in

‫دولة آل عثمان #1

الدولة العثمانية

الأتراك قبل الإسلام

أصل الأتراك (1)
الاتراك عرق آثر كثيرا في التاريخ الإسلامي وترك آثرا لا يمكن إنكاره علي مدار أكثر من ألف و ربعمائة عام هي تاريخ هجرة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام وقد تساور الكثير منا خواطر عندما يرد ذكر الأتراك وتاريخهم من منا ينسي السلاجقة و معاركهم ضد البيزنطيين أو المماليك ضد المغول و الفرنجة أو العثمانيين وجهادهم ضد الأوربيين وفتوحات أوربا الشرقية بل و يمكن القول ان ظهور تلك الدول وتأسيسها كانت سببا لحماية الإسلام وبيضته ولولاها في بعض الأحيان لكان الإسلام في خبركان ولا يعني ذلك ان عهودهم كانت شبيهة بعهد الفاروق عمر لا فهم في النهاية بشر منهم من رفع راية الجهاد وحقق العدل بين المسلمين وساهم في النهضة العلمية للعالم الإسلامي في ذلك الوقت ومنهم من أذاق صنوف الظلم و الجور .

ولا يمكن ان نتذكر فقط إسهامات الأتراك فقط في ميدان السياسة والحرب وننسي إسهاماتهم في العلوم الشرعية والدنيوية فمنهم الخوارزمي و البيروني و الفارابي كما كان منهم الأئمة مسلم و البخاري و الترمذي لكن كل ذلك كان بعد دخولهم الإسلام لكن كيف كانت حضارتهم قبل الإسلام هذا ماسنعرفهم في السطور التالية .

ملامحهم :
الأتراك يعتبروا من الأجناس البيضاء عريض الجمجمة فشعورهم شقراء أو كستنائية وعيونهم ملونة زرقاء وخضراء و بنية أما الاتراك ذوي البشرة السمراء فذلك لإختلاطهم بالاجناس الآخري .

الشرح بجوار كل صورة

أصلهم وموطنهم :
الأتراك هم عرق أبيض ينحدر من الشعوب الأوروآسيوية من عرق الأورال آلتاي فرع آلتاي والتي سكنت شمال ووسط وغرب آسيا وهي الشعوب التي تعرف اليوم بالأتراك و الكازاخ و الأوزبك و التركمان و أتراك الجمهورية التركية و القيرغيز والأويغور ومنهم الأعراق القديمة مثل الأفار و البلغار والهون وتعد آسيا الوسطي هي موطنهم الأصلي إلي أنهم غطوا تلك المساحة الواسعة بسبب كثرة ترحالهم وعدم حبهم للبقاء في مكان واحد لمدة طويلة مما ساهم في إنتشارثقافتهم و لغتهم وهم حاليا ينتشرون في تركيا وأذريبجان و قيرغيزستان وتركستان الشرقية المحتلة من قبل الصين وأزبكستان وكازاخستان كدول خاصة بهم وأقليات في أوكرانيا حيث يقيم تتار القرم المسلمين في جمهورية القرم الذاتية الحكم المحتلة من قبل الروس ومقدونيا ومولدافيا و إيران وغرب منغوليا ويكونون قومية الأوزبك من سكان أفغانستان وطاجيكستان وكما يوجدون كأقليات في الدول العربية مثل العراق وسوريا.

طريقة معيشتهم :
كان الأتراك مثلهم كمثل آي شعب في بداية تأسيس حضارتهم حيث المعيشة القبلية والتي تعتمد في حياتها علي الرعي فكانوا يرعون الجمال ذات السنامين والأغنام والخيل ولكن الخيل كان لها وضع خاص لديهم فقد برعوا في ركوبها وترويضها براعة شديدة مثلهم في ذلك مثل العرب حتي انهم كانوا يضعون الطفل علي الحصان في الرابعة من عمره ويسير والده ببطء بالحصان حتي يعتاد الطفل علي ركوبه وأحيانا يتأخر ذلك لسن الثامنة وركوب الخيل عندهم كان يتساوي فيه الرجل و المرآة فقد كان المجتمع التركي ذو طبيعة عسكرية بسبب حروبهم الدائمة مع جيرانهم الصينيين مما أكسب الأتراك إهتماما شديدا بركوب الخيل وصناعة السلاح وتشكيل المعادن لتطوير أسلحتهم ولعل طبيعة معيشتهم تجعلنا نتفهم براعة العثمانيين العسكرية وشدتهم في القتال وشجاعة جنودهم خاصة من فرقة الإنكشارية .

وقد كان الاتراك ينظرون لأنفسهم كشعب حر فلا يجوز إستعباد رجل أو إستخدام إمرآة كجارية بل كانوا يفعلون ذلك في الشعوب التي يحكمونها كما كانت عفة المرآة لها شأن كبير في مجتمعهم وكانت عقوبة هتك عرض المرآة هي الإعدام إلا في حالة واحدة وهي موافقة المرآة علي الزواج من المعتدي عليها والمرآة يتم تكريمها وإحترامها وتقديرها وذلك علي خلاف المغول وإتخذ الرجال عادة تربية الشارب وحلق اللحية و يطيل الرجل والمرآة شعورهم ويربطونه علي شكل ذيل حصان حتي لا يتشبهوا بالمغول اللذين كانوا يطلقوا لحاهم .
ومارس الأتراك العديد من العادات حتي لا يتشبهوا بالمغول حتي أنهم لم يعيشوا في الغابات مثلهم ولم يمارسوا الزراعة إلا ليوفروا مايحتاجونه من ثمار وحبوب وقد طوروا آلاتهم الزراعية بشكل كبير حتي أنهم علموا الصينيين والأوربيين كيف يطوروا زراعتهم .

والأتراك شعب كثير الحركة والهجرة كما ذكرنا من قبل وقد كان الأتراك القدامي يعيشون في المناطق شديدة البرودة مما جعلهم يهتمون بصناعة الملابس التي تقيهم البرد و لم يكونوا يحبون البحر فلم يهتموا بالبحر وصناعة الأساطيل إلا عند تحركهم غربا نحو تركيا الحالية ولعل حبهم للخيل وإهتمامهم بها ساعدهم علي ذلك فالخيل لم يكن إستعمالها قاصر علي الركوب فقط بل كانوا يتناولون لحومها فقد كانت المكون الرئيسي لغذائهم إلي جانب الأبقارحتي ان بن خلدون في مقدمته تحدث في مقولته الشهيرة عن ان من ألف لحم حيوان أخذ طباعه قائلا عنهم ” وأكل الترك لحم الخيل فأخدوا منهم القوة والشراسة ” وكانوا يشربون لبنها المسمي بالقيميز أو القايماز .

الديانة والمعبودات :
آمن الأتراك في ذلك الوقت بدين سموه ” كوك تنكري” ولهم إله يعبدونه سموه “تك تنكري ” وهو إله خاص بهم دون غيرهم لايعبده باقي الشعوب وهي ديانة بلا معابد أو كتاب مقدس أو كهنة ولم يكونوا يحملون عداوة أو صداقة لآي شعب أو دين إلا الصينيين أعدائهم الدائمين واللذين لم يتوقف الاتراك عن محاربتهم والإغارة علي حدودهم حتي أنهم إخترقوا سور الصين العظيم مرات ومرات والذي شيد خصيصا حتي يصد هجمات الأتراك وقد أقام العديد من الأتراك في الصين حتي أصبحوا صينيين ونسوا لغتهم وثقافتهم .

النظام الإجتماعي :
كعادة آي مجتمع كان للأتراك نظام إجتماعي خاص بهم فالقبيلة لها زعيم وقائد ويجب ان يعمل علي ان يندمج في تجمع القبائل في شكل إمبراطوري ويحكم ذلك التجمع خاقان وهو الإمبراطورويجب ان يكون ذلك الخاقان ينحدر من سلالو أجين أوغوللري أما من يآتي من خارج هذه السلالة فلا يعتبر حكمه شرعيا بل ويعد مغتصبا للحكم وتنحدر كافة السلالات الخاقانية منذ عهد الهون إلي عهد الدولة العثمانية وكانوا يعتقدون قديما ان تلك السلالة منحها إلههم القداسة والخاقان لا يملك وإنما هو مؤيد من الإله فهو ينفذ مشيئته وكان للأتراك نظام غريب فإذا كان الحاكم ضعيف إعتبروا ان التمرد عليه واجب عليهم فيثيرون الفوضي ويهلكون الحرث و النسل أما اذا كان حاكما قويا فإنه يسهم في إزدهار الدولة وقوته وتعتبر إمبراطورية الهون والتي حكمت مساحة واسعة من العالم من الصين شرقا حتي ألمانيا غربا وقد تسبب في إنهيار الإمبراطورية الرومانية الغربية وقامتها بينها وبين القبائل والشعوب التي كان تحت حكمها من كلت وآلان ووندال وجرمان وآريين معارك طاحنة تسبب في هجرات هذه الشعوب نحو غرب أوربا مما تسبب في فقدان الإمبراطورية الرومانية الغربية لكثير من مساحات الأراضي وكذلك للشعوب التي كانوا يجندون رجالها للحرب بإسم الإمبراطورية وقد تسببت تلك الهجرات في تكون الأعراق الحالية لسكان غرب أوربا .

وإعتقد الأتراك ان السلالة الحاكمة أتت من نسل الذئب “كوك بوري” لذا فقد كانت للذئاب مكانة خاصة لدي الأتراك وكان الخاقان يامر فيطاع دون مناقشة وزوجته تسمي الخاتون وتشارك في الحكم ولكن بقدر أقل وقد كانت لها مكانتها في الحكم وعلمهم يحمل اللون الأحمر والهلال تماما كما علم العثمانيين والذين أضافوا له النجمة .

وقد قاموا بتأسيس العديد من الإمبراطوريات قبل دخولهم الإسلام وهي الإمبراطوريات التالي إسمها :
( السقة – الهون – التابغاج – الآفار – كوكترك – الأويغور- القبجاق – خاقانية الخزر- البلغار- البجنك – المجريون – الكومان – خاقانية الهون الأوربية ) .

لذا سنبدأ أولا بالحديث عن إمبراطورية السقة :
أول إمبراطوريات الأتراك الموحدة وهي إمبراطورية السقة تم تأسيسها علي يد ” ألب آر تونجا ” وهو يعتبر الجد العاشر لمتة زعيم قبائل الهون ومؤسس إمبراطوريتهم ولكن إمبراطورية السقة لم تستمر طويلا رغم إثباتها لكفاءة إدارة الأراضي التي تحت سيطرتها فقد إجتهد خصومهم الفرس للقضاء عليهم فقد قتل زعيمهم ألب آر تونجا علي يد كيخسرو إمبراطور الفرس الذي طارده إلي جبال ألتاي وقتله في أذريبجان عام 426 ق . م.
إمبراطورية الهون ( مرعبي الإمبراطورية الرومانية الشرقية و الرومانية الغربية ):
نعم بالفعل كانوا يحسب لهم ألف حساب من قبل الرومان وان تلاقت مصالحهم في بعض الأحيان مما نتج عنه تحالف معهم .

ويمكننا القول ان إمبراطورية الهون هي أول إمبراطورية تركية ذات ثقل سياسي وقوة عسكرية رهيبة ويعد متة بن تيومان هو مؤسس الدولة الحقيقي فهو من حولها إلي إمبراطورية ممتدة من بحر اليابان إلي الخزر بمساحة 18مليون كيلو متر مربع وهو أول من أسس جيش نظامي للهون يقسم علي نظام العشرات 10 ,100,1000,10000 والمكون الرئيسي له هو الفرسان مما اكسب جيشهم سرعة الحركة بشكل كبير بالإضافة إلي مهارتهم الشديدة في ركوب الخيل ويقود الأمراء المجموعات العسكرية الأكبر المكونة من 10000جندي .

أتيلا :
يعتبر أتيلا هو أشهر حكام الهون و عصره هو العصر الذهبي وقد حكم في بداية عهده بمشاركة أخيه بيلدا إلا ان ذلك إنتهي بمجرد نشوب خلاف بينهما بعد حملتين علي البلقان كما قام بفرض الجزية علي الإمبراطورية الرومانية الشرقية وحرك حملات تجاه ممتلكات الإمبراطورية الرومانية الغربية في فرنسا و أسبانيا وأكمل إجتياحه حتي إستولي علي شمال إيطاليا بالكامل حتي توقف عن أبواب روما وتراجع بعد مفاوضات البابا معه وفرض أتيلا لجزية علي روما مقدارها خمسمائة ألف مسكوكة ذهبية وعند عودته طالب الإمبراطورية الشرقية بالجزية المتأخرة فدفعوها إتقاءا لشر حصاره .
إلا ان إمبراطورية الهون قد جرت عليها سنن التاريخ بعد وفاة أتيلا فضربها الضعف والإنهيار إثر الصراع علي الحكم وإنهارت الإمبراطورية التي أثارت ذعر القوي العظمي في العالم في ذلك الوقت .
اما باقي الإمبراطوريات مثل الكوكترك والتابغاج والقبجاق وغيرها فلذلك لقاءا آخر.

Series Navigationدولة آل عثمان #2 >>

اخبرنا برأيك ؟

100 نقاط
Upvote Downvote
مبتدئ

كتبه mohamednabil

التعليقات

اترك تعليقاً

Loading…

0

التعليقات

0 التعليقات

Powered by Facebook Comments

كتاب الأمير ميكافيللى

كتاب الأمير – ميكافيللى – كتاب صوتى

الدولة العثمانية

دولة آل عثمان #2