" />
129
760 shares, 129 points
هذا المقال هو جزء 19 من 20 سلسلة جرائم تاريخية

“توتشة البيرق” فتاة تركية تبلغ من العمر (٢٣ عاماً) دفعت حياتها ثمن للدفاع عن فتاتين تعرضن للتحرش في احدي المدن الألمانية فأصبحت أيقونة للنبل والشجاعة في الشارع الألماني و مثار حديث الصحافه و الإعلام و كبار مسؤولي الدولة.

في مساء يوم ١٥ نوفمبر ٢٠١٤ تدخلت توتشه بيرق الألمانية المسلمة ذات الأصول التركية التي كانت تدرس التراث التركي في جامعه المانيه و تعتزم العمل في التدريس لإنقاذ فتاتين ألمانيتين تعرضن لمحاوله اعتداء من ثلاثة رجال بالقرب من المرحاض النسائي في أحد فروع مطاعم “ماكدونالدز” إذ تدخلت لإيقافهم عن الاعتداء على الفتاتين مما جعل أحد المتحرّشين يترصّد لها عند الخروج من المطعم، ويوجّه لها ضربات قاتلة في الرأس دخلت على إثرها في غيبوبة وبعد ذلك بأسبوعين بعد أن أكملت ٢٣ عاما جرى الإعلان عن أن غيبوبتها ميؤوس منها وجرى فصل جهاز التنفس الصناعي عنها يوم ٢٦ نوفمبر بعد موافقه والديها

المهاجم هو وان ساميل ام ، ولد عام ١٩٩٦ في جنوب غرب صربيا ويحمل جنسية صربيا والجبل الأسود و التي أفادت التقارير بأنه لديه سجل إجرامي في ألمانيا من ضمنها تهم سطو وسرقة و قد اقتيد إلى الحجز من قبل

دفنت الفتاةالألمانية المسلمة ذات الأصول التركية عقب جنازة مهيبة بباحة مسجد بلدة “فيشترباخ” شارك فيها السفير التركي وأعضاء بالحكومة الألمانية بعد حالة موت سريري قضتها في المشفى إلى حين وافقت أسرتها على قرار نزع أجهزة الإعاشة عنها

نشرت صحيفة بيلد في ١ ديسمبر فيديو من كاميرا مراقبة يظهر الهجوم علي توتشه قالت الشرطة بأنها لم تسمح بنشر الفيديو اثناء التحقيق و ان الفيديو تم الحصول عليه بطريقه غير قانونية ويظهر شريط الفيديو البيرق واقفة مع مجموعة أشخاص في ساحة الأنتظار و بعد بضع دقائق المهاجم يظهر في الصورة ومن ثم يضرب الفتاة بقوة وتسقط علي الأرض فوراً
و نظراً لعدم جوده محتوي الفيديو ارجح البعض انه يمكن استخدامه كدليل عكسي في تبرئه المتهم و انه تعرض للهجوم و كان في حاله دفاع عن النفس
اعترف المتهم أمام المحكمة “لقد صفعتها وسقطت على الأرض” وتلا بياناً أعرب فيه عن أسفه : “إنني آسف للغاية لما فعلته لم أكن أتوقع على الإطلاق أن تموت جراء ذلك”. تم توجيه تهمه اعتداء أفضى إلى موت إليّ المتهم حيث قال ممثلو الادعاء إنه ضرب وجهها بكف يده مما أدى إلى سقوطها ووفقا للقانون الألماني فإن هذه الجريمة يعاقب عليها القانون بالسجن لفترات تصل إلى عشرة أعوام.

الا ان الخبير في الشؤون القانونية هانس يورغ ألبريشت يرى في حديث مع DW أن الشاب قد يواجه عقوبة السجن لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات ويقول ألبريشت الذي يشغل منصب مدير معهد ماكس بلانك للقانون الجنائي الدولي في مدينة فرايبورغ الألمانية: “العقوبة في هذه القضية لا تختلف عن العقوبة التي من شأنها أن تسلط على إنسان بالغ حيث أن الجاني قد بلغ سن الثامنة عشر قبل بضعة أيام من ارتكاب الجريمة وبالتالي فهو يعد في نظر القانون من الراشدين ووفقا للقانون الألماني فإن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين ١٨ و ٢١ عاما يمكن محاكمتهم حسب قانون الأحداث أو البالغين ويرى أنه من غير المستبعد تسليط عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات أو تحويلها إلى حبس مع وقف النفاذ وفيما تبدو العقوبة في نظر الكثيرين بسيطة إزاء وفاة الشابة توتشه، إلا أنها لا تتعارض مع القوانين المعمول بها في دولة ألمانيا.

شهدت ألمانيا أشكالاً متعددة لتكريم الطالبة تركية الأصل توتشه بيرق حيث وصف الرئيس الألماني يواخيم غاوك الطالبة الراحلة بأنها “مثال يحتذى به في الشجاعة إذ أنها تصرفت بشجاعة كبيرة في موقف قد يغض فيه الكثيرون الطرف عما يحدث” كما أوضح أنه بصدد بحث فكرة منح الطالبة الراحلة وسام الاستحقاق غيابياً وهو الأمر الذي طالب به الكثيرون بعد الحادث.

وعلى صعيد كرة القدم عبر عدد من الرياضيين عن تعاطفهم مع مصير الطالبة الراحلة، فبعد تسجيله لهدف في مرمى بروسيا دورتموند، كشف هاريس سيفروفيتش، لاعب أينتراخت فرانكفورت عن قميصه الداخلي الذي كتبت عليه عبارة “توتشه، شجاعة مدنية، ملاك، جسارة، احترام”.

ووقف ٥٠ شخصا في وقفة احتجاجية صامتة أمام المحكمة في درمشتادت حيث يمثل المتهم ساميل إم أمام المحكمة و لم يكشف عن لقب المتهم بموجب ضوابط الإعلام الألماني للحفاظ على الخصوصية.

بقلم Yasmine Youssef 

Series Navigation << جرائم تاريخية – السفاحة العجوز #18جرائم تاريخية – العسكري الأسود >>

اعجبك الموضوع ؟ شاركه مع اصدقاؤك

129
760 shares, 129 points
عالم تانى هو بوابة علمية ثقافية تاريخية لاثراء للفرد والمجتمع العربي. القائمين على المحتوى مجموعة من الباحثين وهواة المعرفة لنشر العلم والثقافة والتاريخ بمختلف وسائطه. عالم تانى مجتمع ثرى بالمعلومات والأبحاث, ليس ذلك فحسب, بل وايضا بالمواد الأدبية كالشعر والروايات وعالم السينما, لنقدم للفرد والمجتمع العربى وجبة دسمة وغنية بالعلوم والفنون والمعرفة فى اّن واحد.

0 Comments

شكرا للمشاركة