" />
الخديوي عباس - الخواجة موندي – حرافيش القاهرة

الخواجة موندي – حرافيش القاهرة

وقد سمعت من كبار السن في حينا احاديث شتي عن هذا السلطان الذي حاول استرضاء الناس عند توليته العرش. وقيل ان رجله جزعت فاستدعوا له برسوم المجبر وكان مشهورا في القاهرة بعلاج الكسور وغيرها من العظام. فلما دخل المعلم برسوم علي السلطان أراد إثارته حتي يجري الدم في عروقه فوجه اليه الفاظا مثيرة مما جعل السلطان حسين يهب من فراشه ليضرب برسوم الذي جري منه فظل يلاحقه في ردهات قصر عابدين. وكانت هذه الطريقه التي استخدمها في علاج رجل السلطان. 1 min


173
1 comment, 155 shares, 173 points
هذا المقال هو جزء 11 من 11 سلسلة حرافيش القاهرة

Hits: 36

الخواجة موندي – حرافيش القاهرة

كانت تولية السلطان حسين كامل علي عرش مصر بعد عزل الخديوي عباس حلمي الثاني امرا قابلته الطوائف الشعبية بالنفور والاستهجان وخاصة بعد ان اعلنت الحماية علي مصر.

وكان الناس يعطفون علي الخديوي عباس المعزول لا حبا في عباس ولكن كرها في حسين كامل…وكان الاطفال ينشدون في الشوارع والحارات نشيد تقول كلماته:

الله حي عباس جاي ***يضرب بمبه في راس العمدة ***وهو جاي

والعمدة هو المعتمد البريطاني

وقد سمعت من كبار السن في حينا احاديث شتي عن هذا السلطان الذي حاول استرضاء الناس عند توليته العرش. وقيل ان رجله جزعت فاستدعوا له برسوم المجبر وكان مشهورا في القاهرة بعلاج الكسور وغيرها من العظام. فلما دخل المعلم برسوم علي السلطان أراد إثارته حتي يجري الدم في عروقه فوجه اليه الفاظا مثيرة مما جعل السلطان حسين يهب من فراشه ليضرب برسوم الذي جري منه فظل يلاحقه في ردهات قصر عابدين. وكانت هذه الطريقه التي استخدمها في علاج رجل السلطان.

وفي اوائل حكم السلطان حسين جاء الي حي عابدين رجل ايطالي واشتهر باسم (ادمندو) هو الترزي الخاص للسلطان وكان يذهب كل يوم الي قصر عابدين. وقد اعدت له غرفه خاصه هناك واصبح هو المسئول عن ملابس السلطان. وسرعان ما نطق باللغة العربية شأنه شأن الاجانب الذين كانوا يعيشون في الحي.

ولكن سرعان ما توفي السلطان حسين كامل وتولي احمد فؤاد فلم يعد للايطالي ادمندو مكان في القصر فأخرجوه من غرفته لان السلطان الجديد لا يريد منه ان يصنع له ثيابه. واصبح ادمندو في ازمة شديده لان صناعته لا تلقي رواجا عند اهل الحي الذين كانوا يرتدون الملابس البلدية في الغالب إلا العدد القليل من الافندية ومعظمهم من صغار الموظفين او طلبة المدارس.

اما الباشوات واصحاب القصور فقد كان لهم خياطون من المشاهير المعروفين اصحاب المحلات الكبيرة.

لذلك كان من الصعب ان يمارس ادمندو عمله ولم يكن في استطاعته ان يفتح محلا له مواصفات خاصة ويتكلف مصاريف باهظة لان طوائف الترزية في تلك الايام سواء من الاحانب او المصريين كانوا يتخذون لانفسهم صفة فكان الواحد منهم يقوم بعمل التاجر والترزي في ان واحد. وكان عندهم جميع الاقمشة والالوان والاصناف الخاصة بالصيف والشتاء وكان بعضهم يرفض تفصيل البدل اذا اشترى الزبون قماشه بنفسه من محلات الاقمشة . فكانوا يختارون حسب اذواقهم ما يصلح للزبون.

وكان هناك ترزية متخصصون في صنع الملابس الرسمية التي كان يرتديها كبار القوم في حفلات التشريفات الملكية. كما كان هناك ترزية متخصصون في صنع بدلات الفراك والبرنجور والردنجوت وهي بدلات المناسبات.

وقد ظهرت الملابس الرسمية منذ ايام عباس باشا الاول فكان لا يسمح لاحد بمقابلته في الحفلات الرسمية إلا اذا كان مرتديا بدلة التشريفة . ثم اصبحت لهذه الملابس مراسم وتقاليد في ايام الخديوي اسماعيل وازدادت وضوحا في عهد الملك فؤاد حتي انه اخترع ملابس التشريفة لشيخ الجامع الازهر والمشايخ من هيئة كبار العلماء.

ولو اننا درسنا كل تفصيلات هذا الموضوع لاستطعنا انشاء متحف لتصوير ملابس التشريفات في مصر. وقد شاهدت الملابس الرسمية للملك فاروق تباع في مزاد في قصر عابدين فحزنت خزنا شديدا لانها كان يمكن ان تكون نواه للمتحف.

كانت للملابس البلدية أصول وقواعد ترتبط بالذوق في الجيل الماضي ولم تكن تستخدم فيها الالات بل كان الخياط العربي يؤدي كل عمله بيديه. فكانت اقمشة القفاطين من الحرير الطبيعي الذي كانوا يطلقون عليه اسم (الشاهي) وكان يباع بالميزان لا بالمتر. اما قفاطين الصيف فكانت تصنع من قماش حريري ايضا يعرف باسم (السكروته). وكانت الجبب تصنع من الصوف والعباءات تصنع من الجوخ.

وقد وجد هذا الترزي الايطالي (ادمندو شانتي فانتي). نفسه وسط الحي الذي يموج بالخياطين العربي. ولكنه لم ييأس وجعل غرفة من شقته ورشة لصنع البدل والمعاطف للراغبين من اهل الحي والاحياء المجاورة.

فقد انتشرت في تلك الايام موضة بين الاسطوات والمعلمين الكبار من ابناء البلد فأحبوا لبس الجلباب او القفطان وفوقه المعطف مع وضع الطربوش فوق رءوسهم فكان القفاطين والجلاليب تخاط عند الخياطين العربي اما المعاطف فكان ادمندو هو الذي يصنعها لهم.

ولكن ادمندو بدا يفصل البدل لبعض الافندية في الحي وكان منهم طالب في مدرسة الحقوق اصبح هو وبعض زملائه من زبائن ادمندو ثم تخرج هؤلاء الطلبه واصبح منهم محامون وقضاه ووزراء فأصبح (الخواجة موندي) وهذا هو اسم التدليل الذي اشتهر به ادمندو الترزي الخاص لبعض رجال القانون الكبار في مصر.

وانتقل ادمندو من شارعنا الي شقه جديده في شارع اخر. وحدد الترزي الايطالي عدد زبائنه حتي يستطيع تلبية طلباتهم.

حرافيش القاهرة / عبد المتعم شميش

Series Navigation << بائع البلغ – حرافيش القاهرةمحمود اجلاسية – حرافيش القاهرة >>

اعجبك الموضوع ؟ شاركه مع اصدقاؤك

173
1 comment, 155 shares, 173 points
عالم تانى هو بوابة علمية ثقافية تاريخية لاثراء للفرد والمجتمع العربي. القائمين على المحتوى مجموعة من الباحثين وهواة المعرفة لنشر العلم والثقافة والتاريخ بمختلف وسائطه. عالم تانى مجتمع ثرى بالمعلومات والأبحاث, ليس ذلك فحسب, بل وايضا بالمواد الأدبية كالشعر والروايات وعالم السينما, لنقدم للفرد والمجتمع العربى وجبة دسمة وغنية بالعلوم والفنون والمعرفة فى اّن واحد.

One Comment

اختر نوع المقال
اختبارات الشخصية
مجموعة من الاسئلة التى تكشف جوانب الشخصية
فوازير واحاجى
مجموعة من الاسئلة لاختبار الذكاء والثقافة والمعلومات
تصويت
تصويت على موضوع معين
موضوع
موضوع او قصة او رواية
قائمة
قائمة
عد تنازلي
The Classic Internet Countdowns
قائمة مفتوحة
اضف موضوعك وقم بالتصويت على افضل موضوع
قائمة مرتبة
Upvote or downvote to decide the best list item
كومكس
ارفع صورك الخاصة لأنشاء كوميكس
فيديو
رفع فيديوهات من اليوتيوب او فيميو او من سطح المكتب
مقطع صوتى
رفع صوتيات من Soundcloud او Mixcloud
صورة
رفع صور تعبر عن موضوع معين
صورة متحركة
رفع صور متحركة
شكرا للمشاركة