" />

دولة آل عثمان #14

وكعادة آي دولة لا يمكن ان تستمر إلى الأبد طال عمرها أم قصر كما قال الإمام الشافعي : " ما طار طير وارتفع حتى كما طار وقع " فالدول مثل الإنسان تمر بمراحل الميلاد و الشباب و النضج ثم الضعف و الموت ثم تطوى ذكراها بين صفحات التاريخ . 1 min


103
500 shares, 103 points
- دولة آل عثمان #14
هذا المقال هو جزء 14 من 23 سلسلة دولة آل عثمان

دولة آل عثمان

الحلقة (14)
دولة السلاجقة
الضعف و الإنهيار

وكعادة آي دولة لا يمكن ان تستمر إلى الأبد طال عمرها أم قصر كما قال الإمام الشافعي : ” ما طار طير وارتفع حتى كما طار وقع ” فالدول مثل الإنسان تمر بمراحل الميلاد و الشباب و النضج ثم الضعف و الموت ثم تطوى ذكراها بين صفحات التاريخ .
فقد وصلنا إلى النهاية في رحلتنا مع دولة السلاجقة والتي قد يتساءل البعض لما أطلنا فيها دونا عن دول الأتراك السابقة ذلك لأن السلاجقة لهم الفضل في ظهور الدول التركية التي كانت بيدها زمام الامور بعد ذلك وهي الدولة الزنكية و المماليك وأخيرا العثمانيين بالإضافة لتآثر تلك الدول بنظمها الإدارية و السياسية و العسكرية .

ولندخل سريعا في تفاصيل الانهيار بعد القوة في عهدي ألب أرسلان وولده ملكشاه و ووزيرهم الموهوب نظام الملك الذي يعتبر واسطة عقد الوزراء في التاريخ الإسلامي .

بداية النهاية :
مات ملكشاه وكعادة الملوك أخذ العهد لإبنه الأكبر بركيارق بتولي الحكم من بعده وهو الذي لم يكن قد بلغ الحلم بعد فقد كان في الثالثة عشر من العمر إلا ان ملكشاه رغم قوته يبدو أنه كان يثق في زوجته تركان خاتون أم ولده محمود ثقة كبيرة فلم يتوقع منها ان تتدخل في الامر وتقوم بحبس بركيارق وتبعث بطلب الملك لولدها محمود ذو الأربعة اعوام وأرسلت للخليفة المقتدي بالله بذلك والذي لم يصدق على القرار لصغر سن محمود وهو مالا يجيزه الشرع وان يتولى الأمير أنز و يتولى تاج الملك الشيرازي الوزارة و جباية الأموال ولم تكن تركان خاتون تنوي التنفيذ لولا تنبيه الإمام أبي حامد الغزالي لذلك فرضخت و هنا نرى كيف كان تدخل النساء في السياسة جالبا للوبال على دولة السلاجقة وهو ما كان يرفضه نظام الملك رحمه الله فطبيعة النساء العاطفية ستودي بالدولة إلى النهاية كما ان من سمة هذا العصر ان النساء ليس لهم دور في السياسة وما يبدو أمامنا من ذلك الصراع هي نبؤة النبي عليه أفضل الصلاة والسلام عندما تنبأ في حديثه بانهيار الأمة بسبب تولي الغلمان للحكم آي الفتية صغار السن الغير مدركين لشؤون الحكم والسياسة وأحكام الشرع الحنيف وكل هذا قد حدث دون الإعلان عن وفاة ملكشاه فقد تم التكتم على الأمر من قبل تركان خاتون حتى يستقر الأمر لولدها محمود .
نعود لبركيارق الذي لم يستمر سجنه طويلا فما ان أعلن عن وفاة ملكشاه حتى تمرد الجند لرفضهم تولي محمود واستولوا على سلاح كان في مقر الوزارة وحرروا بركيارق الذي كان كالعصفور الحبيس منتظرا مصيره بلا حول له ولا قوة فها هو الآن يقود جيشا من جند والده أصحاب الولاء التام له وعدوه بأن يستمروا معه حتى يسترد عرشه المغتصب فما ان خرج حتى حاصر تركان خاتون في أصفهان ثم فك الحصار وتوجه لهمذان حتى يجمع جيشا جرارا يعينه على ما يريد فعله وقد كان وتم له فتح أصفهان والقضاء على جيش تركان خاتون فيها ورد جميل عائلة نظام الملك بمساندتها له في محنته فقام بتولية ولده عزالملك الحسين الوزارة .

وبالطبع لم تستسلم تركان خاتون للأمر فقد تحالفت مع خال بركيارق إسماعيل ياقوتي بعد ان أغدقت عليه بالأموال و فهزمه بركيارق في رمضان 486هـ وأسر إسماعيل ياقوتي و قتل ولم يمر وقت طويل حتى توفي شقيقه محمود بعد ان أصيب بالحمى و الجدري و إنزاح جزء من المشكلة وقد أصيب بعده بركيارق بنفس المرض ولكنه شفي و رغم كل تلك الإنتصارات وعظم قوة بركيارق إلا ان هناك من كان يطمع في الأمر و يرى في نفسه من هو أولى بكرسي السلطنة .

النزاع مع تتش أرسلان :
تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن فما ان يستقر الأمر لقترة بسيطة حتى يظهر من يقض مضجع استقرار الدولة ويسرع طريقها نحو الانهيار و الأفول فقد رآى عمه تتش أنه أولى بالحكم من أبناء أخيه فهو أكبر امراء البيت السلجوقي سنا وحاكم دمشق و ماحولها خاصة وهو معروف بسابقته في تمرده على أخيه التي ذكرناها من قبل فما بالك عندما يرى من يجلس على كرسي السلطنة فتى أمرد (لم ينمو شعر لحيته بعد ) لم يدخل لمرحلة المراهقة بعد بالكاد يدخل في مرحلة البلوغ فراسل تركان خاتون وتواعدا على الزواج وهي في طريقها وافتها المنية فتفرق جيشها وانضم لبركيارق فزاد قوة على قوته إلا ان ذلك لم يهتم به تتش فطمعه القديم في السلطة الذي تجدد بوفاة أخيه عماه فخطب لنفسه بالسلطنة في دمشق وذلك في عام 486هـ وتحرك نحو حلب الذي كان يحكمها قسيم الدولة آق سنقر والذي كان على ولاؤه لبركيارق إلا انه لم يكن له قبل بتتش وقواته فصالحه و راسل ياغي سيان حاكم أنطاكية و بوزان حاكم الرها بذلك فطاوعاه على بيعة تتش حتى تتضح الأمور ويتحرك بركيارق فينضوون تحت لواءه وما ان علم السلطان بإستيلاء عمه على كثير من المدن مثل ميافارقين ونصيبين التي ارتكب فيها الفظائع و قتل من أهلها خلقا كثيرا وتحرك نحو الري وهمذان فتقابل هو و بركيارق في أذريبجان وما ان وصلوا حتى تفرق عنه قسيم الدولة آق سنقر و ياغسيان و بوزان بعد ان دار بينهم حوار ذكره بن الأثير في الكامل في التاريخ فقد قال آق سنقر لهم : ” إنما أطعنا هذا الرجل لننظر ما يكون في أبناء صاحبنا والآن فقد ظهر ابنه و نريد ان نكون معه ” فتفرقوا عن تتش والذي رآي ان تضعضع حاله و تفكك جيشه لا يبشر بالخير فآثر السلامة منسحبا إلا انه أسرها في نفسه لآق سنقر .

Series Navigation << 13# ‎‫دولة آل عثمان‬‎دولة آل عثمان #15 >>

اعجبك الموضوع ؟ شاركه مع اصدقاؤك

103
500 shares, 103 points

0 Comments

شكرا للمشاركة