮ اﻟﻮاﻟﻲ اﻟﻤﻄﻠﻖ ﻟﺒﻼﺩ اﻟﺸﺎﻡ، ﺑﻞ ﺃﺻﺒﺢ ﺃﻗﻮﻯ ﻭﻻﺓ (ﻋﺜﻤﺎﻥ)


- dolmabahce sarayi - الدولة الأموية – معاوية فى عهد عثمان بن عفان #8
هذا المقال هو جزء 4 من 10 سلسلة الدولة الأموية

ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ (ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ عنهما) :

– ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺟﺎء (ﻋﺜﻤﺎﻥ) ﺇﻟﻰ اﻟﺨﻼﻓﺔ ﻛﺎﻥ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ) ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭاﻟﻴﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻈﻢ اﻟﺸﺎﻡ، ﻓﺄﻗﺮﻩ (ﻋﺜﻤﺎﻥ) ﻋﻠﻴﻬﺎ ، ﻛﻤﺎ ﺃﻗﺮ ﺑﻌﺾ اﻟﻮﻻﺓ اﻵﺧﺮﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﻭﻻﻳﺎﺗﻬﻢ، ﻛﺎﻟﻴﻤﻦ، ﻭاﻟﺒﺤﺮﻳﻦ، ﻭﻣﺼﺮ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ اﻟﻮﻻﻳﺎﺕ، ﻭﻗﺪ ﺗﻄﻮﺭﺕ اﻷﺣﺪاﺙ، ﻭﺿﻤﺖ ﺇﻟﻰ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ) ﺑﻌﺾ اﻟﻤﻨﺎﻃﻖ اﻷﺧﺮﻯ ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺢ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ) ﻫﻮ اﻟﻮاﻟﻲ اﻟﻤﻄﻠﻖ ﻟﺒﻼﺩ اﻟﺸﺎﻡ، ﺑﻞ ﺃﺻﺒﺢ ﺃﻗﻮﻯ ﻭﻻﺓ (ﻋﺜﻤﺎﻥ)، ﻭﺃﺷﺪﻫﻢ ﻧﻔﻮﺫا ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺑﺪاﻳﺔ ﺧﻼﻓﺔ (ﻋﺜﻤﺎﻥ) ﻭﻻﺓ ﺁﺧﺮﻭﻥ، ﻣﻨﻬﻢ: (ﻋﻤﻴﺮ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ اﻷﻧﺼﺎﺭﻱ)، ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺣﻤﺺ، ﻭﻳﻨﺎﻓﺲ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ) ﻓﻲ اﻟﻤﻜﺎﻧﺔ ﻟﺪﻯ (ﻋﺜﻤﺎﻥ) ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺇﻻ ﺃﻥ (ﻋﻤﻴﺮا) ﻣﺮﺽ ﻣﺮﺿﺎ ﺃﻋﻴﺎﻩ ﻋﻦ اﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺄﻋﺒﺎء اﻟﻮﻻﻳﺔ، ﻓﻄﻠﺐ ﻣﻦ اﻟﺨﻠﻴﻔﺔ (ﻋﺜﻤﺎﻥ) ﺃﻥ ﻳﻌﻔﻴﻪ، ﻓﺄﻋﻔﺎﻩ، ﻭﺿﻢ ﻭﻻﻳﺘﻪ ﺇﻟﻰ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ)، ﻭﺑﺬﻟﻚ ﺯاﺩ ﻧﻔﻮﺫ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ)، ﻓﺎﻣﺘﺪ ﺇﻟﻰ ﺣﻤﺺ اﻟﺘﻲ ﻭﻟﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻪ (ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ اﻟﻮﻟﻴﺪ) ، ﻛﻤﺎ ﺗﻮﻓﻲ (ﻋﻠﻘﻤﺔ ﺑﻦ ﻣﺤﺮﺯ)، ﻭﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ، ﻓﻀﻢ (ﻋﺜﻤﺎﻥ) ﻭﻻﻳﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﻭﻻﻳﺔ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻔﻴﺎﻥ) ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﺎﺟﺘﻤﻌﺖ اﻟﺸﺎﻡ (ﻟﻤﻌﺎﻭﻳﺔ) ﺑﻌﺪ ﺳﻨﺘﻴﻦ ﻣﻦ ﺧﻼﻓﺔ (ﻋﺜﻤﺎﻥ) ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﻭﺃﺻﺒﺢ اﻟﻮاﻟﻲ اﻟﻤﻄﻠﻖ ﻓﻴﻬﺎ ﻃﻴﻠﺔ اﻟﺴﻨﻮاﺕ اﻟﺒﺎﻗﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻓﺔ (ﻋﺜﻤﺎﻥ) ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻮﻓﻲ (ﻋﺜﻤﺎﻥ) ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻣﻌﺮﻭﻑ.

– ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﺘﺮﺓ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ) ﻋﻠﻰ اﻟﺸﺎﻡ ﻣﻠﻴﺌﺔ ﺑﺎﻷﺣﺪاﺙ، ﻭﻛﺎﻧﺖ اﻟﺸﺎﻡ ﻣﻦ ﺃﻫﻢ ﻣﻨﺎﻃﻖ اﻟﺠﻬﺎﺩ، ﻭﻣﻊ ﺃﻥ اﻟﺸﺎﻡ ﻓﻲ ﺩاﺧﻠﻬﺎ ﻗﺪ اﺳﺘﻘﺮﺕ ﺃﻭﺿﺎﻋﻬﺎ، ﻭﺳﺎﺩﻫﺎ اﻹﺳﻼﻡ، ﻭﻗﻠﺖ ﻣﺤﺎﻭﻻﺕ اﻟﺮﻭﻡ ﺇﺛﺎﺭﺓ اﻟﻘﻼﻗﻞ ﻓﻴﻬﺎ، ﺇﻻ ﺃﻥ اﻟﺸﺎﻡ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺘﺎﺧﻤﺔ ﻷﺭﺽ اﻟﺮﻭﻡ، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻛﺎﻥ اﻟﻤﺠﺎﻝ ﻣﻔﺘﻮﺣﺎ ﺃﻣﺎﻡ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ) ﻟﻠﺠﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ اﻟﻨﻮاﺣﻲ ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ (ﻟﻤﻌﺎﻭﻳﺔ) ﺛﻘﻠﻪ اﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﻲ اﻟﺪﻭﻟﺔ اﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺃﻭاﺧﺮ ﺧﻼﻓﺔ (ﻋﺜﻤﺎﻥ) ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ، ﺇﺫ ﻛﺎﻥ ﺿﻤﻦ اﻟﻮﻻﺓ اﻟﺬﻳﻦ ﺟﻤﻌﻬﻢ (ﻋﺜﻤﺎﻥ) ﻟﻴﺴﺘﺸﻴﺮﻫﻢ، ﺣﻴﻦ ﺑﺪﺃﺕ ﻣﻼﻣﺢ اﻟﻔﺘﻨﺔ ﺗﻠﻮﺡ ﻓﻲ اﻷﻓﻖ، ﻛﻤﺎ ﻇﻬﺮﺕ ﻟﻪ ﺁﺭاء ﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﻫﺬا اﻻﺟﺘﻤﺎﻉ، ﻭﺟﻬﻬﺎ ﺇﻟﻰ (ﻋﺜﻤﺎﻥ) ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﺳﻴﺄﺗﻲ اﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻨﻬﺎ ﺑﺈﺫﻥ اﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ.

– ﻏﺰﻭاﺕ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﺒﺮ :

– ﺃﺩﺭﻙ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ) ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺑﺄﻥ ﺇﺯاﻟﺔ ﺧﻄﺮ اﻟﺮﻭﻡ ﻭﺗﻬﺪﻳﺪﻫﻢ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻻ ﻳﺘﻢ ﺇﻻ ﺑﻤﻮاﺻﻠﺔ ﻏﺰﻭ اﻟﺮﻭﻡ ﻭﺗﻨﺸﻴﻂ ﺣﺮﻛﺔ اﻟﺠﻬﺎﺩ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺴﺘﻤﺮ ﻓﻲ اﻟﺜﻐﻮﺭ اﻟﺸﺎﻣﻴﺔ ﻭاﻟﺠﺰﺭﻳﺔ ﻭﺷﺤﻨﻬﻤﺎ ﺑﺎﻟﻤﺮاﺑﻄﻴﻦ ﻭﺗﻌﻬﺪﻫﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﺪﻭاﻡ، ﻭﻗﺪ ﺃﺧﺬ ﻣﻨﻪ ﺫﻟﻚ ﻭﻗﺘﺎ ﻃﻮﻳﻼ ﻭﺑﺬﻝ ﻓﻴﻪ ﺟﻬﺪا ﻛﺒﻴﺮ ﺧﻼﻝ ﻭﻻﻳﺘﻪ ﺗﻠﻚ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ (ﻋﺜﻤﺎﻥ)، ﻓﻔﻲ ﺳﻨﺔ ﺧﻤﺲ ﻭﻋﺸﺮﻳﻦ ﻟﻠﻬﺠﺮﺓ ﻗﺎﻡ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ) ﺑﺠﻮﻟﺔ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺜﻐﻮﺭ اﻟﺸﺎﻣﻴﺔ، ﻓﻮﺟﺪ اﻟﺤﺼﻮﻥ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻦ ﺃﻧﻄﺎﻛﻴﺔ ﻭﻃﺮﺳﻮﺱ ﺧﺎﻟﻴﺔ ﻓﻮﻗﻒ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﺸﺎﻡ ﻭاﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﻭﻗﻨﺴﺮﻳﻦ ﺣﺘﻰ اﻧﺼﺮﻑ ﻣﻦ ﻏﺰاﺗﻪ، ﺛﻢ ﺃﻏﺰﻯ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺑﺴﻨﺔ ﺃﻭ ﺳﻨﺘﻴﻦ (ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ اﻟﺤﺮ اﻟﻌﺒﺴﻲ) اﻟﺼﺎﺋﻔﺔ ﻭﺃﻣﺮﻩ ﻓﻔﻌﻞ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ. ﻭﻛﺎﻧﺖ اﻟﻮﻻﺓ ﺗﻔﻌﻠﻪ ، ﻭﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺇﺣﺪﻯ ﻭﺛﻼﺛﻴﻦ ﻏﺰا ﻣﻦ ﻧﺎﺣﻴﺔ اﻟﻤﺼﻴﺼﺔ ﻓﺒﻠﻎ ﺩﺭﻭﻟﻴﺔ ، ﻓﻠﻤﺎ ﺧﺮﺝ ﺟﻌﻞ ﻻ ﻳﻤﺮ ﺑﺤﺼﻦ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﻨﻄﺎﻛﻴﻪ ﺇﻻ ﻫﺪﻣﻪ ، ﻭﻛﺬﻟﻚ اﻟﺸﺄﻥ ﻓﻲ اﻟﺜﻐﻮﺭ اﻟﺠﺬﺭﻳﺔ ﻓﻘﺪ ﺃﻭﻻﻫﺎ ﻋﻨﺎﻳﺘﻪ ﻓﻘﺪ ﻭﺟﻪ ﻓﻲ اﻷﻳﺎﻡ اﻷﻭﻟﻰ ﻟﻮﻻﻳﺘﻪ ﺗﻠﻚ، ﻛﻼ ﻣﻦ (ﺣﺒﻴﺐ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ اﻟﻔﻬﺮﻱ) ﻭ(ﺻﻔﻮاﻥ ﺑﻦ اﻟﻤﻌﻄﻞ اﻟﺴﻠﻤﻲ) ﺇﻟﻰ ﺷﻤﺸﺎﻁ ﻓﻔﺘﺤﻬﺎ.

– ﻛﻤﺎ ﻭﺟﻪ (ﺣﺒﻴﺐ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ) ﺇﻟﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﻓﺘﺢ ﻣﻠﻄﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ اﻧﺘﻘﻀﺖ، ﻓﻔﺘﺤﻬﺎ ﻋﻨﻮﺓ، ﻭﺭﺗﺐ ﻓﻴﻬﺎ ﺭاﺑﻄﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﻊ ﻋﺎﻣﻠﻬﺎ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻡ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ) ﺑﻨﻔﺴﻪ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺑﺤﻤﻠﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻳﺮﻳﺪ اﻟﺘﻮﻏﻞ ﻓﻲ ﺃﺭﺽ اﻟﺮﻭﻡ ﻓﻘﺪ ﻣﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﻠﻄﻴﺔ ﻓﺸﺤﻨﻬﺎ ﺑﺠﻤﺎﻋﺔ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ اﻟﺸﺎﻡ ﻭاﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﻭﻏﻴﺮﻫﻤﺎ ﻭﺫﻟﻚ ﻟﻜﻲ ﺗﻜﻮﻥ ﻃﺮﻳﻘﺎ ﺁﻣﻨﺎ ﻟﺤﻤﻼﺕ اﻟﺼﻮائف. ﻛﻤﺎ ﻏﺰا ﺣﺼﻦ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﻣﻦ اﻟﺜﻐﻮﺭ اﻟﺠﺰﺭﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﺴﻨﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺘﻌﻬﺪ ﺣﺼﻦ اﻟﺤﺪﺙ، ﻭﺑﻨﻰ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻣﺮﻋﺶ ﻭﺃﺳﻜﻨﻬﺎ اﻟﺠﻨﺪ، ﻭﻛﻞ ﻫﺬﻩ اﻟﻤﺪﻥ ﻭاﻟﺤﺼﻮﻥ ﻣﻦ اﻟﺜﻐﻮﺭ اﻟﺠﺰﺭﻳﺔ ، ﻭﻟﻤﺎ اﻃﻤﺄﻥ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ) ﺇﻟﻰ ﻗﻮﺓ ﺟﺎﻧﺒﻪ ﺑﻌﺪ ﺗﻠﻚ اﻹﺟﺮاءاﺕ ﺃﺧﺬ ﻳﻐﺰﻭ ﻓﻲ ﻋﻤﻖ اﻷﺭاﺿﻲ اﻟﺮﻭﻣﻴﺔ، ﻓﻘﺪ ﻗﺎﺩ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻏﺰﻭﺓ ﺳﻨﺔ اﺛﻨﻴﻦ ﻭﺛﻼﺛﻴﻦ ﻟﻠﻬﺠﺮﺓ ﺗﻮﻏﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺑﺠﻴﺸﻪ ﺣﺘﻰ ﻭﺻﻞ ﻣﻀﻴﻖ اﻟﻘﺴﻄﻨﻄﻴﻨﻴﺔ .

ـ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻳﻠﺘﻤﺲ ﻣﻦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ اﻟﺴﻤﺎﺡ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﻐﺰﻭ اﻟﺒﺤﺮﻱ :

– ﻛﺎﻥ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ) ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻳﻠﺢ ﻋﻠﻰ (ﻋﻤﺮ) ﻓﻲ ﻏﺰﻭ اﻟﺒﺤﺮ، ﻭﻳﺼﻒ ﻟﻪ ﻗﺮﺏ اﻟﺮﻭﻡ ﻣﻦ ﺣﻤﺺ، ﻭﻳﻘﻮﻝ: ﺇﻥ ﻗﺮﻳﺔ ﻣﻦ ﻗﺮﻯ ﺣﻤﺺ ﻳﺴﻤﻊ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﻧﺒﺎﺡ ﻛﻼﺑﻬﻢ، ﻭﺻﻴﺎﺡ ﺩﺟﺎﺟﻬﻢ ﺣﺘﻰ ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻳﺄﺧﺬ ﺑﻘﻠﺐ (ﻋﻤﺮ)، ﻓﻜﺘﺐ (ﻋﻤﺮ) ﺇﻟﻰ (ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ اﻟﻌﺎﺹ) : “ﺻﻒ ﻟﻲ اﻟﺒﺤﺮ ﻭﺭاﻛﺒﻪ، ﻓﺈﻥ ﻧﻔﺴﻲ ﺗﻨﺎﺯﻋﻨﻲ ﺇﻟﻴﻪ” ، ﻓﻜﺘﺐ ﺇﻟﻴﻪ (ﻋﻤﺮﻭ) : “ﺇﻧﻲ ﺭﺃﻳﺖ ﺧﻠﻘﺎ ﻛﺒﻴﺮا ﻳﺮﻛﺒﻪ ﺧﻠﻖ ﺻﻐﻴﺮ، ﺇﻥ ﺭﻛﻦ ﺧﺮﻕ اﻟﻘﻠﺐ، ﻭﺇﻥ ﺗﺤﺮﻙ ﺃﺯاﻍ اﻟﻌﻘﻮﻝ، ﻳﺰﺩاﺩ ﻓﻴﻪ اﻟﻴﻘﻴﻦ ﻗﻠﺔ، ﻭاﻟﺸﻚ ﻛﺜﺮﺓ ﻫﻢ ﻛﺪﻭﺩ ﻋﻠﻰ ﻋﻮﺩ، ﺇﻥ ﻣﺎﻝ ﻏﺮﻕ، ﻭﺇﻥ ﻧﺠﺎ ﺑﺮﻕ”. ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺮﺃ (ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ) ﻛﺘﺎﺏ (ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ اﻟﻌﺎﺹ) ﻛﺘﺐ ﺇﻟﻰ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ) : “ﺃﻥ ﻻ، ﻭاﻟﺬﻱ ﺑﻌﺚ ﻣﺤﻤﺪا ﺑﺎﻟﺤﻖ ﻻ ﺃﺣﻤﻞ ﻓﻴﻪ ﻣﺴﻠﻤﺎ ﺃﺑﺪا، ﻭﺗﺎﻟﻠﻪ ﻟﻤﺴﻠﻢ ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻲ ﻣﻤﺎ ﺣﻮﺕ اﻟﺮﻭﻡ، ﻓﺈﻳﺎﻙ ﺃﻥ ﺗﻌﺮﺽ ﻟﻲ، ﻭﻗﺪ ﺗﻘﺪﻣﺖ ﺇﻟﻴﻚ، ﻭﻗﺪ ﻋﻠﻤﺖ ﻣﺎ ﻟﻘﻲ اﻟﻌﻼء ﻣﻨﻲ، ﻭﻟﻢ ﺃﺗﻘﺪﻡ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ” .

– ﻭﻟﻜﻦ اﻟﻔﻜﺮﺓ ﻟﻢ ﺗﺒﺮﺡ ﻧﻔﺲ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ) ، ﻭﻗﺪ ﺭﺃﻱ ﻓﻲ اﻟﺮﻭﻡ ﻣﺎ ﺭﺃﻯ، ﻓﻄﻤﻊ ﻓﻲ ﺑﻼﺩﻫﻢ ﻭﻓﺘﺤﻬﺎ، ﻓﻠﻤﺎ ﺗﻮﻟﻰ اﻟﺨﻼﻓﺔ (ﻋﺜﻤﺎﻥ) ﻋﺎﻭﺩ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ) اﻟﺤﺪﻳﺚ، ﻭﺃﻟﺢ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ (ﻋﺜﻤﺎﻥ)، ﻓﺮﺩ ﻋﻠﻴﻪ (ﻋﺜﻤﺎﻥ) ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﺋﻼ : “ﺃﻥ ﻗﺪ ﺷﻬﺪﺕ ﻣﺎ ﺭﺩ ﻋﻠﻴﻚ ﻋﻤﺮ ـ ﺭﺣﻤﻪ اﻟﻠﻪ ـ ﺣﻴﻦ اﺳﺘﺄﺫﻧﺘﻪ ﻓﻲ ﻏﺰﻭ اﻟﺒﺤﺮ”. ﺛﻢ ﻛﺘﺐ ﺇﻟﻴﻪ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ) ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻳﻬﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺭﻛﻮﺏ اﻟﺒﺤﺮ ﺇﻟﻰ ﻗﺒﺮﺹ ﻓﻜﺘﺐ ﺇﻟﻴﻪ : “ﻓﺈﻥ ﺭﻛﺒﺖ ﻣﻌﻚ اﻣﺮﺃﺗﻚ ﻓﺎﺭﻛﺒﻪ ﻣﺄﺫﻭﻧﺎ ﻭﺇﻻ ﻓﻼ “. ﻛﻤﺎ اﺷﺘﺮﻁ ﻋﻠﻴﻪ اﻟﺨﻠﻴﻔﺔ (ﻋﺜﻤﺎﻥ) ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﻘﻮﻟﻪ: “ﻻ ﺗﻨﺘﺨﺐ اﻟﻨﺎﺱ، ﻭﻻ ﺗﻘﺮﻉ ﺑﻴﻨﻬﻢ، ﺧﻴﺮﻫﻢ، ﻓﻤﻦ اﺧﺘﺎﺭ اﻟﻐﺰﻭ ﻃﺎﺋﻌﺎ، ﻓﺎﺣﻤﻠﻪ ﻭﺃﻋﻨﻪ” ، ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺮﺃ (ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ) ﻛﺘﺎﺏ (ﻋﺜﻤﺎﻥ) ﻧﺸﻂ ﻟﺮﻛﻮﺏ اﻟﺒﺤﺮ ﺇﻟﻰ ﻗﺒﺮﺹ، ﻓﻜﺘﺐ ﻷﻫﻞ اﻟﺴﻮاﺣﻞ ﻳﺄﻣﺮﻫﻢ ﺑﺈﺻﻼﺡ اﻟﻤﺮاﻛﺐ، ﻭﺗﻘﺮﻳﺒﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺳﺎﺣﻞ ﻋﻜﺎ، ﻟﻴﻜﻮﻥ ﺭﻛﻮﺏ اﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﻗﺒﺮﺹ .

يتبع ……….

كتبه : عماد الدين أبا عمر

Series Navigation << الدولة الأموية – انتقادات المعارضون على عثمان بن عفان #11الدولة الأموية – معاوية فى عهد عمر #7 >>
عالم تاني
عالم تانى هو بوابة علمية ثقافية تاريخية لاثراء للفرد والمجتمع العربي. القائمين على المحتوى مجموعة من الباحثين وهواة المعرفة لنشر العلم والثقافة والتاريخ بمختلف وسائطه. عالم تانى مجتمع ثرى بالمعلومات والأبحاث, ليس ذلك فحسب, بل وايضا بالمواد الأدبية كالشعر والروايات وعالم السينما, لنقدم للفرد والمجتمع العربى وجبة دسمة وغنية بالعلوم والفنون والمعرفة فى اّن واحد.

0 Comments

شاهد ايضا

المزيد من: تاريخ

لا تنسي زيارة

اختر نوع المقال
اختبارات الشخصية
مجموعة من الاسئلة التى تكشف جوانب الشخصية
فوازير واحاجى
مجموعة من الاسئلة لاختبار الذكاء والثقافة والمعلومات
تصويت
تصويت على موضوع معين
موضوع
موضوع او قصة او رواية
قائمة
قائمة
عد تنازلي
The Classic Internet Countdowns
قائمة مفتوحة
اضف موضوعك وقم بالتصويت على افضل موضوع
قائمة مرتبة
Upvote or downvote to decide the best list item
كومكس
ارفع صورك الخاصة لأنشاء كوميكس
فيديو
رفع فيديوهات من اليوتيوب او فيميو او من سطح المكتب
مقطع صوتى
رفع صوتيات من Soundcloud او Mixcloud
صورة
رفع صور تعبر عن موضوع معين
صورة متحركة
رفع صور متحركة
شكرا للمشاركة