in

‫دولة آل عثمان #9

- ‫دولة آل عثمان #9
This entry is part 9 of 23 in the series دولة آل عثمان

دولة الأتراك الإسلامية
دولة

ألب أرسلان يتولى الحكم
ألب أرسلان :
ألب أرسلان هو إسم يتردد على مسامعنا كثيرا ويتردد معه ذكر معركة ملاذ كرد التي أذاق فيها البيزنطيين هزيمة منكرة لكن لا يعرف الكثيرون منا عن تفاصيل حياته إلا القليل النادر م إلا أنه كان سلطان مجاهد و عادل لا أكثر ولا أقل حتى أننا لا نعرف إسمه الحقيقي لا نعرف إلا الإسم الذي إشتهر به و هو ألب أرسلان آي الأسد الشجاع باللغة التركية (ألب :شجاع – أرسلان : الأسد ) وقد تولى حكم دولة بعد وفاة عمه طغرل بك وذلك عام 455 هـ وقد كان يبلغ الخامسة والثلاثين من العمر .

الشرح بجوار كل ة

إسمه : محمد بن جغري بك داود ميكائيل بن سلجوق بن دقاق التركماني .

قبل تولي الحكم :
قبل ان يتولى السلطنة كان أميرا على خراسان خلفا لوالده جغري بك والذي توفي عام 451 هـ عن عمر يناهز سبعين عاما فتولى ولده ألب أرسلان الولاية من بعده وأثبت مهارة إدارية وسياسية عالية في إدارة أمور الإقليم فأحبه الناس لعدله في رعيته وتدينه وورعه وهنا نقف عند نقطة كما إعتدنا ان ألب أرسلان لم يكن ورعه وتدينه كافيا لحب الناس له وة إسمه بحروف من نور في صفحات تاريخنا الإسلامي فان إلتزام الفرد المسلم بتعاليم دينه هو امر أساسي لكل مسلم لكن إلى جانب ذلك حتى يحقق رسالته في إعمار الأرض يجب إجادته لمجال عمله الذي يمارسه فما بالك بالحاكم وليس اكثر بأسا من عالمنا ي عندما ترى العوام يفضلون فلان لأنه رجل ملتزم دينيا حسنا لا بأس لكن هل هو كفء في ذلك المكان الذي إخترتموه له فيكون إستئمان القوي الأمين وهو ماتحقق في ألب أرسلان الكفاءة والخوف من .

لم تمر السنون طويلا فما هي إلا أربع سنوات حتى توفي عمه طغرل بك وخلى كرسي السلطنة خاصة أنه لم يعقب خلفه ولد وقد كان متزوجا من أرملة أخيه جغري بك وأم ألب أرسلان لكن طغرل كان مقرا بولاية العهد لأخيه سليمان ولكن الناس كانوا على غير رغبة فيه وذلك لسيرته الحسنة وعدله وإقامته للسنة كما ان الامراء كانوا على غير رغبة في سليمان فالأميرين باغي سيان وأروم رحلا إلى قزوين مما ينذر بأمور قد تضعضع أركان الدولة وخطبت الجمعة هناك لعضد الدولة ألب أرسلان فخاف عميد الدولة الكندري وزير طغرل بك من مغبة إصراره على رآيه مما قد يؤدي إنفراط عقد الدولة فنقل السلطنة لألب أرسلان ومعه وزيره نظام الملك ومن بعد ألب أرسلان يتولى سليمان أخيه وبدأ عصر جديد للسلاجقة فقد إنتقلت الدولة من طور النشأة إلى طور النضوج .

توطيد دعائم الدولة والقضاء على الإضطرابات :
وللأسف كعادة هذا العصر لم تمر تولية ألب أرسلان مرور الكرام خاصة في عصر يموج العالم الإسلامي بالنزعات الإنفصالية ففي البداية واجه مايسمى في عصرنا هذا بمراكز القوى متمثلة في عميد الدولة الكندري وزير عمه ومن والوه من موظفي الدولة والذي ذهب لنظام الملك وزير ألب أرسلان ووضع بين يديه خمسمائة دينار وذهب وتبعه جمع كثير من الناس فأصاب ذلك الأمر ألب أرسلان بالقلق فقام بسجنه في منزله لمدة عام وهو مانسميه حاليا تحديد الإقامة وبعد إنقضاء العام أرسل إليه غلامين من مماليكه ليوه فقام وتوضأ وصلى ركعتين ثم قطعوا رأسه فأدخل ذلك الرعب و الخوف في قلوب تابعي عميد الملك .
وبالطبع قبل مواجهة المخاطر الخارجية فإن آي حاكم عاقل سيتوجه لتقوية وتدعيم الجبهة الداخلية ويقضي على المشاكل التي تقض مضجع الحكمومة المركزية وليس معنى ذلك القضاء على المعارضة قضاءا مبرما بل إرساء دعائم الدولة من إقتصاد وتعليم وقوة عسكرية وهو مافعله أرسلان لكن أدعياء الفتن والقلاقل لم يهدأ لهم بال فلم يلبث ألب أرسلان يتولى السلطنة حتى ثار الملك شهاب الدولة مش يريد الإستيلاء على عرش ألب أرسلان الذي جزع لهذا الأمر فهو لم يستقر في كرسي العرش بعد فإستشار وزيره نظام الملك فرد عليه قائلا وتلك المقولة ذكرها عنه الإمام بن كثير في البداية والنهاية وقد قال التالي :” لاتخف فإني قد إستدمت لك جندا مابارزوا احدا إلا كسروه فقال له : ومن هم ؟ قال جند يدعون لك وينصرونك بالتوجه في صلواتهم وخلواتهم وهم ال والفقراء الصلحاء فطابت نفس الملك لذلك .”

وحدث الصدام بين ألب أرسلان ومش وكانت معركة دامية حامية الوطيس وإنتصر فيها ألب أرسلان و مش وقطع دابر فتنته وأصبح صدام ألب أرسلان مع الأمراء الخارجين عليه دأبه طوال سنوات حكمه الأولى وهو مايثير الغضب عندما تقرأ ذلك خاصة وان العالم الإسلامي يعاني من خطرين يهدداه وهما البيزنطيون و الفاطميون خاصة ما ان يستقر الإختيار على سلطان حتى تجد ألف أمير وأمير يعلن التمرد يستقلون بقلاعهم ومدنهم فيضطر لمحاربة هؤلاء للقضاء على الفتن و القلاقل مما يضيع كثير من أموال الدولة وطاقتها البشرية بدلا من توجيهها لبناء البلاد ومواجهة الأخطار الخارجية ولا نرى فارقا كبيرا بين ماحدث مع ألب أرسلان ومايحدث في عالمنا الإسلامي عندما تجد من يعارض لمجرد المعارضة حتى لو جاء بإنتخابات نزيهة وذلك لأنه يخالفهم في التوجه السياسي .
وما ان إنتهى أرسلان من فتنة مش حتى واجه أمير ختلان و عمه بيجو بن ميكائيل في هراة و أمير الصغانيان ويدعى موسى فهزمهم جميعا وكان يقاتل بنفسه مع الجيش ف أمير ختلان أثناء القتال و أسر عمه بيجو وأكرمه إكراما لرحمه و موسى رغم محاولاته إفتداء نفسه فذكر ابن الأثير في الكامل ان ألب أرسلان رد عليه قائلا :” لسنا وقت تجارة” وه حتى يصدر الرعب لمن يفكر في ذلك .
ولم يستمر الهدوء طويلا ففي 459هـ تمرد حاكم كرمان وقطع الخطبة لها بناءا على نصيحة وزيره وزير السوء فتحرك أرسلان بالجيش لوأد الفتنة وإعادة كرمان للإنضواء تحت لواء دولته وما ان علم أمير كرمان بذلك حتى تحصن بقلعته فحاصره ألب أرسلان حتى إستسلم وأسره وبكى بين يديه طالبا الرحمه فرحمه ألب أرسلان و أعطى لبناته الثلاث مائة ألف دينار لكل واحدة فيهم بعد ان توسل إليه الأمير بالرحمة وان عليه جهازهن فأكرمهن ولم يتوقف حتى فتح كل قلاع فارس و إصطخر وأكرم أمراؤها و أهلها كسبا لودهم حتى لا يستثيرهم إذا حاربهم دون داعي وهو مايدل على ذكاؤه السياسي فكسب ولائهم وحبهم له وإستمر ألب أرسلان طوال سبع سنوات من سنوات حكمه التسع يوطد جبهته الداخلية ويؤمن دولته المترامية الأطراف وبدأ يفرغ لتحقيق هدفيه اللذين وضعهما نصب عينيه وهو إستكمال الفتوحات في الأناضول ونشر الإسلام فيها ومواجهة الفاطميين والسيطرة على الشام ليكون طريقه للسيطرة على مقر خلافة الفاطميين فذكرعنه د.طارق سويدان ان ألب أرسلان كان يرى ان هي مركز العالم الإسلامي ولايمكن ان يقضي على الفاطميين وتقوية حركة الجهاد ضد البيزنطيين دون السيطرة على وتوحيدها هي والشام في جبهة واحدة .

العلاقة بالخلافة العباسية :
يعد الب أرسلان أفضل علاقة بالخلافة العباسية فقد كانت علاقته بهم جيدة للغاية وسبب ذلك أنه في عام 456هـ أرسل أرملة عمه طغرل بك إبنة الخليفة إلى أبيها ببغداد خاصة و أنها لم يدم زواجها بطغرل بك طويلا بسبب وفاته فأراد ألب أرسلان ضرب عصفورين بحجر كسب ود الخليفة والشرعية من قبله وإرسالها لأهلها فلم يعد هناك داعي لبقائها بالري خاصة ان أرسلان كان على علم بكل الملابسات الخاصة بذلك الزواج وموقف الخليفة منه وهو مايحسب لأرسلان وعلى المدى البعيد سيخدمه ذلك في توحيد العالم الإسلامي تحت راية فأرسلها لبغداد مع عدد من القضاة والفقهاء فدخلت بغداد ليلا في موكب فخم يليق بها وسعد الخليفة بذلك كثيرا فأصبح أول من نودي بالسلطنة على منابر بغداد وأصبح الدعاء له بعد الخليفة وهذا نص الدعاء كما أورده ابن الأثير في الكامل :” م أصلح السلطان المعظم عضد الدولة وتاج الدولة ألب أرسلان أبا شجاع محمد بن داود ”
وأرسل بعد ذلك الخليفة بالخلع و التقليد مع نقيب العباسيين طراد بن محمد وأبي محمد التميمي وموفق الخادم ولقب نظام الملك بقوام الدولة رضي أمير المؤمنين ورد ألب أرسلان الهدية بالهدايا النفيسة وأصبحت العراق تحت سلطانه .
وبأي حال من الأحوال كان إكتساب أرسلان للشرعية هو مسألة وقت فهو أقوى سلاطين الدولة المستقلة وهم من حموا الخلافة من ان تنتزع لصالح الفاطميين ورفعوا لواء الجهاد ضد البيزنطيين وبداوا في تقليم أظافرهم الذين طمعوا في إستعادة الشام من المسلمين بعد الحالة المزرية التي آلت إليها الدولة العباسية .
أما صدامه مع الفاطميين وضم الشام ومعركة ملاذ كرد فلذلك حديث آخر .

Series Navigation << دولة آل عثمان #8‫دولة آل عثمان #10 >>

اخبرنا برأيك ؟

100 نقاط
Upvote Downvote
مبتدئ

كتبه mohamednabil

التعليقات

اترك تعليقاً

Loading…

0

التعليقات

0 التعليقات

- دولة آل عثمان #8

دولة آل عثمان #8

- الدخل الأساسي الشامل او الدخل بدون عمل

الدخل الأساسي الشامل او الدخل بدون عمل