" />

من كتاب الشيطان يحكم لمصطفى محمود

0 3

اشترك الأن لتصلك اخر تحديثات موقع عالم تاني

- اعلان -

#د.مصطفى_محمود
السلطان الحقيقي.
..
قل لي فيم تفكر أقل لك من أنت.
هل أنت مشغول بجمع المال و امتلاك العقارات و تكديس الأسهم و السندات؟ أم مشغول بالتسلق على المناصب و جمع السلطات و التحرك في موكب من الخدم و الحشم و السكرتيرات؟ أم أن كل همك الحريم و موائد المتع و لذات الحواس و كل غايتك أن تكون لك القوة و السطوة و الغنى و المسرات..
إذا كان هذا همك فأنت مملوك و عبد.مملوك لأطماعك و شهواتك، و عبد لرغباتك التي لا شبع لها و لا نهاية.
فالمعنى الوحيد للسيادة هو أن تكون سيدا على نفسك أولا قبل أن تحاول أن تسود غيرك. أن تكون ملكا على مملكة نفسك. أن تتحرر من أغلال طمعك و تقبض على زمام شهوتك.
و القابض على زمام شهوته، المتحرر من طمعه و نزواته و أهوائه لا يكون خياله مستعمرة يحتلها الحريم و الكأس و الطاس، و الفدادين و الأطيان و العمارات، و المناصب و السكرتيرات.
الإنسان الحقيقي لا يفكر في الدنيا التي يرتمي عليها طغمة الناس.

و هو لا يمكن أن يصبح سيدا بأن يكون مملوكا، و لا يبلغ سيادة عن طريق عبودية. و لا ينحني كما ينحني الدهماء و يسيل لعابه أمام لقمة أو ساق عريان أو منصب شاغر. فهذه سكة النازل لا سكة الطالع.
و هؤلاء سكان البدروم حتى و لو كانت أسماؤهم بشوات و بكوات، و حتى و لو كانت ألقابهم، أصحاب العزة و السعادة.

فالعزة الحقيقية هي عزة النفس عن التدني و الطلب.

و ممكن أن تكون رجلا بسيطا، لا بك، و لا باشا، و لا صاحب شأن، و لكن مع ذلك سيدا حقيقيا، فيك عزة الملوك و جلال السلاطين، لأنك استطعت أن تسود مملكة نفسك.
و ساعتها سوف يعطيك الله السلطان على الناس. و يمنحك صولجان المحبة على كل القلوب.
انظر إلى غاندي العريان.. البسيط.. كم بلغ سلطانه؟
كان يهدد بالصوم فيجتمع مجلس العموم البريطاني من الخوف و كأن قنبلة زمنية ستقع على لندن. و كان يجمع أربعمائة مليون هندي على كلمة يقولها. و كأنها السحر.
هذا هو السلطان الحقيقي.

هذا هو الملك الحقيقي الذي لا يزول.
الحريم و القصور و الكنوز و الثروات و العمارات مصيرها إلى زوال.
لن تأخذها معك إلى تابوتك. سوف تنتقل إلى الورثة.. ثم إلى ورثة آخرين، ثم تصبح خرائب مع الزمن.
أما محبة الملايين فسوف تصاحبك في تابوتك و تظل علما على اسمك مدى الدهر. كما تفوح الذكرى عطرة تضوع بالشذا كلما جاء اسم غاندي على الألسن.
الغنى الحقيقي أن تستغني.

و الملكية الحقيقية ألا يملكك أحد، و ألا تستولي عليك رغبة، و ألا تسوقك نزوة.
و السلطنة الحقيقية أن تكسب قيراط محبة في دولة القلوب كل يوم.
تذكر أن الذين يملكون الأرض تملكهم. و الذين يملكون الملايين، تسخرهم الملايين، ثم تجعل منهم عبيدا لتكثيرها، ثم تقتلهم بالضغط و الذبحة و القلق. ثم لا يأخذون معهم مليما.
صدقني هؤلاء هم الفقراء حقا.

كتاب : الشيطان يحكم.

- اعلان -

- اعلان -

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لنشر الاعلانات. اذا اردت عدم استخدام الكوكيز يمكنك ذلك بالطبع الموافقة قراءة المزيد