" />

خُبيب بن عَدي – دفين الملائكة

سانن ركعتي القتل، خُبيب بن عدي بن مالك من أنصار المدينة من قبيلة الأوس ، هو صحابيٌ جليل من صحابة النبي عليه الصلاة و السلام، شهد معركتي بدر و أحد، اشتهر خُبيب رضي الله عنه بجمعه بين العلم و التدين، و القوة علي الجهاد و حبه له و بذل روحه في سبيل الله،  حتي أنه شهد مع النبي معركتي بدر و أحد كما قلنا و أظهر فيهما بسالة و شجاعة توضحا حرصه علي دين الله و عشقه للذة موتٍ في رحابه، في السنة الرابعة من هجرة النبي أتت قبيلتان لنبي الله من القبائل المجاورة للمدينة، أتيا يعلنان اسلامهما و يطلبان من الرسول عليه الصلاة و السلام أن يرسل معهما رجالاً كي يفقهوهم و يعلموهم في الدين و يقرؤوهم القرآن و يثبتوا عندهم شرائع دين الله. 1 min


127
740 shares, 127 points
خبيب بن عدي - خُبيب بن عَدي – دفين الملائكة

الصحابي الجليل : خُبيب بن عَدي – دفين الملائكة

سانن ركعتي القتل، خُبيب بن عدي بن مالك من أنصار المدينة من قبيلة الأوس ، هو صحابيٌ جليل من صحابة النبي عليه الصلاة و السلام، شهد معركتي بدر و أحد، اشتهر خُبيب رضي الله عنه بجمعه بين العلم و التدين، و القوة علي الجهاد و حبه له و بذل روحه في سبيل الله،  حتي أنه شهد مع النبي معركتي بدر و أحد كما قلنا و أظهر فيهما بسالة و شجاعة توضحا حرصه علي دين الله و عشقه للذة موتٍ في رحابه، في السنة الرابعة من هجرة النبي أتت قبيلتان لنبي الله من القبائل المجاورة للمدينة، أتيا يعلنان اسلامهما و يطلبان من الرسول عليه الصلاة و السلام أن يرسل معهما رجالاً كي يفقهوهم و يعلموهم في الدين و يقرؤوهم القرآن و يثبتوا عندهم شرائع دين الله.

و لحرص النبي علي الدعوة و لافتراضه حسن نيتهم أرسل معهم عشر رجالٍ من الصحابة كان منهم خبيب بن عدي و هذا يدل كما قلنا علي حب النبي و ثقته فيه و كفاءته بهذا علاوة علي ذلك علماً و فقهاً، لكن القبيلتين لعنهم الله في الطريق غدروا بالصحابة و قتلوهم و سرقوا أموالهم و نهبوا متاعهم و قتلوا بضعاً منهم و أسروا بضعا، من بين من أُسر كان سيدنا خبيب بن عدي رضي الله عنه، فلما بلغوا تلقاء مكة باعوه في سوقها لبني الحارث بن عامر بن نوفل ، لأن خبيب رضي الله عنه في معركة بدر قتل الحارث، فأرادوا أن ينتقموا منه، فأجمعت الأحكام علي صلبه !!

في واحدة من أصعب و أأسي المواقف في تاريخ الاسلام، كنوع من التعذيب و انتقاماً منه لما لقيوه من قتل منه في بدرحيث أنه كان من أبطال بدر، فبعدما أجمعوا علي صلبه قيدوه بسلاسل حديدية و أسروه عند مارية مولاة حجير بن أبي اهاب حتي يأتي الموعد المحتوم. و بينما هو بالأغلال مقيدٌ .. رأته و هو يأكل عنقوداً من العنب و العنبة الواحدة تكاد تكون ضعفي حجم العنبة الطبيعية، و قد تعلم هي أنه لا عنب في مكة في هذا الوقت، و عندما علم بأن الأجل مقتربٌ طلب من بنات الحارث أن يأتوه بموس فلما سُئل قال كي يستحد و يحلق شعر الابط و الشارب و العانة حفاظاً علي سنة نبيه، فتقينوا حينها أنه لا مس لايمان هذا الصحابي الجليل .

و بينما في يده الموس زحف عليه طفل من أطفال الكفار و بيده الموس و جلس علي فخذه فأخذ يلاعبه خبيب، فدخلت أمه عليهما ففزعت ظانةً أنه سوف يقتله أو يساومهم به فنظر الي أمه مبتسماً قائلاً “أتخشين أن أقتله ؟ ما كنت لأفعل هذا ان شاء الله ” و هذا عملاً بقول نبيه : “أد الأمانة من ائتمنك .. ولا تخن من خانك ” فما كان هو بغادرٍ، بل أخذ يلاعبه و يضاحكه ورده اليها.

و حانت اللحظة القاضية، لحظة الصلب، فأخذه الكفار للخشبة نصبوها له ليصلبوه. فطلب منهم أن يصلي لله ركعتين قبل القتل فأذنوا له فصلي ركعتين أتممهما خفيفتين وقال لهم : أما والله لولا أن تظنوا أني أنما طولت جزعاً من القتل لاستكثرت من الصلاة . فكان أول من سن في الاسلام ركعتين قبل القتل ثم وضعوه علي الصليب و بينما هو موضوعٌ قالوا له أتحب أن محمداً مكانك؟ فرد رداً مفحماً .. والله ما أحب أني في أهلي وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم شيك بشوكة. و طلب من الله أن يقرء رسوله منه السلام ، فسمع الصحابة في المدينة رسول الله يقول و عليك السلام يا خبيب. و دعا المشركون أهل مكة ليروه و هو علي الصليب معلقٌ، فلما علم رسول الله بأمره من ربه أرسل مجموعة من الصحابة منهم عمرو بن أمية الضمري ليدفنوه و يأخذوه من صلبه، فأخذوه متخفيين و ركبوا أفراسهم علي غفلةٍ فرأهم الكفار فطلعوا ورائهم، فوقع خبيب من علي ظهر الفرس .. و بينما الكفار عليه ذاهبين كي يرجعوه مكان الصليب حدثت مفاجأة مدوية، قد اختفي جثمان خبيب !!

قد دفنته الملائكة و ابتلعته الأرض و فاضت الروح الطاهرة الي بارئها بكتاب يبيض الوجوه و يقر العيون .. كان خبيب مثالاً ل :

1- العلم و التفقه

2- الأخلاق و الورع

3- الجهاد و الشجاعة

4- الرضا بقضاء الله

5- الوفاء و كره الخيانة و الغدر و لو علي حساب روحه

6- الثبات علي سنة النبي في أقسي المواقف

7- صلابة الايمان الذي جعل الكفار و هم يساومونه كالذي يرمي نبلاَ علي الشمس ليطفئ نورها .

لكن الشمس تغرب .. و نور الايمان طول الدهر مشرقٌ .. أنشد رضي الله عنه قصيدة و هو علي الصليب تبكي لها العين : لقد جمـــع الأحزاب حولي وألبوا … قبائلهم واستجمـــعوا كل مجمع وكلهم مبدي العــداوة جـــاهد … علي لأني في وثــاق بمــضيع وقد جمعوا أبناءهم ونســـاءهم … وقربت من جذع طويــل ممنــع إلى الله أشكو غربتي ثم كربــتي … وما أرصد الأحزاب لي عند مصرعي فذا العرش صبرني على ما يراد بي … فقد بضعوا لحمي وقد ياس مطمعي وذلك في ذات الإلــــه وإن يشأ … يبـــارك على أوصال شلو ممزع وقد خيرونـي الكفر والموت دونه … وقد هملــت عيناي من غير مجزع وما بي حذار المـــوت إني لميت … ولكن حــــذاري جحم نار ملفع فوالله ما أرجـــو إذا مت مسلما … على أي جـنب كان في الله مصرعي فلست بمبــد للعدو تخشـــعا … و لا جـــزعا اني الي الله مرجع و حسنما رجعةٌ رجعت بها لربك يا خبيب .. هو لؤلؤة الصحابة .. الشهيد خبيب بن عدي .. رضي الله عنه و أرضاه


اعجبك الموضوع ؟ شاركه مع اصدقاؤك

127
740 shares, 127 points
عالم تانى هو بوابة علمية ثقافية تاريخية لاثراء للفرد والمجتمع العربي. القائمين على المحتوى مجموعة من الباحثين وهواة المعرفة لنشر العلم والثقافة والتاريخ بمختلف وسائطه. عالم تانى مجتمع ثرى بالمعلومات والأبحاث, ليس ذلك فحسب, بل وايضا بالمواد الأدبية كالشعر والروايات وعالم السينما, لنقدم للفرد والمجتمع العربى وجبة دسمة وغنية بالعلوم والفنون والمعرفة فى اّن واحد.

0 Comments

شكرا للمشاركة