in

اغتيالات – أشرف مروان #11

اغتيالات - اغتيالات – أشرف مروان #11

اغتيالات – أشرف مروان (الطفل المعجزة)

أشرف أبو الوفا مروان .. المولود فى العام 1944م .. لأب كان لواءً بالجيش و عمل بعدها مديراً لإدارة سلاح الحرب الكيماوية .. قبل أن يخرج للتقاعد ويتولى ادارة شركة للأسواق الحرة .. حصل على بكالوريوس ال “قسم الكيمياء” في العام 1965م ثم الدكتوراه من جامعة لندن فى عام 1974م .. التحق بالقوات المسلحه فى العام 1965م بسهوله “نظراً لمكانة والده” و عمل فى المعامل المركزية للقوات المسلحة ثم مساعداً لسامى شرف سكرتير الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر للمات .. في العام 1970م أصبح المستشار السياسي والأمني للرئيس الراحل أنور السادات .. ترأس الهيئة ية للتصنيع فى الفتره بين عامي 1974م و1979م قبل ان يتوجه إلى بريطانيا بعد تقاعده للعمل كرجل أعمال .. و ظل بها الى ان توفي يوم27 يونيو 2007م.


لم يكن ذلك السلم الوظيفى – الممتاز بالنسبه للفئه العظمى من شباب جيله – كاف لارضاء طموحه اللامنتهى .. لذا أقدم اشرف مروان على خطوة كبيره اختصرت مسافات و سنين من العمل الشاق .. فتحت امامه كل الابواب المغلقه و دفعته دفعاً الى نجوم الصف الأول .. حيث تزوج من السيده “منى” الابنه المدلله للرئيس الاسبق جمال عبد الناصر بعد ان تعرف عليها فى مباراة للتنس الارضى فى نادى هليوبوليس ب الجديده .. لتنشأ بينهما قصة حب سريعه و يتزوجها أشرف فى العام التالى قبل ان ينتقل الى لندن من أجل الماجستير و الدكتوراه.

بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر .. قرأ أشرف مروان المشهد جيدا .. ادرك ان ايام المميزات السهله و الوصول السريع ولت بغير عوده .. و ان رجال الزعيم الاسبق فى طريقهم الى السجن ان عاجلا او آجلا .. فانضم سريعا الى الفريق المؤيد للقياده الجديده .. تلون سريعا بألوان العصر الجديد رغم النسب القوى الذى يربطه بالعهد القديم .. و برع فى ذلك لدرجة أن الرئيس السادات وثق فيه ثقه عمياء ..فقام بتعيينه سكرتير خاص لشئون المات – و هى نفس الوظيفه التى كان يشغلها سامى شرف ايام جمال عبد الناصر و التى عمل فيها أشرف مساعدا له – و ذلك فى 13-مايو-1971 .. اى قبل يومين فقط من “ثورة التصحيح” كما أطلق عليها السادات .. ليس هذا فحسب .. بل قام السادات ايضا بتعيينه عضواً فى عدة لجان للأشراف على التطوير و الصناعه و البرنامج النووى الى .. ثم سكرتير الرئيس للأتصالات الخارجيه فى العام 1974م .. و يمنحه السادات وساما عسكريا كتكريم له على ما قدمه من خدمات جليله للوطن فى فترة حرب اكتوبر..اتسعت سلطات أشرف مروان فى عهد السادات لتشمل الآتى ..
– ممثلاً لجهاز الية أمام جميع أجهزة مخابرات العالم.
– ممثلاً لرئيس الجمهوريه أمام جميع رؤساء وملوك العالم.
– لا يجوز تحرك أى من القوات المسلحة الية إلا بإذنه شخصياً.
– يشرف على جهاز مباحث أمن الدولة و العامة و الحربية فيما يخص أمن وسلامة رئيس الجمهورية.


اختصاراً .. كان لأشرف مروان صلاحيات رئيس الجمهوريه فى كل شيء فى غياب رئيس الجمهوريه و هو فى منتصف ثلاثيناته بعد.


فى أواخر السبعينات توترت العلاقه بين أشرف مروان و الرئيس السادات عندما بدأ اشرف مروان يستخدم صلاحياته الواسعه فى الاطاحه بمعارضيه من رجال الحكم و السياسه و الصحافه .. كما نما الى علم السادات شائعات حول اتفاق ى-سعودى على مستوى باعادة العلاقات بين الدولتين و الدعم المطلق ل ان رحل السادات عن الحكم .. لتبدأ بعدها مرحلة هدم اسطورة أشرف مروان .. حيث قام السادات باحالة اوراق صفقة سيارات المرسيدس الرئاسيه التى كان مسئولاً عنها أشرف مروان الى المدعى العام الاشتراكى (الذى لم يفهم الرساله و قام باغلاق الملف كله مجاملة لرجل السادات المقرب) .. ثم ظهرت بعد ذلك شائعة القبض على اشرف مروان فى شقه للدعاره فى الجديده .. بالتوازى مع اطلاق الاقلام الصحفيه المؤيده للسادات – من امثال موسى صبرى- لشن حمله صحفيه ضاريه على شخص أشرف مروان .. استغل موسى صبرى الضوء الأخضر من مؤسسة الرئاسه و أطلق على اشرف مروان لقب “الطفل المعجزه” .. فى اشاره ساخره الى صغر سنه مقارنة بما حققه من انجازات و ما لديه من صلاحيات متسائلاً عن كل ما يملك أشرف مروان و حقيقة طائرته الخاصه و ارض الهرم فى حين لم يتجاوز راتبه من القوات المسلحه اربعه و ثلاثون جنيها لاغير.


و تستمر أحاديث الغرف المغلقه و الشائعات فى الانتشار.. حديث عن صفقات مشبوهه مع شركة بوينج .. صفقات سيارات الرئاسه مع شركة مرسيدس .. عمولات تجارة السلاح .. العلاقه الغير معلنه مع كمال أدهم رئيس جهاز الاستخبارات السعوديه فى ذلك الوقت .. حتى كان يوم صرح فيه عثمان أحمد عثمان وزير التعمير الأسبق و صاحب و مؤسس شركة المقاولون قال فيه ان ثروة أشرف مروان تبلغ 400 مليون دولار .. و انه – اى عثمان – لا يملك 1% مما يملكه أشرف مروان.
بم السادات .. تنبه أشرف مروان الى مقتضيات العصر الجديد – كما فعل سابقا ابان وفاة عبد الناصر – فرحل الى لندن ليتجه الى عالم المال و الاعمال.

العميل بابل

في السادس من أكتوبر عام 2004 كان أحد العاملين في يتابع إحدي القنوات الية.. في إطار عمله الروتيني لة تقارير عما يبثه التليفزيون الي من أخبار وبرامج ..نظر رجل بامعان إلي مشهد مثير .. الرئيس الاسبق محمد حسني مبارك يصافح أحد المدعوين للحفل بحراره غير معتاده .. فى العاده تتم دعوة ال الهامة أو التي ارتبط اسمها بافضل إنجازات الجيش الي علي مر تاريخه .. امعن الرجل النظر فى الملامح اكثر .. ليكتشف أنه نفس الرجل الذي تسبب في معركة حامية بين اثنين من قادة أجهزة ” أيلي زعيرا وتسيفي زامير” دامت لما يزيد علي الثلاثين عاما ولم تحسم حتي بعد وصولها إلي اروقة المحاكم الإسرائيلية.


في العام 1993م أصدر الجنرال «ايلي زعيرا» الذي شغل منصب رئيس العسكرية الية اثناء حرب أكتوبر عام 1973 ا بعنوان “حرب يوم الغفران.. الاخفاقات والدروس” وذكر فيه أن أحد أسباب إخفاقات إسرائيل في هذه الحرب هي ثقتها في عميل ي تم تجنيده .. وصفه بأنه كان يشغل مناصب هامة في وكان قريبا للغاية من الرئيس عبدالناصر واطلق عليه داخل مجتمع الاستخبارات اسم “العميل بابل” احيانا و”العريس” احيانا أخري .. ورأي زعيرا أن هذا الشخص قد ضلل عن عمد الإسرائيلية ومرر لها مات خاطئة أدت إلي فشلها في التنبؤ بنوايا الرئيس السادات لشن الحرب ضد إسرائيل في السادس من أكتوبر عام 1973م .. في المقابل أخذ رئيس تسيفي زامير والذي شغل هذا المنصب ابان حرب أكتوبر يدافع عن عميله “بابل” لأنه علي مدي خدمته كعميل للموساد منذ تجنيده في اواخر الستينات مرر لإسرائيل مات في غاية الأهمية ومنها موعد شن حرب يونيو 67.
ظلت الحرب بين زعيرا وزامير تشتعل بين الحين والآخر علي صفحات الجرائد الإسرائيلية وعلي شاشات التليفزيون الإسرائيلي خاصة في مناسبات مختلفة سواء في الحديث عن ذكريات حرب يوم الغفران الاليمة أو عن تقصير أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في فترات لاحقة لحرب أكتوبر 1973 ولم ينشغل الكثيرون سواء في أو في إسرائيل بما كان يدور بين الجنرالين الإسرائيليين حتي كان العام 2002 .. العام الذى حمل مفاجأه اخرى غير متوقعه.
يهل عام 2002 ويصدر الباحث و المؤرخ الإسرائيلي المقيم في لندن اهارون بيرجمان اً بعنوان (تاريخ إسرائيل) تحدث فيه بتوسع عن العميل “بابل” دون أن يذكر اسمه صراحة وقال اهارون بيرجمان في ه إن العميل بابل لم تقم الإسرائيلية باصيطاده وتجنيده لأنه هوالذي ذهب بنفسه إلي السفارة الإسرائيلية في العاصمة البريطانية لندن وعرض علي الإسرائيليين خدماته.


المثير في الأمر أن اسم اشرف مروان قد تسرب صراحة عام 2003م عن طريق بيرجمان نفسه بعد اصداره ه “تاريخ ” عام 2002م والذي لم يذكر فيه اسم مروان وظل يذكره باسم العميل بابل.

ها ملاخ أو الملاك

عملاء بارزين من قدموا غنية بالتفاصيل عن مروان للمحلل الاستخباراتي السابق للجيش الإسرائيلي يوري بار جوزيف ..الذى اوردها في ه “ها ملاخ” أو “الملاك” الصادر عام 2010م .. أدعى هؤلاء أن مروان اتصل بالسفارة الإسرائيلية وطلب أن يتحدث إلى عضو في فريقها الأمني .. لكن تم تجاهله مرتين على الأقل .. و عندها قرر مروان أن يترك رسالة .. عرف مروان نفسه بالاسم وأبدى استعداده العمل لصالح الإسرائيلية .. واختار ألا يترك رقم هاتفه لأنه كان سيعود إلى في اليوم التالي وقال إنه سيعاود الاتصال مجددا بعد الظهر و عندما اتصل مروان لم يتلق أي رد .. هذه المرة ترك مروان رقم هاتفه في الفندق.
كان شيموئيل جورين .. رئيس في أوروبا.. حينها في لندن عندما ألتقط رسالة مروان وادرك اسمه على الفور .. اقتراب مروان من زعماء دفع لفتح ملف له باعتباره عميلا محتملا .. ضم الملف ة ألتقطت لمروان خلال زفافه قبل أربع سنوات .. اتصل جورين برقم الهاتف الى تركه مروان و طلب منه ان يبقى في غرفته بالفندق .. رن الهاتف مجددا .. و كان على مروان أن يذهب إلى مقهى قريب من الفندق.
في المقهى .. جلس رجل أمام إحدى المناضد يقرأ صحيفة و يحتسي القهوه بينما ينظر إلى أسفل على ة ويقارنها بالرجل الأنيق الذى دخل للتو إلى المقهى .. بعدها نظر الرجل عبر النافذة إلى رجل اخر ينتظر في الخارج وأومأ برأسه إليه باشارة ما .. هنا دخل الرجل إلى المقهى واقترب من مروان وقال له “سيد مروان؟.. يسعدني أن أقابلك.. اسمي ميشا” .. صافحه مروان بعدها غادر شموئيل جورين المكان دون أن يلاحظه أحد .. تحدث مروان مع ميشا – الذى كان اسمه الحقيقي دوبي – عن علاقاته وما يمكن أن يقدمه للإسرائيليين.
دفع مروان مظروفا عبر الطاولة إلى ميشا وقال “هذه عينة مما استطيع أن أقدمه.. لن أطلب أي شىء الآن لكنني أتوقع أن تدفعوا لي في اللقاء المقبل” .. كم كان المقابل؟ 100 ألف دولار.


تشكك في نية مروان .. هل يخطط أن يكون عميلا مزدوجا يقدم مات غير صحيحة للإسرائيليين أم أنه سيمرر للأسرائيليين أسرار والد زوجته؟
كان لدى مروان إجابة على ذلك .. فهو يائس بعد هزيمة في حرب الأيام الستة في 1967م و يريد ان يكون مع الجانب الرابح المنتصر .. بعد اللقاء اجتمع ميشا مع جورين في تاكسي و استعرض الاثنان مستندات مروان في طريقهما للسفارة .. بدت المستندات أصلية .. وقال جورين “مواد كتلك من مصدر كهذا هو أمر لا يحدث إلا مرة كل ألف عام” وفقا لما نقلته صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية ووفقا ل بلوم.. وصف عميل اخر للموساد موقف أشرف مروان قائلا “و كأن لدينا شخصا ينام في سرير عبد الناصر” .. اختار اسما حركيا لمروان كان يبدو روحانيا للغاية .. لقد اسموه الملاك.


استمر مروان في اكتساب الثقة في .. ويفترض انه سلم وثائق إسرائيلية سرية عقب وفاة حماه عبد الناصر في سبتمبر 1970م إلى خليفته أنور السادات .. ونتيجة لذلك حصل على المزيد من النفوذ .. تعقدت شكوك تجاه مروان بعد ثلاثة سنوات لاحقة في أبريل 1973م عندما أرسل رسالة للإسرائيليين يحذرهم من هجوم ي وشيك .. فأرسلت إسرائيل الآلاف من جنود الاحتياط والعديد من الكتائب لسيناء ولم يحدث أي هجوم .. وفقاً للتقارير .. كلف الأمر إسرائيل 35 مليون دولار.


مجدداً حذر مروان الإسرائيليين من هجوم ي وشيك في6 أكتوبر 1973م .. اتصل مروان بضابط الاتصال المكلف بمتابعته من باريس وقال إنه أراد مناقشة “الكثير من الكيماويات” .. و هى العبارة المشفرة المتفق عليها للتحذير من حرب وشيكة .. في الثامنة من الصباح التالي .. عقد مجلس الوزراء الإسرائيلي جلسة طارئة وقرروا التصرف وفقاً لمات مروان وبدأوا في حشد دباباتهم .. هذه المرة كانت المات صحيحة .. وإن كانت متأخرة 4 ساعات .. حذر مروان من أن اليين سيوجهون ضربتهم عند غروب الشمس لكن الهجوم بدأ فعليا قبل هذا الموعد بأربع ساعات .. أي في الـ 2 ظهرا.


لماذا دخل مروان إلى ذلك المقهى في لندن؟ بالتأكيد علم أن خدماته ستكون مطلوبة .. في الوقت الذي كان فيه عدد الإسرائيليين أقل من 3 ملايين نسمة .. اعتمد جيش الدولة على جنود الاحتياط واحتاجت الحكومة لمخبرين لمساعدتها على معرفة متى يمكنها حشد جنود الاحتياط .. تفسير دوافع اشرف مروان هو المفتاح لحل فك شفرة انتماءاته الحقيقية .. ربما أيضاً هوية قاتليه في النهاية.


هل عاني من ضائقة مالية وغضب من حماه فقرر بيع خدماته للإسرائيليين ليصبح ثرياً؟ .. يدعي أحد المصادر اليه أن أشرف مروان خلال مسيرته المهنية تلقى أكثر من 3 ملايين دولار من الإسرائيليين.. أو أنه كوطني لا غبار عليه تعاون مع النظام الى لتزويد بمات مدمرة في دور العميل المزدوج؟
ليس هناك خلاف على عمل مروان مع الإسرائيليين .. حيث قالت زوجته منى عبد الناصر .. أنها واجهت زوجها بمثل هذه المات .. وأنه أنكر في البداية نقل أى مات للإسرائيليين .. ولاحقاً اعترف بنقله للمات لكنه قال أنها كانت مات خاطئة مضلله.
ما هي الحقيقة؟ يعتقد أهارون بيرجمان بأنه يعرف الإجابة .. إلا أنه مازال يعاني بسبب سؤال آخر .. هل كان مسئولاً عن موت الجاسوس؟
ليبقى السؤال معلقاً ..
هل كان أشرف مروان عميل وطنى ى .. ام عميل مزدوج يسعى لمصلحته الشخصيه .. ام رجل سياسه و اعمال فاسد يسعى لجمع الأموال بكافة الطرق؟؟

وفاة أم اغتيال؟

تفاصيل الدقائق الأخيرة في حياة أشرف مروان تبدو أكثر غموضا من حياته الصاخبه .. في صبيحة يوم مه ألتقى أربعة رجال ” جوزيف ريباسي و عصام شوقي و مايكل بارخورست و جون روبرت” في غرفة بالطابق الثالث من بناية رقم 116 “بال مول” القريبة من منزل مروان الكائن فى منطقة سانت جيمس بارك فى وسط لندن .. كانوا في غرفة ترى شرفة مروان بكل وضوح .. جميعهم يعملون في “أوبشيم بي إل سي” إحدى شركات اشرف مروان .. انتظر الأربعة أن ينضم إليهم رئيسهم .. لكنه تأخر فى الحضور على غير عادته .. و عندما اتصلوا به في منتصف لمعرفة السبب .. أكد لهم أنه سينضم إليهم في أقرب وقت.


كان ريباسي جالسا بجوار النافذة عندما فوجىء بزميله يصرخ قائلا “انظر ماذا يفعل الدكتور مروان” .. وادعى اثنان من شهود العيان أنهما شاهدا مروان وهو يقفز من الشرفة .. تحرك ريباسي إلى النافذة وشاهد الدكتور مروان وهو يسقط .. جرى شوقي- مدير شركة أوبشيم- إلى الأسفل لتقديم المساعدة بينما بقى الثلاثة الأخرون في الغرفة مصدومين .. بعد لحظات نظر ريباسي مجددا من النافذة في محاولة لتحديد البقعة التى سقط فيها مروان و صرح فيما بعد انه رآى شخصين ذي ملامح شرق أوسطية ينظران من شرفة إحدى الشقق .. بينما لا يستطيع التأكيد على وجة الدقه هل كانا الرجلان واقفين في شرفة الشقة رقم 10 – شقة مروان- أم لا؟
هل قفز اشرف مروان من الشرفة أم دفع منها؟
المؤكد .. أن أشرف مروان كان حيا عندما سقط من الطابق الخامس حيث شرفة شقته التى يبلغ ثمنها 4.4 ملايين جنيه استرليني .. في 27 يونيو 2007م و في تمام الساعة 1:30 ظهرا .. هوى جسد رجل الأعمال الي سريعا إلى حديقة خاصة رقم 24 في شارع “كارلتون هاوس تيراس” وهو شارع سكنه من قبل ثلاثة رؤساء وزراء بريطانيين و يقع على بعد عدة أمتار قليلة من ميدان بيكادلي فى قلب عاصمه الضباب.


في السماء كانت طائرات الهليوكوبتر تحلق فوق الموكب المصفح لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير المتوجه إلى قصر باكينجهام حيث سيتقدم باستقالته الى الملكه اليزابيث الثانيه .. في تلك الأثناء صرخت امرأة بينما اتصل أحد الأشخاص بالشرطة .. و وصل المسعفون – كالعاده فى تلك الحوادث – متأخرين للغاية.. يبدو انهم يفسحون المجال للوقت حتى يموت الدكتور أشرف مروان متأثرا بانفجار في الشريان الأورطي.


اختبارات الطب الشرعي افادت بالعثور على أثار لمضادات الاكتئاب في دماء مروان .. و ذكر تقرير صادر عن طبيب مروان الخاص أنه كان تحت ضغط كبير بسبب شعوره بتأخر حالته الصحيه و خسر 10 كيلوجرامات من وزنه خلال شهرين.
عندما سقط أشرف مروان من شرفته.. كان آهرون برجمان جالسا في مكتبه في قسم دراسات الحرب بـ”كينجس كوليدج” في لندن.. ينتظر مكالمة لم تأت أبدا من أشرف .. بعد ساعات قليلة .. غادر برجمان إلى ويمبلدون حيث أخذ عائلته للغداء في مطعم “ناندوز” .. و بينما يغادر المطعم اتصلت به أخته من إسرائيل لتقول له.. مات أشرف مروان .. الأنباء صدمت برجمان لكنه لم يكن أمرا غير متوقع في ظل موعدهما الفائت .. ترك مروان لبرجمان خلال الأيام السابقة سلسلة من الرسائل الصوتية التى بدا فيها خائفا .. يعرف برجمان أن صديقه كان يخشى على حياته ويشعر أنها في خطر .. علاوة على ذلك .. أدرك برجمان أنه مسؤول جزئيا عن تلك التفاصيل المهمة.


كانت علاقة برجمان بمروان معقدة للغايه .. ألتقيا مرة واحدة وجها لوجه قبل أربع سنوات في فندق انتركونتيننتال فى لندن .. يقول برجمان ..تحركت بحرص عبر الأزقة الضيقة لأتأكد أن أحدا لا يتبعني.. كنت متأخرا على الموعد لكنه –مروان- كان قد وصل بالفعل .. كان طويلا يرتدي شالا أحمر .. أصبحت حياته وحياتي مرتبطة ومتلاحمة .. قبل أن يدخل برجمان إلى حياة مروان .. كان الأخير معروفا كرجل أعمال ثري ومشجع مخلص لنادي تشيلسي حيث امتلك مروان 3.2% من أسهم النادي .. وإحدى شركاته سيطرت على ملاعب فريقي تشيلسي وفولهام قبل أن تبيعها محققة أرباحا كبيرة .. تغير كل ذلك عندما ظهر برجمان في حياة مروان.


هناك أسباب عده تجعل قبول الانتحار مستحيلاً .. اولها ان ثقافة او فكرة الانتحار فكره غير سائده فى الثقافه يه عموما و الاسلاميه خصوصا .. بالاضافه الى ان اشرف مروان كان يستعد للسفر إلى الولايات المتحدة فى ذلك المساء – 27 يونيو – لمقابلة محاميه .. و كان أيضا قد قبل ضمن أعضاء النادي الإصلاحي ..و هو تجمع مرموق لل السياسية والمسؤولين السابقين يضم في عضويته الامير تشارلز ولى عهد انجلترا .. و دايم ستيلا ريمنجتون الرئيس السابق لجهاز الداخلية البريطاني MI5 .. كما اشترى مروان قبل ذلك بأيام قليلة جهازا جديدا لألعاب الفيديو “بلاي ستايشن 3” لحفيده في عيد ميلاده .. كما خطط مروان وزوجته منى عبد الناصر أن يأخذا حفيدهما الخامس إلى إجازة نهاية الاسبوع.
ليس هذا من سلوك المنتحر فى شيء .. خاصة اذا كان يملك اموالا و شركات يلزم تقسيمها و توريثها لمن سيقوم بالادارة لاحقاً.


لقد كان لدى أشرف مروان العديد من الخطط و المواعيد و الأسباب لكي يحيا .. قال قاضي التحقيق وليام دولمان بعد إنتهاء التحقيقات في 2010 دون الوصول إلى نتيجة .. لا يوجد أي دليل على اضطراب نفسي أو ذهني لدى مروان و لم يتوافر أي دليل على وجود اى نية للانتحار و فى نفس الوقت لم يتوافر كذلك أي دليل يدعم الادعاءات التى تقول إن هناك جريمة .. او بقول آخر .. نفى الانتحار و ال و ترك الباب مفتوحا للقضاء و القدر و القيل و القال.
ربما لم يكن أشرف مروان ينوي الانتحار لكنه بالتأكيد كان خائفا على حياته .. صرحت زوجته انه اخبرها قبل ايام من وفاته دون اى اشارة لأى جهه.. ربما يونني فلدى الكثير من الأعداء .. و تتذكر منى عبد الناصر أن زوجها قبل أشهر من وفاته كان يتفقد الأبواب والأقفال مساء قبل النوم و هى عادة جديدة لم تشاهده يفعلها طوال 38 عاما من زواجهما.

دليل مختفى

تعتقد أسرة أشرف مروان أن هناك دليلا اخر في موقع الحادث .. و بشكل أكثر تحديدا يتحدثون عن غياب هذا الدليل من المكان .. اختفت النسخة الوحيدة من مذكرات أشرف مروان التى قارب على الانتهاء من تها من على أحد أرفف مكتبته في نفس يوم وفاته .. ثلاثة أجزاء .. يبلغ كل منها 200 صفحة وشرائط كاسيت مرتبطة بالمذكرات لم تظهر حتى اليوم.


يقول أحد باحثى سكوتلانديارد فى الحادث.. إن مروان عمل خلال سنوات لصالح الاستخبارات الية و الإسرائيلية و الإيطالية و الامريكية و البريطانية .. فهل كان يستعد لكشف أسرار قد تحرج ملوكا ودول من أجل اخفائها .. وه ؟
من أخذ المستندات إذا كانت حقا موجودة؟
هل كان موته جزء من أسلوب متبع لاسكات اصوات من الماضى تهدد الحاضر و المستقبل
أشرف مروان ثالث ي يعيش في لندن يموت في ظروف مشابهة بعد الاعلان عن ة مذكرات قد تكون مشينه لبعض الجهات ..


فى يونيو 2001م .. الممثلة سعاد حسني سقطت من شرفتها في ستيورت تاور بعد أن تواصلت مع ناشر وعرضت ة مذكراتها .. و ما تناثرته الشائعات عن ما سوف تكشفه تلك المذكرات عن علاقه غير رسميه بين جميلات الوسط الفنى و اليه برعاية صلاح نصر.
فى أغسطس 1973م .. الفريق الليثي ناصف قائد الحرس الجمهوري الأسبق للرئيس السادات .. يسقط من شرفته في نفس البرج “ستيورت تاور” وكان أيضا يكتب مذكراته.
فهل هى من قبيل الصدفه ان يكون الضحايا الثلاثة كانوا جميعا على علاقة ب الية و ان يسقط الثلاثه من شرفات منازلهم ؟؟
فى النهايه .. نحن امام حادثة وفاه غير عاديه لرجل غير عادى .. الحقيقه المطلقه يعلمها عزوجل .. لا يتبقى لمن هم من امثالنا الا طرح اسئله من دون الحصول على اجابات شافيه .. هل كان عميلا يا خدم الوطن .. ام عميلا مزدوجا لعب على كل الاحبال .. ام رجل اعمال عرف من اين تؤكل كتف المليارات فسعى خلفها سعياً أدى فى النهايه الى ه بهذا الشكل؟
 اعلم.

المصادر
========
أسرار اغتيال أشرف مروان .. محمود فوزى
– تحقيق الصحفى عمرو الليثى
www.masress.com/soutelomma/365
– معركه داخل بسبب أشرف مروان
www.masress.com/soutelomma/611
– تحقيق الجارديان .. (لغه انجليزيه)
www.theguardian.com/world/2015/sep/15/who-killed-20th-centurys-greatest-spy-ashraf-marwan#img-1
– تحقيق الجارديان .. (لغه عربيه)
zahma.cairolive.com/?p=33480
– الجاسوس المثالى .. وثائقى
https://www.youtube.com/watch?v=ZGLg909VupE&feature=youtu.be

بقلم Ahmed Hosni

Series Navigation

اخبرنا برأيك ؟

100 نقاط
Upvote Downvote
محرر أول

كتبه عالم تاني

عالم تانى هو بوابة علمية ثقافية تاريخية لاثراء للفرد والمجتمع العربي. القائمين على المحتوى مجموعة من الباحثين وهواة المعرفة لنشر العلم والثقافة والتاريخ بمختلف وسائطه.

عالم تانى مجتمع ثرى بالمعلومات والأبحاث, ليس ذلك فحسب, بل وايضا بالمواد الأدبية كالشعر والروايات وعالم السينما, لنقدم للفرد والمجتمع العربى وجبة دسمة وغنية بالعلوم والفنون والمعرفة فى اّن واحد.

التعليقات

اترك تعليقاً

Loading…

0

التعليقات

0 التعليقات

رمضان - لماذا سمي رمضان بهذا الأسم

لماذا سمي رمضان بهذا الأسم

- الأصمعي وقصة عاشق

الأصمعي وقصة عاشق