in

دولة آل عثمان‬ #17

- دولة آل عثمان‬ #17

#دولة_آل_عثمان
(17)
الدولة الزنكية
ماقبل زنكي (2)

:
الدولة العباسية أصبحت كالرجل المريض الذي يتنازع أبناؤه ميراثه على عين حياته دون ان يكون له حولا ولا قوة وطامع يقبع على الجانب الاخر من البحر المتوسط فبعد ان كانت ترتعد فرائصه من مجرد ذكر إسم الخليفة المسلم سواء كان راشدا أو أمويا او عباسيا بدأ الطمع في ميراث الرجل المريض والكارثة ان الطمع اتى من عدو جاهل يحمل قدرا كبيرا من الكراهية و التعصب المطعم بالطمع في ثروات العالم الإسلامي .

الوضع في أوربا :
أقل ما يمكن ان نصف به الوضع في أوربا قبل أنه كان مزريا مجتمع إقطاعي يموج بالجهل و المرض و الفقر يتكون من طبقتين طبقة غنية بشكل فاحش وفقراء فقرا مدقعا يعملون في الأراضي الزراعية المملوكة للسادة الإقطاعيين يعيشون على أقل من الكفاف عبيد للأرض يسمون بالأقنان (جمع قن أو قنة ) يسوقهم أسيادهم كالأنعام مجتمع لا فرصة فيه ان تحسن حياتك وتخرج من تلك الدائرة القاتمة بل ان الأمر كان يصل أنه إذا تزوج احد الفلاحين يأخذ سيده الزوجة ليقضي معها ليلتها الأولى في الزواج أما عن طعامهم فهم بالتأكيد في ظل هذه الظروف يعانون من سؤ التغذية وقلة الأكل بل ان اللحوم لا يأكلوها طازجة إلا مرة واحدة في العام فكل هذه العوامل والبؤس كيف لا تكون سبب لكي تكون الحرب الصليبية طوق للنجاة .

والأمراء الإقطاعيون رغم غناهم إلا ان وضعهم كان به الكثير من المشاكل فكان نظام الميراث إذا توفي الأمير لم يرثه من أولاده إلا الإبن الأكبر ويبدو ان هذه الطريقة لكي لا تتفتت الإقطاعية بينما الأبناء الصغار يبحث كل منهم عن أرض ليستولي عليها و ينشيء اقطاعيته وكان لدى كل أمير بالطبع جيشا صغيرا من الفرسان و بالتالي هم درجة أعلى من الفلاحين ولهم كثير من المزايا .

أما الكنيسة فهي الأفضل من الجميع يعيش الباباوات و رجال الدين في عيشة رغيدة يتاجرون بإسم المسيح عليه الصلاة والسلام يجمعون الأموال والهبات بحجة التبرع للكنيسة أو ببيع صكوك الغفران التي يخادعون بها الأمراء و العامة بأنهم يستطيعون التحكم في مصائرهم بدخول الجنة أو النار بالإضافة إلى تملك الإقطاعيات الكبيرة وتخدير العوام بأن الفقراء لهم الجنة وملكوت السموات ويدعون ان من تغضب عليه الكنيسة فعليه غضب الرب كانت النموذج الذي استقى منه أساتذة ال السياسية شكل الدولة الدينية آي ان كارثة الدولة الدينية أتت من الغرب المصيبة ان نجد كثيرا من المسلمين يعتبرون نموذج الدولة في التاريخ الإسلامي نموذجا للدولة الدينية لا لشيء إلا لأن الفقهاء كان يؤخذ برأيهم في أمور السياسة أو بعض فقهاء السلطان الذين يؤيدون الخلفاء في الصواب والخطأ لكنها كانت في الأساس دولة مدنية يحكمها المدنيون فالإسلام نموذج الدولة لديه دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية دولة لا يحكمها رجال الدين حتى النموذج الإسلامي الوحيد لرجال الدين الموجود هو إيران ومن المعروف مذهب إيران الشيعي آي ان السنة طوال اكثر من ألف وربعمائة عام لم يقيموا دولة دينية لكن ماذا نفعل فيمن إذا دخل الغرب جحر ضب دخلوه .

أسباب :

1-الأسباب السياسية :
باديء ذي بدء لايمكن ان نفصل عن الصراع خلال فترة في الع الوسطى عن الصراع بين المسلمين و البيزنطيين إذن فإن الصراع قديم منذ الهجرة النبوية بدأ بغزوة مؤتة ثم فتوحات الشام و و شمال إفريقيا التي أنارت تلك المنطقة بنور الإسلام و إستمر الصراع بين البيزنطيين من ناحية والمسلمين ممثلين في الأمويين و العباسيين ومعظم الوقت كان البيزنطيين في موقف الدفاع بشكل شبه دائم مجرد ان بدأت الدولة العباسية يدب في أوصالها الضعف بدا البيزنطيين في لعب دور المهاجم إلى ان ظهر وكان ظهورهم هو دق اول مسمار في نعش الإمبراطورية البيزنطية ورغم طول مدة الصراع إلا ان دائما ما كان رجال الحرب والسياسة هم من يقومون بإعلان الحرب وبالطبع لايمكن ان ننسى ان المسلمون كانوا يقومون بالحرب لفتح أراضي جديدة تنضوي تحت لواء الإسلام و صد الخطر البيزنطي لذا لم يكن الأمر يعني الكنيسة الغربية بل تكاد تكون مرحبة به لأن ذلك من شأنه ان يضعف الكنيسة الشرقية غريمتها اللدودة ولكن يحدث مالم يكن في الحسبان فسقوط البيزنطيون سقوطا مريعا أمام في معركة ملاذكرد المجيدة التي حقق فيها السلطان ألب أرسلان إنتصارا ساحقا على البيزنطيين بل ة أسر الإمبراطور البيزنطي رومانوس ديوجينوس ثم جاءت الفرصة التالية فمسلمي الأندلس يدب بينهم التناحر و الشقاق و يتحرك القشتاليون نحو الأندلس في الحروب المسماة كذبا حروب الإسترداد وهو ما ذكره بن الأثير في الكامل عند سقوط طليطلة على يد ألفونس عام 478هـ ان بداية الطمع مع سقوط المدينة ففتح ذلك الباب لأطماعهم ليستولوا على شمال إفريقيا لكن ملك صقلية رجار رفض التحالف مع بردويل ملك فرنسا بحجة ان بينه وبين حكام شمال إفريقيا عهود و مواثيق كل هذا شكل عاملا أسال لعاب البابوية نحو المشرق الإسلامي خاصة مع تولي البابا جريجوري السابع الذي سماه زملاؤه الشيطان المقدس الذي إستقبل وفد بيزنطي أرسله الإمبراطور جينادوس في مجمع بياتشنزا يطلب التحالف ضد الطوفان الإسلامي الذي يدق أبواب القسطنطينية لكنه هذه المرة تركي سلجوقي قادم من سهوب ماوراء النهر لا عربي قرشي آتي من الجزيرة ية في طحنته الخلافات القبلية فحمل لواء نصرة الإسلام جنس أخر يحمل الكثير من التشابه مع وهو الأتراك وان كان يجمعهم نفس الروابط الروحية وإخوة العقيدة .
وجد هذا الوفد أذان صاغية من البابا جريجوري السابع الذي يطمع في السيطرة على الأماكن المقدسة في الشرق خاصة كنيسة القيامة لكن تأتي الرياح بما لاتشتهي السفن فجريجوري السابع وافته المنية قبل ان تتحقق الأماني الصليبية فجاء من كتبت له الأقدار ان يحمل وزر مذابح تلك الحروب البربرية وهو البابا أوربان الثاني الذي بدأ التحرك الفعلي لحشد القوى للمسير نحو الشرق ويبدأ الإعداد لمؤتمر كليرمونت .

2-الأسباب الإقتصادية :

كانت التجارة بين الشرق والغرب مزدهرة فالبنادقة و الجنويين أساطيلهم لا تتوقف ذهابا و إيابا تمخر عباب أمواج المتوسط محملة بالأقمشة و التوابل و غيرها من السلع المستوردة من الشرق الإسلامي ويطمعون في زيادة تجارتهم ولا بأس لو جاءت على حساب المسلمين الذين تعج أرضهم بالخيرات ووضعهم السياسي دب فيه الضعف والوهن وهما يرون ذلك بأم أعينهم مع سقوط صقلية و جنوب إيطاليا في أيدي النورمان بعد ان كانت تحت حكم المسلمين حتى أنهم كان لهم مقولة شهيرة يقولون فيها : ” نحن بنادقة ثم مسيحيين ” .

3-الحج :

للحج المسيحي دور كبير في التمهيد للحرب فهو رحلة للغفران و التوبة خاصة مع إهتمام المسحيين الغربيين به بشكل كبير يأتون فيزورون كنيسة القيامة والمهد وقبر المسيح حسب إعتقادهم فبالتالي هناك إحتكاك بالمسلمين و معرفة لذلك الآخر الذي سمعوا عنهم وكانوا يلاقون تسامحا كبيرا من المسلمين سواء من العبيديين أثناء سيطرتهم على بيت المقدس أو من بعد ذلك فبالنسبة لهم المسلمون أمة متقدمة علميا بمقاييس ذلك العصر ومزدهرة رغم التشرذم والوهن السياسي .

الإعداد للحملة الأولى :

1-مؤتمر كليرمونت :

جاءت اللحظة الحسم والحشد فأعد لمؤتمر كليرمونت على سهل أوفيرن بمدينة كليرمونت بمقاطعة برجنديا الفرنسية وبدأت الدعوة المسمومة للحرب المقدسة في المؤتمر الذي أقيم في الفترة من (17-26ذوالقعدة 488هـ – 18-27أكتوبر1095م)
وألقى خطبة عصماء أشعلت حماس العوام الذين لايعرفون دينهم أساسا ويخلطون المسيحية ببعض الخرافات والخزعبلات يحدثهم عن الحجاج الذين يلاقون الأهوال من قبل المسلمين ويقول د.محمد سعيد عمران ان أوربان عندما كان يذكر المسلمين لا يقول المسلمين وإنما البرابرة أو الكفرة او الوثنيين أو السراسنة (وهي كلمة يونانية بمعنى سكان الصحراء) وإليكم جزء من الخطبة الشهيرة يقول أوربان :” أيها الشعب العزيز لقد أحبنا الرب ويطلب منا ان نطرد هؤلاء الكفار من الأرض المقدسة التي صلب فيها المسيح ” ويعلق د.كريستوفر تايرمان أستاذ التاريخ بجامعة أكسفورد بأن المسيحيين الغربيين كانوا ينظرون للإسلام بأنه هرطقة مسيحية لا دينا مستقلا بذاته .

2- بطرس الناسك :

ظهر راهب يدعى بطرس الناسك يشعل الصدور تجاه المسلمين يطوف القرى و البلدان مسلحا بلسانه البليغ راكبا حماره الذي وصفه مؤرخو الفترة بأنهما يتشابهان بشكل عجيب وثيابه الرثة وشعره الأشعث ولحيته الغير مهذبة او ممشطة فإستطاع ان يجمع حوله شذاذ الأفاق من فلاحون وعاهرات ومغامرون والفرسان المتسرعون ليبدأ الإعداد للدفعة الأولى من الحملة الصليبية الأولى والتي تسمى بحملة العامة والتي جمعت هؤلاء الهمج مع بعض الرهبان الجهلة وساروا نحو القدس وعاثوا بالمدن التي مروا بها فسادا لكن بطرس ضاق بسلوكياتهم ذرعا فتركهم قبل ان يصلوا القسطنطينية التي بعد ان حلوا بها حدث لهم مانسميه بالصدمة الحضارية فالشوارع نظيفة والكنائس تعد تحف معمارية فبدأوا بنهبها فتصرف الإمبراطور إليكسوس كومنين بسرعة ونقلهم عبر مضيق البوسفور ليلاقوا سلاجقة الروم مع توقعه بأنهم سيتم إبادتهم عن بكرة أبيهم وهو ماحدث فقد أعد لهم الأتراك كمينا وتركوهم يمرون ثم اطبقوا عليهم الخناق فوا الرهبان و الرجال و ال ولم يتركوا إلا الأطفال فأخذوهم لسوق الرقيق .
أما الدفعة الثانية والمسماة بحملة الأمراء وإستيلائها على نيقية و الرها و أنطاكيا فلهذا حديث آخر .

Series Navigation << دولة آل عثمان #16دولة آل عثمان #١٨ >>

اخبرنا برأيك ؟

100 نقاط
Upvote Downvote
مبتدئ

كتبه mohamednabil

التعليقات

اترك تعليقاً

Loading…

0

التعليقات

0 التعليقات

- كتاب قدماء المصريين أول الموحدين

كتاب قدماء المصريين أول الموحدين

- لا تستمع الى ذلك الصوت بداخلك الذي يتحدث عن العمر

لا تستمع الى ذلك الصوت بداخلك الذي يتحدث عن العمر