" />

المارق الحالم  إخناتون

إخناتون .. أو "آخ إن إتن" ويعنى المفيد لآتون . الملك الذى كانت صوره وتماثيله أيقونة فى التاريخ المصرى القديم .. تعطى دوما تماثيل ونقوش فترة العمارنة صورة ذهنية عن إخناتون تشى بشخص له نظرات حالمة رقيقة .. لأول مرة يرى المصريون تلك التماثيل ذات الشكل الفريد والتكوين الجسدى الغريب .. لأول مرة يرون ملكهم فى مناظر تجمعه مع أسرته وزوجته وليست أية مناظر بل أنه يظهر فى بعض الأحيان يقبل بناته ويلاعبهم ! لا شك أن هذا جذب الإنتباه وبسرعة له من عموم الشعب .. وهو ما كان يطمح إليه فى الأساس. 1 min


117
640 shares, 117 points
اختانون - المارق الحالم  إخناتون

المارق الحالم  إخناتون

بقلم :محمد محى

إخناتون .. أو “آخ إن إتن” ويعنى المفيد لآتون . الملك الذى كانت صوره وتماثيله أيقونة فى التاريخ المصرى القديم .. تعطى دوما تماثيل ونقوش فترة العمارنة صورة ذهنية عن إخناتون تشى بشخص له نظرات حالمة رقيقة .. لأول مرة يرى المصريون تلك التماثيل ذات الشكل الفريد والتكوين الجسدى الغريب .. لأول مرة يرون ملكهم فى مناظر تجمعه مع أسرته وزوجته وليست أية مناظر بل أنه يظهر فى بعض الأحيان يقبل بناته ويلاعبهم ! لا شك أن هذا جذب الإنتباه وبسرعة له من عموم الشعب .. وهو ما كان يطمح إليه فى الأساس.

إلا أن المصريون القدماء لم يغفروا له ما فعله بعقيدتهم .. فقد ثار إخناتون على نفوذ كهنة آمون وثار على التقاليد الملكية العتيدة والعقيدة الشعبية المصرية ونحى جميع المعتقدات القديمة ونادى بالقوى الخفية وراء قرص الشمس “آتون” بل ونادى بنفسه تجسيدا لتلك القوى .. لذلك لا نجد ابدا تماثيل لآتون لأن ببساطة تجسيده هو إخناتون ..بل أنه ذهب إلى ابعد من ذلك وأعد إبنه ليكون خليفة يسير على نهجه وأطلق عليه “توت عنخ إتن” الصورة الحية لآتون .. لتكريس فكرة حلول تلك القوى فى شخوص بشرية وهى إخناتون وزوجته نفرتيتى ومن بعده وريثه الملك “توت” .. أراد إخناتون ببساطة استبدال سلطات الكهنة ليضعها فى قبضته فكان أول من نادى بتوحيد الفكر الدينى فى صورة واحدة فى مصر القديمة ولكنه كان أيضا أول مضهد دينى فى التاريخ فقد قام بإغلاق المعابد وعلى رأسها معبد الكرنك أكبر معابد العالم أجمع ومن ثم إعتقل وقتل الكهنة ..

حرم الشعب من المعتقد الأوزيرى فى الحياة الأخرى والبعث والخلود وحرمهم من محبة “أوزير” الذى كان النجم الساطع لدى عامة الشعب .. لربما كانت محاولة إخناتون هى العودة الى الواحدية التى كانت واضحة جلية فى عصر بناة الأهرام مع بلوغ رع لمكانة الواحد فى الدولة القديمة إلا أن فى هذا العصر كان المصريين إعتادوا على الصور المتعددة للإله الواحد ,لذلك تهاوت أركان دولة اخناتون سريعا .. ففى العمارنة كان الحرفيين والفنانون يبنون المعابد لإخناتون وآتون وفى نفس الوقت فى منازلهم يمجدون آمون وباقى الآلهة القديمة .. غض إخناتون الطرف عن السياسة الخارجية لمصر حتى ضاعت الإمبراطورية التى أسسها تحتمس الثالث .. ومن ثم بعد وفاة إخناتون كان المصريون يكرهونه كراهية التحريم ولقبوه ” مجرم آخت آتون” و “المارق” بل ان حتى إبنه “توت” بعد وفاته غير إسمه إلى “توت عنخ آمون / الصورة الحية لآمون” وقام ببناء وتشييد الكثير لتمجيد آمون وإنتهت فترة العمارنة بأن آمون عاد أقوى مما كان بكثير .. لربما كان إخناتون حالما .. ربما كان ثائرا .. ولكنه بالتأكيد لم يكن محبوبا ولا من شعبه ولا ممن تلاه من الملوك وخاصة “رمسيس الثانى” الذى ما إنفك أن وصفه دوما بالمجرم .. إخناتون الآن ضربا من الماضى هو وفترة العمارنة .. ولم يترك لنا سوى تماثيله الحالمة وآثار العمارنة الفريدة التى تضعه الآن على قائمة سفراء مصر بالخارج فالعالم كله يعرفه مما لا يترك لنا مجالا للحكم عليه من منظور معاصر سوى بوضعه كصفحة فى تاريخ مصر المجيد .. هو لا يزال إبن من ابناء النيل وصاحب فكرة لا يزال العالم الآن يتباحث فيها وبصددها .. ‫#لمحات_من_التاريخ

بقلم :محمد محى


اعجبك الموضوع ؟ شاركه مع اصدقاؤك

117
640 shares, 117 points
عالم تانى هو بوابة علمية ثقافية تاريخية لاثراء للفرد والمجتمع العربي. القائمين على المحتوى مجموعة من الباحثين وهواة المعرفة لنشر العلم والثقافة والتاريخ بمختلف وسائطه. عالم تانى مجتمع ثرى بالمعلومات والأبحاث, ليس ذلك فحسب, بل وايضا بالمواد الأدبية كالشعر والروايات وعالم السينما, لنقدم للفرد والمجتمع العربى وجبة دسمة وغنية بالعلوم والفنون والمعرفة فى اّن واحد.

0 Comments

شكرا للمشاركة