" />
105
520 shares, 105 points
هذا المقال هو جزء 18 من 23 سلسلة دولة آل عثمان

دولة آل عثمان

الدولة الزنكية
ماقبل زنكي

حملة الأمراء :
وهي الجزء الثاني من الحملة وهي ماسماه ستيفن راينسمان في تابه تاريخ الحملات الصليبية بالحملة الألمانية لكثرة عدد الألمان المنضمين إليها و هم معروفون منذ زمن بعيد بشدة بأسهم في القتال و قد تكونت هذه الحملة من خمسة جيوش
الجيش الأول :
بقيادة هيو كونت فرماندوا الإبن الأصغر لهنري الرابع ملك فرنسا وشقيق الملك فيليب .
الجيش الثاني :
بقيادة جودفري دي بوايون كونت اللورين السفلى .

الجيش الثالث :
بقيادة بوهيموند النورماني .
الجيش الرابع :
بقيادة ريموند الرابع كون تولوز والذي كان ذا خبرة بمحاربة المسلمين فقد شارك في الحروب ضدهم بالأندلس و اول النبلاء الذين استشارهم البابا بخصوص الحرب .
الجيش الخامس :
بقيادة روبرت كونت نورمانديا ابن الملك وليم الفاتح والكونت ستيفن بلوا زوج أخته أديلا و ابن عم الكونت روبرت الثاني كونت فلاندر .
الوصول إلى القسطنطينية :
وصلت الجيوش إلى القسطنطينية وفوجيء إليكسيوس كومنين بهذه الجحافل فقرر ان يقابله الأمراء فقط و يقسموا له بالولاء لأنه لم يكن يثق بهم تمام الثقة كمان انه كان يملك ورقة رابحة تعطيه أفضلية ألا وهي الأسطول البيزنطي الذي سينقلهم عبر مضيق البوسفور .

سقوط نيقية :

كانت نيقية هي عاصمة سلاجقة الروم وللأسف سقوطها كان بسبب الحال المزري للمسلمين قبل ان يكون لمهارة الجيوش الصليبية وخبرتها العسكرية فقلج أرسلان سلطان سلاجقة الروم كان يقاتل إمارة عائلة الدانشمند إحدى الإمارات التركية المسلمة في آسيا الصغرى و رغم علمه بتحرك الصليبيين والبيزنط استمر في قتال بني جلدته و أهل ملته دون الالتفات للخطر القادم من الغرب ألا يذكرنا ذلك بما نراه في عالمنا العربي و الإسلامي في عصرنا هذا فكان بالطبع السقوط بعد حصار دام خمسة أسابيع فرغم قتال الحامية السلجوقية وشدة مقاومتها إلا ان المدينة قد سقطت بالخديعة لا بالحرب فقد ارتدى الصليبيون و البيزنطيون زيا عسكريا سلجوقيا و دخلوا المدينة و سقط في يد الحامية فقد شلتها المفاجأة وسقطت نيقية بعد انشغال قلج أرسلان بأطماعه في بني ملته وتباطؤه في التوجه لعاصمته لكي يدافع عنها وكان من ضمن أسر زوجة قلج أرسلان وأرسلت إلى القسطنطينية و أكرمها الإمبراطور البيزنطي في تصرف على غير العادة .

وفي الطريق تتساقط المدن كأوراق الخريف في أيدي الصليبيين الواحدة تلو الأخرى فسقطت طرسوس وقليقية ثم توجهوا للرها رغم أنها ليس لها آي أهمية دينية ولاعلى طريق القدس وإنما هو الطمع الذي كان المحرك الحقيقي للحرب وليس الدين أو إنقاذ الحجاج فتم لهم الإستيلاء عليها بعد ان قامت ثورة ضد الحاكم الفرصة التي استغلها بلدوين أحسن استغلال و شارك فيها وأستولى على حكم المدينة .

أنطاكية والسقوط :

تحرك الصليبيين نحو هدفهم الرئيسي أنطاكية والذي أصبح حاكمها ياغيسيان كالعصفور الحبيس فلا هو يستطيع المقاومة بقواته وحدها فوقع موقف يحسد عليه إلى ان أتت النجدة بعد علم السلطان السلجوقي محمد الذي أمر كربوغا أمير الموصل و أقوى أمراؤه بتشكيل حملة لصد القوات المهاجمة (490هـ/1097هـ) وضرب الحصار على الصليبيين المحاصرين لأنطاكية و كان حصارا شديدا فقد كانوا في حالة يرثى لها بعد ان دخلوا أسوار المدينة إثر خيانة أحد المسيحيين من سكان من المدينة و يدعى فيروز والذي فتح لهم أحد الأبواب أثناء نوبة حراسته فحاصروا القلعة وهم المحاصرون من الخارج من كربوغا فمنع عنهم الإمدادات والمياه فضربتهم المجاعة لدرجة أنهم اكلوا لحم الكلاب و الخيل و القطط و الفئران لدرجة ان جندهم في بعض الأحيان كانوا ينتظرون المسلمين عندما ينتهوا من دفن موتاهم فيخرجون الجثث ويأكلونها إلى جانب أوراق الأشجار ووسط هذه الحالة المزرية كان حال المسلمين أسواء فرغم قوتهم الكبيرة إلا ان الفرقة والأنا تظل هي الغالبة فيذكر بن الأثير ان كربوغا رفض الاستماع لنصائح أمراؤه عندما تفاوض الصليبيون على الاستسلام فطلبوا منه قتلهم أثناء خروجهم فيبث الذعر في نفوسهم فلا يفكرون في قتاله و هو الأمر الذي لم يذكره غيره فلا ذكره بن كثير ولا المؤرخين الأوربيين ولا آي من المصادر و المراجع التي لجأت لها بل بالعكس ذكر ان كربوغا لم يوفر جهد للمقاومة وان اللحظة الفارقة عندما ادعى أحد رجال الدين المصاحبين للقوات الصليبية ويدعى بطرس بارتلميو وهو فرنسي من مارسيليا بأنه رآى رؤيا عن مكان الحربة المقدسة وهي الحربة التي يدعون ان المسيح ضرب بها في جانبه أثناء الصلب وقام بالإتفاق مع أحد أتباعه بدفن حربة وطلب من الجند تلاوة الصلوات و الإستغفار وبعد ثلاثة أيام وجدوه فألهب ذلك حماسهم و أنساهم ماكانوا فيه من مجاعة وغم فخرجوا في مقدمتهم ثلاثة فرسان إكتسوا بالبياض سماهم الرسول البابوي إدهمار بالقديسين الشهداء موريس وجورج وثيودور ونسبت المعركة وهزموا كربوغا و قتلوا من المسلمين الكثيرين فإنسحب كربوغا فلم يطاردوه خوفا ان تكون مكيدة وإستداروا لأهالي أنطاكية فأعملوا فيهم السيف بأبشع مايمكن .

سقوط معرة النعمان :
وبعد سقوط الرها و أنطاكية آتى الدور على معرة النعمان ويمكننا القول ان سقوط أنطاكية خدم فيها الحظ الصليبيين بشكل كبير خاصة في ظل تفكك صف المسلمين فبعد أنطاكية تحركوا نحو معرة النعمان التي دب الذعر في قلوب أهلها وبعثوا يطالبون رضوان بن تتش حاكم حلب و جناح الدولة حسين بن ملاعب حاكم حمص لكن لا حياة لمن تنادي فاعتمدوا على قوتهم الذاتية في صد العدوان فقاوموا ببسالة أذاقت الصليبيين الأمرين .
فتفتق ذهن الصليبيين عن فكرة مبتكرة وهي بناء برج حربي متحرك من الخشب يمكنهم من الاستيلاء على المدينة فضرب سهم الذعر قلوب أهالي المدينة عندما رآوا تلك الآلة الحربية الرهيبة خاصة بعد ان تخلى جزء من المدافعين عن الجزء الذي يحمونه من السور فأصبح كل مجموعة تترك مكانها فخلت الأسوار من المدافعين عنها فتمكن الغزاه من الدخول بعد تحصن الأهالي ببعض الدور الحصينة فرغم أخذ الأمان إلا ان الصليبيون اخلوا بالعهد و أقاموا المذابح في الأهالي وعدد القتلى ما بين عشرين إلى مائة ألف قتيل من النساء و الأطفال و الرجال .

القدس تسقط :

تم الانتهاء من تأمين خط السير إلى القدس إما بموادعة الأمراء المسلمين لهم أو بالاستيلاء على المدن ولم يكن باقي إلي القدس فهى الجائزة الكبرى ولأجلها بذل كل غال ونفيس ورغم كل ذلك لكن برزت مشكلة لهم في الحصار فهم لا يملكون من ادوات الحصار مايمكنهم من حصار المدينة ودك أسوارها السيئة التحصين بالأساس لإستيلاء الفاطميين عليها و اخذها من السلاجقة منذ فترة يسيرة بالإضافة إلى حسن تخطيط فخر الدولة حاكم المدينة الذي قام بتجهيز الحامية الموجودة وتوفير الذخائر و المؤن من مياه و طعام بل وقام بطمر الآبار المحيطة بالمدينة حتى يحرمهم من الماء في ظل عدم اعتيادهم على الجو الحار لكن تآتي الرياح هذا المرة بما تشتهي السفن فتأتي سفينتان من جنوة محملتان بالأخشاب فبدأ الصليبيون العمل على قدم وساق وأعدوا المجانيق و الأبراج وبدا تآثرهم بالتوراة إثر ممارستهم بعض الطقوس اليهودية مثل نفخ البوق و الطواف حول أسوار المدينة في تآثر واضح بعملية فتح مدينة أريحا على يد سيدنا يوشع بن نون عليه السلام (فتى سيدنا موسى في قصة الخضر المذكورة في القرآن ) بل زادوا من الشعر بيت عندما قام القساوسة والرهبان بأخذ الذهب الموجود مع القوات المحاصِرة وصهروه وسبكوه على صورة للمسيح و ثبتوه على أكبر المجانيق الموجودة في تصرف مشابه لفعلة السامري مع بني إسرائيل عندما صنع لهم العجل و دعوهم لتقديم القرابين في استغلال واضح لسلطتهم الدينية و التلاعب بسذاجة الجند الذي زادهم الأمر حماس وفي النهاية استطاعوا الدخول من السور الشمالي وكان الهجوم الشامل سريعا لعلمهم بتحرك الخليفة العبيدي الأفضل بجيش من مصر فكان يجب ان يستولوا على المدينة قبل وصوله فمع دخول المدينة بدأت المذبحة الكبرى .

فالمسلمون ذبحوا كما تذبح النعاج حتى من دخل المسجد الأقصى محتميا به دخلوا وراؤه دون احترام للحرمة بالطبع يقتلون و يذبحون كما يشاؤون في مشهد معتاد من أمثالهم مثل اللقطة الشهيرة للجندي الامريكي الذي يقتل أحد مصابي المقاومة العراقية داخل أحد المساجد .
وارتكبوا ما تشيب لهولها الولدان فلا أبشع مما فعلوه مع الأطفال فقد كانوا يجذبونهم من احضان أمهاتهم ويقتلوهم بأكثر من طريقة تدل على كم الحقد الدفين والغل داخلهم فمرة يضربون رؤوسهم بالعصي ومرة بالرماح أو بإلقائهم من فوق الأسوار في دموية مقيتة والكارثة أننا نجد بعض من كتب في هويتهم انهم مسلمون ويصلون ويصومون مثلنا يتهمون الفتوحات الإسلامية بالدموية ويعتبرونها غزو عسكري دون دليل بمصدر أو مرجع أساسا إلا أهوائهم وأذكر انني دخلت في جدال مع أمثال هؤلاء وأرد قائلا ان المصادر لم تذكر شيء مما قلتم فتجد الرد ومن قال ان المصادر كلها كتبت ماحدث رد يدل على البؤس و الخواء الذي يعانون منهم ونعود لموضوعنا .
أما اليهود فقد تم إقتيادهم لكنيس لهم وحرقهم أحياء داخله وسنسرد لكم كم الفظائع التي ارتكبوها على لسان مؤرخيهم الذين كانوا شهود عيان على المذابح الصليبية .

ريموند دي جيل :
وشاهدنا أشياء عجيبة إذ قطعت رؤوس عدد كبير من المسلمين وقتل غيرهم بالسهام أو أرغموا ان يلقوا بأنفسهم من فوق الأسوار وظل بعضهم الآخر يعذبون عدة أيام ثم أحرقوا في النار .

فولشر دي شارتر :
” لو كنت هناك لتلطخت قدماك حتى الكواحل بدماء القتلى ،ماذا أقول ؟ لم يبق منهم أحد ، ولم يرحموا امرأة ولا طفلا ”
ومقولة فولشر دي شارتر شيء مثير للضحك وكأنه يتوقع بعد كل هذا الشحن ضد المسلمين الذي تم عن طريق مؤتمر كليرمونت وبطرس الناسك و الكنيسة ان يتم معاملتهم معاملة حسنة .
المؤرخ المجهول :
” و اعملوا فيها أبشع القتل و أفظعه طيلة اليوم حتى فاض المعبد (المسجد الأقصى) بدمائهم ” .

ومن نافلة القول انهم وصل بيهم الحال إلى انتزاع الجواهر و الحلي و الخواتم ومن الجثث ولكي يريحوا أنفسهم كانوا يحرقون الجثث حتى تصير رمادا فيأخذون الحلب من بواقي الرماد .
ولم ينجو من تلك المذبحة البشعة التي استمرت لأسبوعا كاملا إلى فخر الدولة الذي إحتمى بالبرج الغربي و اتفق معهم على الأمان هو من تبقى من حاميته وخلال ثلاثين عاما كان الصليبيون قد سيطروا على الساحل الشامي بأكمله بمنتهى السهولة لكن هل استمر الوضع دون مقاومة تذكر تقض مضجعهم هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة .

Series Navigation << دولة آل عثمان‬ #17دولة آل عثمان #19 >>

اعجبك الموضوع ؟ شاركه مع اصدقاؤك

105
520 shares, 105 points
عالم تانى هو بوابة علمية ثقافية تاريخية لاثراء للفرد والمجتمع العربي. القائمين على المحتوى مجموعة من الباحثين وهواة المعرفة لنشر العلم والثقافة والتاريخ بمختلف وسائطه. عالم تانى مجتمع ثرى بالمعلومات والأبحاث, ليس ذلك فحسب, بل وايضا بالمواد الأدبية كالشعر والروايات وعالم السينما, لنقدم للفرد والمجتمع العربى وجبة دسمة وغنية بالعلوم والفنون والمعرفة فى اّن واحد.

0 Comments

شكرا للمشاركة