in

‫المشرحة‬‎

- ‫المشرحة‬‎

المشرحة


“ألن تأتى للعب؟” قالها أدهم صائحا عندما لمحنى أخطو داخلا الحارة ، اقتربت منه و طلبت إليه أن يمرر الكرة لىّ لكنه لم يجبنى بل لم ينظر إلى و عندما اقترب أحمد فهمت أنه كان يصيح به لا بيّ. ظننت أنهما مازالا غاضبين لأننى لم أترك الدكان و ألعب معهما كما أرادا فدعوتهما بالطفلين و تأهبت لحفنة لكمات على لكزات ثم صلح مرتقب لكنهما استمرا فى تجاهلى و كأننى لست موجود. مددت يدى لأمسك بقميص أحمد لأوقفه عن اللعب لكن يدى عبرت خلال جسمه و لم أستطع الإمساك به .صرخت مذعورا مما حدث و ركضت إلى المنزل لأحتمى بحضن أمى. طرقت الباب مرة بدون أن تصدرطرقتى تلك صوتا.

غاصت يدى داخل الباب و تبعها جسدى، دخلت و أنا ارتعش مما يحدث و لا افهم شيئا. هل هذه هى هشاشة العظام التى قالتلى أمى أنها ستصيبنى إذا لم أشرب كوب اللبن؟ صوت نحيب يأتى من غرفتى انتشلنى من تفكيرى. اتجهت نحوه فوجدت أمى مفترشة الأرض بجانب سريرى محتضنة ملاءتى تشتمها و هى تبكى. أردت أن أهز كتفها لأخبرها بحضورى و أسألها عما بها لكن يدى عبرت خلالها هى الأخرى ناديتها مرات و مرات لكنها لم تسمعنى .هل هذه الهشاشة تصيب الصوت ايضا؟ صوت مفاتيح أبى تدار فى الباب هرولت أمى مسرعة تستقبله حتى إنها تعثرت بطرف السجادة المثنى. “هل وجدتوه؟ أخبرنى؟ أين هو؟ لمَ لم يأت معك؟” احتضنها أبى فأجهشت بالبكاء بهستيرية. حاولت أن أناديه” أبى.. أبى” لكنه لم يسمعنى هو الآخر.

ذهبت إلى المطبخ لأتناول اللبن ربما حل عنى ما أصابني لكنى لم أستطع فتح باب الثلاجه عبرت يدى خلاله . هاتف أبى يرن لربما كان جدى سأذهب لأحدثه فهو سيسمعنى بسامعات الأذن التى تعطيه قوة سمع خارقة كما أخبرنى ذات مرة . الهاتف على أذن والدى أنهى المكالمة قائلا “سأتى فى الحال”. اتجه نحو أمى التى انتفضت واقفة و احتضنها و قال لها ” لقد كنتى مؤمنة طوال عمرك، محمد فى الجنة، ذهب إلى خالقه “. حاول أن يتماسك لأجلها و بدت هى كمن أصابته صاعقة فتجمد فى مكانه. لم أفهم عمن يتحدثان ، ربما عن خالى محمد لأنه كان مريضا ، لست مقتنعا لم يمنع علينا الذهاب إلى تلك الجنة التى يذهب اليها المرضى وددت لو أمكننى زيارتهم و اللعب معهم .أمسك أبى بكتفيها و قال ” سأذهب للمشرحة للتعرف عليه، سأحادث والديك و والدى ليأتوا…. ” قاطعته ” لا سآتى معك”.


لم أفهم نصف ما قالا لكنى ذعرت من فكرة البقاء وحيدا فى المنزل فعقدت نيتى على الذهاب معهما . قفزا فى سيارة أجرة و للمرة الأولى أخرج رأسى من الشباك و السيارة سائرة لو رأتنى أمى لتنى . صعدا سلالم مبنى غريب أدخله للمرة الأولى قابل أبى ضابطا و تبادلا حوارا لم أسمعه حيث نادانى شيخ عجوز و أخذ يسألنى اذا ما كنت مع ركاب الأوتوبيس الذى انقلب من على الكوبرى. لم أفهم حديثه لكنى سألته إذا ما كان هو الآخر مصابا بهشاشة العظام فابتسم و تركنى و مضى . لحقت بأبى و أمى بغرفة فى نهاية الردهة وجدت أمى تحتضن شخصا ما ممدا على سرير معدنى و أبى يحاول جذبها إليه وعندما نجح التصقت بالحائط خلفى من الذعر.


أصابنى ثانية ذلك الألم الذى يشبه حالة الامساك التى أصابتنى الشهر الماضى عندما أكثرت من تناول الجوافة.وقتها أعطتنى أمى لبوساً. خرج الضابط من الغرفة و معه والدى الباكيين لم أهرع إليهم استجمعت شجاعتى و اقتربت من الجسد المدد على السرير . إنه يشبهنى لا إنه أنا .
ال تهاجمنى كيف نسيت ما حدث؟ كيف لم أفهم؟ لماذا لم اذهب مع أدهم و أحمد؟


انتظرت صاحب الدكان عم سعيد كى لاأترك الدكان بمفرده. الدكان ليس بعيدا عن مكان اقامتى ارتأت امى أن العمل وقت الاجازة الصيفية سيخلق منى رجلا هكذا سمعتها تقول لأبى. عندما حضرعم سعيد غادرت متجها إلى المنزل استوقفني اثنان لا أعرفهما يسألان عن ورشة كامل اخبرتهما أنه ليس هناك ورشة فى المنطقة بهذا الاسم، عرضا علىّ أن يوصلانى بالسيارة أثناء بحثهما عوضا عن المشى . فكرت أنى سألحق بأدهم و أحمد إذا ما ركبت معهما. عندما صعدت الى السيارة اخرج أحدهما مطواة من جيبه و وضعها على رقبتى قائلا” سأذبحك إن صرخت” ثم تناول خرقة من على المقعد فكمم بها فمى و أخرى كبل بها يدى .و أغلق السائق نوافذ السيارة المعتمة .بللت سروالى رعبا. توقفت السيارة فأخرجانى منها و ادخلانى الى مخزن قديم الظلام دامس لكنى أعلم أن منطقتى لا مخازن بها ، ابتعدا بىّ حتما .حملنى أحدهما و ألقانى على وجهى على سرير تفوح منه رائحة نتنة و حاول خلع بنطالى اخذت ارفسه بقدمى الطليقتين فأتى بزجاجة مكسورة أدمى بها جبهتى و سال الدم على عينى و قال” المرة القادمة ستكون رقبتك ” تعبت و ذعرت فوق ذعرى ذعر .خلع بنطالى ثم احسست بألم الامساك ثانية تبولت على نفسى فابتعد عنى و احضر عصا هوى بها على رأسى و وجهى عدة مرات حتى اغمى على.


عندما افقت أحسست بثقل فوقى و بألم الامساك ثانية. حاولت أن استعطفهما اخبرتهما أن امى ستضربنى لتأخرى اخبرتهما اننى متألم كلما تحدثت كلما ضربانى غبت عن الوعى ثانية و عندما أفقت وجدت نفسى نائما على الرصيف ظننتنى كنت أحلم و مضيت عائدا إلى المنزل لكن جسدى الدامى هذا يؤكد أنه لم يكن بحلم! لقد تعبت جدا .استلقيت بجوارى، اغمضت عينى و نمت.

بقلم Sara Adel

اخبرنا برأيك ؟

100 نقاط
Upvote Downvote
محرر أول

كتبه عالم تاني

عالم تانى هو بوابة علمية ثقافية تاريخية لاثراء للفرد والمجتمع العربي. القائمين على المحتوى مجموعة من الباحثين وهواة المعرفة لنشر العلم والثقافة والتاريخ بمختلف وسائطه.

عالم تانى مجتمع ثرى بالمعلومات والأبحاث, ليس ذلك فحسب, بل وايضا بالمواد الأدبية كالشعر والروايات وعالم السينما, لنقدم للفرد والمجتمع العربى وجبة دسمة وغنية بالعلوم والفنون والمعرفة فى اّن واحد.

التعليقات

اترك تعليقاً

Loading…

0

التعليقات

0 التعليقات

Powered by Facebook Comments

- سمكة تكلف 500 دولار لطهوها

سمكة تكلف 500 دولار لطهوها

- علي العطيفي-عملاء الموساد#10

علي العطيفي-عملاء الموساد#10