in

صور نمطية واحكام مسبقة – تجارب نفسية #10

- blank - صور نمطية واحكام مسبقة – تجارب نفسية #10
  • نمطية واحكام مسبقة – تجارب نفسية #10

#تجارب_نفسية
الحلقة العاشرة: نمطية و أحكام مسبقة Stereotypes
———————————————————-
من أخطر الظواهر النفسية فى المجتمع إن لم تكن أخطرها على الإطلاق .. إنك تكوّن رأيك و تحكم على شخص أو مجموعة من الأشخاص أو الكيانات أو الأشياء طبقا ل نمطية و أفكار مسبقة جاهزة مقولبة و معلبة دائما.
زى لما تشوف واحد سودانى تقول عليه كسلان و بيعشق النوم .. و زى فى الغرب الناس اللى بتعتقد ان المسلمين كلهم ارهابيين .. و زى عندنا الناس اللى بتعتقد ان أى حد بيعارض سياسة الحاكم أو بينتقدها يبقى خاين عميل و ممول من الخارج.

نوع من أنواع الاختصار الإدراكى العقلى Cognitive shortcut بنستخدمه كلنا لتوفير الوقت و الطاقة و المجهود الذهنى .. العقل البشرى دايما بيميل إلى تبسيط الأشياء و تصنيفها و وضعها فى مجموعات لتسهيل عملية التعرف على المات و تذكرها و استدعاءها عند الحاجة و التفاعل معها.

زى المجلدات folders اللى بنحفظ فيها الملفات و المات فى الكمبيوتر بتاعنا .. الفولدر بتاع الشغل و الفولدر بتاع الأغانى و الفولدر بتاع الأفلام و هكذا .. تخيل معايا لو حطيت كل الملفات و المات اللى عندك على ال Desktop من بره كده سايحة على بعضها 🙂 .. هاتحتاج وقت و مجهود أد ايه كل مرة تعوز تطلع حاجة معينة؟ ..

نفس الكلام عندنا برضو بنصنف كل حاجة و نحطها مع المجموعة اللى بتنتمى ليها – أو هكذا نعتقد – عشان لما نتعرض لها مرة تانى نتعامل معها و نتفاعل بشكل تلقائى أسرع بحكم ان فى خبرة سابقة مماثلة أو مشابهة للتعامل مع نفس الموضوع – أو هكذا نعتقد برضو ..
و كمان الإنسان بطبعه دايما بيحب ينضم لمجموعة أو كيان يحس فيه بالانتماء و الحماية و الأمان.

فى تنا لنفسنا و للعالم من حوالينا كل واحد فينا بيتعامل مع 3 دواير رئيسية:
– دائرة “الأنا” EGO و فيها انتماءاتنا الأساسية زى الجنس و اللون و العرق.
– دائرة “النحن” US أو In-group و ده المحيط أو المجموعة اللى عايشين معاها و بننتمى ليها بانتماءاتنا المضافة زى العائلة و المنطقة و اللغة و الدين.
– دائرة “الآخر” THEM أو Out-group اللى بتمثل كل ما هو خارج الأنا و النحن.

العقل البشرى زى ما قلنا قبل كده عنده قدرة عظيمة على التخيل و رسم ال .. و بالتالى أى عنصر خارج دائرة الأنا أو النحن يبقى خاضع لمخيلة الأنا اللى مليانة و متغذية ب نمطية و كليشيهات متكررة و انطباعات داخلية مقولبة لكل شئ.

و على حسب ثقافة كل واحد و طريقة تفكيره و على حسب كل موقف بتتغلب إحدى الدوائر دى على الأخرى و تسود الموقف.
______________________________________________

البداية:
—–
المصطلح نفسه “ستيريوتايب” Stereotype هو كلمة لاتينية مكونة من مقطعين:
ستيريوس Stereos بمعنى صلب أو راسخ firm, solid
تايبوس Typos بمعنى طبعة أو انطباع impression
يعنى كلمة ستيريوتايب معناها انطباع راسخ مكرر firm impression

أول مرة استخدمت الكلمة كانت سنة 1798 لوصف قوالب الطباعة الجاهزة لاستخدامها فى طباعة آلاف النسخ من الشكل الأصلى.
و بعدين سنة 1850 استخدمت الكلمة بمعنى ة متداولة منقولة كما هى بدون تغيير
و فى سنة 1922 كانت أول مرة تستخدم الكلمة من منظور اجتماعى نفسى على يد صحفى أمريكى اسمه والتر ليبمان.

فى ة شهيرة يعود تاريخها لأوائل القرن الثامن عشر بتوضح ت الإنسان الأوروبى عن شكل العالم فى الفترة دى .. بي فيها بكل وضوح الآسيويين و الأفارقة و الأمريكيين الأصليين على انهم متوحشين عراة و همج .. و فى نفس الة موجود 4 نماذج للإنسان الأوروبى المتحضر و هما الرجل الإنجليزى و الرجل الفرنسى و الرجل الألمانى و الرجل الهولندى .. فى واحدة من أقدم الستريوتايبس اللى وصلت لنا من الفترة دى و اللى بتفسر حجم الفظائع اللى ارتكبت بسبب الأفكار اللى بتمثلها الة دى من استعباد و تفرقة عنصرية و إبادات جماعية .. الة موجودة تحت.

من دراسة الموضوع علميا لقينا ان الستريوتايب يعتبر أول خطوة أو أول مرحلة من ثالوث خطير جدا يعتبر بمثابة الوقود الرئيسى للحروب و المجازر و الصراعات على مر التاريخ و هو:
ال النمطية Stereotypes >>> التحيز أو الانحياز Prejudice >>> التمييز و التعصب Discrimination
بحيث انه:
– الستريوتايب هو الجزء الإدراكى (غالبا بيبقى لا واعى) نتيجة ال النمطية أو الأفكار المسبقة زى ما قلنا >>>>
– التحيز Prejudice هو الجزء الحسى أو الاستجابة العاطفية تجاه الشخص أو الشئ المعنى >>>>
– التمييز Discrimination هو الفعل نفسه و السلوك و التعامل المتعصب .. يعنى ده الجزء بتاع تحويل ال و الأفكار و المشاعر السابقة إلى أفعال .. الأفعال دى ممكن تكون اضطهاد أو احتلال أو استعباد أو حروب أهلية و طائفية أو مجازر و إبادات جماعية.

بالتالى أنا لو عايز أولع الدنيا مش محتاج أكتر من إنى أغذى عقلك ب نمطية و أفكار معلبة و كليشيهات جاهزة و الباقى يتبع بكل سهولة زى قطع الدومينو .. و من هنا كانت الخطورة الشديدة.
_______________________________________________

التجارب:
———
اتعملت تجارب نفسية و اجتماعية كتير جدا لدراسة الظاهرة .. هانشوف دلوقتى البعض منها:

**تجربة كاتز و برالى:
——————–
– أجراها العالمين كاتز و برالى سنة 1933 على مجموعة كبيرة (100 طالب) من طلبة الجامعة الأمريكيين.
– أعطوا لكل طالب قائمة من الجنسيات و الأعراق و قائمة أخرى فيها 84 صفة شخصية .. و طلبوا من كل واحد يختار لكل جنسية أو عرق 5 أو 6 صفات شخصية من القائمة التانية.

– بعد تحليل النتايج وجدوا أن فى تشابه كبير جدا بين إجابات الطلبة .. يعنى معظمهم اتفق على إن الأمريكيين البيض متحضرين متقدمين و طموحين .. و إن الأمريكيين السود (كانوا بيقولوا عليهم وقتها نيجرو عادى) دول جهلة و كسالى و متخلفين .. يعنى مثلا 84% اتفقوا على انهم بيميلوا إلى الخرافات و 75% اتفقوا على انهم كسالى و هكذا …

تم انتقاد التجربة دى بعد كده بسبب انها كانت مباشرة أوى .. فى نقطة مهمة جدا فى التجارب النفسية بشكل عام و هى ان لما الطالب أو المتطوع المشارك فى التجربة بيعرف هدف التجربة و ايه المطلوب بالظبط بيغير فى بعض إجاباته عشان يدارى حاجات جواه أو العكس ممكن يوجّب مع الدكتور و يديله الإجابات اللى نفسه فيها 🙂 .. فبالتالى بعض ال بعد كده قالوا ان النتايج دى ممكن تكون نصف الحقيقة مش الحقيقة كلها

و ده أدى لظهور نوع تانى من التجارب الغير مباشرة و الأكثر مصداقية زى:

**تجربة ستيل و أرونسون:
———————–
– أجراها العالمين ستيل و أرونسون سنة 1995 على مجموعة من الأمريكيين البيض و السود مع بعض.
– بيطلبوا من المجموعة حل اختبار رياضيات صعب تحت حالتين مختلفتين:
فى الحالة الأولى بيقولولهم ان الاختبار الهدف منه قياس مستوى ذكاء كل واحد
و فى الحالة التانية بيقولولهم ان الاختبار لمجرد حل المسائل اللى فى الاختبار و بس .. مش تشخيصى أو قياسى لأى صفة شخصية لأى حد خالص.
– طبعا ستيل و أرونسون هنا كانوا بيلعبوا على الستيريوتايب الشائع بتاع ان السود أقل ذكاءا أو أقل فى المهارات الذهنية من البيض.
– فى النتايج لقوا انه فى الحالة الأولى كان مستوى السود أقل من مستوى البيض بشكل واضح تحت تأثير الستيريوتايب .. أما فى الحالة التانية اللى مافيهاش تهديد لقوا ان المستويات كانت متقاربة جدا و مافيش فرق خالص بين البيض و السود.

**تجربة المرأة الآسيوية:
———————-
– و دى تجربة مشابهة شوية للى فاتت مع بعض التطويرات أجراها ال “شيه” و “بتينسكى” و “أمبابى” سنة 1999 على مجموعة من ال الآسيويات.
– طلبوا منهم برضو حل احتبار رياضيات صعب تحت خالتين مختلفتين:
فى الحالة الأولى قبل الاختبار الرياضى بيطلبوا منهم الإجابة على استطلاع أو استبيان كل أسئلته عن الآسيويين بشكل عام لتذكيرهم بطبيعتهم الآسيوية
و فى الحالة التانية قبل الاختباربيطلبوا منهم الإجابة على استطلاع أو استبيان برضو بس ده بيبقى أسئلته عن المرأة بشكل عام لتذكيرهم بطبيعتهم الأنثوية

– فى النتايج لقوا انه فى الحالة الأولى تحت تأثير الستيريوتايب الشائع إن الآسيويين معدلات ذكاءهم مرتفعة بشكل عام (و ده ستيريوتايب إيجابى) كانت مستويات المرأة الآسيوية عالية فى حل الاختبار الرياضى .. أما فى الحالة التانية تحت تأثير الستيريوتايب الشائع إن المرأة بشكل عام أقل ذكاءا من الرجل (و ده المفروض هنا إنه ستيريوتايب سلبى 😀 ) كانت مستويات المرأة الآسيوية قليلة بشكل واضح بالمقارنة مع الحالة الأولى.
_______________________________________________

طاب ازاى بتتكون ال النمطية و الأفكار دى عندنا؟

– أولا لو اعتبرنا ان فى وعاء ناقل لل و الأفكار دى فهو أكيد هايبقى مبطن بالجهل و الفقر و قلة الوعى بدرجات متفاوتة على حسب كل مجتمع.

– ثانيا الإعلام و الأفلام دورهم عظيم فى انتشار ال و الأفكار بسرعة رهيبة و التصاقها بأذهان الناس .. زى أفلام وحيد حامد و عادل إمام اللى ساهمت بشكل كبير فى تشكيل وجدان المواطن الى و ته ل و عناصر و مكونات الواقع اللى عايش فيه.

– ثالثا تصدير على الساحة تعبر عن المجموعات أو القوى أو الكيانات و هى ليست على المستوى بالمرة فبالتالى تدى انعكاس سلبى أو ة نمطية سلبية عن المجموعة دى صعب تغييرها بعد كده .. و ده شفناه فى بعد الثورة سواء من القوى السياسية أو مؤسسات الدولة بلا استثناء.

رابعا حوادث تتكرر بشكل مبالغ فيه تدى انطباع حقيقى ان ده هو السائد و الشائع .. زى وزارة الداخلية اللى بقى اسمها دلوقتى وزارة الحالات الفردية خلاص من كتر الحوادث المتكررة دى.

* فى نقطة مهمة كمان انه مش ضرورى عشان مجتمع ديموقراطى متحضر أو متوازن يبقى مافيهوش ستيريوتايب .. لأ ممكن تحسها فى حاجات بسيطة زى الإحساس إن الناس كلها بتبص عليك و انت ماشى و بيتبادلوا الهمسات أو ابتسامات السخرية .. أو ساعات بيبقى تجنب النظر ليك فى عينك أثناء الكلام أو التحفز و الحذر و انه يخلى مساحة كافية بينك و بينه بشكل يفضح خوفه أو نفوره منك.

_________________________________________________

الأنواع و الأمثلة:
—————
كتيرة جدا طبعا و منتشرة فى كل المجتمعات .. كان زمان بيحصروا الظاهرة فى المجتمعات الديكتاتورية بس .. لكن بعد كده لقوا ان الستيريوتايب قنبلة موقوتة موجودة فى كل المجتمعات .. فقط بنسب و درجات تختلف حدتها و درجة السيطرة عليها من مجتمع للتانى

التصنيف دايما بيبقى على أساس العناصر الرئيسية اللى بتشكل الظاهرة زى:

** الدين:
———
– وده يعتبر أشهرهم طبعا .. زى ة المسلمين عند الغرب المترسخة كإرهابيين و همج و متعطشين للدماء .. و اللى كانت منتشرة جدا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 و بتعلى و تهبط حسب الأحداث كل ما يحصل تفجير أو أى حاجة يطلعوا المستخبى جواهم و اللى يشتم و اللى يرسم كاريكاتيرات و رسوم مسيئة أو واحد زى دونالد ترامب يطلع يقول لك عايزين نعمل بطاقات خاصة بالمسلمين عشان نعلمهم من وسطنا ..

– احنا بقى عندنا الستيريوتايب بتاع إن المرأة الغربية أو الغربيين بشكل عام دول منحلين أخلاقيا و حياتهم كلها عبارة عن خلاعة و مجون و مسخرة .. بنسميها بلاد الكفر .. مع إن فى دراسة محترمة اتعملت من سنتين على 208 دولة حول العالم أثبتت ان الدول دى هى اللى بتطبق مبادئ و قيم الإسلام و القرآن أكتر مننا بكتير .. آه و لقوا ان ايرلندا بتحتل المرتبة الأولى و بعدها الدنمارك و لوكسمبورج .. و أول دولة اسلامية كان ترتيبها رقم 33 كانت ماليزيا و أول دولة عربية كانت الكويت رقم 48 .. و بلد الأزهر كانت رقم 128 و السعودية بلد الحرمين كانت رقم 131 .. و خد دى كمان كانت رقم 27 .. الدراسة دى كانت قصف جبهة كبير للدول اللى بتدعى انها اسلامية و هى أبعد ما يكون عن تطبيق الإسلام بجد.
(لو حد عايز يعرف تفاصيل أكتر عن الدراسة دى أو مصادر ليها يقول)

– و فى بقى بالذات عندنا التناقض كله .. يعنى الحادثة اللى حصلت فى القرية اللى فى المنيا من كام يوم دى .. لو الكلام ده حصل فعلا زى ما بيقولوا .. هو المسلمين اللى فى القرية مشكلتهم ان الست المسلمة كانت على علاقة محرمة بس ولا عشان كانت على علاقة محرمة بواحد مسيحى .. يعنى لو كانت زنت مع واحد مسلم يبقى عادى بالنسبة لكم و ماكنتوش هاتحرقوا بيته و تعروا أمه زى ما سمعنا كده !! ..
الناس اللى بتفكر كده هى الناس اللى تقول لك ماتاكلش من المطعم ده عشان الشيف اللى فيه مسيحى أو اغسل ايدك بعد ما تسلّم على فلان عشان مسيحى .. ستيريوتايب غبى أوى مالوش أى علاقة بالعلم و لا بالمنطق ولا بالإسلام طبعا.
أنا أعرف من صحابى فى القصر العينى ان مافيش دكتور مسيحى يقدر ياخد نيابة فى النسا و التوليد هناك .. و أعتقد ولا مسالك كمان.
كمان أنا جيشى كان فى الحربية و أؤكد لك تماما ان مستحيل أى مسيحى من أى رتبة يدخلها.
فمانضحكش على بعض و نقول (الهلال يعانق الصليب) و الكلام ده عشان ده فى حد ذاته لوحده كده ستيريوتايب ساذج جدا و أبعد ما يكون عن الحقيقة .. و نيجى نستغرب بعد كده لما حاجة تحصل و نقول احنا ايه اللى جرالنا !!

** السياسة:
———-
– طبعا احنا فى فى الفترة اللى فاتت خدنا كورس ستيريوتايب محترم جدا 🙂
كليشيهات محفوظة و نمطية و تعبيرات معلبة جاهزة فى أى وقت .. من أول “بياكلوا كنتاكى فى ميدان التحرير و علاقات جنسية كاملة” لحد “مش أحسن ما نبقى زى سوريا و العراق” 😀 >>
مرورا ب “اعتبره أبوك يا أخى” … “الإخوان خرفان” … “الإخوان باعونا فى محمد محمود” .. “الليبراليين العلمانيين الكفرة الملحدين” أو “العيال بتوع الثورة العملاء الممولين الخونة الماسونيين” .. “الجيش و الشعب ايد واحدة” أو “الجيش حمى الثورة” .. “ده رجل دولة” .. “هو ايه اللى وداها/وداهم هناك” و غيرها كتير جدا و كلنا فاكرينها ..
لما تيجى تقول لواحد “ينفع اللى بيحصل فى البلد ده” و كان يبتسم بكل ثقة كأنه هرشك و قراك يعنى و يقول لك “برضو مرسى مش راجع” 😀 .. يعجز اللسان عن وصف شعورى تجاه الرد ده 😀
(الشاهد هنا عشان مانتوهش من بعض ان ماحدش يقدر ينكر – حتى لو مختلف مع محتوى أى مثال من ال أو الكليشيهات اللى فوق دى – انها كانت منتشرة جدا و ناس كتير كانت بترددها أو بتتصرف بناءا على الأفكار المسبقة دى)

– للأسف برضو فى كل الأنظمة العسكرية فى العالم بلا استثناء دايما العسكريين بيعتقدوا ان المدنيين دول مجموعة من الاتكاليين المستهترين العالة على المجتمع و عايزين نسد بقهم و خلاص بأى شكل و لازم نملى عليهم يعملوا ايه و مايعملوش ايه لحسن البلد تخرب .. ة نمطية سلبية عن الشعب بيخلقها النظام الديكتاتورى .. لدرجة انك تسمع من الناس العادية فى الشارع و فى أى حتة كلام من نوعية “احنا ماينفعش معانا غير كده” “احنا مابنجيش غير بالكرباج أو العين الحمرا” أو “لما نصلح من نفسنا الأول نبقى نصلح الحكام”

** الأعراق و الجنسيات:
———————
– أول مثال بييجى فى بالى هو ألمانيا النازية و العرق الآرى .. أهو ده ستيريوتايب أدى لم الملايين.
– العرق الأسود اللى اضطهاده و الممارسات الشنيعة ضده دايما كانت الأشهر و الأفظع على مر التاريخ و ارتكبت باسمه المذابح و الإبادات الجماعية.

**الجنسيات و الثقافات:
——————-
وده مليان طرائف و أمثلة منها اللى يضحك و منها اللى يبكى زى:

– ناس كتير جدا بره بتفتكر ان ال اليات راقصات بلدى belly dancers أو على الأقل ان مافيش واحدة ية مابتعرفش ترقص بلدى .. وده طبعا بفضل مجهودات السيدة الفاضلة فيفى عبده و دينا و نجوى فؤاد و غيرهن من سفيرات للعالم 🙂
– ناس كتير و لحد دلوقتى كل تها عن أو هى الصحراء و الجمال و بس .. وده بنشوفه كتير فى أفلامهم السينمائية.
– الفرنساويين مشهورين دايما بالعطور و الحب .. و يين كلهم بيلعبوا كونج فو و بياكلوا سمك نى 🙂
– للأسف باسمع ناس كتير بتقول الفلسطينيين خونة باعوا ارضهم .. و السيناويين كمان
و حاجات تانية كتير .. فى ة لطيفة فيها خريطة للعالم و على كل دولة انطباع الناس السائد عنها .. هاحطها مع ال تحت شوفوها

**الجنس و الشكل أو المظهر:
—————————
– المرأة أقل ذكاءا : يمكن الاعتقاد ده بيسود بشكل فج فى المجتمعات المنغلقة اللى المرأة لا تحصل فيها على حظ كافى من التعليم.
– الستات مابيعرفوش يسوقوا عربيات : ده ستيريوتايب عندى حاولت كذا مرة أغيره ماعرفتش بصراحة 😀
– البنت الشقراء دايما غبية و سطحية.
– الشخص التخين دايما كسول و ماعندوش إرادة و غير ناجح .. طبعا الكلام ده هبل و مش دايما صحيح .. و على فكرة فى ناس بتبقى عندها مشاكل فى الغدة الدرقية أو بتاخد أدوية فيها كورتيزون غصب عنها بتخليها تتخن.
– الشاب اللى مربى شعره أو مفلفله دايما الناس بتفتكره فرفور و تافه جدا.

_______________________________________________

تأثير الستيريوتايب علينا:
———————-

فى تأثيرات مرعبة و كارثية زى ما قلنا لما بيتحول لفظائع و حروب و مجازر
و فى تأثيرات محدودة نقدر نشوفها حوالينا فى أى وقت أو أى مكان.

– لما بتبقى واحد ضمن أقلية عايشة فى مجتمع معين و حاسس بالاضطهاد بتبقى دايما عندك عدم تأكد أو تردد فى تحليل سلوكيات الآخرين .. ياترى أنا سقطت فى الامتحان أو اترفضت من الوظيفة دى عشان أنا مش مؤهل لها أو مستوايا ضعيف ولا عشان تحيز المجتمع ضدى أو ضد دينى أو شكلى أو جنسيتى .. دى حاجة بيسموها Attributional ambiguity .. تخيل أثر ده على نفسية و حياة الشخص ده ..

– برضو لما تبقى مضطهد من المجتمع ساعات تخاف و تتردد و انت بتعمل الحاجة الفولانية دى أو بتتكلم فى الموضوع الفولانى لحسن تأكد الانطباع الخاطئ اللى عنك .. فبالتالى يطلع مستواك فيها أقل من مستواك الحقيقى بكتير نتيجة تسليط الضوء عليك بشكل محرج .. زى التجربة اللى شرحناها فوق بتاعة اختبار الرياضة الصعب .. و ده بيطلق عليه Stereotype threat

– برضو فى تأثير فى غاية الخطورة .. لما توقعات الناس من شخص معين بناءا على نمطية و أفكار مسبقة عنه تخليه يعتقد انه كده فعلا و يتصرف على هذا الأساس و يأكد الستيريوتايب و ده اسمه Self-stereotyping .. زى الشباب اللى يأس و بيقول “مش انتوا
بتقولوا عليا إرهابى .. أنا هابقى إرهابى بجد بقى”

______________________________________________

طاب نعمل ايه؟
حاجات كتير أهمها:
– “اسمع منى ولا تسمع عنى” .. قاعدة ذهبية فى غاية القوة و الأهمية .. الاحتكاك و المعاشرة بيفرق كتير و بيكسر تابوهات و يحطم نمطية لا تتخيلها.

– “القراءة” .. لو الشخص أو الكيان أو الشئ ده بعيد عنك أو مش عايش فى زمانك ده يبقى تقرأ عنه من كل المصادر المتاحة .. المؤيدة و المعارضة ليه .. كون رأيك و فكرتك و انطباعك الشخصى عنه بعد تحقق و بحث بغرض الوصول للحقيقة أيا كانت مش أكتر.

_____________________________________________

الخلاصة:
——–

– ال النمطية و الأفكار المسبقة أو ال Stereotype ظاهرة نفسية اجتماعية هامة جدا بتحصل لنا و بتحصل معانا كلنا بنسب و درجات متفاوتة.
– الستيريوتايب ممكن يبقى حقيقى و ممكن يبقى خاطئ
– ممكن يكون ايجابى و ده شئ كويس جدا و بيبقى فى الغالب مفيد للجميع .. و ممكن يكون ستيريوتايب سلبى و ده بيبقى من أخطر أمراض المجتمعات و الشعوب إن لم يكن أخطرها على الإطلاق.
– الستيريوتايب السلبى فى المجتمعات الفقيرة أو الجاهلة بيبقى شرارة الانطلاق و وقود لسلسلة من الجرائم التاريخية و الحروب و الكوارث و الهلاك.

بقلم Haytham Ahmed

اخبرنا برأيك ؟

100 نقاط
Upvote Downvote
محرر أول

كتبه عالم تاني

عالم تانى هو بوابة علمية ثقافية تاريخية لاثراء للفرد والمجتمع العربي. القائمين على المحتوى مجموعة من الباحثين وهواة المعرفة لنشر العلم والثقافة والتاريخ بمختلف وسائطه.

عالم تانى مجتمع ثرى بالمعلومات والأبحاث, ليس ذلك فحسب, بل وايضا بالمواد الأدبية كالشعر والروايات وعالم السينما, لنقدم للفرد والمجتمع العربى وجبة دسمة وغنية بالعلوم والفنون والمعرفة فى اّن واحد.

التعليقات

اترك تعليقاً

Loading…

0

التعليقات

0 التعليقات

Powered by Facebook Comments

- blank - أشهر توام فى مصر

أشهر توام فى مصر

- blank - المترو

المترو