in

حكايه باكى

حكايه باكى - حكايه باكى
حكاية باكى

بقلم: انجى احمد

تنبهت حواسي على اصوات غريبه استغرقت ثوانى حتى ادركت وجود غرباء داخل المنزل الكبير ، الكل يتحاشي النظر فى عينى يكتفون بإلقاء نظره عابره سريعه . لا أفهم ماذا يحدث حولى اتلفت يميناً ويساراً لأرى أى وجوه مألوفه لم أجد شيئا مهلاً هناك رائحه وصوت مألوف نعم نعم انها السيده صاحبه المنزل (انها حقا لا تحبنى رغم كل محاولاتى للتودد إليها ولكن كل محاولاتى باءت بالفشل ). مهلاً: هذا صديقي انه السيد يحملونه ،ولماذا يبكون ؟ وبدأ صوتى يعلو والكل يبكى لا أحد يسمع صوت ندائي . ( انتظرنى صديقي العزيز الى اين أنت ذاهب خذنى معك مثل كل مره نخرج بها ) (يا إلهى اشعر بالتوتر أشعر بالوحده ) المكان يخلو من الجميع واين ذهب صديقي لا أشتم رائحته فى المنزل ، اسمع صوت صاحبه المنزل يعلو بالصراخ : ( لا أريدها هنا أريدها تذهب حالا وبدون اى أعذار ) اسمع صوت الخادم يقول بصوت خافت : لكن يا سيدتى لقد كانت المفضله عند السيد يرحمه . تصرخ فى وجهه غاضبه : لا اريدها لا اريدها ألقي بها فى الشارع حالاً حالاً. يحاول الخادم اقناعها : لكن يا سيدتى الطقس بالخارج شديد البروده انتظرى حتى نجد متبنى يقوم برعايتها . تقول السيده بغضب شديد :ألقي بها فى الشارع حالاً. يتمتم الخادم قائلاً :كما تأمرين سيدتى . ويأتى الى جوارى ويربت على ظهرى بحنان قائلا :انها آوامر السيده اعذرينى فلا يوجد لدى مكان . وننزل الى اسفل ويتركنى وحيده فى الطرقات لا أعلم ماذا يحدث ،انا وحيده وقد بدأ يحل الظلام ، ما هذه البروده ؟انا جائعه . امشي وحيده والكل ينظر لى بنظرات مختلفه البعض بنظرات خائفه والاخر بلا مبالاه . اشعر بالجوع والعطش انا متعبه اريد ان انام اين سأنام ؟ درت حول نفسي نصف دوره وتحت شجره هدأت روعتى وإستسلمت للنوم . آه آآآه ماااااااااا هذاااا؟؟؟؟؟؟؟ تعلو ضحكات بعض الشباب . لماذا تضربونى ويعلو صراخى لماذااااا العصاااااا وتعلو الضحكات أحاول الابتعاد لكنهم يطاردونى لقد اصبت فى قدمى ورأسي أستغيث لا أحد ينظر لى تمكنت من الهروب مع الخروج ببعض الاصابات أخذت ألعق جروحى وأنا متعبه وجائعه حتى ظهر هو . تأملته قليلاً (يا الهى لقد اعجبنى ) ذو نظره ثاقبه مغرور اسود اللون تشمشم رائحتى وسالنى وهو يتفحصنى بعينيه الثاقبتين (ما اسمك ؟) ترددت قليلا وأجبت بصوت خافت : ( باكى ) سألنى : (أانت جديده هنا ألاحظ أنك نظيفه ذات فراء ناعم وغزير ) انظر الى فراءه أجده متسخ بشده وقليل الشعيرات ولكنه قوى أشعر بالطمأنينه والارتياح لوجوده . يسألنى وهو يدور حولى (جائعه ؟) اهز زيلي فرحه سوف أنعم بوجبه دافئه ينطلق وهو يقول (إبقي خلفي ) انطلقت خلفه فرحه بدون ان أسأل الى اين نحن ذاهبون ؟؟؟

انطلق وهو يقول ( ابقي خلفى ) انطلقت خلفه فرحه بدون ان اسأل الى اين نحن ذاهبون حتى توقف فى مكان مهجور ورائحته عفنه ،وخرج إلينا قطيع من الكلاب ترحب بنا يلتفون حولنا وينظرون لى بريبه ويسألون القوى : (من هذه ؟) يجيبهم بصوته القوى: (باكى) البعض يضحك ساخرا من الاسم . أتلفت حولى أرى كثير من القمامه وكثير من الذباب . انظر للكلب القوي الاسود واقول له :(اسود ) (ما هذه الرائحه النتنه ؟ ) ينظر لى ويقول ( مأواكى الجديد ). انظر بإشمئزاز الى المكان واتذكر منزل السيد ومكانى المفضل للنوم وأتذكر كم كنت مدله عنده حتى أفقت على رائحه نتنه واسمع صوت (اسود)بصوته القوى :(الطعام) . قلت له :(ما هذا ؟هل هذا الطعام ؟ انها أحشاء طيور نافقه من اسبوع ،اتسمون هذا طعام ؟) نظروا لى بإندهاش وهزوا رؤوسهم بلا مبالاه وانقضوا على الطعام ، وقفت انظر لهم مذعوره على هول المشهد . وتساءلت كيف لهم ان يأكلوا هذا الطعام وتلاشي تساؤلى عندما رأيتهم ينهون الطعام وانا لم أكل شئ نظرت اليهم فى توتر وخجل كيف اطلب منهم الطعام ؟ وفجأه وجدت (أسود) يقترب ومعه بعض الطعام من أجلى فهدأت نفسي واستكانت حركتى وجلست بقوائمي الاربعه على الارض ووجهت بصرى نحوه وهو يقترب ،فتخيلت لوهله ان (اسود ) يعيش معى فى منزل السيد ،ونجرى سويا فى الحدائق كم هو رائع (اسود) بفراءه اللامع فى ضوء الشمس وكم هو ….. (ما هذه الرائحه النتنه؟ ) للمره الثانيه تقطع هذه الرائحه افكارى يالها من رائحه مع اقتراب (أسود) ومعه القليل من الطعام . نظرت للطعام بيأس وحزن فأنا لا استطيع ان انسي السيد ومنزله والخادم حتى السيده فأنا احبها رغم كل …. (لو انك لا تريدين هذا الطعام سأخذه انا ) انتفض جسدى على صوت (أسود ) القوى وبدأت فى التهام الطعام فأنا شديده الجوع انه طعام مقزز ولكن لا سبيل اخر لى . مرت أسابيع قليله وبدأت أعتاد على حياتى الجديده ، وتغير حالى وأصبحتُ انحل وفقدت الكثير من الفراء الناعم الطويل ،وتحول لونه من ابيض الى اللون الرمادى ،واعتادت أمعائي على الطعام الجديد فيوم نأكل اللحم الطيب وأيام كثيره نأكل الخبز الناشف ،ولكن نحظى بأوقات كثيره من المرح ولكننا لا نسلم من البشر فإنهم ينهالون علينا بالضرب و يتلذذون بتعذيبنا ولكننا قطيع فيخافون مننا فتعلمت اول درس آلا أسير بمفردى ابدا. تعلمت من (أسود) الكثير،وكيف اعبر الطريق وكيف اتجنب البشر وكيف ابحث عن فضلات الطعام من مكب النفايات (فأسود) له فضل كبير عليا … وتزوجنا انا و(أسود) ونحاول ان نعيش فى سلام ومرت الايام والشهور وأنجبنا جراوى صغيره جميله يختلط لونهم بين الابيض والأسود ،فكنت سعيده جدا بهم حتى انتهت ايام السعاده لنستيقظ على واقع آليم لقد قرر البشر التخلص من الكلاب وكانت هذه أسوأ أيام حياتى .

( باكى ماذا تفعلين ) قالها اسود فى دهشه ! اضحك وانا بلعب مع الجراوى الصغيره يقول لى : لاوقت لدينا اسرعى هناك طعام كثير نظيف تقدم للهرره اسرعى باكى . ينطلق وانا خلفه مسرعه وانا أتساءل :طعام نظيف للهرره ؟؟لا لا انا غير مطمئنه هل هذا الشعور بالخوف غريزه فى الكلاب ؟!! أرى من بعيد مجموعه هررة ينتظرون أولهم على الانتهاء من طعامه ,عجيبه هى الهررة عندما تشبع تترك باقى الطعام لغيرها وهكذا حتى يأكل الكل او ينتهى الطعام . من بعيد أرى قطه تتألم وتعوى مستلقيه على ظهرها رافعه قوائمها الاربعه انها تموت ذهبت اليها مسرعه وتشممت رائحتها انها فارقت الحياه اركض مسرعه نحو أسود فأرى الهرره تهرب مبتعده عنى فأنا لا أحب هذه الكائنات . هربت الهرره عندما رأت أسود وتركت علبه الطعام ولحقت انا بأسود فتشممت علبه الطعام فى حذر , واخذ أسود يتشممها فرائحه الطعام شهيه ولكن هناك رائحه مألوفه . وقبل ان يبدأ أسود فى تناول الطعام تذكرت شيئا تذكرت الرائحه المألوفه فأستوقفته قائله : (انتظر لا تأكل من هذا الطعام ). نظر إلى فى تساؤل قائلا 🙁 لماذا انه طعام شهى وطازج ). أجابته مسرعه 🙁 هناك رائحه مألوفه اشتمتتها فى هرة كانت تتلوى من الألم ثم ماتت عندما أقتربت منها وهى نفس الرائحه فى هذا الطعام ) تردد أسود قليلا ثم ابتعد عن الطعام فى حسره وبدأنا نعود أدراجنا الى الجراوي الصغيره وخيبه الامل تظهر فى عيوننا . وفى طريق العوده بدأنا نلاحظ ان الهرره تتلوى وتسقط صريعه وكذلك بعض الكلاب .كثير من الهررة ماتت أ ما قله من الكلاب من مات فالكلاب تداركت الامر سريعا وأمتنعت فورا عن تناول الطعام . لكن ما هذه الرائحه الغريبه التى بالطعام لا أتذكر ان انا اشتممتها من قبل ؟! ولولا حادثه الهره ما تنبهت منها . أعود انا وأسود الى الجراوى وأنا أفكر فى هذه الحادثه المفجعه حتى دخل علينا بعض الرفاق يرون لنا ما حدث ونروى لهم ما حدث . وحزنت بشده عندما علمت ان خمسه من الرفاق ماتوا جرأ هذا الطعام الغريب . فسألت أسود وانا حزينه (مذا يحدث يا أسود ) أجابنى بنبره حزن ( بين الحين والاخر يقوم البشر بنا و الهرره ) نظرت اليه فى تساؤل (البشر ) ؟؟!!! (نعم انهم البشر ) صدمتنى الاجابه وتصارعت التساؤلات بداخلى (لماذا يريد البشر الحيوانات ؟ ان معرفتى بالبشر انهم يهتمون بنا ويحبوننا ) قلت له ( لا لا أنت مخطئ ) خرجنا انا وأسود والرفاق للطريق ونظرت حولى فعلا الكثير من الحيوانات ماتت .نظرت الى السماء فرأيت السحب الداكنه فضاق صدرى وأطلقت عواء طويل شاركنى فيه أسود والرفاق .

استيقظت على نباح الكلاب حتى أسود والجراوى استيقظوا فزعيين شق صوت اسود القوى نباح الكلاب (ما كل هذا النباح ماذا يحدث ؟) ظللت صامته لا أدرى بماذا أجيب . فركضنا للخارج لنجد الكلاب تجرى هاربه وهى تنبح بشده . فأستوقف أسود كلب يجرى ليعلم منه ماذا يحدث ,قال له الكلب وهو يلهث من شده الركض ( هناك مجموعه من البشر يحملون شئا غريب يطلق صوت مفزع يوجهه نحونا فنسقط ي ) وتركنا وركض بعيدا . فعدنا مسرعين الى مكب النفايات خائفين . نظر أسود لى وللجراوى وقال :(ابقي هنا ولا تخرجى انا سأبحث عن طعام وأعود سريعا ) قلت له متوتره :(لا تخرج لا نريد ان نأكل ) قال بحزم شديد (سأخرج وأبحث عن مأوى اخر فهذا المكان لم يعد فى مأمن يجب ان نختبئ جيدا ) وتركنى وذهب مسرعا وانا ممتلئه بالخوف وانظر الى الجراوى واتنهد فى يأس وحزن .

 انقضي نصف النهار وأوشكت الشمس على الرحيل وانا قلقه وأهز زيلى فى توتر يا الهى اين انت يا أسود لماذا تأخرت هكذا ؟ ويظهر من بعيد ظلال كلب يمشي بخطوات ضعيفه مترنحه أمد عنقي أكثر وأشمشم بأنفى (نعم انها رائحه أسود) اجرى اليه وأنظر مذا أصابه . يا الهى انه مصاب اصابه بالغه قلت له 🙁 استرح اجلس ان الاصابه بالغه ) قال لى فى ضعف ووهن (سأروى لك ما حدث, عندما خرجت الى الطريق للبحث عن مأوى جديد لم أكن أتوقع أن أرى ما حدث ان جثث الكلاب ملقيه فى الطريق ورأيت البشر يصوبون هذا السلاح الى رفاقي ورأيتهم يتساقطون واحد تلو الاخر . يضعف صوت أسود وهو يكمل (حتى رأنى أحد البشر وقام بمطاردتى حى دخلنا زقاق ضيق فى نهايته حائط فأصبحت محاصرا فقلت لنفسي ان الموت قادم لا محاله فهجمت عليه وقمت بعضه فى اماكن مختلفه وهو يصرخ ويركلنى بقوه وأنا قابض على زراعه بأنيابي وهو يصرخ حتى جاء احد اصدقاءه ووجه نحوى الشئ العجيب الذى اصدر صوت مفزع وأصابنى شئ مؤلم جدا جدا ) وأكمل حديثه وهو يتأوه ويعوى من الالم ويغمض عينيه فى ضعف وسكت عن الكلام وانا انظر الي جرحه البالغ واتخيل كيف صمد وقاوم حتى يأتى لنا . استكانت حركه أسود مع تساقط هذه الماده الحمراء التى صبغت كل ما حولنا فباتت كل الالوان حمراء كئيبه مع غروب الشمس .وهنا فاضت روح أسود الى بارئها . أما انا فأطلقت عوااااء طويل حزين .

 وفى قلب الليل أخذت الصغار مستترين بالظلام نختبئ من الاعين نبحث عن بواقي الطعام ومأوى جديد اّمن بعيد عن أضواء المدينه و صخبها وبعيد عن اى خطر يودى بحياه الصغار . وصلت انا والجراوى الى مكان مظلم موحش لا يوجد به بشر ولكن يوجد به كثير من الهرره والكلاب , فاستوقفت كلب وسألته ما هذا المكان قال لى (ان هذا المكان الذى يدفن فيه البشر موتاهم .) أومأت برأسي متفهمه واخترت مكان صغير استقر به انا والصغار . حاولت النوم ولكن هناك حنين لشئ ما أشم رائحته . (نعم نعم هذه الرائحه ضعيفه جدا لكن تشعل فى قلبي الحنين . نعم اتذكر هذه الرائحه ويالها من رائحه تتبعت هذه الرائحه والرائحه تشتد وتقوى فى كل مره اقترب فيها نعم انها رائحه السيد . فالسيد مات ودفن هنا , اقتربت من مبنى قصير صغير تفوح منه رائحه السيد وتعيد لى الذكريات الجميله حيث لا توتر ولا خوف ولا قلق فقط سعاده سعاده .ظللت الف حول المبنى القصير عشرات المرات وأتمرمغ فى ترابه حتى هدأت روعتى وأحسست بالطمأنينه وجلست بجوار سيدى وغلبنى النعاس ونمت .

استيقظت فزعة وتذكرت الجراوى الصغية وركضت مسرعة وجدتهم نائمين بداخل احضان بعض ( ما أجمل هذا المشهد انهم يلتمسون الدفء بنومهم بداخل بعض كم أثار هذا المشهد عواطفى, فما أعظم غريزة الامومة فى كل الكائنات . جلست بجوارهم احتضنهم وانا أفكر فى سبيل لحمايتهم من شر البشر مذا افعل ثم جالت فى خاطرى فكره . ذهبت انا والصغار عند رائحه السيد وأخذت أنبش وأحفر وأصنع مكان للجراوى الصغيره حتى تمكنت من صنع مخبأ صغير لهم بجوار السيد فأنا التمس السلام والطمأنينه بجواره . فانا اعلم ان الخطر قادم ولابد من مواجهته . ذهبت ابحث عن طعام للصغار وانا ممتلئه بالحزن ولا احد يعلم بما فى داخلى كان هناك بركان يريد الانفجار, بركان مشاعر مختلفه لا احد يشعر بي, فوجهى لا يعبر عن اى مشاعر لا امتلك الا العواء والدموع الصامته.

خبأت الجراوى جيدا وصعدت فوق المبنى الصغير الذى يرقد فيه سيدى . فى انتظار المصير المحتوم الكل من حولى يتساقط فقد وصل البشر الى هنا. الكل يحاول الهروب من الاسلحه العجيبه التى لا تخطئ احد توجهه الى رأسي السلاح, نظرت الى السلاح ثم نظرت فى عين البشري فى هدوء … وأطلق السلاح نحوى وانا صامته صامده تسللت من عينى دمعه ساخنه ثم ………………… يا الهى لا أشعر بشئ أين الألم ؟؟!!! رأيت أسود يجرى من بعيد نحوى بفراءه الغزير الناعم اللامع فى ضوء الشمس يأخذ بيدى لننطلق نحو الحقول الخضراء وتمنيت ان اجد سيدى وصديقي الحبيب هنا ♥ تمت

اخبرنا برأيك ؟

100 نقاط
Upvote Downvote
محرر أول

كتبه عالم تاني

عالم تانى هو بوابة علمية ثقافية تاريخية لاثراء للفرد والمجتمع العربي. القائمين على المحتوى مجموعة من الباحثين وهواة المعرفة لنشر العلم والثقافة والتاريخ بمختلف وسائطه.

عالم تانى مجتمع ثرى بالمعلومات والأبحاث, ليس ذلك فحسب, بل وايضا بالمواد الأدبية كالشعر والروايات وعالم السينما, لنقدم للفرد والمجتمع العربى وجبة دسمة وغنية بالعلوم والفنون والمعرفة فى اّن واحد.

التعليقات

اترك تعليقاً

Loading…

0

التعليقات

0 التعليقات

محاكمات نورمبرج #1 - محاكمات نورمبرج #1

محاكمات نورمبرج #1

فن الواو من فنون الصعايدة - فن الواو من فنون الصعايدة

فن الواو من فنون الصعايدة