in

‎‫دولة آل عثمان #5‬‎ – بروز الأتراك

‎‫دولة آل عثمان #5‬‎ - بروز الأتراك - blank - ‎‫دولة آل عثمان #5‬‎ – بروز الأتراك
This entry is part 5 of 23 in the series دولة آل عثمان

#دولة_آل_عثمان

بروز الأتراك (5):
دولة بني العباس تعاني من الصراعات بين والفرس ورغم خسارة بم الأمين إلا ان الفرس لم يهنأوا بنصرهم فكسرهم المأمون بنكبته لبني سهل وجلب الأتراك ليكونوا ضمن جيشه وحرسه ورغم ذلك فعصر المعتصم يعتبر هو عصر بروز الأتراك الحقيقي على الساحة السياسية في العالم الإسلامي فقد جلبهم ليضرب بهم والفرس حتى كان عهد بداية إقصاء من المشهد السياسي للدولة الإسلامية فأزال أسمائهم من الدواوين و حل الترك محلهم ومما جعله يعتمد عليهم قرب عهدهم بالبداوة وقدرتهم على تحمل أكثر الظروف قسوة وذلك بسبب طبيعتهم الجبلية وقسوة بيئة بلادهم كما انهم لم يكن لهم طمع في الحكم مثل أو الفرس .

ولكن رغم ذلك لم يكن جلبهم خيرا فقد حدثت صدامات ومشاغبات بينهم وبين الأهالي ببغداد فضج منهم الناس وهددوا المعتصم بأن يقاتلوه فسألهم كيف يقاتلوه فقالوا :”بسهام الأسحار ” آي بالدعاء في الثلث الأخير من الليل فقال :”ليس لي قبل بكم ” وبنى سامراء وخصصها للجنود الأتراك وللأتراك مناقب حيث كانت الدولة في ذلك الوقت تعاني من ثورة بابك الخرمي التي إستمرت عشرين عاما وراح ضحيتها ربع مليون نفس مسلمة والكارثة أنه تحالف مع البيزنطيين العدو التاريخي للدول الإسلامية منذ عهد الراشدين فكان المعتصم في وضع لا يحسد عليه فبابك من الشرق والبيزنطيين من الغرب .
وبابك الخرمي صاحب مذهب وثني يرجع لأمير فارسي إسمه شروين مذهبه يدعو للإباحية والإعتقاد بتناسخ الأرواح ومما زاد الطين بلة أنه قام بعمل إصلاحات إجتماعية وإقتصادية في المناطق التي إستولى عليها فزاد أتباعه وسفك دم من يخالفه من المسلمين ورغم محاولات المأمون القضاء عليه فلم يستطع وأوصى المعتصم بذلك عند وفاته فحمل المعتصم هم تلك الفتنة على عاتقيه .

فما كان منه إلا ان جهز جيشين كما يجب ان يكون تجهيز الجيوش للقضاء عليه وتحقق أول إنتصارات العباسيين علي بابك ولكنها لم تكن بالإنتصارات التي تنهي التمرد ولكنها رفعت المعنويات وبثت الأمل في القضاء على تلك الفتنة العصيبة وكان النصر الأول على يد إسحاق بن إبراهيم عام 218هـ ومرة آخرى عام 220هـ على يد أبي سعيد محمد بن يوسف .
وتدور عقارب الساعة وتميل الكفة لصالح المسلمين فيقع بابك البائس في يد القائد التركي حيدر بن كاوس الشهير بالأفشين والذي درس طريقة قتال بابك وأتباعه وهي طريقة حروب العصابات حاليا فقد كانوا يختبئون بالجبال ثم يقومون بعمل هجمات سريعة مباغتة على قوات العباسيين أو القيام بهجمات ليلية أثناء راحة الجند فلا يستطيع الجند رد الهجمات .

فما كان من الأفشين غلا الإعتماد على الجواسيس فأغرى بعض جواسيس بابك بالمال وإعطائهم اموالا اكثر مما كان يعطيهم بابك فجعلهم بالمسمى الحديث عملاء مزدوجين ليعرف نقاط ضعف بابك بالإضافة إلى ذلك قام بعمل نقاط مراقبة لتراقب تحركات بابك والقضاء على قواته سريعا وقد إهتم المعتصم بتلك الحملة إهتماما كبيرا فزودها بكل ماتحتاج ومولها بمبالغ كبيرة من المال وأمد المعتصم بجيش اخر يقوده القائد التركي بغا الكبير ورغم توصية المعتصم لبغا بالتنسيق الدائم مع الأفشين إلا أنه لم يستمع لذلك الرآي وإشتبك في معركة مع بابك دون إنتظار قوات الأفشين فيطوقانه ويهزمانه شر هزيمة ولكن هل إنتهى الأمر على ذلك فقد تواجه الأفشين مع بابك بعد ذلك في أكثر من معركة وكلها إنتصر فيها الأفشين وبدأت جذوة بابك تخبوحتى إستطاع الأفشين إقتحام عاصمته البذ في 20 رمضان 220هـ بعد حصار ومعارك دموية فهرب بابك بعد ذلك هو وأهل بيته إلا انه تم القبض عليه بعد مخادعة أمير مسلم له بأنه معه ويدعى ذلك الامر بسهل بن سنباط وسلمه للأفشين الذي شهر به وطاف به المدن جراء مافعله في المسلمين حتى وصلوا بغداد فأركبه المعتصم فيلا طاف به المدينة ثم قطع يديه ورجليه وبقر بطنه وضرب عنقه وطاف رأسه المدن ليرى الناس ماوقع به بعد ان سبب الرعب طيلة عشرين عاما وسفك دم ربع مليون مسلم مابين عرب وترك وفرس .

كما قمعت فتنة بابك لا يمكن إنكار الدور الكبير للأتراك في معركة فتح عمورية وبلائهم فيها بلاءا حسنا ففي خضم إنشغال المعتصم بقمع فتنة بابك الخرمي إستغل توفيل بن ميخائيل إمبراطور بيزنطة وهاجم ملطيا وزبطرة بجيش جرار يبلغ مائة ألف مقاتل فذبح و وسبى وتم أسر ألف إمرآة مسلمة وكانت فيهم المرآة صاحبة الإستغاثة الشهيرة “وامعتصماه” فلبى المعتصم النداء وقاد الجيش بنفسه وحسبما ذكر المؤرخون أنه لم يجهز جيش في تاريخ الدولة الإسلامية مثل هذا الجيش وبالطبع كان العنصر الغالب على الجيش هو العنصر التركي وقسم الجيش إلى قسمين قسم بقيادة الأفشين يصل أنقرة وقسم آخر بقيادة أشناس يحاصرها من طريق آخر وإصطدم الأفشين بالإمبراطور في معركة حامية الوطيس في دزمون في 25شعبان 223 هـ وهزم الإمبراطور هزيمة منكرة ففر للقسطنطينية .

ومالبث المسلمون ان وصلوا عمورية يوم 6رمضان 223هـ وضرب الحصار ونصبت المجانيق وقذفت أسوار المدينة بلا هوادة حتى أخبر أحد المتنصرين المعتصم بنقطة ضعف المدينة فجمع عندها المجانيق وركز القصف حتى هدم السور ودخل المسلمون المدينة بعد قتال مرير وكان ذلك في 17رمضان 223هـ وهو مايوافق ذكرى غزوة بدر الكبرى .
حتى ان الشاعر أبوتمام قال أبياته الشهيرة في ذلك الفتح فقال:
السَّـيْـفُ أَصْــدَقُ أَنْـبَــاءً مِـــنَ الـكُـتُـبِ
فِـي حَــدهِ الـحَـدُّ بَـيْـنَ الـجِـد واللَّـعِـبِ

بيضُ الصَّفَائِحِ لاَ سُـودُ الصَّحَائِـفِ فِـي
مُـتُـونِـهـنَّ جــــلاءُ الــشَّـــك والــريَـــبِ

والعِـلْـمُ فِــي شُـهُـبِ الأَرْمَــاحِ لاَمِـعَـةً
بَيْنَ الخَمِيسَيْنِ لافِي السَّبْعَةِ الشُّهُبِ

أَيْــنَ الـروايَـةُ بَــلْ أَيْــنَ النُّـجُـومُ وَمَـــا
صَاغُـوه مِـنْ زُخْـرُفٍ فيهـا ومــنْ كَــذِبِ
ورغم تلك العلاقة بين المعتصم والأتراك إلا انها لم تدم طويلا فقائده الأعلى الأفشين تكشف بعد ذلك أنه كان ينوي الإنقلاب على الخليفة وحوكم وتحقق الخليفة من صدق الإدعاءات مثل بقاؤه على المجوسية وإظهار الإسلام وقبوله بمخاطبة الترك المجوس له بإله الآلهة وتم حبسه في سجن بني له خصيصا حتى مات وصلب بجوار بابك الخرمي على جسر بغداد .

البروز والإنقلابات :
وبنهاية عهد المعتصم إنتهى عهد خلفاء بني العباس الأقوياء او كما يسميه المؤرخون العهد العباسي الاول وبدأ العهد الثاني والذي كان بداية دخول العالم الإسلامي لعصر الحكم العسكري بكل مساوئه فقد كان عصر سيطرة الأتراك بإمتياز فقد أدخلهم الواثق بن المعتصم شتى مؤسسات الدولة وجعل لهم يد في إدارة الدولة فتعاظمت قوتهم وأصبحوا هم المتحكمون الرئيسيون في الدولة العباسية فيولون من يريدون من الخلفاء ويعزلونهم بل وصل الأمر في بعض الأحيان لل والخلفاء لا حول لهم ولا قوة وهو الأمر الذي لم يكن موجودا على منذ عهد الراشدين فدائما ماكان القادة العسكريون يخضعون لسلطة الخليفة أو الوالي حتى في حالة ضعف الخليفة لم يكن يدخلهم في أمور الدولة .
حتى ان أحد الشعراء قال :
خليفة في قفص بين وصيف وبغا
يقول ماقالا له كما تقول الببغا

والسبب الرئيسي في إستبداد العسكريون ان العسكريون لا يفهمون إلا لغة القوة والسلاح وهم يستغلون ان القوة المسلحة بأيديهم فيقمعون الناس كما شاؤوا فكما ذكر المؤرخون ان العسكر لا يفكرون إلا بالسيف وينظرون للمدنيون أنهم غير كاملي الأهلية أو أناس ذوي درجة أدنى منهم وهذه خصلة في العسكريون في شتى بقاع الأرض ليست في الاتراك أو فقط أضف إلى ذلك طباع الاتراك في ذلك الوقت وقرب عهدهم بالبداوة والغلظة وبعدهم عن الحضارة فما حدث أيام المعتصم نقلة كبيرة من النيض إلى النقيض من أقوام تعيش في السهوب ترعى الأغنام والجمال والخيول تعيش معيشة البدو الرحل إلى جند للخلافة وقادة جيوشها فتسبب ذلك في الأزمة التي حدثت بعد ذلك .

وسنذكر لكم حوادث الخلفاء على أيدي القادة العسكريين الأتراك فقد وا الخليفة المتوكل بالتحالف مع إبنه المنتصر عندما رغب في خلع المنتصر من ولاية العهد وكان ذلك في 5شوال 247هـ .
والمؤيد بعد ان رشوا طبيبه ابن طيفور بثلاثين ألف دينار ففصده بريشة مسمومة .
وٌ المستعين ب لرفضه البقاء في سامراء وعاد إلى بغداد فأحدثوا الشغب في سامراء .
وإستمر ذلك لمدة مائة عام حتى سيطر معزالدولة البويهي على الخلافة العباسية حتى كان سيتم إعلان المذهب الشيعي كمذهب رسمي للدولة العباسية ويتم القضاء على المذهب السنة ولكن تدخل الأتراك مرة أخرى ولكن هذه المرة كانوا السنة ولكن لهذا قصة أخرى

‎‫دولة آل عثمان #5‬‎ - بروز الأتراك - blank - ‎‫دولة آل عثمان #5‬‎ – بروز الأتراك ‎‫دولة آل عثمان #5‬‎ - بروز الأتراك - blank - ‎‫دولة آل عثمان #5‬‎ – بروز الأتراك

Series Navigation << ‎‫دولة آل عثمان #4دولة آل عثمان #6 >>

اخبرنا برأيك ؟

100 نقاط
Upvote Downvote
مبتدئ

كتبه mohamednabil

التعليقات

اترك تعليقاً

Loading…

0

التعليقات

0 التعليقات

Powered by Facebook Comments

- blank - الحروب الصليبية &#8211; افلام وثائقية ج4

الحروب الصليبية – افلام وثائقية ج4

- blank - دولة آل عثمان #6

دولة آل عثمان #6