in

‎‫البرتقالة الآلية 1971

‎‫البرتقالة الآلية 1971 - blank - ‎‫البرتقالة الآلية 1971
‎‫البرتقالة الآلية 1971 - blank - ‎‫البرتقالة الآلية 1971
محمد أحمد خليفة
April 15 at 8:01am
البرتقالة الآلية 1971 :
العنف الجسدي يضرب بقوة !
مقال/ عبدالستار ناجي
تعديل/ محمد أحمد خليفةتعريف بال وال :
برتقالة آلية (بالإنجليزية: A clockwork Orange) هو خيال علمي وجريمة بريطاني لعام 1971 من إخراج وإنتاج وسيناريو ستانلي كوبريك، مبني على ال التي تحمل نفس الاسم للكاتب أنتوني برجيس. ال يعرض مشاهد مزعجة من العنف الجنسي والجسدي تسلط الضوء على الطب النفسي وجرائم المراهقين والعصابات ومواضيع اقتصادية وسياسية واجتماعية أخرى في نسخة ديستوبيا عن بريطانيا. ترشح لأربع جوائز اوسكار. صنفه معهد السينما الأمريكي في المرتبة 46 ضمن قائمة أعظم 100 أمريكي على مر الع.حينما صدرت «البرتقالة الآلية» للكاتب البريطاني أنتوني برجيس، أحدثت يومها الكثير من الجدل، بوصفها مقطوعة هجائية بائسة، عامرة بالعنف الجسدي والجنسي، الذي دعا المخرج الاميركي ستانلي كوبريك الى تحويلها الى عمل سينمائي بذات الاسم عام 1971.

يقول كاتب ال إنه أخذ الاسم من مصطلح بريطاني تعلمه عندما كان في الملايو، وهو يستخدم بمعنى إنسان منتظم مثل الساعة أو استجابته آلية. ويذكر أن كلمة برتقالة حرَّفها البريطانيون عن كلمة Orang بالملاوية وتعني إنسان. وفي الحقيقة فان الكثير من الموضوعات في “البرتقالة الآلية” تعود الى فترة الاربعينيات وليس الخمسينيات او الستينيات، وقال برجيس أن ما ألهمه تلك ال هو ما حدث لزوجته الاولى التي كانت حاملا آنذاك وقد تعرضت للضرب من قبل مجموعة من الأمريكيين السكارى الساكنين في انكلترا في خلال الحرب وقد أدى ذلك الى موت الجنين.

واليوم حينما نستعيد قراءة هذا ال وتلك ال، فإننا نتلمس مساحة العنف (الحاد) الذي ازدحم به ذلك النص الروائي وأيضا ال والذي يمثل أرضية خصبة لكم من الممارسات العنيفة التي راحت تتطور، منذ مطلع السبعينيات في القرن الماضي، حتى اليوم، حيث يقترن العنف ببعد ديني تاره، وسياسي تارة اخرى.

وفي ذلك العمل، نذهب الى كم من المشهديات السينمائية (المزعجة) للعنف والجنس ضد المراهقين والعصابات في خلطة يصعب تحملها، او تحمل مفاجآت مشاهدها المتعاقبة، حيث تتصاعد مفردات العنف، حتى ليسأل المشاهد نفسه، هل يعقل أن يكون هنالك ما هو أبعد؟! ليأتي ما هو أبعد.. وأكثر توحشا.

أحداث ال الأساسية :
تبدأ أحداث ال، ذات مساء حيث يقوم آليكس وعصابته بمهاجمة متشرد عجوز في مشهد يرسخ العنف المجاني الأرعن، حيث يقومون بالقاء العجوز المتشرد في عارضة الطريق بعد حفلة عنف، دون أدنى سبب لذلك العنف والضرب المبرح. من هناك ينتقل آلكيس (مالكولم ماكوديل) وعصابته الى مشاجرة أخرى مع عصابة بيلي بوب عدوهم اللدود، وتزدحم الشاشة بالضرب والعنف والصراخ والكلمات النابية، وفي طريق عودتهم يذهبون الى أحد الكُتَّاب في منزله، ويغتصبون زوجته، في موجة من العنف والصراع، يصاب على إثرها الكاتب بالشلل بينما تفارق زوجته الحياة وهي مضرجة بالدماء والأسئلة.. لماذا؟

هكذا هي استهلالة هذا ال، عنف يولد عنفاً، وعنف أرعن غير مبرر.. مجاني.. حاد. انها شريحة ليوم من ايام -آليكس- وعصابته وما يدور في الشوارع الخلفية للمدن الكبرى.

في اليوم الثاني يتغيب آليكس عن المدرسة وخلال عودته من محل لبيع المطبوعات الموسيقية، يرجع الى البيت وبرفقته فتاتان، وهنا يتحول العنف الى مزيج بين الجنس والرعب، على أصداء موسيقى صاخبة، هي افتتاحية وليام تل الشهيرة، حيث تضج الموسيقى عنفا لتعكس الحالة النفسية للمشهد ولل.

بعد ذلك المشهد يرسخ «آليكس» هيمنته على أفراد عصابته، التي يحاول أفرادها العصيان، حيث يواجه العصيان بالعنف، ليزج بهم في كم من المعارك، في بدايتها الهجوم على منزل احدى البلدات التي ترفض فيها صاحبة البيت ادخالهم، وتعمل على الاتصال بالشرطة ولكن، آليكس بما يمتلك من نزق وتوحش يدخل الى المنزل من النافذة، ليعيث فسادا ويضرب السيدة حتى الموت، وهنا تنشب معركة بينه وبين أفراد عصابته، الذين يعترضون على عنفه الارعن، ما يعرضه للضرب المبرح، حتى يفقد وعيه، ويُترك الى جوار السيدة المقتولة.

وما أن يفيق، حتى يجد نفسه متورطا بجريمة ال، حيث يحكم عليه بالسجن لمدة (14) عاما. وفي السجن تبدأ علاقته مع قسيس السجن، حيث يعمل مساعدا له ونرى آليكس يقول أنه عندما كان يقرأ ال المقدس كان يستمتع بقصص ضرب قدماء لبعضهم البعض ومغامراتهم الجنسية كما كان يتخيل نفسه وهو يُعَذِّبهم وكما يقول كان يرى نفسه مسئولاً عن الجلد ودق المسامير. في هذا الجزء ومن خلال موعظة القسيس نتعرف على المحور الأساسي لل وهو تعريف الصلاح وهل ينبغي أن يكون تطوعي يأتي من الداخل أو يفرض فرضا من الخارج كما سنرى لاحقا في أحداث العنف التي تعيشها ال في ال، وحيث يقول القس “إن الإنسان إذا فقد القدرة على الاختيار فقد فقد إنسانيته”. ونعتقد بأن مرحلة دخول السجن، تمثل محورا اساسيا في أهداف النص الروائي وال، حيث الاشارات الواضحة لسطوة الدين وهيمنة المعتقدات، من خلال موعظة القسيس الذي يتناول موضوع تعريف الصلاح.

في السجن يسمع آليكس ببرنامج علاجي تجريبي اسمه ” علاج لودفيكو” وهو بالمناسبة الاسم اللاتيني المقابل لاسم بيتهوفن الأول ” لودفيغ”. والبرنامج شبيه بتجربة العالم الروسي بافلوف التي عرفت باسم الإشتراط الكلاسيكي. يتم اختيار آليكس لهذا العلاج من قبل وزير الداخلية شخصياً، وفي هذه التجربة العلاجية يتم الربط بين العنف وبين الشعور بالغثيان ليصبح أليكس يشعر بالغثيان عند مشاهدة أي عنف لكن بطريق الخطأ يتم الربط أيضا بين السيمفونية التاسعة لبيتهوفن والشعور الغثيان.

بعد سنوات طويلة من السجن، يخرج – آليكس- وهو غير قادر على ممارسة أي صنف من اصناف العنف وليجد اسرته تطرده من المنزل، بعد أن قامت بتأجير غرفته، ليهيم على وجهه في الشوارع، وفي المحطة الاولى يلتقي بالعجوز الذي ضربه في اول ال، وهنا يقوم ذلك العجوز المتشرد بتجميع عدد من المتشردين وضرب – آليكس – ويرد له الصاع صاعين، وفي هذا إشارة إلي الصراع المستمر بين جيل الكبار وجيل الشباب أو بين العادات والقيم القديمة وتلك التي ابتدعها الشباب في حياتهم التي تتسم بالعنف والتمرد والفوضى على النظام وعلى كل ما من شأنه أن يكبح حريتهم وانطلاقهم في الحياة.

يلتقي آليكس باثنين من افراد عصابته، الذين صارا يعملان في الشرطة، وبدورهم يأخذونه الى أطراف المدينة وينهالون عليه ضربا ليتركونه في النهاية خائر القوى. وهكذا فانه يظل يُواجَه بكم من الممارسات العنيفة، بما فيها الكاتب نفسه الذي ضربه أول مرة وبات مشلولا، حين يذهب آليكس إلى أقرب منزل وهو بالمصادفة منزل الكاتب الذي اعتدى عليه سابقاً. يحسن الكاتب ضيافة آليكس حتى يكتشف هويته ويعرف أنه أيضا لا يستطيع تحمل السيمفونية التاسعة فيقوم بحبسه في إحدى الغرف ويسمعه موسيقى بيتهوفن ولكي يتخلص إليكس من عذابه يقفز من النافذة في محاولة انتحار فاشلة ينقل على أثرها إلى المستشفى حيث تتم عملية عاكسة لعلاج لودفيكو ويعود آليكس لطبيعته ويتلقى زيارة خاصة من وزير الداخلية يعتذر له فيها ويعرض له عمل في الحكومة لتحسين تها وكأنه يراد له أن يظل محافظا على ايقاع العنف بداخله.

ال والرقابة :
عُرض ال في أمريكا بالتصنيف X، (تصنيف الأفلام الإباحية) لكن كوبريك عاد وحذف 30 ثانية من ال ليحصل على تصنيف R ليعاد طرحه في العام 1973 والجدير بالذكر إن النسخ المتداولة الآن هي التي تحمل التصنيف X. كما أن مكتب السينما والبث الإذاعي التابع لمجلس الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة منحه تصنيف C وهو الحرف الأول من كلمة مدان لمحتواه الجنسي الفاضح والعنيف أيضاً. أما في المملكة المتحدة (دولة ال) فقد سُحب ال من السوق البريطانية بسبب تأثيره السلبي على الشباب وتقليدهم الجرائم وأعمال العنف التي ارتكبت في ال، ويقال بسبب تهديد لكوبريك وعائلته. ثم أعيد طرح ال في العام 2000 بعد وفاة كوبريك.

ترشح ال لأربع جوائز أوسكار عن الفئات التالية: أفضل مونتاج، أفضل سيناريو مقتبس، أفضل إخراج وأفضل وخسرها كلها لصالح الاتصال الفرنسي.

أبرز الفروقات بين ال وال :
لا ي ال الفصل الأخير من ال وفيه يختار آليكس أن يصبح إنسانا صالحا طواعية، ويعود السبب في ذلك أن كوبريك كتب السيناريو بناء على النسخة الأمريكية من ال وهي لا تحتوي على الفصل المذكور.
كان عمر آليكس في ال 15 سنة، لكنه في ال حوالي 18 سنة.
في ال يعتدي آليكس على أمين مكتبة وهذا لا يحدث في ال.
في ال لا يلتقي آليكس بالمتشرد بعد خروجه من السجن لكنه يلتقي بأمين المكتبة الذي يعتدي عليه مع مجموعة من العجائز.
في ال يغتصب آليكس فتاتين في سن العشر سنوات لكن في ال يمارس الجنس مع فتاتين عمرهما يقترب من ال 17 سنة.

تعقيب :
هو نموذج، بين أفلام العنف، بل إن هناك مشاهد لايمكن تحملها، ما دفع المخرج ستانلي كوبريك الى حذف اكثر من (30) ثانية من ال لقسوة المشاهد سواء تلك الخاصة بالعنف الجسدي او الجنسي او حتى الفكري.

خلف هذا العمل الكبير يقف، كما أسلفنا المخرج الراحل ستانلي كوبريك (1928-1999) والذي يعد أهم صناع السينما العالمية ومن ابرز افلامه ال 1956، وسبارتاكوس 1960، ولوليتا 1962، واوديسا الفضاء 1968، والبرتقاله الآلية 1971 وذا شاننيغ 1980 وفل ميتل جاكيت 1986، وآخر أعماله كان عيون مغلقة باتساع 1999.

كما نشير الى أن ال ترشح لعدة جوائز أوسكار من بينها افضل مونتاج وسيناريو مقتبس واخراج و، ولكنه لم يفز باي منها، لأن مزاج أعضاء أكاديمية ال والفنون السينمائية في لوس انجلوس كان معترضا على العنف الذي ازدحم به ال.

العنف في – البرتقالة الآلية – هو عنف الشارع والمنزل وأيضا الفكر الديني المتطرف وهو أيضا عنف المؤسسة السياسية في معالجة مفردات العنف والتطرف، ما يولد العنف المضاد.

وفي ال كم من المَشاهد التي تجعلنا نُصَاب بالغثيان.. والاعياء.. والتعب.. ولربما عدم المقدرة على متابعة أحداث ال التي تقود المُشاهد من عنف الى عنف آخر أكثر حدة وتشوه مقرونا بممارسات وموسيقى تجعل المُشاهد يتساءل: لماذا ؟! ونحن نقول بدورنا : انه عنف السينما وانه انعكاس لعنف الواقع الذي نعيشه !

اخبرنا برأيك ؟

100 نقاط
Upvote Downvote
محرر أول

كتبه عالم تاني

عالم تانى هو بوابة علمية ثقافية تاريخية لاثراء للفرد والمجتمع العربي. القائمين على المحتوى مجموعة من الباحثين وهواة المعرفة لنشر العلم والثقافة والتاريخ بمختلف وسائطه.

عالم تانى مجتمع ثرى بالمعلومات والأبحاث, ليس ذلك فحسب, بل وايضا بالمواد الأدبية كالشعر والروايات وعالم السينما, لنقدم للفرد والمجتمع العربى وجبة دسمة وغنية بالعلوم والفنون والمعرفة فى اّن واحد.

التعليقات

اترك تعليقاً

Loading…

0

التعليقات

0 التعليقات

Powered by Facebook Comments

محاكمات نورمبرج #‬‎13 - blank - محاكمات نورمبرج #‬‎13

محاكمات نورمبرج #‬‎13

الحرب العالمية الثانية #44 - blank - الحرب العالمية الثانية #44

الحرب العالمية الثانية #44