" />

لوحة الملاك والشيطان

0 4

اشترك الأن لتصلك اخر تحديثات موقع عالم تاني

- اعلان -

لوحة الملاك والشيطان

يحكى أن حاكم ايطالي دعا فنانا تشكيليا شهيرا و أمره برسم صورتين مختلفتين و متناقضتين عند باب اكبر مركز روحي في البلاد. امره أن يرسم صورة ملاك و يرسم مقابلها صورة الشيطان لرصد الاختلاف بين الفضيلة و الرذيلة. فقام الرسام بالبحث عن مصدر يستوحي منه الصور . وعثر على طفل بريء وجميل تطل السكينة من وجهه الأبيض المستدير وتغرق عيناه في بحر من السعادة.

ذهب معه الى أهله و استأذنهم في استلهام صورة الملاك من خلال جلوس الطفل أمامه كل يوم حتى ينهي ذلك الرسم مقابل مبلغ مالي و بعد شهر أصبح الرسم جاهزا و مبهرا للناس و كأنه نسخة من وجه الطفل و لم ترسم لوحة أروع منها في ذلك الزمان.

- اعلان -

قم بدأ الرسام في البحث عن شخص يستوحي منه وجه صورة الشيطان و كان الرجل جادا في الموضوع، لذا بحث كثيرا و طال بحثه لأكثر من اربعين عاما، و أصبح الحاكم يخشى ان يموت الرسام قبل ان يستكمل التحفة التاريخية لذلك أعلن عن جائزة كبرى ستمنح لأكثر الوجوه إثارة للرعب، و قد زار الفنان السجون و العيادات النفسية و الحانات و أماكن المجرمين لكنهم جميعا كانوا بشرا و ليسوا شياطين.

- اعلان -

و ذات مرة عثر الفنان فجأة على “الشيطان!”، و كان عبارة عن رجل سيء يبتلع زجاجة خمر في زاوية ضيقة داخل حانة قذرة، اقترب منه الرسام وحدثه حول الموضوع، ووعد بإعطائه مبلغ هائل من المال فوافق الرجل، و كان قبيح المنظر كريه الرائحة أصلع وله شعرات تنبت في وسط رأسه كأنها رؤوس الشياطين!

و كان عديم الروح و لا يأبه بشيء ويتكلم بصوت عال و فمه خال من الأسنان فرح به الحاكم لان العثور عليه سيتيح استكمال تحفته الفنية الغالية
جلس الرسام أمام الرجل و بدأ برسم ملامحه مضيفا إليها ملامح ” الشيطان !”
و ذات يوم التفت الفنان الى الشيطان الجالس أمامه و إذا بدمعة تنزل على خده فاستغرب الموضوع، و سأله إذا كان يريد ان يدخن أو يحتسي الخمر!
فأجابه بصوت اقرب الى البكاء المختنق:

“أنت يا سيدي زرتني منذ أكثر من اربعين عاما حين كنت طفلا صغيرا و استلهمت من وجهي صورة الملائكة وأنت اليوم تستلهم مني صورة الشيطان، لقد غيرتني الأيام و الليالي حتى أصبحت نقيض ذاتي! بسبب أفعالي”.

و انفجرت الدموع من عينيه و ارتمى على كتف الفنان و جلسا معا يبكيان أمام صورة الملاك
ان الله يخلقنا جميعنا كالملائكة ولكن نحن من يغير ونشوه أنفسنا بسبب معاصينا فالله يهدينا خلال مسيرتنا في طريق الخير والشر.

بقلم ‎Huššêin Soliman

- اعلان -

هذا الموقع يستخدم الكوكيز لنشر الاعلانات. اذا اردت عدم استخدام الكوكيز يمكنك ذلك بالطبع الموافقة قراءة المزيد