" />
- Amistad مراجعة فيلم

Amistad مراجعة فيلم

فيلم تاريخى ملحمى رائع جدا للمخرج الكبير ستيفن سبيلبرج .. بيسلط الضوء فيه على واحدة من أغرب الحوادث و القضايا فى تاريخ القضاء الأمريكى ، و هى قضية تحرير الأسرى الأفارقة اللى كانوا على السفينة الإسبانية أميستاد. بقلم haytham ahmed 1 min


147
129 shares, 147 points

Hits: 146

فيلم تاريخى ملحمى رائع جدا للمخرج الكبير ستيفن سبيلبرج .. بيسلط الضوء فيه على واحدة من أغرب الحوادث و القضايا فى تاريخ القضاء الأمريكى ، و هى قضية تحرير الأسرى الأفارقة اللى كانوا على السفينة الإسبانية أميستاد.
القصة بدأت سنة 1839 لما تم اختطاف و أسر مجموعة من الأفارقة من موطنهم فى أفريقيا بالتحديد ما يعرف حاليا بسيراليون و تم اقتيادهم إلى كوبا اللى كانت تحت الاحتلال الأسبانى .. فى كوبا اشترى اتنين من ملاك العبيد و التجار الأسبانيين حوالى 53 من الأفارقة دول و أخذوهم معاهم على سفينة أميستاد La Amistad من العاصمة هاڤانا متجهين إلى مكان آخر فى كوبا لتسخيرهم فى العمل فى مزارع قصب السكر بتاعتهم هناك ..

أثناء الطريق فى البحر واحد من الأفارقة اسمه سينكيه بينجح فى تحرير نفسه من القيود و السلاسل بتاعته و بيحرر الباقى كله و بيثوروا على طاقم السفينة و بيقتلوا كابتن السفينة و الطباخ و بيخلوا الاتنين الملاك الأسبانيين بس عشان يجبروهم انهم يقودوا السفينة و يرجعوهم لوطنهم الأفريقى فى الجنوب ، لكن اللى حصل انهم خدعوهم و كانوا بيغيروا اتجاه السفينة بالليل فى السر فى الإتجاه العكسى تماما إلى الشمال و فضلت السفينة على كده شهرين فى البحر و الأفارقة فاكرين أنهم فى طريقهم لوطنهم لحد ما فجأة لقوا نفسهم فى المياه الإقليمية للولايات المتحدة الأمريكية و تم القبض عليهم و وضعهم فى السجون الأمريكية و محاكمتهم بتهمة القتل و الهروب من مالكيهم الأسبان ..

طبعا كان موقف فى غاية الغرابة و السخرية و الإحراج اتحط فيه القضاء الأمريكى وقتها ، و بتتجلى السخرية دى فى أطراف الإدعاء فى القضية اللى بيدعى كل منها أحقيته و ملكيته للأفارقة دول كأنهم مجموعة من الحيوانات أو الممتلكات .. أولا عندنا أسبانيا نفسها و على رأسها الملكة المراهقة الصغيرة ايزابيلا اللى كان عندها 11 سنة بس كانت بتضغط من خلال الخارجية الأمريكية للمطالبة بإعادة الأفارقة لأسبانيا باعتباره شأن أسبانى داخلى و تنفيذا لقوانين و معاهدات الاتجار فى العبيد المبرمة بين بريطانيا و أسبانيا و أمريكا ، و ثانيا مالكى السفينة الأسبان ادعوا أحقيتهم فى استعادة الأفارقة باعتبارهم عبيد ملكهم مشتريينهم و دافعين فلوسهم و قدموا كشف بأساميهم ، و ثالثا فى ظابط بحرية أمريكى ادعى أحقيته بامتلاكهم تنفيذا لبند من بنود قانون أعالى البحار لأنه هوا اللى اكتشفهم فى البحر و سيطر على السفينة و قبض عليهم ، و رابعا الحكومة الأمريكية نفسها وجهت لهم تهمة القتل ..
على الجانب الآخر و فى المقابل قامت حركة تحرير العبيد و إنهاء العبودية فى أمريكا Abolitionism movement بتبنى القضية و عينوا محامى شاب اسمه بولدوين للدفاع عن الأفارقة و تبرئتهم و مساعدتهم فى استعادة حريتهم .. و بينجح بكل براعة و ذكاء فى الحصول على حكم تاريخى ببرائتهم و ثبوت حريتهم و إنهم مزارعين أحرار و كمان بإعادتهم لوطنهم فى أفريقيا على نفقة الحكومة ..
لكن الرئيس الأمريكى وقتها مارتن ڤان بيورين Martin Van Buren بيفسد فرحتهم و بيقدم استئناف للقضية عند المحكمة العليا تحت ضغط من السنيورة الطفلة ملكة أسبانيا و ضغط من ملاك العبيد و مؤيدى العبودية من الناخبين و السياسيين الجنوبيين اللى هوا منهم أصلا ، لكن الرئيس الأمريكى السابق و المحامى المتقاعد چون كوينسى أدامز John Quincy Adams بيترافع بنفسه للدفاع عن الأفارقة فى مرافعة تاريخية أمام المحكمة العليا اللى كان معظم قضاتها من ملاك العبيد أصلا و بينجح فى إقناعهم بتبرئة الأفارقة مرة تانية فى الاستئناف كمان ..

قضية غريبة و عجيبة طبعا و مليانة دروس و عبر و كمان فضحت تناقضات كتير فى المجتمع و القانون الأمريكى .. و ستيفن سبيلبرج بأسلوب درامى رائع و مشوق جدا بيقدملنا القصة دى و بيقدر يحط ايده على مواطن القوة و على اللحظات المؤثرة و المثيرة فيها .. و بمساعدة طاقم تمثيلى جبار على رأسه العملاق أنتونى هوبكنز فى دور الرئيس الأمريكى السابق چون أدامز ، و العملاق مورجان فريمان فى دور واحد من حركة تحرير العبيد abolithionist كان عبد فى الماضى و أصبح حر و معاه فلوس كتير بعد كده و كرس نفسه للموضوع ده ، بالإضافة إلى ماثيو ماكونهى اللى قام بدور المحامى الشاب البارع بولدوين ، و طبعا الممثل الأسمر الجميل دچايمون هونسو Djimon Hounsou اللى قام بدور سينكيه قائد مجموعة الأفارقة اللى حررهم و اللى كان بيمثلهم فى المحكمة ، و غيرهم كتير من الممثلين الكبار.

فى الفيلم ستيفن سبيلبرج بيورينا أد ايه الجماعة دول أحرار بفطرتهم اللى ربنا خلقهم عليها ، و بياخدنا معاهم فى مشاهد كتير من وجهة نظرهم و هما مش قادرين يستوعبوا كمية الوحشية و البرود و الكدب و الخداع و التناقضات العجيبة فى مجتمعات الرجال البيض دول و الدول العظمى دى .. فى الأول حاجز اللغة كان عائق للتواصل بينهم و بين المحامى و الناس لكن بولدوين استغل النقطة دى لصالحهم بذكاء شديد ، و كمان بعدما جابوا مترجم و بدءوا يتواصلوا مع بعض بنتنقل بمشاعرنا معاهم نقلة نوعية كبيرة بتتجلى فى مشهد عظيم فى المحكمة بيصرخ فيه سينكيه بعفوية شديدة و بجملة غير صحيحة لغويا Give us free و الكل بيتخرس ساعتها فى القاعة ..
كمان عجبنى أوى ترتيب سرد الأحداث انه يأجل مشاهد الفلاش باك لخطفهم من موطنهم فى أفريقيا من وسط أهلهم و زوجاتهم و أرضهم و محاصيلهم الزراعية ، و الطريقة الوحشية لمعاملتهم أثناء نقلهم من أفريقيا مع باقى الأفارقة المخطوفين ، و اللى بنشوف ذروتها فى مشهد تخلص أصحاب السفينة من نص الأفارقة اللى موجودين عن طريق ربطهم بأحجار تقيلة و رميهم فى البحر بالسلاسل فقط عشان كمية الطعام و المؤن على السفينة قلت و حسوا انها مش هاتكفى الجميع .. سبيلبرج أجّل المشاهد دى لبعد ما اتعرفنا عليهم كبشر عاديين أحرار ولاد أحرار بالفطرة ، مش مجرد ممتلكات أو مجموعة من البهائم ، عشان نحس بمدى بشاعة الجريمة و بقذارة و حقارة نظام العبودية ده كله المتفشى فى المجتمع ..
من المشاهد الرائعة جدا فى الفيلم برضو مشهد مرافعة أنتونى هوبكنز للدفاع عن الأفارقة أمام قضاة المحكمة العليا ، حوالى 10 دقائق كده من العظمة و الجمال اللى هوا العادى بتاع أنتونى هوبكنز أصلا 🙂

الفيلم فى مجمله أو قصة أميستاد يعنى تعتبر مثال رائع لكيفية أخذ بعض الحق أو الإنصاف لبعض المظلومين وسط نظام ظالم فاسد متفشى ، و بتدى أمل لباقى المظلومين كمان .. غالبا معظم الناس بتستسلم للنظام و بتفقد الأمل فى أى نقطة عدل أو إنصاف ممكن تيجى منه ، لكن فى مجموعة قليلة جدا من الناس بتجرى ورا المظلومين و المحبوسين من محكمة للتانية و من سجن للتانى و بتتابع أخبارهم و بتتكفل باحتياجاتهم و بتفرح بأى واحد فيهم يحصل على حريته من وسط عشرات الآلاف من المظلومين الآخرين و مابتفقدش الأمل لحظة واحدة و بتحارب و تناضل بكل قوة و حماس فى سبيل القضية .. الناس دول هما اللى من دهب بجد و هما الجنود المجهولة و مهما اتكلمنا عنهم مش هانقدر نوفيهم حقهم ..

فيلم أميستاد Amistad من إنتاج سنة 1997 حاصل على تقييم عام 7.8 على IMDB و تقييم نقدى 76% على Rotten Tomatoes .. فيلم تاريخى مميز جدا أنصح بمشاهدته بشدة
هاحط لينك للمشاهدة مترجم فى أول تعليق

بقلم haytham ahmed


اعجبك الموضوع ؟ شاركه مع اصدقاؤك

147
129 shares, 147 points
عالم تانى هو بوابة علمية ثقافية تاريخية لاثراء للفرد والمجتمع العربي. القائمين على المحتوى مجموعة من الباحثين وهواة المعرفة لنشر العلم والثقافة والتاريخ بمختلف وسائطه. عالم تانى مجتمع ثرى بالمعلومات والأبحاث, ليس ذلك فحسب, بل وايضا بالمواد الأدبية كالشعر والروايات وعالم السينما, لنقدم للفرد والمجتمع العربى وجبة دسمة وغنية بالعلوم والفنون والمعرفة فى اّن واحد.

0 Comments

اختر نوع المقال
اختبارات الشخصية
مجموعة من الاسئلة التى تكشف جوانب الشخصية
فوازير واحاجى
مجموعة من الاسئلة لاختبار الذكاء والثقافة والمعلومات
تصويت
تصويت على موضوع معين
موضوع
موضوع او قصة او رواية
قائمة
قائمة
عد تنازلي
The Classic Internet Countdowns
قائمة مفتوحة
اضف موضوعك وقم بالتصويت على افضل موضوع
قائمة مرتبة
Upvote or downvote to decide the best list item
كومكس
ارفع صورك الخاصة لأنشاء كوميكس
فيديو
رفع فيديوهات من اليوتيوب او فيميو او من سطح المكتب
مقطع صوتى
رفع صوتيات من Soundcloud او Mixcloud
صورة
رفع صور تعبر عن موضوع معين
صورة متحركة
رفع صور متحركة
شكرا للمشاركة