" />

الاقتراب من الموت

0 0

اشترك الأن لتصلك اخر تحديثات موقع عالم تاني

- اعلان -

الاقتراب من الموت - الاقتراب من الموت
Ahmed Zaky
April 17 at 2:44pm
حكى لى صديقى هذه الحكاية ..

الاقتراب من الموت ..

كنت راكبا حافلة متوجها لبيتى بعد يوم شاق ..
نظرت لساعة الهاتف ..
التاسعة وخمس دقائق..
أريد أن أعود سريعا لأنام ..
كل خلية فى جسدى تتمنى النوم ..
الجو به لسعة برد خفيف ..
السائق يقود بسرعة جنونية ..
لكن هذا أمر معتاد ..
الغير معتاد أن تجد سائقا يقود بهدوء .. وقتها يجب أن تشعر بالخطر ..
فى بلدنا التهور هو اسم اللعبة ..
وبسرعته العالية بدأ صعود الكوبرى ..
أحسست بجسدى ينضغط لأسفل تحت تأثير السرعة العالية وهو يزيد سرعته ..
كم أحب هذا الشعور ..
وبينما أتأمل الموجودات خارج الحافلة وهى تجرى مسرعة سمعت صوت صراخ العجلات وهى تجاهد لتوقف الحافلة ..
جسدى يرتمى للأمام بعنف بسبب القصور الذاتى .. ثم ..
طاااااااااااااااااااااخ ..
ارتطام رهيب ..
طار جسدى فى الهواء لأسقط على الأرضية وسط أجساد الناس الآخرين ..
لا أفهم شيئا ..
قمت من على أرضية الحافلة ..
لحسن الحظ أنها غير مزدحمة فى مثل هذا الوقت ، وإلا لأصبحنا كاللحم المعلب غير القابل للفصل ..
لا أستوعب حقا ما حدث ..
ماذا حدث؟
أذناى تصفران بشدة ..
صوت الصراخ فى كل مكان ..
لماذا يصرخون ؟
لا أشعر أنى فى كامل وعيى ..
أشعر بأرجحة خفيفة ..
الناس تقفز من الخلف ..
عبر النوافذ الخلفية ..
والحافلة تتأرجح ..
جريت معهم دون إرادتى فى الواقع ..
هناك من يدفعنى ..
ثم وجدتنى فى الشارع ..
لا إدرى كيف خرجت ..
والآن أرى المشهد المروع كاملا ..
الحافلة معلقة على حافة الكوبرى ..
مقدمتها تتدلى خارج الكوبرى ، وتتأرجح ببطء بفعل الوزن البشرى الذى يحاول الفرار من الموت ..
وأمامنا سيارة محطمة من الأمام ومن الخلف ..
كأنها علبة مياه غازية سحقتها قدم قاسية ..
وأمامها ميكروباص نصفه محطم ..
الآن أفهم ..
الآن أدرك ماحدث ..
مع رائحة البنزين القوية التى تغرق المكان ..
أسمع الناس يصرخون وهم يلملمون أنفسهم ويجرون فى كل مكان ..
السيارة الوسطى يتناثر منها الشرر ، مهددا بتحويلنا جميعا إلى لحم مشوى ..
أو محترق ..
بينما الجزء الفارغ من الطريق ملئ بسيارات زادت سرعتها بصورة جنونية ، كى لا يصيبها شئ من الانفجار الوشيك ..
لا يهم أن تدهس واحدا أو اثنين ..
سيموت بعد ثوان على كل حال ..
وربما كان الموت دهسا أفضل من الموت حرقا ..
لم أشعر إلا برجل شهم أوقف سيارته ، ليحمل ما استطاع من البشر وأنا معهم ، وينطلق مبتعدا عن الجحيم الوشيك ..
وكأفلام المغامرات ، شعرت بانفجار خلفى ولفح الحرارة يلهب مؤخرة سيارة الشهم ..
لم أكن أقرب للموت يوما من هذا اليوم ..
وسط الأحداث ، ودون وعى أيضا عدت لمنزلى ..
لم أتخيل أنى سأعيش لأحكى ذلك ..
ربما لو كنت مت فى هذه الحادثة ، لم أكن سأدرك وقتها أنى مت ..
كل شئ حدث بسرعة شديدة ..
ربما كتب الله لى عمرى لأحكى قصة أخرى ..

- اعلان -

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لنشر الاعلانات. اذا اردت عدم استخدام الكوكيز يمكنك ذلك بالطبع الموافقة قراءة المزيد