" />
123
700 shares, 123 points

علي حافة الشرفة – قصة قصيرة

 

استيقظ من نومه أثناء تقلبه فى فراشه قرب الفجر فلم يجد زوجته بجانبه .. أنتظر قليلا لكى تظهر فيطلب منها بعض الماء ليشرب ولكنها غابت فقرر أن يقوم ليروي عطشه بنفسه، لم يكن غريبا أن يتأكد بعد ثوان من خروجه من غرفته أن زوجته ليست بالحمام ولا بغرفة الأطفال فكل الأبواب على حالها الذى تركها عليه، الأبواب مواربة والأنوار مطفأة، ومع حركة الستائر إثر الهواء أيقن أن زوجته فى الشرفة، لم يشغله الأمر كثيرا فربما أرادت استنشاق بعض الهواء.

هم أن يعود إلى فراشه إلا أنه قرر أن يلقى نظرة على زوجته لعله يداعبها مع نسيم الفجر العليل، وما إن دلف إلى الشرفة إلا وهاله ما رأى، لقد رأى زوجته تمشى على سور الشرفة مطلقة ذراعيها بمحاذاة كتفها فبدت له بالروب الأبيض كمن يهم أن يطير. تسمر فى مكانه محدقا فيها، تساءل فى نفسه ماذا يفعل، إنها لا تشعر بوجوده على الإطلاق رغم التقاء ناظريهما، انها نائمة.. نائمة تماما..

هل يمد يده لها وينزلها، ربما استيقظت فوقعت من الطابق السادس، لم يجرؤ أن يمد يده لها، لم يجرؤ حتى على لمسها.
تحرك بهدوء خارجا من الشرفة إلى الصالة ومنها إلى غرفة النوم فجلس على سريره القرفصاء وانتظر وقتا لا يعلمه رغم متابعته لعقارب الساعة مرهفا السمع لصوت الثواني ومرتعبا من أن يسمع صوت الارتطام، وإذا بزوجته تدخل بنظرة خاوية وبهدوء شديد إلى جواره ولا تلاحظ حتى أنه جالس ..

لم ينم ليلته، ذهب إلى حيث يعمل فى موعده المحدد .. واعتذر عن يوم العمل وغادر المكتب عن فوره دون إبداء أسباب ولم يسأله أحد عن الأسباب أصلا حتى مديره فقد بدا للجميع أنه فى حال غير طبيعية، لم يعد إلى منزله إلا آخر اليوم، استقبلته زوجته قائلة:

ماذا بك زوجى الحبيب يبدو عليك الإرهاق الشديد .. هل كان يومك صعبا بالعمل ؟
فأجابها: كلا.. إننى لم أمكث بالمكتب سوى بضع دقائق .. أرجوكِ .. احزمى أمتعتنا فورا .. فلقد استأجرت شقة بالقرب من المكتب .. فى الطابق الأرضى.

تمت

بقلم Mohamed Elshahat


اعجبك الموضوع ؟ شاركه مع اصدقاؤك

123
700 shares, 123 points
عالم تانى هو بوابة علمية ثقافية تاريخية لاثراء للفرد والمجتمع العربي. القائمين على المحتوى مجموعة من الباحثين وهواة المعرفة لنشر العلم والثقافة والتاريخ بمختلف وسائطه. عالم تانى مجتمع ثرى بالمعلومات والأبحاث, ليس ذلك فحسب, بل وايضا بالمواد الأدبية كالشعر والروايات وعالم السينما, لنقدم للفرد والمجتمع العربى وجبة دسمة وغنية بالعلوم والفنون والمعرفة فى اّن واحد.

One Comment

شكرا للمشاركة