in

[‎سطور‎] ‎‫#ديزني_لازم_ترجع_مصري .. “محاولة للنقاش”‬‎

[‎سطور‎] ‎‫#ديزني_لازم_ترجع_مصري .. "محاولة للنقاش"‬‎ - [‎سطور‎] ‎‫#ديزني_لازم_ترجع_مصري .. “محاولة للنقاش”‬‎
Tarek Adeeb
April 10 at 4:40am
#ديزني_لازم_ترجع_مصري .. “محاولة للنقاش”
انطلقت حملة قوية في هذه الأيام تدعو لعودة “دبلجة” وإنتاج “أفلام ديزني” باللهجة العامية المصرية، بديلة عن اللغة العربية الفصحى. وقد تعلل مطلقو الحملة بجودة الأفلام باللهجة المصرية، وقربها من المشاهدين، على خلاف الحال عند إخراجها بالفصحى-على حسب كلام مطلقي الحملة-. وقد برهنوا على ذلك بمشاهد أو قطع من مشاهد، من ذات الفيلم؛ مرةً باللهجة العامية، ومرةً أخرى باللغة العربية الفصحى، تثبت صحة كلامهم، وتبين كيف كانت جودة المنتج واقترابه من الجماهير عندما كان يدبلج بالعامية المصرية.
ولعلَّ الداعين إلى هذا قد وُفقوا تمامًا في اختيار بعض المشاهد. فإنها حقًا جاءت بالعامية أقرب للمشاهد، وأكثر تأثيرًا فيه، وجاءت إخراجيًّا أنجح، ودراميًّا أوفق مع الشخصيات التي قد مثلتها.
ولكن.. هل ما قيل في هذه الدعوة يتسم بالصحة؟! .. ولأننا لسنا بصدد البحث العلميّ، فسأكتفي فقط بإيراد عدد من الملحوظات.
أولًا: لماذا كانت الأفلام تدبلج باللهجة العامية؟
يجب أن نعود إلى ظروف هذا العصر؛ فقد كانت مصر –إلى سنوات قريبة جدًا- هي العاصمة الفنية للوطن العربيّ كله. حيث كانت تسيطر رُوحيًّا على الإعلام العربيّ، وكانت-ومازلت- اللهجة المصرية هي الأكثر سهولة ووسطية بين اللهجات العربية الأخرى. وأيضًا كان معظم مشاهير التمثيل والغناء من المصريين فقط، فكان الوطن العربي كله يشاهد هؤلاء فقط دون غيرهم. وكانت الأفلام تخرج بالأصوات التي ألفها الناس.
ثانيًا: هل معنى هذا أنها الأقرب إلى النفوس؟
القرب من النفس يأتي من الاعتياد والألفة، وليس من المحبة فقط. والناس كانوا قد أحبوا واعتادوا أن يستمعوا إلى تلك الأصوات الشهيرة. من أمثال: “عبد الرحمن أبو زهرة”، “محمد هنيدي”، “سهير البدراوي”، “عبلة كامل”… ولكن عندما استطاعت التجربة السوريَّة أن تقتحم مجال الدبلجة بقوة، كما حدث في السنوات الأخيرة، أثرت بقوة في الألفة والذوق العام؛ حيث صارت اللهجة السورية هي الأقرب إلى السماع، واستطاع الناس فهمها، بل وبدأوا يشعرون بأنها الأجمل في الأعمال المدبلجة، وزاد الأمر إلى أن أدخل العرب في كلامهم بعضًا من مفردات وتعابير اللهجة السورية إلى كلامهم العادي. المقصود أن سر الاقتراب من النفس هو الاعتياد؛ الذي يخلق حالة الألفة. وكان متحققًا في السابق في العامية المصرية، والآن يتحقق في العامية السورية. فمسألة القرب ليست حكرًا على لهجة دون أخرى.
ثالثًا: فما الذي جعل الأفلام باللهجة المصرية أنجح في بعض الأحيان؟!
يعود هذا لعدة أسباب. منها:
1- ميزانيات الإنتاج: حيث كانت تدبلج هذه الأفلام بميزانيات كبيرة جدًا. مما كان يسمح باستقدام الكثير من ذوي الخبرة والمهارة والشهرة في كل مجالات صناعة “الدبلجة”، فيخرج العمل في إطار من الجودة الملحوظة جدًا.
2- الاعتماد على المشاهير من الممثلين، والممثلين الصوتيين الذين يساعدون على انتشار العمل وارتفاع نسبة المشاهدة بشدة. وهناك الكثير من الأفلام والمسلسلات الكرتونية تدبلج بالعامية المصرية بغير المشاهير حتى اليوم، ولا يلتفت لها أحد.
3- الكفاءة الإخراجية؛ حيث لم يكن يخرج المواد الصوتية إلا المخرجون المؤهلون لمثل هذا العمل؛ فيستطيع أن ينقل لك الفيلم بكل دقائقه، اعتمادًا على ممثلين مهرة قادرين على الأداءات التمثيليَّة المختلفة.
4- فضلًا عن كون فكرة “الدبلجة” فيما سبق فكرة هامة، ومجالًا معتبرًا في حد ذاته، وفنًّا منفصلًا عن غيره من فنون الأداء. لدرجة أن الكثير من الممثلين والمخرجين انقطع للعمل في هذا المجال دون أن يشركه بغيره من المجالات الأخرى؛ بسبب توفر الاعتبارَيْن: الماديّ، والمعنويّ.
ولعلَّ العنصر الأبرز في كل ما سبق هو “العامل المادي”؛ فهو السر وراء التفاصيل الأخرى.
رابعًا: هل يتوفر هذا في مجال “الدبلجة” الآن؟
وهذا على عكس الحال الآن تمامًا. حيث:
1- أصبحت الميزانيات المرصودة لمثل هذه الأعمال ضئيلة جدًا. ولا يستطاع معها أبدًا مجاراة ما كان يحدث سابقًا. لدرجة لا تسمح للعمل بالخروج في الجودة المطلوبة، أو في سياق الجودة أصلًا.
2- لم يعد يشترك في “دبلجة” هذه الأفلام الممثلون المشاهير، ولا حتى من يمثلون صوتيًّا، ويمتلكون الكثير من المهارة؛ لأنهم يطالبون بالكثير من المطالب الماديّة. واضطر المنتجون بالاستعانة بالموجود من الممثلين، حتى وإنْ افتقدوا للكثير من عناصر المهارة التمثيليَّة، مما يظهر أقره واضحًا في العمل النهائيّ.
3- الإخراج الصوتيّ أصبح مهملًا جدًا؛ لدرجة لم يعد للمخرج في المجال الأهمية السابقة، ولا حتى الوجود في الكثير من عمليات الدبلجة.
4- بسبب الانخفاض الحادّ في الميزانيات لم تعد مهنة “الدبلجة” ذات مكانة، كما في السابق. وتركها الكثير ممن تخصص فيها، أو قلَّ نشاطه بشدة عن ذي قبل.
خامسًا: الفصحى مختلفة!
وقبل أن أختم هذا المقال الطويل، أودُّ أن أشير إلى الاختلاف في الفصحى عن اللهجات. فإذا أردت أن تدبلج للفصحى فيجب أن تسند الأمر للقادرين على أدائه؛ فإن كان كل الممثلين قادرين على العامية، فليست الحال كذا في الفصحى. الأمر مختلف قليلًا. فإن جودة الترجمة والإعداد للنص هي حجر الأساس في الدبلجة الناجحة. وليس كل من يستخدمها يكون قادرًا على أن يدبلج بها. يحتاج الأمر إلى:
1- الترجمة والإعداد يجب أن يكونا قادرين على الكتابة لهذا المجال، وعلى استخدام اللغة الخاصة الملائمة للكرتون، والكوميديا فيه.
2- التمثيل؛ فليس كل من مثل بالعامية يستطيع أن يمثل بالفصحى. وكما وفرت للدبلجة المصرية من يستطيع أداءها، وفرْ للفصحى من يستطيع أداءها ثم احكم على مدى قربها منك، ومدى إيصالها للمادة المُمثَّلة.
3- الإخراج عنصر قوي أيضًا؛ فيجب على مخرج المواد المدبلجة بالفصحى أن يمتلك عدة مهارات لا تتوفر في أغلب من يتصدى لهذا المجال الآن. لكي يستطيع أن يوصل الإحساس، ويضبط الأداء الذي يتلاءم مع الفصحى.
سادسًا: المشكلة ليست مشكلة لغة!
من يقُلْ إنَّ اللهجة العامية المصرية هي التي تجعل العمل يتصف بالجودة والقرب من الناس يغفلْ أنَّ:
1- عنصر الصورة هو أحد أهم العناصر في مشاهدة المواد المدبلجة، بل هو العمل ذاته، غير أنك تبث فيه الروح بالصوت.
2- ليست العامية دليلًا على النجاح أبدًا؛ فهناك الكثير مما دبلج بالعامية، ويدبلج ولم يلتفت له أحد، ولم يثر أيَّ انتباه.
3- الأعم الأغلب من الأعمال المدبلجة، خاصة الكرتونية منها، قد خرج بالفصحى، ولأنه كان يمتلك عناصر النجاح نجح وبشدة. فمَن منَّا ينسى النجاح الأسطوري لمسلسل “المحقق كونان”، ومَن لا يشاهد “سبونج بوب”-الذي غزا العالم العربيّ كله، ومَن لمْ يتربَّ على حلقات “كعبول الأكول”، وكرتون “الفواكه”، وغيرها الكثير جدًا؟!
4- العمل الجيد جيد، ولا دخل للهجة أو اللغة فيه. فإن عنصر الجودة لا يشترط لغة ولا لهجة. العمل الجيد باكتمال عناصره، والعمل غير الجيد هو العمل المفتقر لعناصر الجودة. وكم من عمل بالعامية سقط سقوطًا لا مثيل له!، وكم من عمل بالفصحى نجح نجاحًا لا مثيل له!. والعكس صحيح في الحالتين.
سابعًا: لماذا ندبلج بالفصحى؟!
هناك عدة اعتبارات ذات قيمة تدعونا -وبشدة- إلى الاستمرار على الفصحى. منها:
1- الفصحى لغة للجميع، ولا تقارنها لهجة من اللهجات. فأنت إذا تحدثت بها فهمتك اثنتان وعشرون دولة في العالم، بلا خلاف. وهذا ما لا يتوفر في أيَّة لهجة أخرى مهما بلغت من حد الشهرة والذيوع.
2- الفصحى لغة مدرجة ومعتبرة عالميًّا، والترجمة والنقل منها وإليها أفضل وأيسر من اللهجات.
3- البُعد التربويّ: فنحن عندما نخرج الأفلام والمواد المدبلجة بالفصحى نربي أجيالًا على اللغة العربية، وبعيدًا عن محتوى تلك المواد، فإن مجرد سماع الطفل للغته الأصلية يغذي فيه فهمها، والتعود عليها واستخدامها في حياته. وذلك لا يتوفر عندما نخرجها باللهجات؛ فحتى إنْ فهمها الطفل فلن يستخدمها في حياته مع غيره من البشر.
4- البُعد الثقافيّ: إخراج الأعمال والمنتجات الثقافيَّة بالفصحى يغذي الرابطة الثقافيّة بين هذه الدول، ويؤصّل لها. كما أنه يوسع من مدارك الطفل، وينمي ثقافته ولغته.
5- الإعلاء من الذوق العام: وإذا كُنَّا جميعًا نعاني من مشكلة انحطاط الذوق العام، فليس من مصلحتنا أبدًا أن ننحي اللغة الفصحى، ونغرق في استخدام اللهجات.
وأظنُّ-بعد كل ما سبق- أن للأمر أبعادًا أخرى يجب أن نراعيها عندما نقرر مدى “لزوم” عودة الدبلجة باللهجة العامية مرة أخرى.

اخبرنا برأيك ؟

0 points
Upvote Downvote

كتبه عالم تاني

عالم تانى هو بوابة علمية ثقافية تاريخية لاثراء للفرد والمجتمع العربي. القائمين على المحتوى مجموعة من الباحثين وهواة المعرفة لنشر العلم والثقافة والتاريخ بمختلف وسائطه.

عالم تانى مجتمع ثرى بالمعلومات والأبحاث, ليس ذلك فحسب, بل وايضا بالمواد الأدبية كالشعر والروايات وعالم السينما, لنقدم للفرد والمجتمع العربى وجبة دسمة وغنية بالعلوم والفنون والمعرفة فى اّن واحد.

التعليقات

اترك تعليقاً

Loading…

0

التعليقات

0 التعليقات

Batman VS Superman تحليل لفيلم - Batman VS Superman تحليل لفيلم

Batman VS Superman تحليل لفيلم

[‎سطور‎] ‎‫قوَّةُ المال (من كليلة ودمنة)‬‎ - [‎سطور‎] ‎‫قوَّةُ المال (من كليلة ودمنة)‬‎

[‎سطور‎] ‎‫قوَّةُ المال (من كليلة ودمنة)‬‎