" />
- 13# ‎‫دولة آل عثمان‬‎

13# ‎‫دولة آل عثمان‬‎

1 min


158
140 shares, 158 points
هذا المقال هو جزء 13 من 23 سلسلة دولة آل عثمان

Hits: 6

دول الأتراك الإسلامية (13)
السلاجقة

الصدام السلجوقي – العباسي :
دامت العلاقات على أفضل مايكون بين المقتدي بأمرالله و ملكشاه حتى حدث ماكان فيه نهاية الوئام وبداية الصدام فشكت إبنة ملكشاه لأبيها من زوجها الخليفة من إعراضه عنها إثر الخلافات بينهم فأرسل ملكشاه طالبا إبنته فأجاب الخليفة وأرسلها لأبيها لأصفهان إلى ان وقعت الواقعة بوفاة إبنه ملكشاه في عام 484هـ بعد عامين من الخلافات مع زوجها الخليفة فأخذ ملكشاه قرار بالتوجه نحو بغداد مصرا على ان يخرج الخليفة منها إنتقاما لإبنته وحل ببغداد بحاشيته وجنده حتى وزراؤه ونزل بدار المملكة وطلب من الخليفة الخروج منها فطلب الخليفة متوسلا مهلة فرفض ملكشاه قائلا:” ولاساعة” فأصبح الخليفة في موقف لا يحسد عليه فهو لا قبل له بمواجهة ملكشاه سلطان دولة السلاجقة الدولة المترامية الأطراف من حدود الصين حتى الشام.

وصاحب الجيوش الجرارة وبالإضافة إلى ان الخليفة بطبيعة الحال لايملك سلطة فعلية فزاد الطين بلة فما كان من الخليفة من ردة فعل إلا ان تحدث إلى تاج الملك وزير ملكشاه فتوسط له فأعطاه ملكشاه مهلة عشرة أيام وخلال تلك الفترة قام ملكشاه بكل مايستطيع حتى يضيق على الخليفة فيمل وييأس فيترك بغداد لدرجة أنه طلب منه خلع إبنه المستظهر بالله من ولاية العهد ويعطيها لإبنه الأصغر أبا الفضل جعفر حفيد ملكشاه وهو مارفضه الخليفة الذي أصبحت سلطته لا تتجاوز الغرفة التي يقيم بها فما كان منه في ذلك الموقف العصيب إلا الدعاء والصلاة والصيام فكان يصوم النهار ويقوم الليل داعيا الله ان يفرج عنه كربه وهو ماحدث وأعد كرامة له فقبل إنتهاء المدة فاضت روح ملكشاه إثر حمى أصابته أثناء خروجه للصيد أول أيام عيد الفطر فإحتجم ولم يخرج كامل الدم الفاسد فمات إثر ذلك و تم التكتم على خبر وفاة السلطان حتى أنه لم يصلى عليه وأخذت زوجته تركان خاتون البيعة لإبنها الأصغر محمود وكان ذلك بداية الإنهيار لدولة السلاجقة فوفاة ملكشاه كان نهاية العصر الذهبي للسلاجقة وهو ماسنورده في وقت لاحق أما نقطة الخلاف بينه وبين الخليفة فعلق عليها بن كثير في البداية والنهاية قائلا :” وقدم السلطان بغداد في رمضان بنية غير صالحة فلقاه الله مافيه نفسه مايتمناه لأعداءه” .

ولايمكن ان نذكر وفاته دون ان نذكر جانبا من فترة حكم ملكشاه التي كانت إمتدادا للعصر الذهبي للسلاجقة وبوفاته إنتهت تلك الفترة فرغم مافعله ملكشاه مع الخليفة وهو ما أساء له ولتاريخه فقد ساد العدل والأمن في ربوع دولته ويذكر عنه أنه كثير الصدقات وبذل الأموال في الخير فذات مرة خرج للصيد وعد ماصاده فكان عشرة آلاف رأس فتصدق بعشرة آلاف دينار مخافة ان يعاقبه الله على قتله للحيوانات لغرض المتعة وذكر بن الأثير عنه عند قدومه بغداد خاف الناس تعدي العسكر عليهم وغلاء الأسعار فأصبحت الأسعار أرخص من ذي قبل ولم يؤذي جنديا واحدا من جنده أهل بغداد كما كان حازما مع جنده ومماليكه كما علق على عصره في كتابه الكامل في التاريخ قائلا :” كان من احسن الناس صورة ومعنى وخطب له من حدود الصين إلى آخر بلاد الشام ومن أقاصي بلاد المسلمين إلى اليمن وحمل له ملوك الروم الجزية ولم يفته مطلب وإنقضت أيامه على سكون شامل وامن وعدل مطرد ” وان كان مما يؤخذ على ملكشاه إعتزازه برآيه في بعض الأحيان وعدم إستماعه لمشورة نظام الملك في بعض المواقف التي كانت تحتاج إلى الحسم والفطنة وبعد النظر مثل محاربة الباطنية وإعفاؤه للجند الذين تمردوا عليه بعد ذلك .

وبالطبع لا يمكن ان تكون سيرة السلاجقة قد قاربت على نهايتها دون ان نذكر سيرة نظام الملك (عليه رحمة الله) والذي كان واسطة العقد في منصب الوزارة بتاريخ أمتنا فسنتطرق إلى جانب من سيرته فنتعرف على شخصيته وفكره وكيف وصل لمنصب الوزارة دوره الكبير في محاربة البدع والأفكار الضالة بالفكر الرشيد ونشر صحيح الدين .

نظام الملك :
ولد بمدينة طوس عام 408هـوهو سليل أسرة كانت من أبناء الدهاقين والدهقان لفظ فارسي بمعنى التاجر الكبير فقد كان أجداده من كبار تجار فارس لكن إفتقرت عائلته من بعد غنى وإسمه حسن بن علي سماه أبيه ذلك تيمنا بالحسن حفيد النبي وماتت أمه بعد ولادته بفترة وجيزة فلم ينل من حنان أمه إلا الشيء اليسير فطاف به أبيه على المرضعات حتى يرضعنه وكان أبوه رجلا بارا به فعلمه اللغة العربية والقرآن وبدا منذ صغره تبدو عليه علامات النباهة والذكاء وعلو الهمة وتقول بعض الروايات الضعيفة أنه وحسن الصباح كانا زميلي دراسة وهو ماتنقده تواريخ ميلادهم فالصباح ولد في 428هـ آي بعد نظام الملك بعشرين عاما فكيف يكونازميلي دراسة .

علامات مبشرة :
وقد إلتحق نظام الملك في شبابه بعلي بن شاذان متولي مرو آي منصب مشابه لوكيل وزارة المالية بالمدينة فأظهر كفاءة ونال ثقته حتى رحل إلي داود بك أبو ألب أرسلان إثر خلاف بينه وبين أمير مرو هدده الأمير يومها بالقتل فهرب ملتحقا بداود وعند وفاته أوصى ولده ألب أرسلان به فكان لنظام الوزارة وله الدور الكبير في رسم سياسات الدولة في عهد ألب أرسلان.


المدارس النظامية :
إهتم بنشر صحيح الدين بين الأتراك بجذبه للعلماء والفقهاء خاصة وان الأتراك حديثي عهد بالإسلام كما كان نظام الملك يكره بداوتهم وجلافتهم بسبب حياتهم القبلية والتي كانت تؤثر عليهم وتجعلهم يمارسون العنصرية ضد بعضهم البعض وضد غيرهم من الأجناس وهذه آفة القبلية الأزلية فبدأ نظام الملك في تأسيس المدارس النظامية في شتى أرجاء الدولة ونشرها في نيسابور ومرو وخراسان وبغداد وبلخ و آمل وهراة والموصل والبصرة وأصفهان .
وبنى بها المكتبات ودرست بها شتى أنواع العلوم الشرعية والطبيعية وكانت منبرا لمحاربة الأفكار الضالة من الباطنية وغيرهم من الشيعة ومبتدعي الصوفية وحدد لها ميزانيات خاصة ضمن ميزانية الدولة وهنا يظهر مايقال دائما من المفكرين والمثقفين ان إصلاح آي دولة يبدأ بالتعليم وهو مافعله نظام الملك منذ ألف عام فكانت المدارس النظامية هي من فرخت العلماء والمجاهدين الذين قاموا بتطهير الشام من دنش الفرنجة وإستفاد منها بعد ذلك عمادالدين زنكي ومن بعده والده نورالدين وصلاح الدين الأيوبي بل وكانوا ممن تتلمذوا يد علمائها وهم صغار .

التنظيمات الإدارية في البلاط السلطاني :
بدأ نظام الملك في وضع تنظيمات إدارية وتشريعات لغدارة البلاط السلطاني بل وللحد من رغبة السلاطين في الإستبداد بسبب طبيعتهم البدوية الحديثة العهد بالحضارة فقد كان نظام الملك من أصل فارسي لا عربي ولا تركي لكنه كان ينفذ تعاليم الإسلام الصحيحة في ان لافضل لعربي على أعجمي وهو الداء الذي أبتلينا به من بعد إتفاقية سايكس بيكو فأصبحنا نتعصب لعرق دون أخر أو يعاني قطر إسلامي من الإحتلال او حكم الطغاة فلا نفعل شيئا إلا مصمصة الشفائف والدعاء لا أكثر فكان دينه دافعا له بأن ينظم العمل حتى لا يكون سببا في ضرر المسلمين بسبب إستبداد السلطان ورغبته في ذلك وقد وضح ذلك في عهد ملكشاه خاصة على عكس عهد ألب أرسلان .

ومن ضمن ما أخذه نظام الملك على الأتراك هو تدخل النساء في شؤون السياسة والحكم وهو بسبب الطبيعة البدوية فالمرأة تتدخل لا كما يشاع ان المجتمعات البدوية ان المرأة مقموعة ومكبوتة ومن لا يصدق فليسأل آي شخص يعمل بالخليج عن دور النساء في بيوتهن وقد تسبب ضجر نظام الملك وتقنينه لهذا الأمر في كراهية نساء السلاجقة وأمرائهم له وتدخل النساء في شؤون الحكم والسياسة هو مادفعت الدولة العثمانية ثمنه بعد ذلك بمئات السنين ووقع ما كان يحذر منه نظام الملك .

كما أقر نظام الملك ان تتداول الأوامر السلطانية مكتوبة لا شفهية فيضمن ألا يتم التلاعب بها أو النسيان فتتضرر الدولة من ذلك وإنشاء دواوين خاصة بذلك كما يجب ان يتم تحديد مهمات وصلاحيات السلطان والوزير وكل من يعمل بالدولة فينعم الرعية بالعدل والأمان لا كمن نرى في يومنا الحالي من يتحايل على القانون لكي يوسع صلاحيات وزارة معينة أو حاكم معين فتضيع حقوق البلاد والعباد .

مدرسة الموظفين :
أنشأ نظام الملك إلى جانب المدارس النظامية مدرسة الموظفين وهي مدرسة تدرس إلى جانب علوم الدين واللغة علوم الإدارة و الحساب والكتابة فتخرج طلابا يعملون موظفين لدى الدولة فلا تتوقف الكفاءات في الدولة بوفاة سلطان أو وزير فلا تكون دولة الرجل الواحد التي يعاني المسلمين من رزاياها حاليا .

Series Navigation << دولة آل عثمان #12دولة آل عثمان #14 >>

اعجبك الموضوع ؟ شاركه مع اصدقاؤك

158
140 shares, 158 points

0 Comments

اختر نوع المقال
اختبارات الشخصية
مجموعة من الاسئلة التى تكشف جوانب الشخصية
فوازير واحاجى
مجموعة من الاسئلة لاختبار الذكاء والثقافة والمعلومات
تصويت
تصويت على موضوع معين
موضوع
موضوع او قصة او رواية
قائمة
قائمة
عد تنازلي
The Classic Internet Countdowns
قائمة مفتوحة
اضف موضوعك وقم بالتصويت على افضل موضوع
قائمة مرتبة
Upvote or downvote to decide the best list item
كومكس
ارفع صورك الخاصة لأنشاء كوميكس
فيديو
رفع فيديوهات من اليوتيوب او فيميو او من سطح المكتب
مقطع صوتى
رفع صوتيات من Soundcloud او Mixcloud
صورة
رفع صور تعبر عن موضوع معين
صورة متحركة
رفع صور متحركة
شكرا للمشاركة